عدوى الكورونا السياسية عصفت بالعراق

قد يكون عنوان المقالة غريباً نوعاً ما لكن الواقع السياسي المفروض على العراق وبكل ما حدث ويحدث من تناقضات بين الكتل والأحزاب السياسية المشاركة في إدارة الدولة قد تعرضت إلى وعكات سياسية لمرات ومرات بلا علاج يذكر، أدخلت على أثرها البلد في دوامة فارغة ليعود إلى المربع الأول، وكأنّ الذي حدث لا يعنيهم نتيجة انشغالهم بمصالحهم الشخصية التي من أجلها كانوا يتنافسون بعيداً عن المصلحة العليا ومفهوم المواطنة، وما يترتب عليهم من واجبات أخلاقية وإدارية لتقديم أفضل الخدمات الضرورية لشعب عانى من الظلم والتهميش وتبعات الحروب التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل سوى قوافل من الشهداء والمفقودين والأرامل والأيتام.

هنا سؤال يفرض نفسه، هل سياسيو العراق يعانون من نقص في موضوع المواطنة الحقة والانتماء للوطن والشعور بالمسؤولية تجاه من هم بمعيتهم؟ وهل سمعوا يوماً بالحديث الشريف (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) أم انسلخوا من كل القيم الاجتماعية والأعراف السياسية وتفشّى مفهوم اللامبالاة بين كل من يتبوّء منصباً سيادياً؟ في الوقت الذي كانوا يتبجحون على القنوات الفضائية والإعلام المأجور بالإخلاص والوطنية قبل وصولهم لمبتغاهم في مفاصل الدولة ويطلقون الانتقادات إلى كل من تصدّى للمسؤولية قبلهم، وكأنّهم يعيشون في عالم آخر، وهم على صواب وغيرهم على خطأ.

ما زال ساسة العراق يعانون من أعراض انعدام الثقة بين أطراف العملية السياسية، نتيجة تدخل جهات وأجندات خارجية لها مصالحها الخاصة في إبقاء الوضع السياسي هشّاً من خلال عدم التوافق على شخصية مستقلة وكفوءة ونزيهة، وحسب الشروط المطروحة في ساحات الاحتجاج ونداء المرجعية الدينية حول موضوع المجرب لا يجرب، وإصرار البعض على تمرير شخصية جدلية بمباركة دول الجوار ومساندة الدول الكبرى، بالإضافة إلى تحويل البلد إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية على المستوى المحلي والدولي والإقليمي، من خلال أيادٍ خفية تعبث بأمن العراق وتعمل على عدم استقراره السياسي والاقتصادي مسنودة بميليشيات وأسلحة منفلتة خارجة على القانون ولا تعير للتعليمات الأمنية أي اعتبار، وكأنّها دولة داخل دولة تسرح وتمرح أمام أنظار الأجهزة الأمنية دون رادع ولا وازع.

لابد من القيام بحجر سياسي لكل من تبوّء منصباً في الدولة العراقية بعد عام 2003، ليخضع للعلاج ويحقن بجرعات حب الوطن والتفاني في خدمة شعبه الذي عانى الأمرين من تراكم السياسات الخاطئة، ويبعد عن الساحة السياسية لإصابته بفيروس الكورونا السياسية، الذي أصبح مرضاً معدياً يسري بسرعة البرق بين المسؤولين العراقيين كافة دون تمييز، ويتم اختيار كابينة وزارية من التكنوقراط وأصحاب الاختصاص، شريطة عدم تعرضهم لفيروس الكورونا السياسية، الذي انتاب غالبية ساسة العراق حتى يتعافى البلد من المرض الذي لم يجد له علاجاً لسنوات خلت من الفساد الذي اجتاح المؤسسات الرسمية والإدارية كافة.

ليفانت – حسن شنكالي