النظام السوري أنفق 307 مليون دولاراً أمريكياً… ولا إعادة إعمار في البلاد

دمار الرقة

قالت صحيفة “الغارديان” البريطانية، نقلاً عن مؤسسة حقوقية، تقريراً بعنوان “كيفية إنفاق ضريبة إعادة الإعمار”، معتبرة أنه “في ظل الخراب والفقر المدقع، يضمن الأسد فوزه في الانتخابات المزيفة”.

حيث استهل تقرير مؤسسة “الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد” (OCCRP)، وتضم شبكة من الصحفيين المستقلين، بشهادة من مواطنة سورية دفعتها أعمال القتال للنزوح من منزلها المدمر في داريا (جنوبي دمشق)، إلى بيت صغير استأجرته في حي ركن الدين (أطراف العاصمة).

وحول تكلفة الدمار الذي تسببت به الحرب، فقد قدرتها الأمم المتحدة عام 2018، بحوالى 388 مليار دولارا أميركياً، حيث كان يبلغ سعر الصرف الرسمي لليرة السورية عام 2013، 225 ليرة مقابل الدولار الأميركي، أما اليوم فهو 2512 عند البنوك، ويصل في السوق السوداء إلى 3165 ليرة مقابل الدولار.

في حين امتنع الغرب عن المساعدة ودفع الأموال لرئيس النظام، بشار الأسد، إذ شدد كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على أنهما لن يدعما إعادة الإعمار حتى يكون هناك انتقال سياسي في البلاد.

كما أنّه مع عدم وصول الأموال الدولية، فرض النظام السوري ضريبته لتمويل إعادة الإعمار، إذ شكلت عام 2012 لجنة لـ”المساعدة في إعادة البناء” تضم رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية في ذلك الوقت، عمر غلاونجي، الذي تم وضعه على قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي في نفس العام.

الدمار في سوريا 1

فيما جمعت اللجنة حوالى 386 مليار ليرة سورية (307 مليون دولار أميركي)، وفقاً لبيانات “OCCRP”، ولكن هناك القليل من الأدلة على أن الأموال قد أنفقت في مساعدة المدنيين ، وكثيرين لم يتم التواصل معها، منذ تقديم طلب الحصول على تعويض، منذ تسع سنوات.

وقالت المؤسسة الحقوقية أنّه “وفقاً للسجلات المتاحة، فإن لجنة إعادة الإعمار التابعة للنظام خصصت الأموال المحصلة من الضرائب للوزارات التابعة لحكومة النظام، والمؤسسات العامة، مما يجعل من المستحيل تتبع ما يتم إنفاقه”، وتابعت: “بعض الأموال التي تمكنا من تتبعها، ذهبت لتجديد المنشآت العسكرية ومساكن القوات التابعة للنظام السوري، وبعض الأموال التي تنفق على المدنيين غالباً ما تذهب إلى أولئك الموجودين في المناطق المعروفة بولائها للأسد”.

كما أوضحت أنّ “أقل من 10 في المائة من الأموال المخصصة للجنة تم إنفاقها على إعادة بناء منازل المواطنين، و90.3 في المائة إلى الوزارات والمؤسسات العامة، ويمكن تحديد جزء صغير قدره 1.32 مليار ليرة سورية، تم إنفاقه على الجيش السوري وقوات الأمن”.

اقرأ المزيد: العراق يتعهّد بإعادة 100 من عائلات”الهول”.. بعد زيارة غير معلنة لجنرال أمريكي

ويشير التقرير إلى أنه وفقاً لتحليل قرارات الإنفاق المنشورة، قامت لجنة الإعمار عام 2016 بمنح 50 مليون ليرة سورية لـ 167 عنصرا ًمن الجيش والشرطة، و350 مليون ليرة سورية لترميم وتحديث المشافي العسكرية في مدينتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين. ووافقت على دفع تكاليف إعادة إعمار منازل الجرحى من القوات المساعدة التي قاتلت مع جيش النظام السوري.

وأوضحت “الغارديان” أنّ هذه النتائج “تتوافق مع مركز كارنيغي للشرق الأوسط، والتي وجد أن نظام الأسد قد استخدم إعادة الإعمار الانتقائي لتعزيز قوته السياسية والاقتصادية في بعض المناطق، مع تجاهل الطبقات الاجتماعية الأكثر فقراً”.

يشار إلى أنّ المدن التي استعاد النظام السوري السيطرة عليها، مثل حمص القديمة، ريف دمشق، حلب، درعا، دير الزور وغيرها، بقيت في الأنقاض رغم تحصيل الضرائب من أهلها.

ليفانت- الحرّة