جبهة النصرة والعلاقة مع الإدارة الأمريكية

ثائر عبود

أجرى الصحفي مارتن سميث لقاء متلفزاً مع الجولاني وانتشرت مقاطع منه على شبكات التواصل. لمن لا يعرف كواليس السياسة والعمل الإعلامي فهو ليس عملاً عبثياً أو غير منظم، بل هو عمل مدروس بعناية في كل حركة وكلمة وخطوة، ومن فوقه من يحرّكه من داعمين وممولين.

أما عندما يكون لقاء بهذا الشكل، فإنّه لاشك عند ذي عقل أنه موجّه من قبل جهاز الاستخبارات الأمريكية. هذا الجهاز الذي يحتفظ بخيوط علاقات مع جميع بيادق الرقعة ويقوم بتحريكها كيف يشاء، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، حتى حين كان ابن لادن في الإعلام والشاشات العدو الأكبر المفترض لأمريكا، كانت هناك قنوات تواصل إعلامية على دراية كاملة بمكانه وموقعه وعلى تواصل غير مباشر معه.

لنأتي الآن للحديث عن العلاقة الخفية بين جبهة النصرة والولايات المتحدة غير الرسمية، وحين نقول الولايات المتحدة غير الرسمية، نعني بها جهاز الاستخبارات غير الرسمي والذي يقوم بالأعمال التي لا يقوم بها الرسميون، ومعه مجموعة كبيرة من المنظمات والمؤسسات الصحفية والحقوقية وغيرها من المنظمات التابعة تبعية مباشرة لصناع القرار ولاعبي الكواليس في الولايات المتحدة.

يعرف المنغمسون في الشأن السياسي والاستخباراتي آلية عمل الولايات المتحدة التي تدعم وتتواصل مع كل أطراف اللعبة، فترفع هذا حيناً، وتنزله حيناً آخر، وهكذا بحسب مقتضيات اللعبة والمصلحة.

في الوقت الذي تم الإعلان عن تصنيف النصرة من قبل الولايات المتحدة على أنّها تنظيم إرهابي، كانت هناك خيوط خفية قنوات تواصل معها من خلال نشطاء يعملون مع الجهتين في وقت واحد، وكان هناك لقاءات مستمرة ودورية تتم في الأراضي التركية بسرية مطلقة.

اليوم يبدو أنّ الولايات المتحدة تقوم بطريقة لطيفة بتلميع “أبو محمد الجولاني” الذي ظهر ليخاطب الغرب ببدلته الرسمية، ليقول نحن لا نعادي الغرب وليس لنا مشكلة مع الغرب أو مع الولايات المتحدة ونحن لسنا إرهابيين. ويعلم جميع العاملين في مجال الإعلام والمقابلات الصحفية أنّ مثل هذه اللقاءات تكون مبرمجة ومعدّة مسبقاً، والأسئلة والأجوبة والحوار كله يكون معداً كسيناريو مسبق، وحتى اللباس يكون مدروساً ومبرمجاً.

والسؤال هنا، ما الذي تريده الولايات المتحدة من محاولة تلميع صورة جبهة النصرة تمهيداً لرفع صفة الإرهاب عنها؟ هل هي خطوة باتجاه التقسيم المرسوم والذي يخدم مصالح الولايات المتحدة لكي تستفرد بكل مكون سوري على حدة؟ هل صدّقتم يوماً أنّ الولايات المتحدة فعلاً تعادي أولئك الذين تصنّفهم على قائمة الإرهاب؟ أم أنّ الإرهاب هو لعبة الولايات المتحدة لتحقيق مشاريعها ومصالحها في كل مكان؟

الجواب على هذا السؤال مهم جداً لمعرفة وفهم اللعبة، ومن يفهم متأخراً سيكون حاله مثل حال مراسلات الحسين مكماهون.. واللبيب من الإِشارة يفهم.

ثائر عبود

ليفانت – ثائر عبود