السويداء: حصار قصر العدل وإقفال شركة شحن القدموس بقوة السلاح   

السويداء: حصار قصر العدل وإقفال شركة شحن القدموس بقوة السلاح   

حاصرت مجموعة كبيرة من المسلحين، فاقت الخمسين مسلحاً، قصر العدل في مدينة السويداء، مطالبين بإطلاق سراح شابة وزوجها، بعد أن تم إيقافهما بسبب دعوى اختلاس قدمت بحقهما من شركة القدموس للشحن والحوالات، التي كانت تعمل بها الشابة.

بنفس الوقت، قامت هذه المجموعة باقتحام شركة القدموس، واقتادت موظفاً يعمل في الشركة وأجبرت الآخرين على وقف العمل وإقفال الشركة.

كل ذلك طبعاً حدث مع المؤثرات اللازمة والمرافقة لهكذا فعل، ألا وهو إطلاق وابل من الرصاص في الهواء فوق رؤوس المواطنين المتواجدين، سواء أمام المحكمة (قصر العدل)، أو عند شركة الشحن (القدموس). هذا فيما ذكر أنّ هذه المجموعة (الفصيل) تتمتع بعلاقات وثيقة مع الأجهزة الأمنية ويمكن تصنيفها من الفصائل الموالية للنظام.

في السنوات المنصرمة، عندما كان يحدث شيء مماثل، غالباً ما كان يتم للإفراج عن شاب احتجز لسوقه للخدمة العسكرية أو تم الاحتجاز لأسباب أمنية بغية الاعتقال، كانت الناس ترحب بمثل هذه التصرفات لإجبار الأمن على الإفراج عن المحتجزين والمعتقلين. ولكن أن تتبع مثل هذه الأساليب في القضايا الخلافية المدنية والتي تصل إلى المحاكم بعد إقامة الدعاوى، فهذا أمر مستهجن وحتى مدان.

لقد تكررت هذه الحوادث مراراً على مدى العامين المنصرمين عند إلقاء القبض على بعض المجرمين ممن يزاولون الخطف والسرقة وكل الأعمال الإجرامية، فتجتمع عصابة الموقوف والعصابات المؤازرة ويطوقون مقرات الشرطة والمخافر لإطلاق سراح المجرمين والمطلوبين المثبتة بحقهم الأعمال الجرمية.

السويداء

ما كان لهذا الفلتان أن يستفحل بهذا الشكل لولا ارتباط هذه العصابات ومشغليها بالأجهزة الأمنية التي تعرف كيف تستفيد منها وتجيد توظيفها وقت الضرورة.

اقرأ: قوى سياسية بشرق سوريا لـ ليفانت: نرفض الانتخابات الرئاسية السورية

بالعودة لقضية الشابة وزوجها اللذين تم إيقافمها بسبب الدعوى بحقها من الشركة، كان من الممكن متابعة الموضوع قضائياً، وعدم اللجوء لأسلوب العصابات هذا للإفراج عن أفرادهم المحتجزين لكي لا تتأصل، وبشكل نهائي، شريعة الغاب في مجتمعنا. هذا ناهيك عن الأضرار وأحياناً المآسي التي تخلفها ظاهرة إطلاق النار الكثيف من قبل عشرات المسلحين بنفس الوقت وبشكل عشوائي، ما قد يلحق أضراراً كبيرة في الممتلكات، وأحياناً المآسي، مثل ما حدث منذ أيام مقتل طفل يدرس على سطح بيتهم يحضر للشهادة الإعدادية، انتهى برصاصة طائشة من معتوه!

اقرأ المزيد: السويداء: حركة رجال الكرامة تفرض إضراباً قسرياً في مديرية النقل

تتكرر وتكثر هذه الحوادث بسبب هذا التمادي اللامعقول لاستخدام السلاح، وبدون أدنى شك ستبقى الأمور على حالها وبدون أي تغيير طالما هذا النظام المجرم باقٍ ويستجدي ويتحصل على أسباب بقائه بفضل نظام العهر الدولي، ويزينها بخيمات يسميها خيمات وطن، بينما هي خيمات نهب ودمار وطن، والموت والقتل والسرقة والخطف وتجارة الموبقات والمخدرات والفلتان الأمني وجيوش متعددة الأصناف تسرح وتمرح في كل زوايا ما بقي من هذا الوطن وعلى عينك يا تاجر.

ليفانت –  سلامة خليل