ترامب الناجي من العزل.. قد يضحى رئيساً لولاية ثانية

ترامب

اقتحم أنصار الرئيس الجمهوري الأمريكي السابق دونالد ترامب، في السادس من يناير الماضي، مبنى الكونغرس الأمريكي خلال جلسة لإقرار نتائج الانتخابات الرئاسية التي عقدت في نوفمبر الماضي، وفاز فيها المرشح الديمقراطي، جو بايدن، وذلك عقب أن رفض ترامب الاعتراف بانتصار منافسه، وقد أدّت تلك الاضطرابات إلى مقتل 5 أشخاص، كما تم اعتقال 68 آخرين على الأقل، فيما تعهد ترامب بعد تلك الأحداث بتنفيذ عملية منظمة لنقل السلطة.

اقرأ أيضاً: التوبة التركية لمصر.. ومهمة القاهرة التاريخية في ليبيا وسوريا (2)

أحداثٌ وصفت بانقلاب أبيض من جهة ترامب وأنصاره، تحرك عقبها الديمقراطيون في الكونغرس لعزل الرئيس عن السلطة، بدعم من بعض المشرّعين الجمهوريين، لتكون ثاني مبادرة من نوعها، حيث سبق أن فشلت المحاولة الأولى التي أطلقها كذلك الديمقراطيون في مجلس النواب عام 2019، لمحاسبة ترامب.

انقلاب ترامب

الديمقراطيون وعزل ترامب

ففي التاسع من يناير، أي عقب أحداث الكابيتول بثلاث أيام، توجه الديمقراطيون في مجلس النواب لإطلاق إجراءات العزل بحق ترامب، وأفادت قناة CBS بأنّ مواد التشريع تُحمل ترامب المسؤولية عن “التورط في جرائم ومخالفات خطيرة من خلال التحريض على أعمال عنف ضد حكومة الولايات المتحدة”.

اقرأ أيضاً: من اليونان إلى السودان.. الرياض وجهاً لوجه مع أنقرة (2)

ولم يقتصر الامتعاض من ترامب على الديمقراطيين، فقد قال السيناتور الجمهوري في الكونغرس الأمريكي، بات تومي، إنّ الرئيس دونالد ترامب “ارتكب مخالفات تستحق عزله عن الحكم”، مبدياً قلقه في حوار مع قناة “فوكس نيوز” قائلاً: “أعتقد أنّ الرئيس ارتكب مخالفات تستحق العزل لكنني لا أعلم ما سيأتي على مستوى مجلس الشيوخ وهل سيأتي شيء إطلاقاً”، لينضم بذلك إلى مجموعة من المشرعين الجمهوريين، وهم السيناتورات عن ولايات ألاسكا، ليزا ماركوفسكي، وإلينوي، آدم كينزينجر، ونبراسكا، بن ساز، الذين أعربوا عن دعمهم لعزل ترامب عن الحكم.

تعديل المادة 25

أما نائب الرئيس الأمريكي، مايك بينس، فلم يستبعد وقتها استخدام التعديل رقم 25 من الدستور لعزل الرئيس دونالد ترامب من السلطة، قبل 20 يناير، تاريخ تسلم الرئيس المنتخب جو بايدن السلطة، إذ نقلت قناة “سي إن إن” عن مصدر مقرّب من بينس، أنّ الأخير يحتفظ بهذا الخيار في حال أصبح ترامب “أكثر اضطراباً”، والتعديل 25 تم تبنيه بعد اغتيال الرئيس، جون كينيدي عام 1963، ويهدف إلى حل المواقف التي يمنع فيها المرض أو الوفاة الرئيس من أداء واجباته، أو الاستقالة.

اقرأ أيضاً: إيران وإنعاش المريض العُضال بالمليارات الصينية

في حين شددت رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، على أنّ المؤيدين لعزل ترامب، يسعون عبر ذلك الإجراء، إلى منعه في المستقبل من الترشح مرة أخرى، وذكرت بيلوسي، ضمن مقابلة مع قناة “CBS”، إن الرغبة في منع ترامب من الترشح مرة أخرى للانتخابات الرئاسية تمثل “أحد أسباب دعم الناس لعملية عزله”، مؤكدةً أن مبادرة عزل ترامب تحظى “بدعم حاسم” في الكونغرس، إلا أنها نوهت إلى أنها تفضل اللجوء إلى التعديل الـ25 للدستور الأمريكي والذي يتيح بإقصاء الرئيس من السلطة نتيجة عجزه عن تنفيذ مهامه.

مجلس النواب يُدين ترامب

وقد نشر مجلس النواب بالكونغرس الأمريكي، في الحادي عشر من يناير الماضي، مشروع قانون يدعو إلى عزل ترامب، ويتهمه بارتكاب “جرائم وتجاوزات بالغة”، وأشارت الوثيقة إلى أنّ ترامب “أصدر مراراً ادعاءات كاذبة تزعم أنّ نتائج الانتخابات الرئاسية كانت ناجمة عن تزوير واسع ويجب عدم قبولها من قبل الشعب الأمريكي”، مذكرة بإعلان ترامب فوزه في السباق الرئاسي ودعوته “للقتال الشيطاني” أمام حشد من أنصاره يوم 6 يناير، تزامناً مع جلسات الكونغرس لإقرار نتائج التصويت.

اقرأ أيضاً: تحت وقع الضربات.. أنقرة تفضّ يدها من الإخوان مُؤقتاً

واعتبر معدو مشروع القرار آنذاك، أنّ ترامب حرّض أنصاره على اقتحام الكونغرس وممارسة النهب والدمار والقتل فيه، مشددين على أنّه أظهر بذلك أنّه “سيواصل تمثيل تهديد للأمن القومي والديمقراطية والدستور حال السماح له بالبقاء في منصبه”، ودعت الوثيقة إلى “عزل ترامب ومحاكمته وإبعاده من مكتبه” مع منعه من تولي أي منصب في الولايات المتحدة.

ومنتصف يناير، صوّت مجلس النواب الأمريكي، لصالح إقرار تشريع ينصّ على مساءلة ترامب، بتهمة التحريض على التمرّد في أحداث الكونغرس، إذ أيّد 232 مشرعاً في مجلس النواب، بينهم 10 جمهوريين و222 ديمقراطياً، مُقابل 197 نائباً أعلنوا رفضه، ليصبح معها ترامب أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يواجه المساءلة مرتين.

مجلس الشيوخ يُنقذ ترامب

لكن لم تتكل محاولة إدانة ترامب النجاح، رغم إدانة مجلس النواب له، إذ انطلقت في التاسع من فبراير، المحاكمة الثانية لعزل ترامب في مجلس الشيوخ، وقد قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إنّ العار سيلحق بمجلس الشيوخ إذا فشلوا في تحميل الرئيس السابق دونالد ترامب مسؤولية هجوم الكونغرس، وأكدت في افتتاحيتها، بتاريخ الثاني عشر من فبراير، على أنّ أي متابع لجلسات مجلس الشيوخ، لن يخطىء في التوصل إلى أنّ ترامب مذنب في قضية الهجوم على مبنى الكابيتول.

اقرأ أيضاً: بايدن يقضّ مضاجع موسكو.. ويتوجّه لإنهاء الانفصالية الروسية في أوكرانيا

فيما دعا النائب الديمقراطي، جيمي راسكين، كبير المدّعين في محاكمة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، أمام مجلس الشيوخ، إلى منعه من العودة إلى البيت الأبيض، وعلى الرغم من ذلك، برّأ مجلس الشيوخ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من تهمة التحريض على التمرد، بعد تأييد كثير من الجمهوريين، إذ صوت 57 من أعضاء مجلس الشيوخ، من بينهم 7 جمهوريين، لصالح إدانته، مقابل 43 لصالح البراءة، أي أقل بعشرة أصوات من أغلبية 67 صوتاً مطلوبة.

تبرئة ترامب واحتمالات الترشح مستقبلاً

وعقب تبرئته، بات جلياً أنّ عودة ترامب إلى المنافسة الرئاسيّة قد أضحت أمراً وارداً بعد أربع سنوات، في العام 2024، وهو ما ذهبت إليه شبكة “إن بي سي” الأمريكية، نهاية فبراير الماضي، عندما قالت بأنّه من المتوقع أن يعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب استعداده لخوض الانتخابات القادمة، مردفةً: “سيعلن الرئيس السابق دونالد ترامب أن الرحلة المذهلة التي بدأها منذ أربع سنوات لم تنتهِ بعد، وصولاً إلى الإعلان عن نواياه لعام 2024، ووضع رؤيته لمستقبل الحزب الجمهوري”.

اقرأ أيضاً: المُستوطنات في عفرين.. سبيل أنقرة لترسيخ التغيير الديموغرافي كأمر واقع

وعليه، قد يكون العالم في العام 2024، مع منافسة رئاسية تاريخية، لو قرر ترامب خوضها من جديد، وهو ما يجعل أطراف دولية عدة تضع يدها على قلبها، خاصة في دول الناتو، إذ اتسمت علاقة دوله وبالذات الأوروبية منها بالتوتر والخصام مع ترامب، تارةً بشكل مُبطن وتارة بشكل علني فجّ.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة