إيران وعقدة الحصول على التكنولوجيا المتقدمة من داخل ألمانيا

إيران وعقدة الحصول على التكنولوجيا المتقدمة من داخل ألمانيا

ما زالت إيران تسعى وبشكل جاد، للحصول على تقنية وتكنولوجية أساسية لبناء منظومتها النووية والصاروخية، بهدف استكمال ترساناتها النووية رغم الضغوطات الدولية ومطالبات وكالة الطاقة الذرية، وهذا يؤشر إلى استمرار إيران انتهاكاتها إلى الاتفاق خمسة زائد واحد، لكن في نفس الوقت يثير التكهنات حول قدرات إيران النووية والصاروخية، ولا يستبعد أنّها قد بالغت بتلك القدرات، وضخمت ترسانتها النووية والصاروخية، من أجل تصعيد التهديد للأمن الإقليمي والدولي والضغط على الأطراف المفاوضة في فيينا.

أكّد وزراء خارجية مجموعة السبع في اجتماعهم، في لندن، يوم 06 مايو 2021، أنهم ملتزمون بضمان أن إيران لن تطور سلاحاً نووياً أبداً ورحبوا بالمحادثات في فيينا لتحقيق عودة متبادلة للولايات المتحدة وإيران إلى التزاماتهما بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، خطة العمل الشاملة المشتركة.

وأدان وزراء مجموعة الدول السبع دعم إيران للميليشيات، وانتشار تكنولوجيا الصواريخ والأسلحة، وطالبوا إيران بوقف جميع أنشطة الصواريخ الباليستية التي تتعارض مع قرار مجلس الأمن الدولي. رقم 2231 الذي أقرّ خطة العمل الشاملة المشتركة في عام 2015. 

احتجاجات إيران

الاستخبارات الألمانية الداخلية، كشفت في تقريرها يوم 27 أبريل 2021، مساعي إيران الجديدة بالحصول على تقنيات وتكنولوجيا من داخل ألمانيا، من أجل إنتاج أسلحة دمار شامل. أكد تقرير استخباراتي ألماني سابق صادر من ولاية سارلاند الألمانية الغربية بعنوان “لمحة عامة عن الوضع”، بواقع 120 صفحة، سعي النظام الإيراني إلى الحصول على تكنولوجيا أسلحة وأنظمة صواريخ عبر أنشطة تجسس تقوم بها فوق الأراضي الألمانية. 

الاستخبارات الألمانية ذكرت أنّ التقرير الجديد، الصادر عن منطقة ولاية سارلاند الألمانية، يدعم ما جاء في تقرير سابق صادر عن منطقة بادن، وأكد بدوره سعي طهران إلى الحصول على تكنولوجيا أنظمة ناقلات الصواريخ منذ عام 2019. وما يزيد بالأمر خطورة أنّ عملاء إيران موجودون بمستويات مختلفة في التمثيل الرسمي وشبه الرسمي في ألمانيا ويحملون الإقامة القانونية ويقومون بعمليات شراء وصفقات بأغطية وواجهات متعددة.

وأشارت وثيقة الاستخبارات، التي نشرتها صحيفة “جيروزليم بوست”، يوم 06 مايو 2021، إلى أنّ “الانتشار النووي ما يزال أحد المهام المركزية لمكافحة التجسس في شليسفيغ هولشتاي”. وتشمل أساليب النظام الإيراني للحصول على أسلحة دمار شامل غير مشروعة، مثل إنشاء شركة محايدة لخداع المشتري بشأن الطبيعة الحقيقية للبيع وإنشاء شبكات شراء غير قانونية تابعة لشركات الواجهة والوسطاء. وتمكنت إيران استخدام عمليات التسليم الملتوية عبر دول ثالثة من أجل عدم تحديد المشتري النهائي.

ما زالت إيران تسعى للحصول على التكنولوجيا الضرورية والمعرفة ذات الصلة، من بين أمور أخرى، من خلال جهود الشراء غير القانونية في ألمانيا، التقرير الاستخباراتي، التهديدات الأمنية والإرهابية لولاية بادن فورتمبيرغ جنوب ألمانيا الصناعية، وهي منطقة غنية بالأهداف لشبكة إيران بسبب العديد من شركات الهندسة والتكنولوجيا المتقدمة، دون الكشف عن أسماء الشركات، استشهد التقرير ببيانات محددة حول محاولات غير مشروعة للحصول على تكنولوجيا أسلحة الدمار الشامل.  

اقرأ: الموت لإسرائيل.. شعار حوّل إيران إلى جنة للموساد

استخدمت الإدارات الأميركية العقوبات الاقتصادية ضد إيران في محاولة لتغيير سلوك إيران،  العقوبات الأمريكية على إيران، في المقام الأول، “عقوبات ثانوية” على الشركات التي تجري معاملات معينة مع إيران، قد أثرت سلباً على الاقتصاد الإيراني، لكن يمكن القول إنها لم تغير، حتى الآن، سعي إيران لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الأساسية، بما في ذلك دعمها للفصائل المسلحة الإقليمية وتطويرها للصواريخ.

اقرأ المزيد: التهديدات الإيرانية للأمن الأقليمي والدولي.. تقييم نوع التهديدات وحجم المخاطر

ما تزال ايران تسعى إلى تطوير أسلحة الدمار الشامل، النووية والأسلحة البالستية، وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، وتأتي تقارير الاستخبارات الألمانية، إلى جانب أجهزة استخبارات أوروبية ودولية أخرى، لتؤكد عزم إيران على الحصول على التكنولوجيا المتقدمة تحت أي ثمن من أجل استكمال ترسانتها النووية والباليستية، وهذا ما يمثّل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي، يستوجب على الأطراف المفاوضة في فيينا، مناقشة ذلك مع إيران.

ليفانت –  جاسم محمد