المُتاجرة بخاشقجي.. مُزاحمة لوريث العثمانية على المكانة الإسلاميّة (الجزء 1)

السعودية

تعرض الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي كان يقيم منذ العام 2017 في الولايات المتحدة، حيث يعمل في صحيفة “واشنطن بوست”، للاغتيال، في أكتوبر 2018، داخل مبنى قنصلية المملكة العربية السعودية في إسطنبول، حيث نفت سلطات المملكة في البداية اختفاء خاشقجي في المبنى بعد دخوله إلى هناك، لكنها اعترفت لاحقاً، بعد نشر تسجيلات مرئية وصوتية، بأنّ الصحفي قتل أثناء “شجار” وقع بينه وبين موظفين قنصليين.

حادثة كان لها وقع كبير على علاقة الرياض وأنقرة، إذ سعت الأخيرة لاستغلال القضية وتحويلها إلى ورقة تبتزّ بها الرياض، رغم إقرار السعودية بالجريمة، وتأكيدها على محاسبة الجناة، إذ استمرّت تركيا على مدار السنوات الماضية، في محاولات ليّ ذراع الرياض، ومحاولة ابتزازها في قضايا إقليمية، علها تكسب صمتها عن مشاريع توسعية سعت على الدوام من خلالها إلى إحياء عثمانيتها من جديد، لكن فشلها في ذلك، دفعها أخيراً إلى الإقرار بأن القضية من شأن القضاء السعودي الذي أصدر أحكامه فيها، ما أثبت كما في كل مرة، أن القضايا التي تتاجر بها أنقرة، ليست إلا وسائل لتحقيق غايات هي في معظمها دنيئة.

السعودية

الإعلام العالمي مُدرك لغايات أنقرة

دناءة تدركها حتى وسائل إعلام عالمية، ففي الحادي عشر من أكتوبر العام 2018، نشرت صحيفة “​ديلي تلغراف​” البريطانية، مقالاً للكاتب مارك ألموند، تناول فيه ​الآثار​ المحتملة في منطقة ​الشرق الأوسط​ للصراع الذي سببه اختفاء الصحافي السعودي ​جمال خاشقجي،​ في قنصلية بلاده في ​إسطنبول​، وأشار ألموند إلى أنّ “الشائعات التي أحاطت بملف اختفاء خاشقجي ومصيره المؤلم أعادت لمدينة إسطنبول سمعتها القديمة كمقر للدسائس الاستخباراتية واللعب الخشن فيما بين عملائها، كما ألقت ​الضوء​ أيضاً على واحدة من أكبر خطوط الصراع في المنطقة”.

اقرأ أيضاً: مصر والسودان تحاصران الإخوان.. ودول غريبة تلحق بركبهم

لافتاً الى أنّ “الرئيس التركي، ​رجب طيب أردوغان،​ يتزعم ​تركيا،​ الوريث الشرعي للإمبراطورية العثمانية، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، الذي يقود ​السعودية​ التي تسيطر على مقدسات ​العالم الإسلامي​”، ولم ينسَ ألموند الإشارة إلى أن “الأتراك ككل يلومون العرب على ما لحق بالعثمانيين من هزائم في الحرب والدور الذي لعبه الشريف حسين و​آل سعود​ في سقوطها، بحيث تبرز المملكة إلى النور على حطام الإمبراطورية العثمانية”، وبالتالي قدم التحليل جانباً من أسباب محاولات تركيا النيل من السعودية ومكانتها.

محاولات أردوغان لابتزاز السعودية

أما العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، فقد قال إنّ المملكة العربية السعودية، ستحاسب المسؤولين عن مقتل المواطن جمال خاشقجي، أياً كانوا، وأكد مجلس الوزراء السعودي، برئاسة الملك سلمان، في بيان له بتاريخ الثالث والعشرين من أكتوبر العام 2018، أنّ الإجراءات التي ستتخذها المملكة في قضية مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، لن تقف عند محاسبة المقصرين والمسؤولين المباشرين، بل ستشمل “إجراءات تصحيحية”، وذلك بعد ساعات من خطاب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي قال فيه إنه اقترح على العاهل السعودي، بأن تجرى مُحاكمة الأشخاص الـ18 المسؤولين عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول.

اقرأ أيضاً: مُحادثات فيينا.. ما بين استنزاف واستفزاز الخصوم

وتحدث أردوغان، خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية عن تفاصيل التحقيق في القضية، وقال “إنّ هذا الحادث وقع في إسطنبول، مما يحملنا المسؤولية للكشف عن الحقيقة” قائلاً إنّ خاشقجي قتل بطريقة وحشية داخل القنصلية السعودية، يوم 2 أكتوبر، مضيفاً أنّ العملية كان قد خُطط لها من قبل، وأنّ خريطة طريق القتل بدأت يوم 28 سبتمبر، مضيفاً أنّ الفريق الأمني المكون من 15 شخصاً، قام بفك القرص الصلب الخاص بكاميرات المراقبة في القنصلية حتى لا تكشف المهمة.

في حين أعلن النائب العام السعودي، أنّ التحقيقات أظهرت وفاة المواطن السعودي جمال خاشقجي خلال شجار في القنصلية السعودية في إسطنبول، وأكدت النيابة العامة أنّ تحقيقاتها في القضية مستمرة مع الموقوفين على ذمة القضية، والبالغ عددهم 18 شخصاً، جميعهم من الجنسية السعودية، تمهيداً للوصول إلى كافة الحقائق وإعلانها، ومحاسبة جميع المتورّطين في هذه القضية وتقديمهم للعدالة.

النيابة التركية تُحاول التأثير على التحقيق

لكن مساعي استغلال قضية الخاشقجي من الجانب التركي تواصلت، فقالت النيابة العامة في إسطنبول، نهاية أكتوبر 2018، إنّ الخاشقجي قُتل “خنقاً” في قنصلية بلاده في إسطنبول ثم “قُطّعت” جثّته، وذكرت في بيان نشر بعد ساعات على مغادرة النائب العام السعودي، سعود بن عبد الله بن مبارك، المعجب في ختام زيارة لتركيا كما شككت تركيا بإرادة السعودية في “التعاون بصدق” في التحقيق بجريمة قتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، مدعيةً عدم تقديم الرياض أجوبة كافية حول الجهة التي أمرت بتنفيذ القتل ومكان إخفاء الجثة.

اقرأ أيضاً: صمام أمان تركيا في مُواجهة مع أحلام أردوغان المُدمرة

وقال المدّعي “وفقاً لخطة معدّة مسبقاً، خُنق الضحية جمال خاشقجي حتى الموت ما إن دخل إلى القنصلية”، وأضاف أنّ “جثة الضحية قُطّعت وتمّ التخلص منها بعد موته خنقاً”، فيما وصل التصعيد إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم، التي قال المتحدث باسمه إن جريمة قتل خاشقجي ما كانت ستنفذ دون تعليمات “من مستوى عال” في الرياض، مردفاً خلال مؤتمر صحافي في أنقرة “من أصدر الأمر؟ ما حصل، ما كان سينفذ دون تعليمات صدرت من مستوى عال”.

مزاعم تركية

فيما زعم مسؤول تركي كبير، اشترط عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس، أنّ المسؤولين السعوديين بدوا “مهتمين خصوصاً بالحصول على الأدلة التي نملكها ضد مرتكبي الجريمة”، وأضاف “لم نشعر أنهم حريصون على التعاون بصدق في التحقيق”، وتابع المسؤول التركي: “طلبنا من المسؤولين السعوديين معلومات حول مكان وجود جثة جمال خاشقجي وهوية الشريك المحلي المزعوم”، مكرراً طلب أنقرة تسليمها المشتبه بهم الـ18 الذين تم توقيفهم في السعودية “كي يحاسبوا على أفعالهم”.

اقرأ أيضاً: صمويل باتي.. ضحية كــذبة أجّجها التحريض على فرنسا

بينما واصلت وسائل الإعلام التركية الترويج لروايات حول قيام عناصر سعوديين أوفدتهم الرياض لتنفيذ العملية وتقطيع الجثة، بجانب اتهام مسؤولين ووسائل إعلام تركية لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في القضية، في محاولة منهم لابتزاز السعودية ومحاولة إجبارها على تقديم تنازلات لأنقرة، ربما كان من ضمنها تنفيذ مشاريع استثمارية سعودية هائلة في تركيا، والأهم مزاحمة الرياض على مكانتها القيادية في العالم الإسلامي.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

تعرض الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي كان يقيم منذ العام 2017 في الولايات المتحدة، حيث يعمل في صحيفة “واشنطن بوست”، للاغتيال، في أكتوبر 2018، داخل مبنى قنصلية المملكة العربية السعودية في إسطنبول، حيث نفت سلطات المملكة في البداية اختفاء خاشقجي في المبنى بعد دخوله إلى هناك، لكنها اعترفت لاحقاً، بعد نشر تسجيلات مرئية وصوتية، بأنّ الصحفي قتل أثناء “شجار” وقع بينه وبين موظفين قنصليين.

حادثة كان لها وقع كبير على علاقة الرياض وأنقرة، إذ سعت الأخيرة لاستغلال القضية وتحويلها إلى ورقة تبتزّ بها الرياض، رغم إقرار السعودية بالجريمة، وتأكيدها على محاسبة الجناة، إذ استمرّت تركيا على مدار السنوات الماضية، في محاولات ليّ ذراع الرياض، ومحاولة ابتزازها في قضايا إقليمية، علها تكسب صمتها عن مشاريع توسعية سعت على الدوام من خلالها إلى إحياء عثمانيتها من جديد، لكن فشلها في ذلك، دفعها أخيراً إلى الإقرار بأن القضية من شأن القضاء السعودي الذي أصدر أحكامه فيها، ما أثبت كما في كل مرة، أن القضايا التي تتاجر بها أنقرة، ليست إلا وسائل لتحقيق غايات هي في معظمها دنيئة.

السعودية

الإعلام العالمي مُدرك لغايات أنقرة

دناءة تدركها حتى وسائل إعلام عالمية، ففي الحادي عشر من أكتوبر العام 2018، نشرت صحيفة “​ديلي تلغراف​” البريطانية، مقالاً للكاتب مارك ألموند، تناول فيه ​الآثار​ المحتملة في منطقة ​الشرق الأوسط​ للصراع الذي سببه اختفاء الصحافي السعودي ​جمال خاشقجي،​ في قنصلية بلاده في ​إسطنبول​، وأشار ألموند إلى أنّ “الشائعات التي أحاطت بملف اختفاء خاشقجي ومصيره المؤلم أعادت لمدينة إسطنبول سمعتها القديمة كمقر للدسائس الاستخباراتية واللعب الخشن فيما بين عملائها، كما ألقت ​الضوء​ أيضاً على واحدة من أكبر خطوط الصراع في المنطقة”.

اقرأ أيضاً: مصر والسودان تحاصران الإخوان.. ودول غريبة تلحق بركبهم

لافتاً الى أنّ “الرئيس التركي، ​رجب طيب أردوغان،​ يتزعم ​تركيا،​ الوريث الشرعي للإمبراطورية العثمانية، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، الذي يقود ​السعودية​ التي تسيطر على مقدسات ​العالم الإسلامي​”، ولم ينسَ ألموند الإشارة إلى أن “الأتراك ككل يلومون العرب على ما لحق بالعثمانيين من هزائم في الحرب والدور الذي لعبه الشريف حسين و​آل سعود​ في سقوطها، بحيث تبرز المملكة إلى النور على حطام الإمبراطورية العثمانية”، وبالتالي قدم التحليل جانباً من أسباب محاولات تركيا النيل من السعودية ومكانتها.

محاولات أردوغان لابتزاز السعودية

أما العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، فقد قال إنّ المملكة العربية السعودية، ستحاسب المسؤولين عن مقتل المواطن جمال خاشقجي، أياً كانوا، وأكد مجلس الوزراء السعودي، برئاسة الملك سلمان، في بيان له بتاريخ الثالث والعشرين من أكتوبر العام 2018، أنّ الإجراءات التي ستتخذها المملكة في قضية مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، لن تقف عند محاسبة المقصرين والمسؤولين المباشرين، بل ستشمل “إجراءات تصحيحية”، وذلك بعد ساعات من خطاب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي قال فيه إنه اقترح على العاهل السعودي، بأن تجرى مُحاكمة الأشخاص الـ18 المسؤولين عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول.

اقرأ أيضاً: مُحادثات فيينا.. ما بين استنزاف واستفزاز الخصوم

وتحدث أردوغان، خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية عن تفاصيل التحقيق في القضية، وقال “إنّ هذا الحادث وقع في إسطنبول، مما يحملنا المسؤولية للكشف عن الحقيقة” قائلاً إنّ خاشقجي قتل بطريقة وحشية داخل القنصلية السعودية، يوم 2 أكتوبر، مضيفاً أنّ العملية كان قد خُطط لها من قبل، وأنّ خريطة طريق القتل بدأت يوم 28 سبتمبر، مضيفاً أنّ الفريق الأمني المكون من 15 شخصاً، قام بفك القرص الصلب الخاص بكاميرات المراقبة في القنصلية حتى لا تكشف المهمة.

في حين أعلن النائب العام السعودي، أنّ التحقيقات أظهرت وفاة المواطن السعودي جمال خاشقجي خلال شجار في القنصلية السعودية في إسطنبول، وأكدت النيابة العامة أنّ تحقيقاتها في القضية مستمرة مع الموقوفين على ذمة القضية، والبالغ عددهم 18 شخصاً، جميعهم من الجنسية السعودية، تمهيداً للوصول إلى كافة الحقائق وإعلانها، ومحاسبة جميع المتورّطين في هذه القضية وتقديمهم للعدالة.

النيابة التركية تُحاول التأثير على التحقيق

لكن مساعي استغلال قضية الخاشقجي من الجانب التركي تواصلت، فقالت النيابة العامة في إسطنبول، نهاية أكتوبر 2018، إنّ الخاشقجي قُتل “خنقاً” في قنصلية بلاده في إسطنبول ثم “قُطّعت” جثّته، وذكرت في بيان نشر بعد ساعات على مغادرة النائب العام السعودي، سعود بن عبد الله بن مبارك، المعجب في ختام زيارة لتركيا كما شككت تركيا بإرادة السعودية في “التعاون بصدق” في التحقيق بجريمة قتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، مدعيةً عدم تقديم الرياض أجوبة كافية حول الجهة التي أمرت بتنفيذ القتل ومكان إخفاء الجثة.

اقرأ أيضاً: صمام أمان تركيا في مُواجهة مع أحلام أردوغان المُدمرة

وقال المدّعي “وفقاً لخطة معدّة مسبقاً، خُنق الضحية جمال خاشقجي حتى الموت ما إن دخل إلى القنصلية”، وأضاف أنّ “جثة الضحية قُطّعت وتمّ التخلص منها بعد موته خنقاً”، فيما وصل التصعيد إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم، التي قال المتحدث باسمه إن جريمة قتل خاشقجي ما كانت ستنفذ دون تعليمات “من مستوى عال” في الرياض، مردفاً خلال مؤتمر صحافي في أنقرة “من أصدر الأمر؟ ما حصل، ما كان سينفذ دون تعليمات صدرت من مستوى عال”.

مزاعم تركية

فيما زعم مسؤول تركي كبير، اشترط عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس، أنّ المسؤولين السعوديين بدوا “مهتمين خصوصاً بالحصول على الأدلة التي نملكها ضد مرتكبي الجريمة”، وأضاف “لم نشعر أنهم حريصون على التعاون بصدق في التحقيق”، وتابع المسؤول التركي: “طلبنا من المسؤولين السعوديين معلومات حول مكان وجود جثة جمال خاشقجي وهوية الشريك المحلي المزعوم”، مكرراً طلب أنقرة تسليمها المشتبه بهم الـ18 الذين تم توقيفهم في السعودية “كي يحاسبوا على أفعالهم”.

اقرأ أيضاً: صمويل باتي.. ضحية كــذبة أجّجها التحريض على فرنسا

بينما واصلت وسائل الإعلام التركية الترويج لروايات حول قيام عناصر سعوديين أوفدتهم الرياض لتنفيذ العملية وتقطيع الجثة، بجانب اتهام مسؤولين ووسائل إعلام تركية لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في القضية، في محاولة منهم لابتزاز السعودية ومحاولة إجبارها على تقديم تنازلات لأنقرة، ربما كان من ضمنها تنفيذ مشاريع استثمارية سعودية هائلة في تركيا، والأهم مزاحمة الرياض على مكانتها القيادية في العالم الإسلامي.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit