مكتب ليفانت في القامشلي يستعيد ذكرى احتلال عفرين

ندوة ليفانت

ليفانت- القامشلي

أقام مكتب جريدة ليفانت في مدينة القامشلي، الواقعة في شمال شرق سوريا، يوم أمس الاثنين الموافق في 29/3/2021 ندوة حوارية بعنوان “ثلاثة أعوام على الاحتلال التركي لعفرين”.

ندوة ليفانت

وسلطت الندوة الضوء على ما تعانيه منطقة عفرين من احتلال وانتهاكات لحقوق الإنسان، من قبل سلطة الاحتلال التركي، والمتمثلة بعصاباتها المرتزقة من جماعات المعارضة التي تعمل تحت إمرة الجيش التركي، حيث حضر الندوة نخبة من الباحثين والكتاب بالإضافة إلى نخبة من السياسيين من كافة الأطر السياسية المختلفة، من المجلس الوطني والإدارة الذاتية، ومن نشطاء وناشطات وإعلاميين.

ندوة ليفانت

ومن جانب أخر أجرى موقع ليفانت نيوز، بثاً مباشراً نقل فيها مجريات الندوة، حيث افتتحت الندوة بكلمة ترحيبية باسم المركز وأدارت الندوة الكاتبة نسرين محمود، حيث قامت بالتعريف بالمحاضرين وهم منان جعفر، والمصور الفوتوغرافي يوسف حسين، وقد رافق الندوة معرضاً للفنان التشكيلي، أمين عبدو تحت عنوان “عفرين تحت الاحتلال.

 

ندوة ليفانت

سلّط المحاضرون الضوء على ما تعانيه عفرين من انتهاكات، حيث قام منان جعفر بشرح غايات وأهداف الجيش التركي ومرتزقته من اجتياح عفرين، وتطرّق إلى ما تتحمله الدول الكبرى من تبعات مسؤوليتها عن احتلال عفرين، حيث أكد بأن صفقة ما جرت لبيع عفرين بحيث لعبت روسيا الدور الأكبر مع تركيا لإتمام صفقة بيع عفرين، تحت ذرائع عديدة تم ذكرها خلال الندوة، فكان منان شاهداً عياناً روى ما رآه من استهداف للكردي العفريني على وجه الخصوص، وكيف استهدف الاحتلال كل شيء في عفرين من بشر وحجر وشجر، بما يمكن تسميته جريمة العصر بحق المدنيين الأبرياء.

ندوة ليفانت

ومن جانب أخر كانت مداخلة يوسف حسين مهمة جداً، لما يحمله في جعبته من أرشيف صور توثق حالة عفرين قبل وبعد الاحتلال؛ ذلك الأرشيف الذي تكلم من خلالها عن معاناة الخروج.

من هنا كان التأثر كبيراً من قبل السادة الضيوف الحاضرين في الندوة حتى تطرقوا في كل مداخلاتهم إلى كمية الظلم والمعاناة، وكم تخاذل المجتمع الدولي الذي يسعى وراء مصالحه ولا يهمه الإنسان ولا حقوقه، فما هي إلا شعار يستغل من خلالها الشعوب.

ندوة ليفانت

كان تفاعل الجمهور كبيراً وعاطفياً مع معاناة العفريني الذي هُجر من بيته وأرضه قسراً باتجاه المجهول من جهة، ومن جهة أخرى كل ما يعانيه من بقوا في عفرين من سلب ونهب وخطف وتعذيب.

كما قام مكتب قامشلي بإعداد فيلم وثائقي قصير، عرض خلال الندوة يبين فيه كيف كانت عفرين جنة على الأرض، وكيف جحافل الأتراك ومرتزقتها دمروا كل شيء تحت أقدام دباباتها ومدرعاتها وعصاباتها.

ندوة ليفانت

وكانت المداخلات متنوعة من قبل الحاضرين، نحيث تمّ تسليط الضوء على وحشية النظام التركي/ وأتى على ذكر جريمة ومجزرة قرية ألاقمشي التابعة لمدينة ديريك وكيف أن المغول بنوا قلعة من جماجم ضحاياها في حروبها، وأكد أن الأتراك هم وحوش بشرية لا تهمهم القوانين الدولية والحقوقية، كما عرض إعلاميون تجاربهم أثناء تغطية العملية العسكرية في عفرين.

ندوة ليفانت

 مداخلات أخرى وجهت انتقاداً للحركة الكردية على ما تعانيه من تشرذم وتخوين لبعضها، في حين جهّزت الدولة التركية كل شيء وبذلت الجهد لدخول عفرين، دون أن يحرك الكرد ساكناً، فيما أبدى آخرون تعاطفه وأسفه لما يحدث فيها.

 

تطرقت افين يوسف إلى مجموعة قوانين دولية تعني بحقوق الإنسان، وقامت بتعريف حقوق الانسان الذي يضمن للإنسان كافة حقوقه، فنوهت إلى أن هذه القوانين الدولية لم تأت لخدمة الانسان، بل لتلبية مصالح الدول العظمى، وأيضاً بأن الدولة التركية الفاشية اعتمدت على تلك القوانين الدولية التي منحتها حق الدفاع عن حدودها وأمنها القومي، متذرّعة بوجود تهديد من حزب العمال الكردستاني على حدودها، كما وأن القوة الكردية التي كانت على الأرض، والتي كانت لا تمتلك الإمكانات العسكرية لمواجهة أقوى جيوش حلف الناتو، رغم مقاومة الشعب العفريني للاحتلال لمدة 58 يوم ببسالة.

 

ندوة ليفانت

 الأكاديمي فريد سعدون، والباحث كان له رأي أخر، حيث وضّح حجم الألم، مشيراً إلى أنّه بالعواطف لا أحد يستطيع فعل شيء، وأن عفرين بالأساس كانت محتلة، وأن الاحتلال له أوجه عديدة، وأن اللعبة السياسية هي أكبر من الكل حتى من النظام الذي لا يملك من أمره شيئاً، فالقرار السوري قرار مسلوب، والسلطة السورية رهينة الروس وايران، ومن جانب أخر المعارضة مسلوبة الإرادة، فالكل ينفذ أجندات ومصالح دول تتحكم بسوريا، ومن جانب أخر كان رأية بأنه كان على الكرد عدم الخروج من عفرين، وأنّه إن كان لابد من الخروج فكان يجب أن تسلم عفرين مدينة مدمرة لهذه الفصائل، التي تسلمت مدينة كاملة مكملة جاهزة للسكن وهذا ما يحز في النفس.

ندوة ليفانت

وفي الختام، وبعد توجيه الشكر إلى السادة الحضور والضيوف، توجّه الجميع إلى افتتاح المعرض الذي سيستمر ليومين في مكتب ليفانت في القامشلي، بحيث قام الأستاذ الفنان التشكيلي أمين عبدو بإلقاء كلمة بخصوص المعرض، الذي كان الملفت فيه أعتماد الفنان على ابراز السلطة والسعي نحو السلطة على أرض عفرين، فجسّد في لوحاته تعابير القرون، التي تدلّ على هذه السلطة.

اقرأ المزيد: مُخططات لاستهداف مُدرسين بـ عفرين.. بسبب النوروز

ومن جانب أخر جسّد الفنان عفرين، وصوّرها على أنها الجميلة التي يسعى الغزاة للسيطرة عليها، وأيضاً رسم أقدام الغرباء الساعية لتغيير تاريخ وديمغرافية المنطقة، ومن جانب أخر رسم تمثال الاسد، الذي يدل على تاريخ وحضارة عفرين، الذي يعود إلى العهد الحثي، ومن هنا كان التفاعل والاعجاب كبيراً بالمعرض، وقد تخلّل المعرض كلمات من الحضور، فكانت كلماتهم بمثاية بذور الأمل وحقّ العودة يوماً ما إلى عفرين، حيث أكّد الجميع بأنه لا بدّ من أن ينتهي هذا الظلم، ولا بد أن تتحرر عفرين التي تواجه أعتى وأشرس غزاة على مر التاريخ .