حقوق العمال خلال جائحة كورونا.. عيد العمال: الأول من مايو أيار

رقية العلمي

يحتفل العالم في بداية شهر مايو من كل عام باليوم العالمي للعمال، ويسمى في العالم العربي عيد العمال، ولسنا هنا في عرض تاريخ اليوم وثورات العمال العالمية وأجندة النقابات العمالية، بقيادة حركات تحرير العمال في المعمورة، والتي تمكنت من تحقيق حقوق العمال والارتقاء بها على مدار عقود.

إلا أنّه من الأهمية بمكان استذكار، كما كل عام، الشعار الذي أطلقه البريطاني المصلح الاجتماعي النقابي، روبرت أوين، 1771 -1858، حيث صاغ شعاراً يضمن حقوق العمال في حقهم العمل بأوقات محددة. شعار أسس له سيصبح حقاً من حقوق العمال عالمياً، وهو التقسيم اليومي لبرنامج العامل، حيث يكون 8 ساعات عمل، 8 ساعات راحة و8 ساعات ترفيه.

ولمناسبة عيد العمال، اخترنا في السياق هنا التحدّث عن وضع العمال خلال جائحة كورونا، وإن كان موضع البحث الأردن لكن وضع العمال والعمالة مماثل وينطبق على قطاع العمال في أنحاء العالم العربي.

منظمة العمل العربية

في بيان منظمة العمل العربية بمناسبة يوم العمال العالمي لعام 2021، والصادر في 28 أبريل، إشارة تشيد بدور عمال الإسعاف والطوارىء والعاملين في قطاع الرعاية الصحية لجهودهم المتواصلة لتقديم الخدمات الصحية والعلاجية اللازمة للمجتمعات بالشكل الأمثل، مقدراً تضحياتهم العظيمة وتفانيهم في أداء عملهم خلال الجائحة.

من جهة أخرى، يستعرض البيان التأثير السلبي المباشر الذي سببه الإغلاق الكامل أو الجزئي، بسبب جائحة كورونا، على الوظائف والأجور وسبل عيش العمال وأسرهم، حيث تراجع دخل العامل وانخفضت ساعات عمله، إلى جانب التعطل التام للعاملين في قطاعات معينة، مما أدى إلى دخول الدول العربية في أزمة غير مسبوقة، مع ارتفاع معدلات البطالة، حيث انضم كثير من العمال إلى صفوف العاطلين عن العمل، وكان الشباب والعاملون المياومون والنساء، وأغلبهم في الاقتصاد غير المنظم، أكثر المتضررين. مشيراً بأنه وكلما طال أمد الأزمة، زاد تعرض هذه الفئات لخطر الوقوع في براثن الفقر المدقع.

ومنذ بدء الجائحة، أصدرت المنظمة بيانات وأبحاث ترصد الواقع الراهن وسبل الاستجابة للجائحة، وثائق خرجت بتوصيات وبرامج تهدف إلى حماية العمال في مكان العمل، وتقديم الدعم المتواصل لحقوقهم، حسب نصوص الاتفاقيات الدولية، وحسب توصيات منظمة العمل العربية.

المرصد العمالي الأردني

بالمقابل، أشار المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية، أنّ الاقتصاد الأردني خسر خلال عام 2020 ما يقارب 140 ألف وظيفة، كنتيجة لتداعيات جائحة كورونا، وذلك في بيانه الصادر لمناسبة يوم العمال العالمي، مشيراً أنه للعام الثاني على التوالي أدت أزمة جائحة كورونا كوفيد-19 إلى تراجع سبل كسب العيش لعشرات آلاف العاملين والعاملات غير المنظمين في الأردن، والذين يعملون في الاقتصاد المنظم وغير المنظم، ينتشرون في غالبية القطاعات الاقتصادية، مثل قطاع الإنشاءات والزراعة والمحلات التجارية الصغيرة وسائقي سيارات النقل الكبيرة والمتوسطة، مثل التكسي الأصفر والسرفيس وباصات الكوستر والبكبات، وكذلك المطاعم وصالونات التجميل ومحلات صيانة السيارات وأعمال السكرتارية والمدارس الخاصة والحضانات وجميع عمال المياومة، وغيرها من قطاعات الأعمال الصغيرة .

وأشار البيان، إلى أنّ سياسات الاستجابة الحكومية لجائحة كورونا أدت الى انخفاض أجور مئات آلاف العاملين والعاملات في القطاع الخاص، اذ سمحت بتخفيض أجورهم بنسب متفاوتة استقرت عند 25 بالمئة للعاملين في الأنشطة الاقتصادية الأكثر تضرراً، وفق تصنيف الحكومة، وهذا ساهم بشكل ملموس في تراجع المستويات المعيشية لعشرات آلاف العاملين والعاملات في هذه الأنشطة، واتساع أعداد العمالة الفقيرة في الأردن، التي كانت في الأصل مستويات الأجور منخفضة جداً قبل الجائحة.

وركز البيان على أنّ الأزمة أثبتت أنّ هنالك قصوراً في منظومة الحماية الاجتماعية للعاملين في الأردن، حيث إنّ ما يقارب نصف القوى العاملة غير محمية بأي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية، الأمر الذي أدى إلى حرمان مئات آلاف العاملين من الاستفادة من بعض برامج الحماية التي مولتها الحكومة والمؤسسات العامة ذات الصلة، مطالباً بتوفير حمايات كافية تمكن مختلف القوى العاملة من الحياة الكريمة، منادياً إلى ضرورة مراجعة سياسات الأجور الخاصة بالعمالة، ومراجعة مختلف سياسات الاستجابة الحكومية لمواجهة آثار جائحة كورونا على سوق العمل.

حيث كشفت الأزمة، حسب المرصد العمالي الأردني، قصوراً في عمليات الحوار الاجتماعي بين مختلف أصحاب المصالح، من عمال وأصحاب أعمال وحكومة ومنظمات مجتمع مدني، وذلك بسبب القيود التي يفرضها قانون العمل الأردني على الحق في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية، وهو بذلك يخالف الالتزامات الدولية التي صادق عليها الأردن، والتي تتركز في العهدين الدوليين للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوق المدنية والسياسية، إلى جانب اتفاقيات منظمة العمل الدولية ذات العلاقة.

مقترح توصيات:

أخذ بعين الاعتبار شربحة العمال عند رسم الاستراتيجيات ووضع السياسات الوطنية لمواجهة الجائحة، بوجود النقابات العمالية، وضرورة وجود خطة مستقبلية تضمن المكتسبات العمالية، لضمان حياة كريمة للعمال وأسرهم.

وفي الاستجابة لجائحة كوفيد-19 وللحد من انتشار الفيروس، يتوجب ضرورة تنفيذ العمال والنقابات وممثليهم تدابير الوقاية، بشكل فعال، وتطبيق القواعد الصحية في أماكن العمل، وتوزيع الكمامات ومواد التعقيم عليهم.

رفع الوعي الصحي عند العمال، وإلزام أرباب العمل ضرورة تقديم الدعم النفسي لهم أثناء الحجر الصحي، وتزويدهم بالمواد التثقيفية والمشورة الصحية.

التأكد من دمجهم في البرامج الصحية، والاستفادة من الرعاية الصحية المجانية، وإعطاؤهم الأولوية في تلقي اللقاحات.

قطاع السياحة في الأردن أنموذجاً

في 16 مارس 2021، بثت وكالة الأنباء الأردنية، بترا، بياناً صادراً عن جمعية وكلاء السياحة والسفر في الأردن، يفيد بأن هذا القطاع واجه أزمة منذ الإغلاق الكلي، مما تسبب بتسريح أعداد كبيرة من الموظفين العاملين بالشركات ومكاتب السياحة المقدر عددها بحوالي 800 شركة، سيخسرون وظائفهم في حال لم توجد حلول ناجعة ودعم مادي وخطط قصيرة وطويلة الأمد تساهم في استدامة القطاع السياحي. منوهاً بأنّ التوقف والإغلاق بالقطاع السياحي، حسب التقديرات الأولية، سيمتد حتى النصف الأول من عام 2022.

إن القطاع السياحي من أهم القطاعات التي ساهمت برفد الخزينة والاقتصاد الوطني، ومن أكبر القطاعات المشغلة للأيدي العاملة الأردنية، شريحة لا يستهان بها أصبحت عاطلة عن العمل.

والتصريح الرسمي يعيد إلى الأذهان عمال المياومة الذين يعملون في الخدمات ذات صلة بالسياحة المتوقفة تماماً في الأردن، مثل الترجمان ومرافقي السياح وأدلاء السياحة والطواقم العاملة في المطاعم السياحية والفنادق، وفي المتاحف ومواقع الآثار التاريخية والفئات التي كانت تعمل بشكل مباشر أو غير مباشر مع الوفود السياحية.

وحسب نشرة يوميات السياحة في الأردن، منشور 19 يناير 2021، فإنّ السياحة الأردنية خسرت حوالي 7.4 مليارات دولار أمريكي من جراء كورونا، مما أدى إلى فقد نحو 14 ألف شخص لوظائفهم.

ما ورد كان عرضاً موجزاً لواقع العمالة والعمال في الأردن، ينطبق على واقع العمالة العربية، ولم يتطرّق إلى حقوق العمالة الوافدة وحقوق العمال الأجانب في الدول المضيفة، خلال الجائحة. شريحة تعدداها كبير في عديد من الدول العربية، نسبة وتناسب مع عدد السكان، قادم الطرح، والإشارة في مراجعات قادمة.

رقية العلمي

ليفانت – رقية العلمي