الصحافة الحرة في كوردستان

صبحي ساله يي
صبحي ساله يي

استذكر العالم قبل أيام مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، والصحافة، كما هو معلوم، سلاح ذو حدين، ولها دور كبير في المرحلة الحالية والمقبلة، وفي كوردستان والعراق والعالم جدّد الكثيرون دعمهم لحرية الصحافة والتعبير وأكدوا على مواصلة العمل من أجل بناء صحافة حرة ومهنية وأخلاقية تتحمل المسؤولية في صناعة رأي عام محترم، أملاً في أن تكون الركيزة القوية للديمقراطية الناشئة.

أما المنظمات المعنية بالصحافة وحريتها فقد دعت إلى توفير بيئة تمكينية آمنة ومناسبة لحرية العمل الصحفي، واعتبرت الصحافة الموضوعية العقلانية والصادقة والمجردة من الأهواء والرغبات الشخصية، هيئة رقابية تعزّز الشفافية والمساءلة وسيادة القانون.

أما من يتابع الصحافة الكوردستانية، خاصة إذا كان من العاملين في إحدى حقولها، فيجد أنها في مفترق طرق، ومقسمة بين:

الصحافة السياسية الحزبية التابعة للأحزاب السياسية بشكل علني، دون خداع الآخرين بالشعارات البراقة. وتعمل في بيئة غير مضطربة وفق سياسة الحزب الذي يرفرف رايته على مكاتبها، وتتنافس مع الأخريات على كسب ثقة المواطنين. وبفعل تأثرها وتأثر الكثير من العاملين فيها بالعديد من العوامل التي تبدأ بالأفعال وردودها، تحاول أن تحتفظ بقوتها وأن تلعب دورها الحقيقي والصادق في مواجهة التحديات الخطيرة، وتفضح النوايا الخبيثة التي تحاول المس بالسلم الأهلي، كما تبذل المساعي في سبيل طي الصفحات السوداء في التاريخ السياسي الكوردستاني. وهذه الصحافة تخضع لعمليات إعادة التنظيم والإصلاح الجادة لجعلها أكثر قوة وقدرة على التجرد من الأهواء والرغبات الشخصية.

كما يوجد نوع آخر من الصحافة، تسمى بصحافة الظل، تستلم تمويلاتها من الأحزاب الكوردستانية، ولكنها ترفع شعارات الاستقلالية والوقوف على الحياد والعمل بمهنية، ويلجأ (بعضها) لإرهاب الطرف الآخر للحط من كرامته الإنسانية عن طريق تشويه الحقائق، واستعمال عبارات وطعون واتهامات وأكاذيب تنتمي إلى فترات التخاصم والعداء، وتسعى إلى الترويج لما يمثّل خطراً على الفرد والمجتمع، عبر تحويل الخلافات السياسية الى أحقاد ونزاعات اجتماعية، والتشبث بألغاز مفقودة الحلول ومجهولة التفسيرات بطريقة بدائية، لا يختلف عن استعراض القوة واستعمال السلاح بطريقة انتقامية. وهذه الممارسات سقطت عنها أوراق التوت وعن كل ادعاءاتها التي تروّج للتعايش والتسامح والحرص على الهدوء والاستقرار في المرحلة الحالية والقادمة. و(بعضها الآخر)، يلجأ إلى النبش في مخلفات الماضي للبحث عن السلبيات والعيوب وإعادتها إلى الواجهة مع صور مزورة وفيديوهات مركبة تكشف رغبتها في البحث عن الأسباب الخفية التي تدعو إلى التمسك بالنزاعات الغامضة التي صارت جزءاً من بنيتها الهشة المنهكة. وهذه الصحافة لا تهمها تمضية الكثير من الجهد والوقت في نقاشات بيزنطية لا طائل منها، وفيما تشتهيه النفس الأمارة بالسوء.

وهناك صحافة أخرى مفضوحة الهوية والانتماء، تتجاهل الإيجابيات، تسمي نفسها بالحرة، ولكنها تضع نفسها تحت تصرف الآخرين وترتمي في أحضان كل من يدفع الثمن ولو كانت قوى ومخابرات خارجية معادية للكورد بشكل عام. لا تخجل من عمل أي شيء من أجل أن تتسلم أجورها. وأسوأ ما في هذه الصحافة هو تغطيتها بلباس معاداة هذا الطرف أو ذاك، في سبيل الترويج لخطاب الكراهية والبغضاء واليأس والإحباط. وهذه الصحافة تحاول إفشال كل الجهود الرامية إلى تعزيز الثقة بين الكوردستانيين بشذوذ الكلام. وهذا النوع من الصحافة صار أشبه ببضاعة معروضة في سوق البضائع التالفة التي لاتنفع أصحابها، لكي يحتفظوا بها، ولا تنفع الذين يريدون شراءها أو الاستيلاء عليها، لأنها تشكل انحرافاً واضحاً عن المسؤولية الإعلامية.

ليفانت – صبحي ساله يي