أمريكا تريد إيران أم ملالي إيران؟

غسان المفلح
غسان المفلح

منذ مجيء الخميني إلى السلطة 1979 وحتى الآن، أربعة عقود ونيف، والعلاقة الأمريكية الملالية لم تستقر على شكل محدد، لكن الثابت الوحيد في الحقيقة داخل هذه العلاقة هو حرص أمريكا الشديد على بقاء إيران محكومة من الملالي ونظريتهم ولاية الفقيه، وتصديرها لنفسها لبقية البلدان، خاصة التي يتواجد فيها الشيعة أو طائفة منها. ملالي إيران

هذا الثابت الوحيد في السياسة الأمريكية منع أمريكا من استغلال أيّة فرصة لمحاولة إسقاط الملالي، أو على الأقل الضغط من أجل تحقيق ولو جزء بسيط من مطالب المعارضة الإيرانية أو الشعب الإيراني الذي قام بعدة انتفاضات خلال هذه العقود الأربعة، كل هذه الانتفاضات تعاملت معها أمريكا بوضع المزهرية كما يقال.

رغم أنّ لدى أمريكا الكثير من الوقائع التي تدين هذا النظام المجرم، سواء على صعيد دعمه للإرهاب في العالم أو على صعيد تدخلاته الإقليمية أو حتى على صعيد دعمه لتجارة المخدرات حول العالم. في الواقع إنّ ملف العلاقة الأمريكية الإيرانية على مدار هذه العقود كان محط اهتمام الإعلام العالمي ومعاهد البحوث، كم هائل من الدراسات والبحوث والمقالات الصحفية وبرامج إخبارية وحوارية على أهم المحطات العالمية، مع ذلك نجد أن كل هذا تحوّل إلى ركام في سلة مهملات، خاصة بعد توقيع باراك أوباما لاتفاقه النووي مع الملالي.

لم يعد له حتى قيمة معرفية للأسف! لكن سرعان ما أعاده ترامب للواجهة من جديد بعدما انسحب من الاتفاق الأوبامي وعاد ليفرض عقوبات جديدة على إيران. الآن أيضاً بدأ هذا الملف يشغل وسائل الإعلام بعدما أعاده بايدن أيضاً تمهيداً لاتفاق جديد مع الملالي.

أحضر معه كل طاقم أوباما من أجل ذلك، خاصة جون كيري وروبرت مالي. روبرت مالي الذي يعشق حسن نصر الله، كونه يأخذ لبنان رهينة إيرانية أبدية. ضمن صيغة حرب أهلية مفتوحة على كافة الاحتمالات. روبرت مالي لا يخفي أبداً هدفه في إبقاء سيطرة إيران ونفوذها في الدول التي وصلت إليها، كما لا يخفي أبداً موقفه من الضغط على كل الأطراف لقبول الأسد. ملالي إيران

هذا الموقف هو التجسيد الفج والمباشر لموقف أوباما. إدارة بايدن كإدارة أوباما تدرك أنّ الاتفاق مع الملالي وليس مع الشعب الإيراني.

أي اتفاق هو إعادة تأهيل لنظام الملالي على جثث ضحاياه من الشعب الإيراني وبقية شعوب المنطقة. أمريكا بنخبها السياسية الفاعلة الرسمي منها وغير الرسمي تدرك هذه الحقيقة جيداً. إنّ أوباما أراد تأهيل الخمينية دولياً، عموماً، وأمريكياً، خصوصاً.

أما الحديث عن خوف أمريكي من برنامج إيران النووي، هو مجرد هراء، معاهد بحوث تعيش على هذا العنوان. أيضا خوف أمريكي من علاقة صينية روسية إيرانية تشبه التحالف، هو محض توليفة كذب. موسكو وبكين على علاقة قوية بالملالي منذ أكثر من ثلاثة عقود، ماذا كانت النتيجة؟ هل أثر هذا الأمر على أمريكا في أي مستوى من مستويات مصالحها ونفوذها العالمي، خاصة نفوذها في الشرق الأوسط؟

أعتقد أنّ النفوذ الأمريكي بات أقوى من قبل بكثير. هل الاتفاق النووي مع الملالي يوقف العلاقة الصينية الملالية أو الروسية الملالية؟ وإلا لكانت توقفت العلاقة الأوروبية الصينية أو الأمريكية الصينية حتى. هل توقفت مثلاً العلاقة الباكستانية النووية مع الصين؟ ملالي إيران

عندما سلّمت أمريكا العراق للملالي، هل استفادت من محاصرة الصين مثلاً أو محاصرة روسيا؟ إذا كان الملالي حلفاء للصين وأمريكا تخاف الصين، لماذا لم تتصرف بما يتناسب مع ذلك؟ من جهة أخرى، حلفاء أمريكا من الأوربيين أغلبهم يريد تسويق الملالي، وتسويق كل سياساتهم الإبادية. دوماً كانوا يحاولون شق العقوبات الأمريكية نفسها. ماذا فعلت أمريكا تجاههم؟ شددت عليهم العقوبات أكثر. عندما أراد ترامب معاقبة إيران سحبت كل الشركات الأوروبية استثماراتها من إيران. مع ذلك كل هذه المعارك لم تقترب من أي ضغط جدي على نظام الملالي. نظام قمعي وفاشي على كافة المستويات. مع ذلك أيضاً أميركا أو قسماً منها يريد تأهيله الحزب الديمقراطي، القسم الآخر يريد احتواءه بدون تأهيل.

لكن الاتفاق بين الحزبين الأمريكيين على استمراره كابوساً على الشعب الإيراني وشعوب المنطقة هو المعمول به. إنها جزء من سياسة تأهيل الجريمة فوق أعناق الشعوب، والتي تتقنها أمريكا ببراعة، إنها تريد ملالي طهران.. للحديث بقية. ملالي إيران

غسان المفلح
ليفانت – غسان المفلح ليفانت