زوجة مدير مشفى حلب الجامعي سابقاً: “بدك تضل بحضن الوطن؟!”

ليفانت – خاص

 

يعاني السوريون عامة من أزمة اقتصادية متصاعدة، كما أنّ أزمة الوقود باتت تتخذ طابعاً خاصاً، فقد بدأت تتسرّب صور حول لجوء مواطني حلب على سبيل المثال، إلى وسائل النقل المنقرضة في سوريا، كالعربات التي تجرّها الدّواب على سبيل المثال، وسط تساؤلات عن إمكانية تأمين العلف للدواب، في وقت بات غذاء الأسر يقتصر على المواد الفقيرة غذائياً، وغياب المؤشرات على أي انفراج قريب. 

ولهذه الأسباب تحديداً، صعّد الطبيب والأستاذ الجامعي “علي سريو”، من حدّة لهجته، منتقداً النظام السوريّ وخص بالذكر وزير التعليم العالي، وذلك بسبب الأوضاع الاقتصاديّة المترديّة التي تعيشها البلاد.

وفي معرض انتقاده لسياسات النظام السوري الاقتصادية، قال إنه يتقاضى مبلغ 150 ألف ليرة سوريّة كراتب شهري وهو من أعلى الرواتب في الدولة، مشيراً إلى أنه يضطر مع زوجته للوقوف ساعات طويلة أمام محطات البنزين، ما يضطره إلى استهلاك راتبه الشهري بالكامل للحصول على “البنزين الحر من خارج المحطات”.

 

علي سريو

كما تضمّن منشور “سريو”، الذي نشره على صفحته الشخصيّة في فيسبوك الجمعة: “عجب بيعرف جناب الوزير وحضرات غيره من كبار وصغار المسؤولين إني عم استهلك كل الراتب على تأمين البنزين ” الحر ” كي أستمر بالدوام المنتظم في المشفى”.

اقرأ المزيد: جعجعة ولا طحين.. سوريون يشتكون من أزمة الخبز الخانقة

وتابع: “عجب بيقبلوا هالمسؤولين إنو زوجاتهم تطلع من البيت مع الفجر وتصف بالدور مع العديد من المواطنات مشان تعبي حصتها المتواضعة من البنزين .. وأمام ناظرهن الكثيرون ممن يتجاوزون الجميع ويحصلون على البنزين بعد دفع المعلوم؟”.

وأوضح أن زوجته وقفت كغيرها ساعات طويلة أمام إحدى محطّات البنزين وقال: “لازم تتخيلوا شكل سوسن , النظامية المؤدبة الرقيقة , لما رجعت ع البيت خائبة ومتعبة ومهانة، لما حكتلي وقالتلي : عجبك ؟ مو هيك بدك : تضل بحضن الوطن؟!”.

وليست المرة الأولى التي يرفع فيها “د.علي سريو”، والذي كان يشغل حتى عام 2019، منصب مشفى حلب الجامعي، حدّة نبرته في انتقاد النظام السوري، حيث كان قد طالب كلّاً من رئيس الوزراء عماد خميس ووزير التعليم العالي بسام إبراهيم، وطالبهما بإعلان أسباب إقالته، سيما وأنّهما كانا المعنيّان بالموضوع بحكم المناصب التي كانا يشغلانها حينها.

أزمة الوقود تشلّ القطاعات الحيوية في سوريا.. والتقنين سلاح النظام

وكتب سريو حينها على صفحته الشخصية على الفيسبوك، في بادرة تعد نادرة الحدوث في سوريا، إنه “يمتلك الجرأة” ليعلن السبب، وهو أنه قال “لا .. للوزير بخصوص نقل إحدى الممرضات من مشفانا إلى خارج المحافظة” مشيراً إلى أن سبب رفضه هو “حاجة المشفى للممرضات”.

علي سريو وزوجته

ليتمّ الرد على منشوره في بيان لوزارة التعليم العالي التابعة للنظام السوري، والذي نشر على موقعها الرسمي، في فبراير / شباط 2019، والذي نصّ: “بناء على ما نشره الدكتور محمد علي سريو على صفحته وتناقلته بعض مواقع التواصل الاجتماعي حول إعفائه من مهامه كمدير عام لمشفى حلب الجامعي بحجة عدم استجابته لطلب نقل ممرضة عاملة لدى المشفى، تؤكد وزارة التعليم العالي أن ما ذكره الدكتور علي سريو على صفحته هو عار عن الصحة ولا يمت للحقيقة بصلة”.

وأشار بيان الوزارة إلى أن “أسباب الاعفاء جاءت نتيجة ضعف أدائه الإداري وسوء المعاملة تجاه الكوادر الإدارية والطبية في المشفى والمرضى والمراجعين”، وتحدّثت عن “وجود عدد من القضايا مرتبطة بالمذكور يتم التدقيق فيها حاليا بجامعة حلب”.

وكان سريو قد صرّح في حديث لموقع “مدوّنة وطن”، الموالي للنظام السوري عام 2017، أنّه حصل عام 1976 “على منحة فرنسية عبر جامعة “حلب” لدراسة طب الأطفال، وهناك حصلتُ على شهادة الاختصاص في طب الأطفال من أكاديمية “ليون – برنار”، وتابع: “عدت من دون تلكّؤ لألتحق بكلية الطب معيداً، ثم مدرّساً، إلى أن حصلت على لقب أستاذ منذ 17 عاماً” حتى ذلك الحين.

وأضاف ل “مدونة وطن”: «قمت بتأليف أربعة كتب لطلاب الطب، وكتيباً للعناية بالطفل للأمهات، وأشرفت على أكثر من مئة بحث علمي للدراسات العليا، وشهادتي دكتوراه في طب الأطفال.