مُدركةً حجمها.. روسيا تنحني أمام العاصفة الغربية في أوكرانيا

روسيا اوكرانيا

عقب التصعيد المتواصل منذ العام 2014، لدى استيلائها على شبه جزيرة القرم، وتدخلها في شرق أوكرانيا، عبر دعم الانفصاليين في إقليم دونباس، حشدت موسكو مؤخراً قواتها غرب البلاد، وزعمت أنّ ذلك من شؤونها الداخلية، وهي محقة في ذلك إلى حدّ بعيد، لكنها ومع إدراكها بأنّ المعركة أكبر مما قد تتمكّن من مواجهتها، اختارت التراجع.

رسائل دبلوماسية

فمنذ بداية أبريل الماضي، تبادلت موسكو وواشنطن الرسائل، فأعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن “انفتاح واشنطن للتحدّث مع موسكو بشأن الوضع في شرق أوكرانيا”، في حين قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إنّ ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة ناقشوا الوضع في شرق أوكرانيا، مردفاً أنّ موسكو نبهت واشنطن من عواقب سلوك كييف الاستفزازي هناك، فيما قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إنّ رد فعل الولايات المتحدة والغرب على سلوك كييف (أوكرانيا) في دونباس مخيب للآمال.

اقرأ أيضاً: صمام أمان تركيا في مُواجهة مع أحلام أردوغان المُدمرة

وأوضح أنّه “مثلما كان في السابق، يبدو أن زملاءنا الغربيين ينطلقون من حقيقة أنه من الضروري دعم الحكومة الأوكرانية بكل الوسائل، بما في ذلك تصرفاتها وبياناتها غير المقبولة على الإطلاق”.

أوكرانيا وروسيا

أوكرانيا تستند لظهير قوي

وبالرغم من أنّها خسرت سابقاً، القرم، بجانب إقليم دونباس، لكن أوكرانيا اليوم ليست ذاتها التي كانت في العام 2014، حيث تمتلك كييف بالوقت الراهن ظهيراً قوياً في واشنطن، ليس كما كان في عهد أوباما المتراخي مع الروس، أو ترامب المساوم لها على فتح ملفات ضد منافسيه لدعمها في مواجهة موسكو، وعليه تحرك الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، في السابع من أبريل، إلى منطقة دونباس، بهدف “التواصل مع العسكريين ودعم معنويات المدافعين”، كما زار شخصياً “الخطوط الأمامية التي شهدت انتهاكات لنظام وقف إطلاق النار الشامل”.

اقرأ أيضاً: مُحادثات فيينا.. ما بين استنزاف واستفزاز الخصوم

لكن ذلك لم يُقلق الروس، أو هكذا زعموا، فقال سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، أوليكسي دانيلوف، إنّ كييف لن تسعى لاستعادة منطقة دونباس شرق أوكرانيا بالقوة، معدّاً أنّ مسألة الحرب “بيد” رئيس روسيا، ورئيسها فلاديمير بوتين.

موسكو تهدد بالدفاع عن دونباس

إلا أنّ ما فنّده المسؤول الروسي السابق عن احتمالات الحرب، أكدها نائب مدير إدارة الرئيس الروسي، دميتري كوزاك، الذي قال، في الثامن من أبريل، إنّ موسكو قد تجبر على اتخاذ خطوات عسكرية للدفاع عن سكان منطقة دونباس، في شمال شرقي أوكرانيا، إذا اقتضى الأمر ذلك، قائلاً إنّ “كل شيء يتوقف على نطاق الحريق”، زاعماً أنّ روسيا “ستضطر على الأرجح إلى الوقوف للدفاع” عن سكان دونباس إذا سعى الطرف الآخر للنزاع تدبير أحداث هناك مماثلة لمذبحة سربرنيتسا عام 1995.

اقرأ أيضاً: مصر والسودان تحاصران الإخوان.. ودول غريبة تلحق بركبهم

وأبدى كوزاك قناعته بأن تجدد الأعمال القتالية في دونباس سيضحى “بداية نهاية أوكرانيا”، مخمناً أنّ الولايات المتحدة لا تدفع الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، صوب تصعيد النزاع، قائلاً إنّ زيارة زيلينسكي إلى دونباس من غير المرجح أن تؤدي إلى تصعيد جديد، مشيراً في الوقت عينه إلى “صعوبة التنبؤ بما سيصل إليه هؤلاء الأطفال اللاعبون بالنار”.

الأمريكيون على خط المواجهة

ورغم محاولة الروس تحييد واشنطن من المواجهة، كان الأوكرانيون على عكسهم، راغبين في إبراز الأمريكيين وكأنهم في عين العاصفة، حين أعلن الجيش الأوكراني، في التاسع من أبريل، أنّ وفداً أمريكياً برئاسة الملحق العسكري في كييف، العقيد بريتاني ستيوارت، زار منطقة النزاع في دونباس، جنوب شرقي البلاد، واطلع على الوضع العملياتي هناك.

اقرأ أيضاً: المُتاجرة بخاشقجي.. مُزاحمة لوريث العثمانية على المكانة الإسلاميّة (الجزء 1)

وقالت ستيوارت، حسب البيان، “إنّ حكومة الولايات المتحدة قلقة للغاية بشأن تطورات الوضع حول حدود أوكرانيا، وتدعم بكل الطرق الممكنة سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها”، وكان لافتاً أنّ ستيوارت خلال زيارتها كانت ترتدي في بعض الأحيان بدلة عسكرية عليها شارة تتضمن صورة جمجمة وكلمات “أوكرانيا أو الموت”، وهي شارة لأحد ألوية الجيش الأوكراني.

تحشيد الغرب بمواجهة روسيا

ولم يقتصر الدور الأمريكي على بعث رسائل المؤازرة، سواء العسكرية أو السياسية لكييف، بل ساندتها بحشد المزيد من الخصوم بمواجهة موسكو، فبحث وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، في اتصالين هاتفيين مع نظيريه الفرنسي، جان إيف لودريان، والألماني، هايكو ماس، دعم أوكرانيا في وجه ما وصفه بـ”الاستفزازات الروسية”.

ولم يكتفِ بلينكن بالفرنسيين والألمان، بل قال وزير الخارجية الأمريكي إنه أجمع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبيرغ، على “ضرورة أن تنهي روسيا حشدها العسكري على طول الحدود مع أوكرانيا”، وفي تغريدة عبر “تويتر”، كتب بلينكن: “اتفقنا على أنّ روسيا يجب أن تنهي حشدها العسكري الخطير والعدوان المستمر على طول الحدود مع أوكرانيا”.

اقرأ أيضاً: المُتاجرة بخاشقجي.. المجتمع الدولي كذّب أردوغان وأخرجه خالي الوفاض (الجزء 2)

تحركات أخرجت نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، عن صمته، فقال إنّ روسيا تحذّر الولايات المتحدة من خطر مرتفع لوقوع حوادث حال اقتراب الولايات المتحدة من روسيا وشبه جزيرة القرم، مردفاً: “يجب أن تفهم (الولايات المتحدة) أنّ خطر وقوع الحوادث مرتفع، وقد شهدنا العام الجاري شيئاً مماثلاً في منطقة بحرية أخرى تماماً، ونحذر الولايات المتحدة أنّه من الأفضل بالنسبة لها أن تبتعد عن القرم وساحلنا في البحر الأسود، وهذا سيكون أفضل بالنسبة لها”.

إلا أنّ الحديث الروسي لم يوقف التحشيد الغربي ضدها، فطالب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ، موسكو، منتصف أبريل، بسحب القوات فيما ذكرت صحيفة “ذا تايمز” نقلاً عن مصادر في الأسطول البحري البريطاني بأنّ لندن سترسل سفينتين حربيتين إلى البحر الأسود في مايو، على خلفية الوضع على الحدود الروسية – الأوكرانية.

اقرأ أيضاً: المُتاجرة بخاشقجي.. الخيبة تُخرج أردوغان عن اللباقة رفضاً للمُحاكمة السعودية (الجزء 3)

فيما قالت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، إنّ حشد القوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا خلق “وضعاً متوتراً بشكل مثير للقلق”، فيما دعت إدارة الطيران الفدرالية الأمريكية، في العشرين من أبريل، شركات الخطوط الجوية لإبداء “الدرجات القصوى” من الحذر أثناء تنفيذ الرحلات بالقرب من الحدود الروسية – الأوكرانية.

