المُتاجرة بخاشقجي.. المجتمع الدولي كذّب أردوغان وأخرجه خالي الوفاض (الجزء 2)

السعودية وتركيا

التقرير تتمة لـ المُتاجرة بخاشقجي.. مُزاحمة لوريث العثمانية على المكانة الإسلاميّة (الجزء 1)

لم يكفّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن مساعيه للنيل من السعودية، فأطلق في العاشر من نوفمبر 2018، تصريحات خطيرة زعم فيها، أنه قدّم تسجيلات مقتل خاشقجي إلى الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، قائلاً: “الأشخاص الـ15 يعرفون بالتأكيد من هو القاتل أو القتلة، والحكومة السعودية قادرة على الكشف عن القاتل من خلال دفع هؤلاء إلى الاعتراف، وليس هناك داع للبحث عنهم في أي مكان آخر”.

صفعة فرنسية لأردوغان

لكن الرئيس التركي تلقّى صفعة قوية، عندما نفت فرنسا وصولها تسجيلات من تركيا حول قتل خاشقجي كما ادّعى أردوغان، إذ أوضح وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، أنّه لا يمتلك أية معلومات بشأن تلقي فرنسا تسجيلات من تركيا حول مقتل الصحفي السعودي، وخلال إجابته عن سؤال حول ما إن كانت هذه التصريحات تعني أنّ أردوغان يكذب، أفاد إيف لو دريان أنّ هذه التصريحات تعني أنّ أردوغان يلعب لعبة سياسية في هذه الظروف، وقال لودريان: “لو كان الرئيس أردوغان يمتلك معلومات ليعطينا إياها فليفعل ذلك”، وهو ما ذهب إليه الرئيس الأمريكي، حينها، دونالد ترامب، الذي أكد أنّ وزير خارجيته، مايك بومبيو، لم يطلع على أي تسجيلات حول الأمر.

اقرأ أيضاً: صمويل باتي.. ضحية كــذبة أجّجها التحريض على فرنسا

بينما ردّت الرئاسة التركية على تصريحات لودريان، باعتبارها “غير مقبولة”، وقال بيان للرئاسة التركية إنّه “من غير المقبول أن يقال عن الرئيس التركي أنّه يدبر للعبة سياسية”، بينما رفع وزير الخارجية التركي، ​مولود جاويش أوغلو​، سقف التصريحات، بالقول إنّ “وزير الخارجية الفرنسي تجاوز حدوده باتهاماته المتعلقة بالرئيس التركي ​رجب طيب أردوغان​” ووصفها بـ ”وقاحة كبيرة”.

وزعم جاويش أوغلو أنّ “تصرفات لودريان لا تليق بوزير خارجية”، وفي إصرار أنقرة على تحويل القضية إلى ملف مساومة مع السعودية، تابع جاويش أوغلو بالقول: “هؤلاء فيما لو أنكروا جريمة خاشقجي، التي اعترفت بها حتى ​السعودية​، فإنه ينبغي عدم الاستغراب من ذلك”، متابعاً: “يا ترى من يقف وراء اتهامات الوزير الفرنسي؟ هل يحاولون التستر على الجريمة؟ لأن هناك أشياء أخرى نعرفها، ما هي صفة الصفقات التي يعقدونها؟ هذا ما سنتابعه عن كثب أيضاً”، وفق قوله.

أردوغان

الأتراك والقطريون شركاء

وفي العاشر من نوفمبر العام 2018، ظهرت تفاصيل جديدة، إذ قالت مصادر مطلعة، إنّ السلطات القضائية المختصّة في المملكة العربية السعودية، تتجه إلى طلب تسليم قيادات أمنية تركية، وردت أسماؤهم في الاعترافات التي أدلى بها المتهمون بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، للمحققين السعوديين، وفق ما نشره موقع “إرم نيوز” الإماراتي، حيث وبمقتضى تلك التفاصيل، فإن القيادات المشار إليها “قدمت دعماً ومساعدات وتسهيلات مختلفة للمجموعة عند وصولها وتنقلها في إسطنبول”.

كما نوّهت مصادر الموقع أنّ المجموعة التي كانت مهمتها الأساسية إقناع خاشقجي بالعودة إلى السعودية “كانت تتحرك بمتابعة مؤكدة من القيادات الأمنية التركية”، مشيرةً كذلك إلى أنّ المصادر أكدت، “أنّ القطريين كانوا على علم بالتسهيلات التي قدمتها قيادات أمنية تركية، وأنّهم كانوا يتابعون عمل المجموعة التي نفذت العملية”.

اقرأ أيضاً: صمام أمان تركيا في مُواجهة مع أحلام أردوغان المُدمرة

مبينةً أنّ “هدف الاستجواب الذي تطلبه السلطات السعودية هو التأكد من طبيعة الدعم والتسهيلات التي قدمتها أجهزة الأمن التركية للمجموعة، والتأكد من مستوى التنسيق الأمني التركي مع المجموعة، سواء عند القدوم أو المغادرة، ومبررات التسهيلات التي قدمت لهم، وعدم اتخاذ السلطات الأمنية التركية أي إجراءات احترازية؛ خاصة أنّ تحركات المجموعة كانت مرصودة بالكاميرات منذ لحظة وصولهم وحتى مغادرتهم”.

وأكدت المصادر أنّ “اعترافات المجموعة أثارت شبهة تواطؤ القيادات الأمنية التركية في الجريمة، إما لدوافع شخصية، كالحصول على رشاوى مقابل خدماتهم، أو أنّهم كانوا شركاء في الجريمة لأغراض سياسية غير معروفة”، لافتةً إلى “أنّ معرفة القطريين بتفاصيل الدعم الأمني التركي للمجموعة التي نفذت الجريمة، يثير الشبهة والشك بسبب التوتر في العلاقات ببن الرياض والدوحة” (في حينه)، وذكرت المصادر أنّ الدور القطري “قد يظهر أنّ التسهيلات الأمنية التركية تحظى بدعم سياسي، وأنها ربما كانت بإيعاز من جهات عليا داخل النظام التركي”.

واشنطن تُفند ادعاءات أنقرة

وبعد النفي الفرنسي، أكد مستشار ​الأمن القومي الأميركي​ ​حينها، جون بولتون، منتصف نوفمبر 2018،​ أن “من استمعوا لتسجيل مقتل الصحفي السعودي ​جمال خاشقجي​ في قنصلية بلاده بإسطنبول​، وعلاقة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قالوا إنه لا يتضمن ما يشير إلى علاقة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالحادثة”، لافتاً الى أنّه “لم يسمع التسجيل بنفسه”.

ورداً على سؤال عما إذا كان التسجيل يشير إلى صلة ولي العهد السعودي بالحادثة، لفت إلى أنّه “ليس ذلك هو الاستنتاج الذي خلص إليه من استمعوا له، وبالتأكيد هذا ليس موقف ​الحكومة السعودية​”، وشدّد بولتون على أنّ “الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ أكد ضرورة كشف كل الملابسات المتعلقة بالقضية”.

اقرأ أيضاً: مُحادثات فيينا.. ما بين استنزاف واستفزاز الخصوم

في حين كشف وكيل النيابة العامة السعودي، شلعان الشلعان، خلال مؤتمر صحفي، في الخامس عشر من نوفمبر 2018، عن نتائج التحقيق في قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي، والتي كان مفادها أنّ الجانب السعودي طلب “التوقيع على آلية تعاون مع تركيا للتحقيق في قضية خاشقجي، وأنّ “نظام الإجراءات الجزائية يمنع الإفصاح عن أسماء المتهمين”، بجانب أنّ الرياض لن “تعلق على الشائعات أو تسريبات الإعلام التركي، والتأكيد على أنّ “قائد فريق استعادة خاشقجي هو من اتخذ قرار قتله”.

استغلال للقضية لا أكثر

معلومات أمريكية، فرنسية، وأخرى سعودية، دفعت شبكة إن بي سي نيوز الأمريكية للتأكيد على أن ما كان الجميع يعرف أن تركيا تستغل قضية الصحفي جمال خاشقجي لتحقيق مكاسب سياسية، فكشفت تلك الأهداف نقلًا عن مسؤولين أمريكيين قالوا إنّ تركيا تسعى لاستغلال رغبة واشنطن في تفادي تضرر علاقتها مع السعودية من جهة، وتجنب حدوث أزمة بين حليفين للولايات المتحدة، هما الرياض وأنقرة.

اقرأ أيضاً: مصر والسودان تحاصران الإخوان.. ودول غريبة تلحق بركبهم

وقالت الشبكة إنّ تركيا تريد ترحيل المعارض الأخطر لأردوغان، فتح الله غولن، وكذلك محمد حقان عطا الله، رجل الأعمال المقرب من الرئيس التركي، والمسجون في أمريكا بتهم الاحتيال على العقوبات الأمريكية على إيران، كاشفة أنّ مسؤولي إدارة الرئيس دونالد ترامب بحثوا مع وكالات إنفاذ القانون السبل القانونية لترحيل غولن المقيم في أمريكا.

وأضافت أنّهم يبحثون إمكانية ترحيله إلى جنوب أفريقيا على الأقل بدل تسليمه لتركيا، وما كشفته الشبكة الأمريكية حينها، كان كثير من المحللين العالميين أشاروا إليه في تساؤلاتهم بشأن سر اهتمام أردوغان بقضية الصحفي خاشقجي، وهو الذي قتل مئات الأكراد ونكّل بمئات الصحفيين، بعضهم عذب وسجن بسبب تغريدة في موقع تويتر.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة