ماذا لو تعايشت إيران؟ “الجزء-19”

خالد الجاسر

ماذا لو تعايشت إيران؟ والتضخُّم الذي يصل إلى حدود الـ50 %، تزامناً مع بداية عام 2021م، ليصبح التضخُّم النُّقَطي 49.5%، والشهري 2.7% والسنوي 38.9%، ناهيك عن نمو ظاهرة اجتماعية جديدة تُسمَّى «عدم الاكتراث بالموت»، بسبب تزايُد ضحايا كورونا وإصابة نصف كادر التمريض في إيران بكورونا أي 140 ألف ممرِّض من إجمالي 250 ألفاً في الصفّ الأمامي، وكأنّه «رشّ الملح على جروح الناس»، بتصريحات روحاني وتعليق خيباته على أعداء إيران ووصفهم بأنهم “سعوا في السنوات الثلاث الماضية إلى خلق مجاعة في البلاد من خلال العقوبات الاقتصادية والصراعات التي تطال إيران بالجوار”..

ماذا لو تعايشت إيران؟ وزلة لسان وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، تكشف حقيقة سليماني وحسابات القوى في “تسريبات ظريف”، بغضّ النظر عن أي نفي “رسمي” للتصريحات المسربة، كشفت خبايا عدة في العلاقة بين رأس الدبلوماسية الإيرانية والحرس الثوري، في تسجيل صوتي حصلت عليه قناة إيرانية معارضة، ليبدو ظريف مستاء جداً مما وصفه بالتدخل الواسع لقائد فيلق القدس السابق، قاسم سليماني، في الشأن الدبلوماسي الإيراني.. وإنه في كل مرة تقريباً كان يذهب فيها للتفاوض، كان سليماني يفرض شروطه ويوجه بأن تُأخذ نقاط بعينها في الاعتبار، ليُقر ظريف بأنه ضحى بالدبلوماسية كثيرا لصالح “ساحة المعركة”، لنجد في جزء من التسجيل الصوتي، قال ظريف: “إنّه بعد الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق النووي، في 2015، وحتى يوم تنفيذه، وقعت أحداث ضد الصفقة بدأت بسفر سليماني إلى موسكو دون التنسيق مع الخارجية، وانتهت باحتجاز سفينة أميركية، والهجوم على السفارة السعودية في طهران”.

ماذا لو تعايشت إيران؟ وأثار الهجوم على منشأة نطنز النووية في 11 أبريل 2021م، الذي اتّهمت به إسرائيل، مخاوف قد تُعرقل مسار مفاوضات فيينا بين طهران وواشنطن، حيث نجحت اللجنة المشتركة في تشكيل مجموعتّي خبراء تضع إحداهما قائمةً بعدد العقوبات التي تقبلُ الولايات المتحدة رفعها، فيما تضعُ الثانية قائمةً ببنود الاتفاق النووي التي تعود إيران للالتزام بها، وقد عادت الوفود لطرح نتائج الاجتماعات وما توصَّل إليه الخبراء على المسؤولين في البلدين، وتمَّ الاتفاق على معاودة الاجتماع.

ماذا لو تعايشت إيران؟ وهناك توازُن قوَّةٍ ما قادم؛ فصعود الصين واقعٌ وحقيقة تتأكَّد مع الوقت، ليُترجم هذا الاندفاع الصيني ورؤيةٍ تبنّاها الحزب الشيوعي لتُصبح دولةً متقدِّمةً متوسِّطة المستوى بحلول عام 2035م، وإلى قوَّةٍ عُظمى على مستوى الولايات المتحدة عام 2050م.. ليُفرض على واشنطن مراجعة سياساتها تجاه بكين، لاستعادة التوازُن الاستراتيجي بمنطقة غرب آسيا بتوجيه الموارد والقوّات نحو الشرق الأقصى، وإبقاء المزايا الاقتصادية والتفوُّق التكنولوجي، ثُم حشد التحالُفات لدعم القيم والمعايير التي ترعاها الولايات المتحدة.

خالد الجاسر

ليفانت – خالد الجاسر