هوية الدولة السورية دستورياً

كمال اللبواني
كمال اللبواني

الدولة السورية: دولة مدنية ديموقراطية برلمانيّة، تقوم على العقد الاجتماعي الدستوري ولا يجوز فيها التمييز بين المواطنين على أساس قومي أو ديني. هوية

المواطن السوري: كل من ولد على أرضها أو من أحد والدين سوريين له الحق في الجنسية، ويمكن للقانون منحها للمقيمين بشروط يضعها. ويسمح للسوري حمل جنسية واحدة أخرى، ولا يجوز تجريد مواطن من جنسيته، أو حرمانه من حقّه في الإقامة على أرض وطنه.

دولة سورية موحدة بحدودها المنصوص عنها في قرار الاستقلال الصادر عن الأمم المتحدة عام 1946.

علمها يتكوّن من ثلاثة ألوان الأخضر والأبيض والأسود، وسلامها الوطني (نشيد في سبيل المجد لعمر أبو ريشه بلحنه المعروف يعتمد منه ثلاثة أبيات رسمياً).

عاصمتها مدينة دمشق.

لغتها الرسمية اللغة العربية، اللغة الثانية هي الكردية، ويجوز اعتمادها رسمياً في المناطق ذات الغالبية الكردية، ولا يمنع أي مواطن من استخدام لغته الأم، ولا استعمال وتعليم اللغات الأجنبية، ولا يحرم من حقه في الترجمة.

تقع دولة سوريا في بلاد الشام شرق المتوسط، ملتقى القارات الثلاث ومهد الديانات السماوية والحضارات القديمة، حيث الهوية العربية والثقافة الإسلامية هي هوية وثقافة الأغلبية في هذه المنطقة، والقومية الكردية هي القومية الثانية، وكذلك التركمانية والسريانية، ولكنها كدولة لا تقوم على أساس الهوية القومية أو العقيدة الدينية، بل العقد المدني التوافقي الذي يحترم حقوق جميع القوميات التي تشاركت العيش على هذه الأرض تاريخياً، وحقوق الديانات والطوائف المختلفة.

تاريخياً، لم تكن سوريا بحدودها الحالية دولة مستقلة متمايزة، بل أنشئت بفعل جيوش الانتداب نتيجة الحرب العالمية الأولى، ثم منحت استقلالها بقرار أممي بعد الحرب العالمية الثانية، لذلك لا تشكّل حدودها الحالية حواجز طبيعية في وجه التداخل القومي والثقافي والديني والاقتصادي والجغرافي مع جيرانها، كما لم يكن أي جزء منها دولة مستقلة مستقرّة ليطالب بالانفصال عنها.. لذلك فإنّ حدودها كدولة تقوم على القانون الدولي والاعتراف المتبادل، ولا تقبل أن يقتطع من أراضيها أو يحتلّ أي جزء منها.

سوريا دولة مستقلة ذات سيادة، عضو في الأمم المتحدة، تسعى إلى أفضل العلاقات مع محيطها، وتساهم في التعاون الإقليمي والدولي الإنساني. وفي الجامعة العربية والإسلامية والشراكة المتوسطية، وتحترم الشرعية الدولية وحقوق الإنسان والأمن والسلم العالميين، وتشارك في المؤسسات والجمعيات الأممية وبرامج التعاون الدولي المختلفة، وتلتزم بالتوقيع على المواثيق الناظمة لها.

الشعب السوري هو شعب واحد، سياسياً وقانونياً، متعدّد القوميات، متنوع الديانات والطوائف، ولايقبل في وحدته السياسية القانونية التمييز العرقي أوالديني أو الأهلي بين أفراده، تقوم وحدته على العيش التاريخي المشترك فوق أرضه، وعلى الاعتراف بالتنوّع وليس إنكاره. لذلك يكفل الدستور الحقوق المشروعة لهذه القوميات، وخصوصاً الهوية القومية الكردية وحقوق الديانات المختلفة، وكافة الطوائف، ويقرّ بالتنوع الثقافي، ويكفل حقوق الإنسان المنصوص عنها بالشرعة الدولية والاتفاقيات الملحقة، وذلك ضمن إطار الدولة الديمقراطية الواحدة، وعلى أساس الشراكة المتكافئة في الوطن، ويعتبر هذه الحقوق حقوقاً فوق دستورية لا يصح أي عقد اجتماعي سياسي بدونها.

الدولة السورية موحدة، سياسياً وقانونياً، مع تقسيمات إدارية جغرافية ذات صلاحيات واسعة، وتعترف بالتنوّع الثقافي لأطياف المجتمع المختلفة. وترى أنّ الحل المثالي للمسائل القومية، بشكل عام، والقضية الكردية، بشكل خاص، يكمن في دولة العقد وليس دولة الهوية القومية أو دولة المحاصصة، وحلّها الجذري يمكن تدريجياً في مسار تعاوني واتحادي إقليمي، وليس في مسار تقسيمي للدول القائمة حالياً نتيجة الحروب العالمية، نظراً للتداخل الديموغرافي والجغرافي بين القوميات على أرض الوطن، والعابرة للحدود أيضاً، ونظراً لنشوء الحاجة للاتحادات الكبرى في زمن العولمة.

تكفل الدولة لكل مواطنيها والمقيمين فيها احترام هويتهم وحرية الاعتقاد الديني وممارسة الشعائر، وتشييد المعابد، وبشكل متساوٍ للجميع، وينظّم القانون ذلك. كما تكفل الحقوق المدنية والثقافية والسياسية لكل القوميات والديانات، ولكل فرد من أفراد المجتمع على السواء. ولا بد من إلغاء كافة القرارات التمييزية السابقة، وتعويض المتضررين منها.

الدولة السورية تحترم كل الشعوب والقوميات وسيادة الدول الأخرى، وتسعى لأفضل العلاقات مع جيرانها على قاعدة الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لكنها لا تفضل أن تقيم علاقات صداقة إلا مع الدول التي تحترم القانون الدولي، وتشاركها المبادئ الديمقراطية وتحترم حقوق الإنسان، ولا تضطهد شعوبها ولا تعتدي على شعوب أخرى. هوية

كمال البواني

ليفانت – د كمال اللبواني