بالتوازي، وقّع رئيس أوكرانيا، قانوناً يسمح بتعبئة جنود الاحتياط خلال 24 ساعة، في حال تفاقم الوضع في دونباس، إلى جانب كشف الولايات المتحدة بأنّها ستواصل تقديم المساعدة العسكرية لأوكرانيا، بما في ذلك الأسلحة الفتاكة.

روسيا تتراجع.. مُختارة تقليل الخسائر

كل تلك المعطيات، دفعت روسيا، في الثاني والعشرين من أبريل، للإعلان بأنّها أمرت قواتها بالعودة لقواعدها من منطقة قرب الحدود مع أوكرانيا ليردّ الرئيس الأوكراني، في تغريدة إنّ بلاده “ترحب بأي خطوات لتقليص الوجود العسكري وخفض تصعيد الموقف في دونباس”، في شرق أوكرانيا، مضيفاً: “ممتنون لدعم الشركاء الدوليين”، وهو ما ذهبت إليه الأمم المتحدة التي رحبت بإعلان وزارة الدفاع الروسية.

اقرأ أيضاً: المُتاجرة بخاشقجي.. التخلّي التركي بُرهان جَليّ على زيف المزاعم (الجزء 4)

ولأنّ الانسحاب كان محرجاً إلى حدّ بعيد للهيبة الروسية، حاول نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري مدفيديف، في مقالة عرضتها وكالة “نوفوستي” الروسية، تبرير الخطوة الروسية التراجعية، بالقول إنّ الكثيرين لا يستقون العبر والدروس من التاريخ والماضي، إذ ذكر مدفيديف ضمن مقالته، عبارة من كتاب “فن الحرب” للجنرال والخبير العسكري والفيلسوف الصيني، سون تزو، تقول: “تجنب الاصطدام بالقوى الكبيرة ليس مؤشر خوف أو جبن بل دليل حكمة، لأنّ التضحية بالنفس لا تعتبر ميزة أبداً في أي مكان وزمان”، في إقرار جلي من موسكو بضعفها أمام التحشيد الغربي، لتختار على إثرها الانحناء أمام العاصفة الغربية، على الانكسار في مواجهتها.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

عقب التصعيد المتواصل منذ العام 2014، لدى استيلائها على شبه جزيرة القرم، وتدخلها في شرق أوكرانيا، عبر دعم الانفصاليين في إقليم دونباس، حشدت موسكو مؤخراً قواتها غرب البلاد، وزعمت أنّ ذلك من شؤونها الداخلية، وهي محقة في ذلك إلى حدّ بعيد، لكنها ومع إدراكها بأنّ المعركة أكبر مما قد تتمكّن من مواجهتها، اختارت التراجع.

رسائل دبلوماسية

فمنذ بداية أبريل الماضي، تبادلت موسكو وواشنطن الرسائل، فأعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن “انفتاح واشنطن للتحدّث مع موسكو بشأن الوضع في شرق أوكرانيا”، في حين قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إنّ ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة ناقشوا الوضع في شرق أوكرانيا، مردفاً أنّ موسكو نبهت واشنطن من عواقب سلوك كييف الاستفزازي هناك، فيما قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إنّ رد فعل الولايات المتحدة والغرب على سلوك كييف (أوكرانيا) في دونباس مخيب للآمال.

اقرأ أيضاً: صمام أمان تركيا في مُواجهة مع أحلام أردوغان المُدمرة

وأوضح أنّه “مثلما كان في السابق، يبدو أن زملاءنا الغربيين ينطلقون من حقيقة أنه من الضروري دعم الحكومة الأوكرانية بكل الوسائل، بما في ذلك تصرفاتها وبياناتها غير المقبولة على الإطلاق”.

أوكرانيا وروسيا

أوكرانيا تستند لظهير قوي

وبالرغم من أنّها خسرت سابقاً، القرم، بجانب إقليم دونباس، لكن أوكرانيا اليوم ليست ذاتها التي كانت في العام 2014، حيث تمتلك كييف بالوقت الراهن ظهيراً قوياً في واشنطن، ليس كما كان في عهد أوباما المتراخي مع الروس، أو ترامب المساوم لها على فتح ملفات ضد منافسيه لدعمها في مواجهة موسكو، وعليه تحرك الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، في السابع من أبريل، إلى منطقة دونباس، بهدف “التواصل مع العسكريين ودعم معنويات المدافعين”، كما زار شخصياً “الخطوط الأمامية التي شهدت انتهاكات لنظام وقف إطلاق النار الشامل”.

اقرأ أيضاً: مُحادثات فيينا.. ما بين استنزاف واستفزاز الخصوم

لكن ذلك لم يُقلق الروس، أو هكذا زعموا، فقال سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، أوليكسي دانيلوف، إنّ كييف لن تسعى لاستعادة منطقة دونباس شرق أوكرانيا بالقوة، معدّاً أنّ مسألة الحرب “بيد” رئيس روسيا، ورئيسها فلاديمير بوتين.

موسكو تهدد بالدفاع عن دونباس

إلا أنّ ما فنّده المسؤول الروسي السابق عن احتمالات الحرب، أكدها نائب مدير إدارة الرئيس الروسي، دميتري كوزاك، الذي قال، في الثامن من أبريل، إنّ موسكو قد تجبر على اتخاذ خطوات عسكرية للدفاع عن سكان منطقة دونباس، في شمال شرقي أوكرانيا، إذا اقتضى الأمر ذلك، قائلاً إنّ “كل شيء يتوقف على نطاق الحريق”، زاعماً أنّ روسيا “ستضطر على الأرجح إلى الوقوف للدفاع” عن سكان دونباس إذا سعى الطرف الآخر للنزاع تدبير أحداث هناك مماثلة لمذبحة سربرنيتسا عام 1995.

اقرأ أيضاً: مصر والسودان تحاصران الإخوان.. ودول غريبة تلحق بركبهم

وأبدى كوزاك قناعته بأن تجدد الأعمال القتالية في دونباس سيضحى “بداية نهاية أوكرانيا”، مخمناً أنّ الولايات المتحدة لا تدفع الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، صوب تصعيد النزاع، قائلاً إنّ زيارة زيلينسكي إلى دونباس من غير المرجح أن تؤدي إلى تصعيد جديد، مشيراً في الوقت عينه إلى “صعوبة التنبؤ بما سيصل إليه هؤلاء الأطفال اللاعبون بالنار”.

الأمريكيون على خط المواجهة

ورغم محاولة الروس تحييد واشنطن من المواجهة، كان الأوكرانيون على عكسهم، راغبين في إبراز الأمريكيين وكأنهم في عين العاصفة، حين أعلن الجيش الأوكراني، في التاسع من أبريل، أنّ وفداً أمريكياً برئاسة الملحق العسكري في كييف، العقيد بريتاني ستيوارت، زار منطقة النزاع في دونباس، جنوب شرقي البلاد، واطلع على الوضع العملياتي هناك.

اقرأ أيضاً: المُتاجرة بخاشقجي.. مُزاحمة لوريث العثمانية على المكانة الإسلاميّة (الجزء 1)

وقالت ستيوارت، حسب البيان، “إنّ حكومة الولايات المتحدة قلقة للغاية بشأن تطورات الوضع حول حدود أوكرانيا، وتدعم بكل الطرق الممكنة سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها”، وكان لافتاً أنّ ستيوارت خلال زيارتها كانت ترتدي في بعض الأحيان بدلة عسكرية عليها شارة تتضمن صورة جمجمة وكلمات “أوكرانيا أو الموت”، وهي شارة لأحد ألوية الجيش الأوكراني.

تحشيد الغرب بمواجهة روسيا

ولم يقتصر الدور الأمريكي على بعث رسائل المؤازرة، سواء العسكرية أو السياسية لكييف، بل ساندتها بحشد المزيد من الخصوم بمواجهة موسكو، فبحث وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، في اتصالين هاتفيين مع نظيريه الفرنسي، جان إيف لودريان، والألماني، هايكو ماس، دعم أوكرانيا في وجه ما وصفه بـ”الاستفزازات الروسية”.

ولم يكتفِ بلينكن بالفرنسيين والألمان، بل قال وزير الخارجية الأمريكي إنه أجمع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبيرغ، على “ضرورة أن تنهي روسيا حشدها العسكري على طول الحدود مع أوكرانيا”، وفي تغريدة عبر “تويتر”، كتب بلينكن: “اتفقنا على أنّ روسيا يجب أن تنهي حشدها العسكري الخطير والعدوان المستمر على طول الحدود مع أوكرانيا”.

اقرأ أيضاً: المُتاجرة بخاشقجي.. المجتمع الدولي كذّب أردوغان وأخرجه خالي الوفاض (الجزء 2)

تحركات أخرجت نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، عن صمته، فقال إنّ روسيا تحذّر الولايات المتحدة من خطر مرتفع لوقوع حوادث حال اقتراب الولايات المتحدة من روسيا وشبه جزيرة القرم، مردفاً: “يجب أن تفهم (الولايات المتحدة) أنّ خطر وقوع الحوادث مرتفع، وقد شهدنا العام الجاري شيئاً مماثلاً في منطقة بحرية أخرى تماماً، ونحذر الولايات المتحدة أنّه من الأفضل بالنسبة لها أن تبتعد عن القرم وساحلنا في البحر الأسود، وهذا سيكون أفضل بالنسبة لها”.

إلا أنّ الحديث الروسي لم يوقف التحشيد الغربي ضدها، فطالب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ، موسكو، منتصف أبريل، بسحب القوات فيما ذكرت صحيفة “ذا تايمز” نقلاً عن مصادر في الأسطول البحري البريطاني بأنّ لندن سترسل سفينتين حربيتين إلى البحر الأسود في مايو، على خلفية الوضع على الحدود الروسية – الأوكرانية.

اقرأ أيضاً: المُتاجرة بخاشقجي.. الخيبة تُخرج أردوغان عن اللباقة رفضاً للمُحاكمة السعودية (الجزء 3)

فيما قالت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، إنّ حشد القوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا خلق “وضعاً متوتراً بشكل مثير للقلق”، فيما دعت إدارة الطيران الفدرالية الأمريكية، في العشرين من أبريل، شركات الخطوط الجوية لإبداء “الدرجات القصوى” من الحذر أثناء تنفيذ الرحلات بالقرب من الحدود الروسية – الأوكرانية.

بالتوازي، وقّع رئيس أوكرانيا، قانوناً يسمح بتعبئة جنود الاحتياط خلال 24 ساعة، في حال تفاقم الوضع في دونباس، إلى جانب كشف الولايات المتحدة بأنّها ستواصل تقديم المساعدة العسكرية لأوكرانيا، بما في ذلك الأسلحة الفتاكة.

روسيا تتراجع.. مُختارة تقليل الخسائر

كل تلك المعطيات، دفعت روسيا، في الثاني والعشرين من أبريل، للإعلان بأنّها أمرت قواتها بالعودة لقواعدها من منطقة قرب الحدود مع أوكرانيا ليردّ الرئيس الأوكراني، في تغريدة إنّ بلاده “ترحب بأي خطوات لتقليص الوجود العسكري وخفض تصعيد الموقف في دونباس”، في شرق أوكرانيا، مضيفاً: “ممتنون لدعم الشركاء الدوليين”، وهو ما ذهبت إليه الأمم المتحدة التي رحبت بإعلان وزارة الدفاع الروسية.

اقرأ أيضاً: المُتاجرة بخاشقجي.. التخلّي التركي بُرهان جَليّ على زيف المزاعم (الجزء 4)

ولأنّ الانسحاب كان محرجاً إلى حدّ بعيد للهيبة الروسية، حاول نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري مدفيديف، في مقالة عرضتها وكالة “نوفوستي” الروسية، تبرير الخطوة الروسية التراجعية، بالقول إنّ الكثيرين لا يستقون العبر والدروس من التاريخ والماضي، إذ ذكر مدفيديف ضمن مقالته، عبارة من كتاب “فن الحرب” للجنرال والخبير العسكري والفيلسوف الصيني، سون تزو، تقول: “تجنب الاصطدام بالقوى الكبيرة ليس مؤشر خوف أو جبن بل دليل حكمة، لأنّ التضحية بالنفس لا تعتبر ميزة أبداً في أي مكان وزمان”، في إقرار جلي من موسكو بضعفها أمام التحشيد الغربي، لتختار على إثرها الانحناء أمام العاصفة الغربية، على الانكسار في مواجهتها.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit