مصر والسودان تحاصران الإخوان.. ودول غريبة تلحق بركبهم

الإخوان

بعد عقد من أحداث الربيع العربي، بُرهن للمجتمعات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بأن الإسلام السياسي الساعي للسلطة تحت اسم الدين، لا يمكن أن يقود دولة عادلة، وأنه سيؤدي بأي بلد يتسيد الحكم فيه إلى الهاوية.. هاوية الاقتتال والتطرف وشرذمة المجتمع على أسس تمنح فيها تلك التنظيمات نفسها حق خلافة الله على الأرض، والحكم على عباده بناءً على درجة طاعتهم لتلك التنظيمات.

وعليه، أضحى لازماً، في الشرق قبل الغرب، مواجهة تلك التنظيمات التي لا تجلب إلا التبعية لقوى إقليمية، تسعى كما فعل أسلافها لاحتلال المنطقة لأربعة قرون أخرى، بذريعة الرابطة الدينية، التي لا يبقى لها أثر عندما تتعارض مع مصالحهم، وتظهر فقط عندما يكون ذلك في صالح تبعية شعوب المنطقة لهم.

الإخوان المسلمين

في السودان

ففي السودان، وعقب التمكن من إنهاء حكم الإخواني عمر البشير، توجهت الخرطوم إلى محاربة فلول التنظيم، فأقر رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، في الثامن من فبراير الماضي، إنشاء شركة قابضة لإدارة الأموال التي جرت مصادرتها من فلول نظام الإخوان البائد بالسودان، تحت مسمى (شركة السودان القابضة لاستلام وإدارة الأموال والأصول المستردة)، وذاك عقب عام من مصادرة لجنة تفكيك الإخوان، عقارات وأسهم بشركات وأراض سكنية وزراعية وأصول، بُرهن حصولهم عليها بشكل غير مشروع.

اقرأ أيضاً: الموت لإسرائيل.. شعار حوّل إيران إلى جنة للموساد

وبالتوازي، أوقفت شرطة ولاية القضارف بالسودان، منتصف فبراير الماضي، 30 شخصية بين القياديين في نظام عمر البشير، بناء على مذكرة صادرة عن النيابة العامة، حيث قيدت النيابة العامة إجراءات قانونية بحق عناصر نظام البشير بموجب مواد من قانون مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال، إضافة إلى مادتين من القانون الجنائي المتعلقة بتقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة.

كذلك أصدرت النيابة العامة في الولاية أوامر القبض، بناء على خطاب صادر من لجنة التفكيك وإزالة التمكين التي تتهم أنصار النظام السابق بالتحريض على عمليات نهب وإحراق سيارات ومقرات حكومية في ولايات دارفور وكردفان، فيما بدأت السلطات السودانية، في العاصمة الخرطوم، والولايات الأخرى، حملة اعتقالات، قالت إنها “ستطال جميع عناصر النظام السابق، بناء على خطاب صادر من لجنة التفكيك”.

في بلجيكا

أما في الغرب، وعلى هامش الذكرى الخامسة للهجمات الإرهابية التي ضربت بلجيكا العام 2016، نظّم “مركز بروكسل الدولي للبحوث وحقوق الإنسان”، بتاريخ الرابع والعشرين من مارس الماضي، نشاطاً بعنوان “تقييم السياسات الأمنية والسياسية: خمس سنوات بعد التفجيرات الإرهابية في بروكسل، خطر الإخوان المسلمين على الديمقراطية الأوروبية”، وتضمنت الفعّالية عرض فيديو يسرد تفاصيل كتاب ”نزع الأسلحة”، ونقاشاً مستفيضاً عن خطورة تنظيم “الإخوان المسلمين” ومحاولاتهم الدؤوبة لاختراق الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية في أوروبا.

اقرأ أيضاً: إقليم أكلته الحروب.. الإمارات تسعى لاستعادة سلامه بالحوار

وقد أكّد النائب البرلماني البلجيكي، “كون ميتسو”، رئيس لجنة مكافحة الإرهاب في البرلمان البلجيكي، أنّ “خطر التهديدات الإرهابية التي تنبع أساساً من الجماعات الإسلاموية المتطرفة، وتنظيم الإخوان المسلمين على وجه التحديد، لم ينته بعد”، وقال إنّ “أوروبا تواجه أخطاراً عدة، أهمها إعادة تشكّل الإسلام السياسي وتموضعه وتغلغله في النسيج السياسي الأوروبي”، معرباً عن مخاوفه البالغة على سلامة وأمن المجتمع إثر إطلاق سراح أكثر من 400 من المتهمين بالتطرّف من السجون البلجيكية، وعدم متابعتهم بما يكفي نظراً لقلة الوسائل القانونية وشح الموارد المتاحة لرصد هذا العدد الكبير.

أما النائب البرلماني “تيو فرانكن”، وزير الهجرة السابق، فأوضح أن الجماعات الإسلاموية المتطرّفة، وبشكل خاص، جماعة الإخوان المسلمين، تمثّل خطراً داهماً على أوروبا، وقال إن جماعة الإخوان المسلمين هي السبب الرئيس في نشر الأيديولوجيات والأفكار المتطرّفة.

في مصر

في حين نجحت مصر بفضل إصرارها على محاربة تنظيم الإخوان المسلمين، المصنّف إرهابياً هناك، على إجبار أطراف إقليمية لطالما دعمت واستغلت الإسلام السياسي لخدمة مشاريعه التوسعية في المنطقة، ففي التاسع عشر من مارس الماضي، أصدرت السلطات التركية تعليمات لجماعة الإخوان بوقف انتقاد مصر من الفضائيات التابعة لها في إسطنبول، بالتزامن مع تهديد تلك الفضائيات بترحيل المخالفين.

اقرأ أيضاً: صمويل باتي.. ضحية كــذبة أجّجها التحريض على فرنسا

ومع إجبار القاهرة لأنقرة على قصقصة أجنحة الإخوان على أراضيها، ذكر سفير ألمانيا بمصر، سيريل نون، بتاريخ الثامن والعشرين من مارس، أنّ الجماعات المحظورة في ألمانيا غير شرعية ولا يسمح لها بأي نشاط، وينطبق ذلك على تنظيم الإخوان، مؤكداً أنّ ألمانيا لن تكون ملاذاً آمناً لتنظيم الإخوان لأي نشاط في البلاد إذا فكروا في الرحيل إليها من أي دولة أخرى.

وأردف بأنّ بلاده عاشت في الفترة الماضية، موجة من الجماعات الإرهابية، وجرى حظر أنشطتها ومحاسبتها تبعاً لأحكام القانون الألماني، مشيراً إلى وجود تعاون وثيق بين مصر وألمانيا في مجال الهجرة، مبيناً أنّ مصر شريك يعتمد عليه وينتهج سياسة هجرة صارمة، ويفي بوعوده فيما يرتبط بمنع الهجرة غير الشرعية.

المُؤبد.. والجنسية المصرية

أما داخلياً، فقد واصلت القاهرة تصيّد منتسبي التنظيم، فأقرت محكمة جنايات جنوب القاهرة في مصر، بتاريخ الخامس من أبريل، بإدراج أسماء 25 متهماً من المنتمين إلى تنظيم الإخوان المسلمين، على قائمة الإرهابيين لمدة 5 سنوات، وفي الثامن من أبريل، قضت الدائرة الثانية إرهاب في مصر، بالسجن المؤبد لمحمود عزت، القائم بأعمال مرشد الإخوان، في القضية المعروفة إعلاميا بـ”أحداث مكتب الإرشاد”.

اقرأ أيضاً: صمام أمان تركيا في مُواجهة مع أحلام أردوغان المُدمرة

بينما سنّت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري في القاهرة، في العاشر من أبريل، برفض دعوى إسقاط الجنسية المصرية عن مجموعة من متزعمي تنظيم “الإخوان المسلمين”، وسياسيين آخرين، متوارين في تركيا، منوّهةً إلى أن “قيادات الإخوان والجماعة الإسلامية في الخارج تخشى من الملاحقات، خاصة أن الغالبية العظمى منهم صادر ضدهم أحكام قضائية، وهو ما يدفعهم إلى محاولة الحصول على جنسيات دول أخرى تضمن لهم حرية التحرك في الخارج وعدم الملاحقات الأمنية”.

كما أكملت بالقول: “تعد الجنسية التركية، أقرب الخطوات التي تلجأ لها قيادات بالإخوان والجماعة الإسلامية، خاصة خلال الفترة الأخيرة، بعدما تعرض عدد من حلفائهم للتوقيف والاحتجاز من قبل سلطات دول أوروبية لصدور أحكام قضائية عليهم، وبعضهم كان حاصلاً على جنسيات دول أخرى”.

6761 إخواني على قوائم الإرهابيين

وبتاريخ الحادي عشر من أبريل، أضافت وحدة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب في مصر، أسماء 103 عناصر من “الإخوان المسلمين”، إلى قائمة الإرهابيين، بعد صدور أحكام قضائية بحقهم، وعليه وصل عدد العناصر المدرجين على قوائم الإرهابيين في مصر، خلال الفترة من 4 يوليو 2016 وحتى 4 أبريل 2021، إلى 6761 شخصاً و8 كيانات، لثبوت تورّطهم رسمياً في الجرائم الإرهابية التي حدثت داخل مصر، وضلوع بعضهم في تمويل ومد العناصر المتطرّفة بالأسلحة والذخيرة لاستخدامها ضد أفراد الشعب المصري، وبحسب تقارير إعلامية مصرية، فإنّ السلطات في البلاد تعمل على تعميم هذه القوائم على الدول، بهدف تبادل المعلومات بشأن العناصر والكيانات المصنفة على لائحة الإرهاب.

اقرأ أيضاً: مُحادثات فيينا.. ما بين استنزاف واستفزاز الخصوم

وأخيراً، يبدو أنّه لن يتبقى لتنظيم الإخوان المسلمين وأفرعه، من تنظيمات الإسلام السياسي على اختلاف مسمياتها، أي وكر لتتوارى فيه، مع إصرار القاهرة والخرطوم وعواصم عربية أخرى على تصيّد منتسبيه، ممن يحملون فكراً جاهزاً لتدمير أوطانهم بذريعة الرابطة الدينية، التي لا تتجاوز أن تكون أداتهم للحكم، وأداة القوى الإقليمية لشرذمة دول المنطقة والسيطرة على خيراتها، وتحويل شعوبها إلى مرتزقة، كما هو الحال في المناطق المستولى عليها تركياً، في شمال غرب سوريا.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة