هل سيسقط الأسد ونظامه قريباً؟

علي الأمين السويد

للإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نسأل السؤال الأهم ألا وهو: “مَنْ الذي سَيُسْقطُ الأسد؟”. وللإجابة على “السؤال الأهم” دعونا نستعرض سيناريوهات إسقاط النظام الممكنة التي أشغلت فكر الكثير من السوريين، في محاولاتهم إزالة هذا السرطان الخبيث من الجسد السوري. فمن الطرق التي اُعْتِمَدَت وربما يُفَكُّر في العودة اليها: الأسد 

أولاًـ القوة العسكرية

•يتطلب الانتصار العسكري على نظام الأسد وجود قوة عسكرية سورية مناهضة لنظام الأسد لتقاتله وتسقطه. وهذه القوة غير موجودة حالياً. فما هو متوفر عبارة عن ميليشيات إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة، وبذات الوقت موالية للنظام الأسدي بالسرّ، مثل جبهة النصرة الإرهابية وباقي التنظيمات الإسلاموية. وهنالك فصائل كانت محسوبة على الجيش الحر إلا أنّها حسمت أمرها واختارت أن تصبح ميليشيات مرتزقة تابعة للحكومة التركية التي تحتلّ أجزاء من سوريا.

•تتطلب هزيمة النظام تشكيل قوة عسكرية جديدة مناوئة للنظام. وفي البحث في إمكانية هذا الأمر، نجد أنّه مجرد التفكير فيه غير وارد، فالشمال السوري يضجّ بالفصائل المرتزقة بقيادة الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية والحكومة المؤقتة، وحكومة الإنقاذ، وجبهة النصرة الإرهابية. وهذه التشكيلات لن تسمح لأي فصيل بالنشوء، متذرعة بملايين الأسباب الموجبة، وذلك بحكم انصياعها الأعمى للدولة التركية، الحليفة لروسيا ولإيران والنظام.

•سيناريو إسقاط النظام الأسدي عبر تحالف عسكري دولي. وهذه قضية صرّحت باستحالة حدوثها جميع الدول المعنية بالشأن السوري، ليس مرة واحدة، بل عشرات المرات وعلى مدى العشر سنوات الفائتة. وقد أعلنت الإدارة الأمريكية الجديدة بالأمس، بأنّ السياسة الأمريكية المتبعة من قبلهم لن تستخدم القوة العسكرية في إسقاط الأنظمة الدكتاتورية. والحقيقة أنّه لا يوجد سبب “مادي” واحد يجعل أي دولة في العالم تخاطر بالتضحية بظفر عسكري واحد من أجل الشعب السوري.

إذاً، ليس هنالك أية فرصة لغزو عسكري دولي على الاطلاق، باستثناء “إمكانية” قيام إسرائيل بغزو سوريا، وهذا “حالياً” مستبعد مع أنّه واردٌ نظرياً. الأسد 

ثانياً- الحل السياسي السلمي يفترض به إسقاط النظام

من المؤكد بأنّ التعامل مع القضية السورية ليست أولوية أممية وليست أولوية عند معظم الدول الفاعلة في الملف السوري باستثناء محور أستانا وسوتشي، المؤلف من روسيا وإيران وتركيا، والذي تنصب سياسته حول محاولة إعادة سوريا إلى ما قبل الــ2011، مع بعض التعديلات الديموغرافية وتعديلات أخرى شكلية تطال خطاب النظام السوري للداخل والخارج. وهذه الخطط مازالت تصطدم بجدار الرفض الأوروبي والأمريكي حتى اللحظة.

وتعتقد أمريكا وأوروبا بأنّ الحل في سوريا مبني على قواعد أساسية تتلخص في ثلاث نقاط أساسية:

1.عدم التدخل العسكري من خلال تحالف دولي أو محلي لإسقاط النظام.

2.منع الحسم العسكري من قبل النظام أو المعارضة.

3.الحل عبر تطبيق القرار الأممي 2254.

سنناقش النقطة الثالثة، والتي يخطط المجتمع الدولي فيها “عشوائياً” لدفع النظام إلى تطبيق القرار الأممي 2254، والقرارات الأخرى ذات الصلة. وأقول “عشوائياً” لأنّه لا توجد خطة منظمة ومركزة للعمل من أجل دفع النظام لتطبيق أي قرار أممي، فيعلو صوت الدول لصالح الثورة حين تتضرر مصالحها، وينخفض صوتها حين يتعلق بما يسمى “حقوق الإنسان – السوري”.

أما حال السياسة الأمريكية حول سوريا، فتشبه حالة راعي الغنم، يتجوّل بين القطيع في المزرعة، وهو في هذه الحالة يكون الرئيس الأمريكي الذي لا يسمح للذئب بأكل الأغنام “كلها”، ولا يسمح للأغنام بإيذاء الذئب، ولكنه يطلب من الذئب التحول إلى غنمة طوعياً. ولا يجد راعينا بأساً في أن تدخل حيوانات أخرى تدّعي بأن لديها حلولاً، طالما أنّ الراعي منشغل وبعيد عن التركيز على المزرعة، ولكنه ما إن يصحو حتى يعيد كل شيء إلى ما قبل دخول فرقاء جدد.

كيف سيتم تطبيق القرار 2254؟

يتضمن القرار 2254 تطبيق بنود جنيف واحد، وخصوصاً البند الأول المتعلّق بتشكيل “هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات من المعارضة ومن النظام بالتوافق”. وهذا البند يعني عملياً إقصاء بشار الأسد وإخراجه خارج الحكم، وهو الذي ارتكب كل أنواع الفظائع التي يندى لها جبين البشرية جمعاء من أجل فقط أن يستمر في الحكم. لذلك لن يكون هنالك فرصة لتراجعه عن الاستمرار في القتل سعياً للبقاء في السلطة، وخصوصاً أنّه لن توجد طريقة “لفظية” تقنع الأسد بقبول تطبيق القرار.

إلا أنّ الإدارات الأمريكية، ومن أجل أن يقبل الأسد بتطبيق هذا القرار، عمدت إلى فرض عدة إجراءات ضد نظام الأسد لدفعه للقبول بتنفيذ القرار، فوضعت “لا” لإعادة الإعمار قبل التوصّل لحل سلمي، و”لا” لتعويم نظام الأسد، و”لا” للتعامل معه اقتصادياً من خلال قانون قيصر، ويتم التخطيط الآن لعدم الاعتراف الدولي بالانتخابات الرئاسيّة التي يزمع نظام الأسد أن يجريها، والتي من المؤكد بأنّ النظام الأسدي سيجد ألف طريقة للالتفاف على هذا الاستحقاق الذي يسميه “دستورياً”، وهو في الواقع لا دستوري ولا هم يحزنون. فنظام الأسد انقلابي ومغتصب للسلطة منذ عام 1970. وهذه الانتخابات إنّما هي قناع شفاف لجريمة النظام المستمرة منذ ستينيات القرن الماضي حتى اللحظة.

هل إنشاء مجلس عسكري يساهم في الحل السلمي؟

تنادى بعض الضباط المنشقين لتشكيل مجلس عسكري بقيادة العميد مناف طلاس، ليكون الذراع العسكرية لهيئة الحكم الانتقالية الكاملة الصلاحيات، حسب مقررات جنيف واحد، وتطبيقاً للقرار الأممي 2254. وأكد القائمون الفكرة ومشجعوها بأنّ هذا المجلس لن يكون الحاكم لسوريا، بالرغم من أنّ هنالك بعض الأصوات الزئبقية المعارضة التي تنادي بوجوب تسليم الحكم للمجلس العسكري في سوريا، باعتبار أنّ الأغنام لا يضبطها إلا ذئب “كويس”.

وربما قد غاب عن ذهن أولئك المتفائلين بأنّ المجلس العسكري ينبغي عليه أن يتكوّن من ضباط من المعارضة وضباط من النظام لتنفيذ قرارات هيئة الحكم الانتقالي الرافضة لوجود الأسد. فهل يضم المجلس العسكري ضباطاً من نظام الأسد على رأس عملهم الآن؟ طبعاً لو كان ذلك صحيحاً لعنى وجودهم العلني إلى أنّ انقلاباً عسكرياً حدث، وأنّ الأسد انتهى أمره ولم يعد هنالك حاجة إلى كل تلك التعقيدات الدولية والأممية.

فإن لم يضم المجلس العسكري المقترح الآن ضباطاً من النظام على رأس عملهم، وضم فقط ضباطاً منشقين، فهذا المجلس العسكري أعرج، وإن علمنا بأنّ الضباط المنشقين في المجلس الموعود لا يملكون الصلاحية على إعطاء أمر عسكري واحد لمقاتل واحد على أرض سوريا يقضي بالطلب منه نقل قدمه اليسرى إلى جانب قدمه اليمنى، فيجب أن نعلم بأنّ هذا المجلس ليس أعرجاً فحسب، وإنما أعرج وأعمى أيضاً.

ومما يؤسف حقاً أنّ من دعوا إلى تشكيل المجلس العسكري قاموا، عن غير قصد، بمدِّ حبال نجاة للنظام باقتراح تشكيل المجلس العسكري تماماً، كما فعل المعارضون السياسيون حين قبلوا بمناقشة الدستور السوري مع وفود النظام التي لا تمثّل النظام قبل تشكيل هيئة الحكم الانتقالي، التي تحتاج بدورها إلى عصى سحرية حتى تنشئها.

وبدلاً من تركيز الجهود على دفع دول العالم لتفرض على الأسد القبول بإنشاء هيئة حكم انتقالي، ذهبت الجهود تتوزع على قضية إنشاء مجلس عسكري تستطيع هيئة الحكم الانتقالي تشكيله خلال اجتماع مدته عشر دقائق بعد إنشائها.

وحتى لا يقال ما هو ليس صحيحاً عني شخصياً، فأنا للأمانة لست ضد وجود العميد مناف طلاس شخصياً في المجلس العسكري أو في هيئة الحكم الانتقالي، ولست ضد تشكيل مجلس عسكري يكون ذراعاً تنفيذية لهيئة الحكم الانتقالي، ولكن لسان حالي ينطبق عليه المثل السوري الدارج: “عندما يولد الصبي، نصلي على النبي”. بكلمات أخرى وأوضح أقول: “شكلوا هيئة الحكم الانتقالي أولاً، وبعد ذلك لكل حادث حديث”.

ثالثاً- هل تسقط الاحتجاجات الشعبية والمظاهرات نظام الأسد؟

تعتبر الاحتجاجات الشعبية في الشمال السوري كله، نظرياً، مظاهرات مُسَيطر عليها ومدفوعة من قبل الإرهابيين أو من الانفصاليين، حسب تعبير النظام، وهي، حقيقة، بعيدة عن التأثير على النظام، ومثلها مثل المظاهرات التي تقام ضد الأسد في مونتريال. إلا أنّ قيام احتجاجات شعبية في مناطق النظام وعودة المظاهرات السلمية في دمشق وحلب وباقي المدن السورية على استحالته النظرية يمكن أن تهزّ أركان النظام كثيراً في ظل الانهيار الاقتصادي المستمر والمتسارع، وربما يدفع تعطل الحياة أوصياء النظام، كروسيا وتركيا وإيران، على إنقاذ ما يمكن إنقاذه بطريقة لا تستبعد الأسد من السلطة.

رابعاً- هل سيبقى الأسد الى الأبد؟

لن يبقى الأسد إلى الأبد، وأؤمن بأنّ هنالك خططاً يجري العمل عليها بهدوء لتحويله إلى قطة منزوعة الأظافر والأنياب.

كلمة أخيرة للمعارضة الشريفة: اتّحدوا حول تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، وطالبوا بتطبيقها، وخصوصاً أنّها محط إجماع دولي لافت للنظر، ولا يمكن لأحدٍ من تلك الدول أن يتملّص مما وقع عليه في 30 حزيران 2012. الأسد 

ليفانت – علي الأمين السويد ليفانت