تقارير حقوقية: اغتيالات يومية تطال العسكريين والمدنيين في درعا

درعا

أفادت تقارير إعلامية، بأنّ عمليات الاغتيال و”القتل المجهول” تتكرّر في الجنوب السوري، وبالأخص درعا، فلا يكاد أن يمر يوم إلا وتسجل فيه حادثة اغتيال أو أكثر بمناطق متفرقة تتوزع على الريفين الشرقي والغربي لهذه المحافظة.

وبحسب المصادر الحقوقية فإنّ “الأرقام هذه تشير إلى أن اليوم الواحد في درعا يشهد بشكل تقريبي حادثة اغتيال ونصف. مستويات القتل في تصاعد والفاعل ما يزال مجهولا دون تحديد هوية واضحة له”.

وتوضح المصادر ذاتها أنّ الحالة المذكورة ليست بجديدة، بل تعود إلى أواخر عام 2018 عندما دخلت درعا فيما يسمى بـ “اتفاق التسوية” الذي فرضته روسيا على مقاتلي فصائل المعارضة. لكنها تصاعدت منذ مطلع مايو الحالي، وبحسب ما قالت مصادر حقوقية في جنوب سوريا فإن الأيام الماضية من الشهر الحالي شهدت تسجيل 25 حالة اغتيال، طالت مدنيين وعسكريين بمختلف توجهاتهم.

ولفتت إلى أنّه كان المرجو من اتفاق “التسوية” حين توقيعه، فرض حالة من الاستقرار في المحافظة التي كانت أجزاء كبيرة منها خارجة عن سيطرة نظام الأسد، على أن يتبع ذلك تسوية أوضاع المطلوبين أمنيا، وإعادة الخدمات وإصلاح البنى التحتية.

جدير بالذكر أنّه مع تصاعد مستويات القتل في درعا السورية، يغيب الموقف الرسمي والواضح لنظام الأسد من هكذا عمليات. وعلى العكس اتجه مؤخراً وعلى لسان المحافظ، اللواء مروان شربك إلى نفي حالة الفلتان الأمني التي تعيشها المنطقة، معتبراً أن “الأمور تسير باتجاه الاستقرار”.

حواجز النظام درعا

كما تتميز محافظة درعا بوضع خاص يميزها عن باقي المناطق السورية، التي دخلت في “اتفاقيات التسوية”، من حيث طبيعة القوى العسكرية المسيطرة على قراها وبلداتها، وأيضا طبيعة المقاتلين، والذين ينقسمون ما بين تشكيلات أنشأت حديثا كـ”اللواء الثامن” التابع لـ”الفيلق الخامس”، وأخرى “أصيلة” في المنظومة العسكرية لنظام الأسد كـ”الفرقة الرابعة” و”الأمن العسكري” و”المخابرات الجوية”.

ونقل موقع الحرّة عن الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، نوار شعبان رؤيته أن أسباب تصاعد عمليات الاغتيال في محافظة درعا تعود إلى “الفراغ الأمني الواضح، الذي خلفه انسحاب فصائل المعارضة بموجب اتفاقيات التسوية”، وتابع: “حاول الروس تجنيد بعض فصائل المعارضة سابقا لضبط الواقع الأمني لكنهم فشلوا، لأن هذه الفصائل لم تستطع الانسجام على صيغة أمنية واضحة مع الأجهزة الأمنية لنظام الأسد”.

ونقل المصدر عن مصادر حقوقية أنّ محافظة درعا تشهد بشكل وسطي وفي كل شهر من 30 إلى 60 عملية اغتيال. وإذا ما تم أخذ المتوسط الحسابي لها وقورنت بالأشهر السابقة من اتفاق “التسوية” فقد يزيد عدد القتلى من جميع الفئات عن ألف شخص.

نوار شعبان، يرى أنّ “المقاومة الشعبية التي ماتزال فاعلة، لكن بسوية وحجم أقل من السابق. من خلال الآلية التي تسير بموجبها تستهدف عناصر المصالحات، الذين انتسبوا إلى أجهزة النظام السوري، بينها قوات الفرقة الرابعة”، لافتاً إلى أنّه هناك خلافات قد تكون دولية بـ”أذرع محلية”، ويوضح: “كاستهداف جماعة إيران وجماعة روسيا. هي رسالات عن طريق الاستهدافات المحلية”.

اقرأ المزيد: درعا.. رفض متزايد للانتخابات ومقتل 3 من قوات النظام السوري

جدير بالذكر أنّ “عمليات الزراعة في أراضي محافظة درعا شبه متوقفة ليلا والأهالي يضطرون للعمل صباحا فقط. هناك تأثير سلبي للاغتيالات، وخاصة على الشباب الذين ينفتحون على الحياة وفي بداية طريقهم”.

ليفانت- الحرّة