المرصد السوري يصدر تقريراً حول التغيير الديموغرافي في عفرين

عفرين

تشير إحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنه منذ وقوع عفرين تحت سيطرة تركيا، هُجّر أكثر من 300 ألف نسمة من عفرين، عاد منهم خلال السنوات الماضية حوالي 25 ألف، أي هناك -275 ألف- مهجر الآن.

وأوضح المرصد أن هؤلاء المهجّرين مشرَّدون في مناطق النزوح الواقعة تحت سيطرة قوات النظام والقوات الكردية نذكر منها: (بعض قرى جبل ليلون، بلدات نبل والزهراء وديرجمال وتلرفعت، وقرى وبلدات الشهباء…)- شمال حلب، ومنهم من فرّ إلى مدينة حلب ومناطق عين العرب (كوباني) ومناطق نفوذ الإدارة الذاتية شرق الفرات.

في السياق ذاته، يقول سكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكردي، محي الدين شيخ آلي، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنّه قبيل “غزو الجيش التركي وأعوانه من مسلحي المعارضة السورية منطقةَ عفرين في يناير/ كانون الثاني سنة2018، جاهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطاب صريح له بأن الهدف من وراء عملية(غصن الزيتون ) الخاصة بمنطقة عفرين هو تحقيق وفرض نسب وأرقام إحصائية لمجموعات يستقدمها لإسكانها في المنطقة، بحيث تكون اللوحة السكانية المبتغاة للنسيج المجتمعي في منطقة عفرين-وفق هندسة سكانية جديدة- تتصدرها نسبة خمسة وستين في المائة تركمان وعرب، جرى جلبهم من خارج منطقة عفرين لتوطينهم فيها بعد أن تم تهجير ما لا يقل عن 300 ألف من سكانها الأصليين الكرد تحت ضغط قصف بري وجوي تركي ظالم”.

ويتابع: “بذلك تكون تركيا من خلال احتلالها لعفرين وغيرها من المناطق السورية قد أقدمت عن سابق تصميم وإصرار على اختلاق حالة سكانية طارئة، يجري تكريسها بمثابة حاضنة وسند لمرتزقتها “الجهاديين” وانتهجت برامج وسياسات التمييز العنصري ضد المكون الكردي في شمالي سوريا، وهذا ما يهدد حاضر ومستقبل الوجود الطبيعي للكرد وكذلك مستقبل سوريا ويولد الكراهية بين مكونات المجتمع السوري، ويتعارض مع كافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية”.

من جهته، يرى القيادي بالتيار الوطني السوري، سمير هواش، أنّه “منذ اليوم الأول لاحتلال عفرين من قبل الجيش التركي والعصابات المتعاونة معه تحت ذريعة حماية الأمن القومي التركي بدأ واضحاُ أنّ تركيا تعمل ضمن منهجية استعمارية استيطانية بعيدة المدى تهدف بالنهاية إلى تحقيق أطماعها المعلنة بالأرض السورية من قبل كل مستويات القيادة التركية”.

وأضاف: “لقد أدّت السياسة الوحشية التي انتهجها الجيش المحتل وأعوانه ضد المدنيين إلى موجة تهجير كبيرة في الأيام الأولى للاحتلال، كنتيجة لعمليات القتل والترويع التي قامت بها وسياسة طرد الأهالي وسلب الممتلكات وتدمير البنية الاقتصادية للمنطقة، وخاصة حرق واقتلاع ملايين الأشجار المثمرة التي تشكل العصب الاقتصادي لها ثم استكملتها بعمليات الخطف والاغتصاب التي تقوم بها بوتائر عالية حتى اليوم، وقد بلغ عدد المهجرين أكثر من نصف السكان الأصليين لعفرين ومناطقها، ولا يزال نزيف نزوح السكان مستمرا حتى اليوم”، ورأى أنّه “ليس هناك وسيلة مباشرة أو غير مباشرة إلا وتم استخدامها لتفريغ عفرين من أهلها واستبدالهم بمجموعات تفترض تركيا أن ولاءهم لها مضمون وحتى من غير السوريين كالإيغور والشيشان وغيرهم ضمن عمليات التتريك الإجباري التي طالت كل نواحي الحياة لتغيير هوية المنطقة وتدمير إرثها الحضاري الغني ومصادرة مساحات شاسعة من الأراضي لإقامة مستوطنات بجانب البلدات في تماثل كامل لخطط وممارسات إسرائيل في فلسطين”.

اقرأ المزيد: وسط التشديد على المدنيين وإطلاق العنان للمُسلحين.. التفجيرات تعود لعفرين

يشار إلى أنّ مصادر المرصد اعتبرت أنّه قد “تم استخدام المساعدات الإنسانية وأموال الإغاثة وخاصة من قطر كجمعية “البيان” وغيرها لبناء مجمعات سكنية كبيرة، كل ذلك في إطار مخطط خطير يهدف في النهاية إلى تغيير ديمغرافي شامل لتسهيل ضم هذه المنطقة وغيرها من المناطق التي يتكرر بها نفس السيناريو التركي بالضم النهائي، استناداً إلى أوهام تاريخية بائدة كميثاق “ملي” وغيره، وتكرر تركيا بذلك السيناريو الذي اعتمد في عملية سلب لواء اسكندرون، ومن هنا يمكن فهم المخاطر الكبرى على وحدة وسيادة ومستقبل سورية التى تشكلها عملية التغيير الديمغرافي التي تقوم بها تركيا في عفرين وغيرها من المناطق السورية المحتلة” .

ليفانت- المرصد السوري لحقوق الإنسان