بعد المداهمات والخطف.. أزمة خدمات ووقود تشعل السويداء مجدّداً

السويداء

ليفانت- نور مارتيني

 

بعد صيف ساخن شهدته محافظة السويداء، عام 2020، تخلّلته حملات اعتقال من قبل الأجهزة الأمنية، والمظاهرات التي عمّت أرجاء المنطقة، شهدت المحافظة هدوءاً نسبياً، على الرغم من محاولات النظام السوري المتواصلة لإشعال فتيل الأزمة من جديد.

خلال هذه الفترة، حاولت روسيا استمالة أبناء المنطقة، فشكّلت وفداً لزيارة وجهائها، وأستقطابهم في تشكيل عسكري، على غرار اللواء الثامن، وهو أحد التشكيلات المنضوية تحت لواء الفيلق الخامس، المتمركز في محافظة درعا، والذي اعتُبر قائده “أحمد العودة” أحد أبرز عوامل أزمة الخطف والاستهداف المتبادل، التي أوشكت أن تشعل خلافاً كبيراً بين أهالي محافظتي درعا والسويداء، ما أدّى إلى اشتعال فتنة في المنطقة، نتيجة تجاوزات الفيلق الخامس ومتنفذيه على أراضي أهالي القريا الزراعية، الأمر الذي وصل إلى حد إطلاق النار ومقتل أحد المدنيين، لدى محاولة الوصول لأرضه، بعد شهور من معركة شاركت فيها الفصائل المحلية، وسقط فيها عشرات المقاتلين في محيط بلدة القريّا.

أزمة محروقات السويداء

اليوم، وبعد أن باتت الظروف أشدّ قتامة، تشهد المنطقة حراكاً مشابهاً لذاك الذي شهدته الصيف الماضي، في ظلّ أزمة معيشية غير مسبوقة، وارتفاع جنوني في الأسعار، مع انهيار أسعار صرف الليرة السورية، ليترافق كلّ هذا مع مزيد من الفوضى والانتهاكات من قبل النظام السوري، والميليشيات الموالية له في المنطقة، بالإضافة إلى عناصر الفيلق الخامس، الذين ما يزالون القوة الضاربة فيها.

حيث تشهد السويداء منذ أيام حراكاً شعبياً، نتيجة مقتل أحد شبّان قرية “أم الرمان”، وخطف أخيه، بعد اشتباكات مسلّحة مع الأجهزة الأمنية، ليتزامن ذلك مع أزمة المحروقات، والتي أوكلت مهمة التواصل خلالها بين المستهلكين ومحطات وقود إلى شركة تكامل التي يرأسها “مهند الدباغ”، ابن خالة “أسماء الأسد” زوجة رئيس النظام السوري.

مجدّداً..اعتصامات واحتجاجات شعبية في السويداء

رشحت اليوم أنباء عن وصول حشد كبير من أهالي قرية “أم الرمان” إلى دار الطائفة في مدينة السويداء، حيث قطع محتجون الشارع المحوري أمام دار الطائفة، على خلفية حادثة اقتحام دورية أمنية للقرية وقتل مواطن وإصابة أخرين.

وبحسب مصادر محلّية، فإن أهالي القرية سيجتمعون مع مشيخة عقل الطائفة لإعلان موققهم حول القضية.

مظاهرات السويداء

وكان عشرات المواطنين قد تجمّعوا يوم أمس، في ساحة “الطرشان” وسط مدينة السويداء، وكانوا يحملون شموعاً مع صور الشاب “أسعد البربور”، الذي سقط برصاص قوات أمنية اقتحمت قرية “أم الرمان” جنوب المحافظة، واطلقت النار بشكل عشوائي على المواطنين.

في السياق ذاته، عقد اجتماع في دار الطائفة بمدينة السويداء، بين عدد من المسؤولين، ومشيخة العقل، ووفد من أهالي قرية أم الرمان، يوم أمس الثلاثاء، على خلفية الجريمة التي ارتكبتها جهات أمنية في القرية.
وذكرت الصفحة الرسمية لدار الطائفة، أن الإجتماع برعاية مشيخة العقل، لمتابعة الأحداث الاخيرة في قرية “أم الرمان”، وحضره محافظ السويداء “همام دبيات” وقائد جهاز الشرطة التابع للنظام السوري، اللواء “معن أسعد”، وعدد المسؤولين في الأجهزة الأمنية للنظام السوري، وضباط الشرطة، وأهالي ووجهاء من قرية “أم الرمان”.

وكان أهالي قرية “ام الرمان” قد اجتمعوا في دار الطائفة قبل يومين مع مشيخة العقل، وأعطوا مهلة مدتها 3 أيام، بعد اقتحام دورية أمنية مشتركة لقريتهم، ومداهمة منزل وقتل مدني وإصابة 3 أخرين جراء إطلاق النار العشوائي.

ليس الوقود وحده..أزمة للمياه في السويداء

كان يوم أمس حافلاً في محافظة السويداء، حيث شهد اعتصامات في أماكن عدّة، فضلاً عن اقتحام مقرّ شركة “تكامل” وطرد موظفيها من قبل الأهالي، في تصعيد جديد تجاه النظام السوري وأجهزته الأمنية.

حيث تجمّع عشرات المحتجين أمام مديرية المياه في السويداء، صباح يوم أمس الثلاثاء، احتجاجاً على أزمة المياه التي تعيشها معظم مناطق المحافظة.

وبحسب مصادر محلية، فقد توجّه عشرات المواطنين، إلى مديرية المياه الساعة العاشرة صباح أمس، بعدما اتفقوا أول أمس على “التصعيد السلمي”، احتجاجاً على عدم التزام الدولة بواجباتها في توفير المياه للمواطنين، وعدم إيجاد حلول لمشاكل الآبار المزمنة منذ سنوات.

بعد المداهمات والخطف.. أزمة خدمات ووقود تشعل السويداء مجدّداً

حيث طالبوا بمنح الرخص للعدادات الزراعية، بما يسمح للمواطنين بالاعتماد على الزراعة المروية، سيما وأن هناك توجه من أهالي المحافظة للزراعة، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الخانقة.

إلى ذلك، فقد ارتفعت أسعار نقلات المياه الخاصة خلال الفترة الماضية، في ظل أزمة المحروقات، حيث تراوح سعر النقلة التي لا تكفي أكثر من أسبوع، بين 15 إلى 20 ألف ليرة سورية، حسب المنطقة، وهي مبالغ تثقل كاهل المواطنين وتزيد من معاناتهم.

في سياق متصل، عمد المحتجون يوم أمس إلى قطع طريق دمشق السويداء لعدة ساعات، وحاصر آخرون مقر شركة “تكامل” وأخلوا المبنى من الموظفين، احتجاجاً على شح مادة البنزين والقرار الأخير المتعلق بالبطاقة الذكية.

كما تجمّع عشرات المواطنين يوم أمس، أمام المحطة التي يفترض أنها ستقوم بتوزيع مادة البنزين لى البطاقة، على طريق ولغا، مطالبين بتوزيع المادة عليهم أو إغلاق المحطة، فيما سمع إطلاق نار متقطع بالهواء بين الحين والأخر.

حادثة “أم الرمان”.. مداهمات وقتل وخطف

يعود السبب في التصعيد الأخير الذي تشهده محافظة السويداء، إلى سلوك الأجهزة الأمنية في المحافظة، والتي يبدو أن الأهالي غير راضين حتى اللحظة عن الوعود التي حصل عليها مشايخ الطائفة الدرزية من قبل أجهزة النظام.

اقرأ المزيد: الجنوب السوري.. عبوات ناسفة واستهداف للمدنيين

حيث قضى شاب من أبناء بلدة “أم الرمان” في ريف السويداء الجنوبي، برصاص مسلحين، فيما اتهم أهالي المنطقة “عناصر تابعين لأجهزة النظام الأمنية بارتكاب الجريمة، بعد مداهمة القرية في ساعات الليل، بهدف اعتقال عدة أشخاص، لأسباب غير معلومة حتى اللحظة.

وكان أن اعترضهم بعض شبان القرية، ما دفع عناصر الأجهزة الأمنية التابعين للنظام، إلى إطلاق النار على مجموعة منهم، قضى على إثرها شاب، وأصيب ثلاثة آخرين، من بينهم شقيق الشاب الذي قضى برصاصهم، و اقتادوه بعد إصابته إلى جهة مجهولة”، وفقاً للأهالي.

اعتصام الأهالي في السويداء

وطالب بيان صدر عن أهالي قرية “أم الرمان” بـ“تحقيق العدالة دون مماطلة ومحاسبة كل من شارك في الجريمة”.

وجاء في البيان: نحن أهالي قرية أم الرمان نعرض ماحدث في قرية أم الرمان ليلة ٢٩/ ٣/ ٢٠٢١ توضيحاً للرأي العام، حوالي الساعة الحادية عشرة ليلاً،اقتحمت دورية أمنية مشتركة مدججة بالسلاح قريتنا بقصد مداهمة أحد منازل القرية من آل النبواني دون إذن رسمي، أو إبلاغ المختار أو أية جهة مسؤولة في القرية، فقاموا بانتهاك حرمة البيوت الآمنة وإطلاق النار الكثيف بالرشاشات المتوسطة والخفيفة بشكلٍ عشوائي، مما أدى إلى أضرار مادية في المنازل، مما استثارَ حميّة شباب القرية وفزعوا عُزّلاً مُسرعين لمكان إطلاق النار ولحظة وصولهم تم إطلاق النار عليهم بدماء باردة مما أوقع الشاب أسعد توفيق البربور شهيداً والمشهود له بالسيرة الحسنة والسمعة الطيبة والكد على رزق الحلال وإصابة ثلاثة شبان”.

اقرأ المزيد: وقفة احتجاجية في السويداء احتجاجاً على مقتل شاب برصاص الأمن

جرى ذلك، بعد أن وصلت تعزيزات عسكرية لشبان والفصائل المحلية في السويداء، مطلع الشهر الجاري، لاستعادة سيارة مسلوبة والقبض على المسلحين، حيث دارت اشتباكات متقطعة، في حين استقدم المسلحون مؤازرات وعربات مزودة برشاشات متوسطة إلى موقع الاشتباكات، دون ورود معلومات عن حجم الأضرار، وفق مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان.

يبدو أن النظام السوري بات يعيش مأزقاً حقيقياًً، لا ينفع معه حقن “المورفين” التي خدّر بها المجتمع الدولي، والسوريين على مدى 10 أعوام، وأنّ مطلب العدالة الاجتماعية أصبح يشكّل أولوية لمن بقي من سوريين في البلاد، دونما اكتراث بمن سيوفّره!