أطفالنا والمخدرات.. بين الإدمان والاعتماد

ميثاق بيات الضيفي

اليوم لدينا عشرات المشاكل غير إنّ أحقرها المخدرات الماحية للصبغة البشرية.. الإدمان هو التعاطي المتكرر للمواد النفسية، بحيث يؤدّي إلى حالة نفسيّة وأحياناً عضوية ناتجة عن التفاعل مع المادة المخدرة لدرجة يميل فيها المدمن إلى زيادة جرعة المادة المتعاطاة، وهو ما يعرف بالطاقة أو التحمل.

والمعتمد أو المدمن تسيطر عليه رغبة قهرية قد ترغمه على محاولة الحصول على المادة النفسيّة المطلوبة بأي وسيلة، وقد استخدم مصطلح “الاعتماد” بديلاً للإدمان والتعود، فقد يحدث إدمان لا يعتبر بالضرورة خطراً أو ضاراً مثل الحالة الناتجة عن تناول البن والشاي، ولا يقع هذا النوع من الإدمان في اهتمامنا، والمقصود هو الإدمان الناتج عن تعاطي المخدرات. ولذا تكمن مأساتنا بالحالة المتردّية لدركيات الطبيعة البشرية، فالمشكلة أخلاقية، وما يخيفنا ليس فاجعة تغييب العقول فقط، إنمّا في خطر المخدرات الذي ارتفع حجمه رويداً رويداً، حتى وصل لمستوى قياسي كبير ومثير ومتسبب بحدوث مشاكل عالمية حادة، قادت إلى الإرهاب الدولي والتطرّف والجريمة والفساد، مستهدفة وقبل كل شيء صحة المراهقين والشباب وحاضرهم ومستقبلهم، وإن الإتجار بها وإدمانها هي عوامل حفزت مستويات الجريمة والإرهاب والفساد والتهريب ونشرت مختلف المظاهر الهمجية والمعادية للمجتمعات.

آنياً نشهد تضاعف النمو في عدد الجرائم المتعلقة بالمخدرات، فضلاً عن جرائم السطو على الممتلكات التي يرتكبها مدمني المخدرات من المراهقين والشباب، لغرض توفير أبسط مال لشراء جرعة مقيتة منها، ومن المفجع أنّه سنوياً تظهر زيادة مطردة في مستوى خطر الجرائم المتعلقة بها في المجتمع، لذا لا بد من تفعيل منعها. ويستند جوهر المنع الأولي لتعاطي المخدرات، على وجوب وجود سياسة وطنية طويلة الأجل، تهدف إلى صنع وبلورة موقف لا يمكن التوفيق بينه وبين استخدام المخدرات في المجتمع، وإن مثل تلك السياسة تجعل من الممكن توفير الأمل في أن تصبح مواجهة إدمان المخدرات شأناً وطنياً حقيقياً، لتشتمل جمع الجهود الحكومية والهياكل غير الحكومية، لتتحدد عبرها أهداف الأنشطة الوقائية الأولية في المرحلة الأولى بإجراء تغييرات في علاقة المراهقين والشباب بالمخدرات، وتطورهم الروحي والأخلاقي وتشكيل المسؤولية الشخصية عن سلوكهم، وصولاً إلى التسبب في انخفاض فعلي للطلب على المواد ذات التأثير النفساني في أوساطهم واحتوائهم، بإبعادهم عن استخدام المخدرات عبر الترويج لنمط حياة صحي وتشكيل مرافق للمكافحة، ولتفعيل العمل الوقائي الذي يقوم به موظفو المؤسسات التعليمية. وكما يجب أن تتضمن برامج الوقاية الأولية مكونات أثبتت فعاليتها من خلال الممارسة العالمية والمحلية، وينبغي النظر في أولوية الوقاية الأولية لإنشاء نظام منع إيجابي يركز على المشكلة وتداعياتها، ويحمي من مشاكل وتداعيات خطيرة ومحتملة، إضافة إلى تطوير وكشف الموارد العقلية وتعزيز الدعم الفردي للمراهقين وللشباب، ومساعدتهم في تحقيق أهداف حياتية أحق وأكبر، وإننا لا يجب أن ننسى بأنّ الغرض الواضح من الوقاية الأولية هو درء الإخطار وتقدم التعليم وتطوير الصحة النفسية، والتنمية الشخصية للإنسان، والقدرة على التعامل بشكل مستقل مع الصعوبات النفسية الخاصة به وبمشاكل الحياة، ومن الضروري أن نبين وبدقة للناس وللمراهقين وللشباب عواقب الإدمان على المخدرات.

لا بد من وضع استراتيجية لمكافحة الإتجار بالمخدرات مع مراعاة الخبرات المحلية والأجنبية، لتحديد الغرض والمبادئ والاتجاهات الرئيسية والمهام لسياسة الدولة المفترض اتباعها، لمكافحة المخدرات وانتشارها وتغلغلها في دماء وعقول الشعوب، وتوضيح أنّ الهدف العام منها هو الحدّ بشكل كبير وبالاستناد على نظام التدابير الرامية إلى الحد من طلبها، بهدف تحسين وضع السكان عبر إيجاز استهلاكها هي ومجمل المؤثرات العقلية الأخرى، والحدّ من الآثار الاجتماعية الضارة المترتبة على استخدامها، وإبراز أولوية التدابير الوقائية ذات الطابع العام والإداري والطبيعي. وهنا نؤكد على استراتيجية العمل لتحسين نظام تدابير خفض الطلب على المخدرات عبر تحديد آليات التفعيل والتنفيذ بالاستناد على أولويات التدابير الوقائية ذات الطبيعة العامة والإدارية والطبية، إضافة إلى تهيئة الظروف لإشراك المواطنين في أنشطة مكافحة المخدرات وتشكيل وتنشيط ظروف التنمية، ودعم الدولة لأنشطة حركة الشباب المتطوعين لمكافحة المخدرات ودعمها لرابطات ومنظمات مكافحة المخدرات العامة المعنية بمنع تعاطيها، والعمل على تهيئة المستلزمات الحديثة لتشكيل الحصانة النفسية ضد تعاطيها وإدمانها وتسويقها لكل من تلاميذ المدارس وأولياء الأمور والمعلمين. فلا يمثل الهدف الاستراتيجي للوقاية من تعاطي المخدرات أضرارها الصحية والتدميرية فقط، إنما يمثل أيضا الحد من حجم تلك الفاجعة الاجتماعية عبر تشكيل موقف قوي ضد الإتجار بها وضد تعاطيها بالعمل على تخفيض كبير في الطلب عليها، وتلك الاستراتيجية تهدف إلى حجب وتقليل الاستهلاك وزيادة الفواصل الزمنية بين أوقات استخدام العقاقير الضارة، وتتضمن كذلك أنشطة تهدف إلى التخلي التام عن المخدرات عبر خفض عرضها ووقف إنتاجها وتوريدها، فضلاً عن تقييد الوصول إلى العقاقير الطبية المشكوك بها، وفي إطار المراكز التربوية والعلمية تشمل تلك الاستراتيجية تدابيراً لحظر استهلاكها وتخزينها ومنع بيعها على أرض المؤسسات التعليمية. كما وتهدف إلى الحدّ من الآثار السلبية لتعاطي المخدرات للحدّ من تأثير الأنشطة المتصلة بها على الأفراد والمجتمع، ويشار إلى تلك الاستراتيجية في بعض الأحيان باسم “استراتيجية الحدّ من الضرر”.

إنّ واحدة من الاتجاهات المفضل العمل بها، وحسب الاستراتيجية المقترحة، هي إدراج البرامج الأساسية والإضافية التعليمية للمؤسسات التربوية والعلمية لوقايتها، إضافة إلى إدراج البرامج التي تهدف إلى توعية وإعادة تأهيل الأشخاص ذات الصلة بالهدف، كالأطفال والمراهقين، أي تلاميذ وطلاب المؤسسات التعليمية والشباب الذين تقلّ أعمارهم عن ثلاثين سنة من المدنيين والعسكر، وإن إعادة التأهيل ما هو إلا مزيج من التدابير الطبية والنفسية والتربوية والاجتماعية، التي تهدف إلى استعادة الصحة الجسدية والعقلية والروحية والاجتماعية، وإن تم وضع الاستراتيجية موضع التطبيق فإنّه سيتم إنشاء وتطوير البنية التحتية الاجتماعية لعمليات حقيقية وفعلية، تكافح المخدرات وتقدم مع التشغيل والتنشيط الكامل قاعدة للأنشطة التفاعلية، وتشكل عبر ذلك بنية دعم لنظام الدولة للوقاية من الإدمان على المخدرات وإعادة تأهيل المدمنين وتحقيق التنشئة الاجتماعية. وإنّ شبكة المراكز المهنية لإعادة التأهيل الطبي والاجتماعي يجب أن تصبح العنصر الأساسي لمثل تلك البنية التحتية، وأيضا يجب أن يتم إنشاؤها بدعم من اللجان الإقليمية لمكافحة المخدرات والدعم العلمي من المؤسسات العلمية الرائدة، لإيجاد معايير لتطور فعالية المكافحة وأعمال إعادة التأهيل. ومن الضروري التأكيد على أنّ واحدة من الأولويات الاستراتيجية لسياسة مكافحة المخدرات، بالإضافة إلى وضع وتنفيذ برامج مبتكرة لإعادة التأهيل الطبي والاجتماعي للأشخاص، فهي إنشاء وتطوير الشبكة الاتحادية للتأهيل الاجتماعي لمتعاطي المخدرات، والتي يجب أن تنطوي على مراكز الحياة الفكرية والروحيّة من ممثلي المنظمات غير الحكومية والمعتقدات الدينية التقليدية، وهذه المراكز نرى أن لديها تجربة فريدة من نوعها في العودة بالمجتمعات للقيم الحقيقية عبر المعالجة والاحتواء لأصعب حالات المراهقين والشباب المرضى الذين يعانون من إدمان المواد ذات التأثير النفسي.

اقترحنا تلك الرؤيا الاستراتيجية لمكافحة المخدرات، على أساس أنّها ستقدّم الخدمات الاجتماعية والطبية وإعادة التأهيل والتنمية الخيرية والتربية الروحية والأخلاقية، فضلاً عن تنظيم الأنشطة المانعة لتعاطي المخدرات، وتنظيم الأنشطة التعليمية في مجال الوقاية، إضافة إلى العمل الخيري والحركة التطوعية وتنظيم المساعدة العامة للمراهقين والشباب، الذين يعانون من إدمان المخدرات، وتعزيز نمط حياة صحية والعمل لتوفير التربية الأخلاقية الروحية والوطنية لهم، وتوفير التأهيل والمساعدة والدعم النفسي والاجتماعي والروحي للذين يعانون من إدمان المخدرات والمدمنين الذين يحتاجون إلى إعادة تأهيل شاملة نفسية واجتماعية وطبية، فضلاً عن أقربائهم المقربين، وكذلك تشجيع وتطوير منظمات إعادة التأهيل التي أنشئت لتوفير مساعدة لإعادة تأهيل المدمنين، ودعم أنشطة مجموعات المساعدات الذاتية القائمة والمتجددة حديثاً بمشاركة المنظمات الدينية التابعة للدين الرسمي للبلاد. وكما لا بد من وجوب المساعدة في تنظيم التدريب المهني وإعادة تدريب الأخصائيين الاجتماعيين والمتخصصين في مجال منع تعاطي المخدرات وإعادة تأهيل المراهقين والشباب الذين يتعاطون المخدرات، ووضع وتنفيذ البرامج التعليمية في هذا المجال وتوسيع التفاعل مع الخدمات الاجتماعية، وتطوير أشكال وأساليب وأنواع المساعدة النفسية والاجتماعية للمدمنين وأسرهم، وبمشاركة المنظمات المدنية والدينية ضمن هيكليها العرضي والهرمي.

ميثاق بيات الضيفي
ليفانت – ميثاق بيات الضيفي

اليوم لدينا عشرات المشاكل غير إنّ أحقرها المخدرات الماحية للصبغة البشرية.. الإدمان هو التعاطي المتكرر للمواد النفسية، بحيث يؤدّي إلى حالة نفسيّة وأحياناً عضوية ناتجة عن التفاعل مع المادة المخدرة لدرجة يميل فيها المدمن إلى زيادة جرعة المادة المتعاطاة، وهو ما يعرف بالطاقة أو التحمل.

والمعتمد أو المدمن تسيطر عليه رغبة قهرية قد ترغمه على محاولة الحصول على المادة النفسيّة المطلوبة بأي وسيلة، وقد استخدم مصطلح “الاعتماد” بديلاً للإدمان والتعود، فقد يحدث إدمان لا يعتبر بالضرورة خطراً أو ضاراً مثل الحالة الناتجة عن تناول البن والشاي، ولا يقع هذا النوع من الإدمان في اهتمامنا، والمقصود هو الإدمان الناتج عن تعاطي المخدرات. ولذا تكمن مأساتنا بالحالة المتردّية لدركيات الطبيعة البشرية، فالمشكلة أخلاقية، وما يخيفنا ليس فاجعة تغييب العقول فقط، إنمّا في خطر المخدرات الذي ارتفع حجمه رويداً رويداً، حتى وصل لمستوى قياسي كبير ومثير ومتسبب بحدوث مشاكل عالمية حادة، قادت إلى الإرهاب الدولي والتطرّف والجريمة والفساد، مستهدفة وقبل كل شيء صحة المراهقين والشباب وحاضرهم ومستقبلهم، وإن الإتجار بها وإدمانها هي عوامل حفزت مستويات الجريمة والإرهاب والفساد والتهريب ونشرت مختلف المظاهر الهمجية والمعادية للمجتمعات.

آنياً نشهد تضاعف النمو في عدد الجرائم المتعلقة بالمخدرات، فضلاً عن جرائم السطو على الممتلكات التي يرتكبها مدمني المخدرات من المراهقين والشباب، لغرض توفير أبسط مال لشراء جرعة مقيتة منها، ومن المفجع أنّه سنوياً تظهر زيادة مطردة في مستوى خطر الجرائم المتعلقة بها في المجتمع، لذا لا بد من تفعيل منعها. ويستند جوهر المنع الأولي لتعاطي المخدرات، على وجوب وجود سياسة وطنية طويلة الأجل، تهدف إلى صنع وبلورة موقف لا يمكن التوفيق بينه وبين استخدام المخدرات في المجتمع، وإن مثل تلك السياسة تجعل من الممكن توفير الأمل في أن تصبح مواجهة إدمان المخدرات شأناً وطنياً حقيقياً، لتشتمل جمع الجهود الحكومية والهياكل غير الحكومية، لتتحدد عبرها أهداف الأنشطة الوقائية الأولية في المرحلة الأولى بإجراء تغييرات في علاقة المراهقين والشباب بالمخدرات، وتطورهم الروحي والأخلاقي وتشكيل المسؤولية الشخصية عن سلوكهم، وصولاً إلى التسبب في انخفاض فعلي للطلب على المواد ذات التأثير النفساني في أوساطهم واحتوائهم، بإبعادهم عن استخدام المخدرات عبر الترويج لنمط حياة صحي وتشكيل مرافق للمكافحة، ولتفعيل العمل الوقائي الذي يقوم به موظفو المؤسسات التعليمية. وكما يجب أن تتضمن برامج الوقاية الأولية مكونات أثبتت فعاليتها من خلال الممارسة العالمية والمحلية، وينبغي النظر في أولوية الوقاية الأولية لإنشاء نظام منع إيجابي يركز على المشكلة وتداعياتها، ويحمي من مشاكل وتداعيات خطيرة ومحتملة، إضافة إلى تطوير وكشف الموارد العقلية وتعزيز الدعم الفردي للمراهقين وللشباب، ومساعدتهم في تحقيق أهداف حياتية أحق وأكبر، وإننا لا يجب أن ننسى بأنّ الغرض الواضح من الوقاية الأولية هو درء الإخطار وتقدم التعليم وتطوير الصحة النفسية، والتنمية الشخصية للإنسان، والقدرة على التعامل بشكل مستقل مع الصعوبات النفسية الخاصة به وبمشاكل الحياة، ومن الضروري أن نبين وبدقة للناس وللمراهقين وللشباب عواقب الإدمان على المخدرات.

لا بد من وضع استراتيجية لمكافحة الإتجار بالمخدرات مع مراعاة الخبرات المحلية والأجنبية، لتحديد الغرض والمبادئ والاتجاهات الرئيسية والمهام لسياسة الدولة المفترض اتباعها، لمكافحة المخدرات وانتشارها وتغلغلها في دماء وعقول الشعوب، وتوضيح أنّ الهدف العام منها هو الحدّ بشكل كبير وبالاستناد على نظام التدابير الرامية إلى الحد من طلبها، بهدف تحسين وضع السكان عبر إيجاز استهلاكها هي ومجمل المؤثرات العقلية الأخرى، والحدّ من الآثار الاجتماعية الضارة المترتبة على استخدامها، وإبراز أولوية التدابير الوقائية ذات الطابع العام والإداري والطبيعي. وهنا نؤكد على استراتيجية العمل لتحسين نظام تدابير خفض الطلب على المخدرات عبر تحديد آليات التفعيل والتنفيذ بالاستناد على أولويات التدابير الوقائية ذات الطبيعة العامة والإدارية والطبية، إضافة إلى تهيئة الظروف لإشراك المواطنين في أنشطة مكافحة المخدرات وتشكيل وتنشيط ظروف التنمية، ودعم الدولة لأنشطة حركة الشباب المتطوعين لمكافحة المخدرات ودعمها لرابطات ومنظمات مكافحة المخدرات العامة المعنية بمنع تعاطيها، والعمل على تهيئة المستلزمات الحديثة لتشكيل الحصانة النفسية ضد تعاطيها وإدمانها وتسويقها لكل من تلاميذ المدارس وأولياء الأمور والمعلمين. فلا يمثل الهدف الاستراتيجي للوقاية من تعاطي المخدرات أضرارها الصحية والتدميرية فقط، إنما يمثل أيضا الحد من حجم تلك الفاجعة الاجتماعية عبر تشكيل موقف قوي ضد الإتجار بها وضد تعاطيها بالعمل على تخفيض كبير في الطلب عليها، وتلك الاستراتيجية تهدف إلى حجب وتقليل الاستهلاك وزيادة الفواصل الزمنية بين أوقات استخدام العقاقير الضارة، وتتضمن كذلك أنشطة تهدف إلى التخلي التام عن المخدرات عبر خفض عرضها ووقف إنتاجها وتوريدها، فضلاً عن تقييد الوصول إلى العقاقير الطبية المشكوك بها، وفي إطار المراكز التربوية والعلمية تشمل تلك الاستراتيجية تدابيراً لحظر استهلاكها وتخزينها ومنع بيعها على أرض المؤسسات التعليمية. كما وتهدف إلى الحدّ من الآثار السلبية لتعاطي المخدرات للحدّ من تأثير الأنشطة المتصلة بها على الأفراد والمجتمع، ويشار إلى تلك الاستراتيجية في بعض الأحيان باسم “استراتيجية الحدّ من الضرر”.

إنّ واحدة من الاتجاهات المفضل العمل بها، وحسب الاستراتيجية المقترحة، هي إدراج البرامج الأساسية والإضافية التعليمية للمؤسسات التربوية والعلمية لوقايتها، إضافة إلى إدراج البرامج التي تهدف إلى توعية وإعادة تأهيل الأشخاص ذات الصلة بالهدف، كالأطفال والمراهقين، أي تلاميذ وطلاب المؤسسات التعليمية والشباب الذين تقلّ أعمارهم عن ثلاثين سنة من المدنيين والعسكر، وإن إعادة التأهيل ما هو إلا مزيج من التدابير الطبية والنفسية والتربوية والاجتماعية، التي تهدف إلى استعادة الصحة الجسدية والعقلية والروحية والاجتماعية، وإن تم وضع الاستراتيجية موضع التطبيق فإنّه سيتم إنشاء وتطوير البنية التحتية الاجتماعية لعمليات حقيقية وفعلية، تكافح المخدرات وتقدم مع التشغيل والتنشيط الكامل قاعدة للأنشطة التفاعلية، وتشكل عبر ذلك بنية دعم لنظام الدولة للوقاية من الإدمان على المخدرات وإعادة تأهيل المدمنين وتحقيق التنشئة الاجتماعية. وإنّ شبكة المراكز المهنية لإعادة التأهيل الطبي والاجتماعي يجب أن تصبح العنصر الأساسي لمثل تلك البنية التحتية، وأيضا يجب أن يتم إنشاؤها بدعم من اللجان الإقليمية لمكافحة المخدرات والدعم العلمي من المؤسسات العلمية الرائدة، لإيجاد معايير لتطور فعالية المكافحة وأعمال إعادة التأهيل. ومن الضروري التأكيد على أنّ واحدة من الأولويات الاستراتيجية لسياسة مكافحة المخدرات، بالإضافة إلى وضع وتنفيذ برامج مبتكرة لإعادة التأهيل الطبي والاجتماعي للأشخاص، فهي إنشاء وتطوير الشبكة الاتحادية للتأهيل الاجتماعي لمتعاطي المخدرات، والتي يجب أن تنطوي على مراكز الحياة الفكرية والروحيّة من ممثلي المنظمات غير الحكومية والمعتقدات الدينية التقليدية، وهذه المراكز نرى أن لديها تجربة فريدة من نوعها في العودة بالمجتمعات للقيم الحقيقية عبر المعالجة والاحتواء لأصعب حالات المراهقين والشباب المرضى الذين يعانون من إدمان المواد ذات التأثير النفسي.

اقترحنا تلك الرؤيا الاستراتيجية لمكافحة المخدرات، على أساس أنّها ستقدّم الخدمات الاجتماعية والطبية وإعادة التأهيل والتنمية الخيرية والتربية الروحية والأخلاقية، فضلاً عن تنظيم الأنشطة المانعة لتعاطي المخدرات، وتنظيم الأنشطة التعليمية في مجال الوقاية، إضافة إلى العمل الخيري والحركة التطوعية وتنظيم المساعدة العامة للمراهقين والشباب، الذين يعانون من إدمان المخدرات، وتعزيز نمط حياة صحية والعمل لتوفير التربية الأخلاقية الروحية والوطنية لهم، وتوفير التأهيل والمساعدة والدعم النفسي والاجتماعي والروحي للذين يعانون من إدمان المخدرات والمدمنين الذين يحتاجون إلى إعادة تأهيل شاملة نفسية واجتماعية وطبية، فضلاً عن أقربائهم المقربين، وكذلك تشجيع وتطوير منظمات إعادة التأهيل التي أنشئت لتوفير مساعدة لإعادة تأهيل المدمنين، ودعم أنشطة مجموعات المساعدات الذاتية القائمة والمتجددة حديثاً بمشاركة المنظمات الدينية التابعة للدين الرسمي للبلاد. وكما لا بد من وجوب المساعدة في تنظيم التدريب المهني وإعادة تدريب الأخصائيين الاجتماعيين والمتخصصين في مجال منع تعاطي المخدرات وإعادة تأهيل المراهقين والشباب الذين يتعاطون المخدرات، ووضع وتنفيذ البرامج التعليمية في هذا المجال وتوسيع التفاعل مع الخدمات الاجتماعية، وتطوير أشكال وأساليب وأنواع المساعدة النفسية والاجتماعية للمدمنين وأسرهم، وبمشاركة المنظمات المدنية والدينية ضمن هيكليها العرضي والهرمي.

ميثاق بيات الضيفي
ليفانت – ميثاق بيات الضيفي

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit