ندوة ليفانت حول مخاطر الإسلام السياسي ومآلاته في المنطقة

ندوة ليفانت حول مخاطر الإسلام السياسي ومآلاته في المنطقة

أقام مكتب جريدة “ليفانت” في مدينة القامشلي، الواقعة شمال شرق سوريا، يوم أمس/ الاثنين، ندوة حوارية بعنوان “مخاطر الإسلام السياسي ومآلاته في المنطقة”، وذلك بدعوة من مركز ليفانت للدراسات والبحوث.

سلطت الندوة الضوء على استغلال الإخوان المسلمين والحركات الدينية الاجتماعية وتأثيرها على المجتمعات، حيث شارك في الندوة مجموعة من الباحثين والكتّاب، إضافة إلى نخبة من السياسين والإعلاميين، من مناطق متفرقة، من القامشلي وعامودا والحسكة.

افتتحت الندوة بكلمة مختصرة ألقاها مدير مكتب ليفانت في القامشلي، الأستاذ “حسين أحمد”، وأدارت الندوة الكاتبة “نسرين محمود”، حيث قامت بالتعريف بالمحاضرين، وهم الشيخ “محمد عبيد الله القادري”، والأستاذ “فارس عثمان”، والأستاذ “عبد الوهاب بيراني”، وتزامن عقد الندوة مع الذكرى العاشرة للثورة السورية.

مكتب ليفانت

حيث تم استذكار تضحيات الشعب السوري، قبل السؤال الأول الذي وجه لفضيلة الشيخ “محمد القادري” حول استغلال الإخوان للحركات الدينية والاجتماعية وفرض هيمنتهم عليها لتوجيه الناس من خلالها لأغراض سياسية، كما حصل في تونس ومصر وتركيا، وتأثير تلك الحركات على المجتمعات. وكانت إجابة فضيلة الشيخ مدعمة بالدلائل القرآنية والأحاديث، حيث أكد أنّ الاسلام دين سياسي إلا أنّ هناك استغلال من قبل بعض التنظيمات الدينية للدين الإسلامي وشرعنة غير مبررة للكثير من المواقف السياسية في العالم وعبر التاريخ.

والسؤال الثاني، كان موجهاً للأستاذ فارس عثمان، ودار حول اغتيال الإخوان للثورات العربية، وأفضل مثال على ذلك الحراك السوري، حيث تم إعطاء فصائل عسكرية الشرعية لاحتلالها مناطق سورية، كالاحتلال التركي، ومساهمة الإخوان في دمار الثورة السورية وإخضاع المناطق للاحتلال الخارجي.

أجاب الأستاذ فارس بتوضحيه حقيقة الإخوان وتناول تاريخهم منذ الثمانينات من القرن الفائت، وأكد على أنّ حركة الإخوان المسلمين هي من ساهمت بإفشال ثورات الربيع العربي، وتحويل ثورة الحرية والكرامة إلى حرب وعسكرة، مشيراً إلى عدم براءة النظام السوري من استخدامه العنف في البدايات وإعطائه الذريعة للعسكرة، حيث استغلّ الإخوان الفراغ السياسي وأسسوا المجلس الوطني في إسطنبول، وسلموا زمام الأمور لتركيا، ومن هنا كان انهيار الثورة السورية، حيث اتخذت تركيا غطاء بحجة حماية الإسلام.

مكتب ليفانت

من جهة أخرى، وجه سؤال إلى الأستاذ “عبد الوهاب بيراني”، ليبين دور اليسار والأحزاب اليسارية في تصدّر الإخوان المشهد وتسربهم في الثورات العربية.

سرد الأستاذ “عبد الوهاب” تاريخ الإسلام السياسي، وتناول تعرّض اليسار بشكل مقصود للضغوطات والتحجيم من قبل السلطة السورية، آنذاك، وأنّ أول من افتعل الصدام بين اليسار والحركات الدينية، كان في عهد الوحدة بين سوريا ومصر في الجامعات والمدارس، وعمدت سلطة البعث إلى تحجيم دور اليساريين والقضاء عليهم وتشتيتهم.

بعد طرح الأسئلة، أبدى ضيوف الندوة تفاعلاً إيجابياً، فكانت آراؤهم متنوعة ومهمة وقدموا مداخلات ثرية، ومن أبرزها:

1- مداخلة الأستاذ “محمد الجزاع”: أكد ضرورة تسمية الإسلام السياسي بالدين السياسي، لأنّ العالم عانى من هذا النوع من الاستغلال للدين في التحكم بالشعوب، فأتى على سرد تاريخ الإخوان، ولفت انتباه الحضور على أنّ هناك سياسة عالمية حول الإسلام السياسي، فقال إنّ “الكتب تذكر بأنّ جماعة الإخوان كانوا يلتقون مع أصحاب المشروع الإسلامي في إيران، وكان هناك لقاء جمعهم مع الخميني في فرنسا لطلب الدعم على الرغم من الاختلاف المذهبي، وأنّ بريطانيا كان لها دور هام في تأسيس الجماعات السلفية، كالوهابية والقاعدة وغيرها”.

2- مداخلة الأستاذ حسن صالح، عضو المكتب السياسي لحزب يكيتي الحر: أشار “حسن صالح” على وجوب استعادة ذكريات الثورة، وكيف أنّ النظام واجهها بالعنف والظلم والقمع بالسلاح، في حين كانت الثورة سلمية، وبأنّ النظام عبر عناصر أمنية أطلقت لحاها عسكر الثورة لإنهاء الثورة واتهامها بالتطرّف، وبأنّ التراكمات الاستبدادية خلقت الاحتقان في الشارع السوري، إضافة إلى استغلال جهات محلية وخارجية التنظيمات الدينية المتطرفة، وبرأيه إنّ الاتجاه الديني في خطر، بسبب استغلاله من قوى خارجية تنفذ أجنداتها في سوريا.

3- مداخلة للفنان “سعد فرسو”، الذي توجه بالسؤال للمحاضرين، وكان السؤال حول مسؤولية الدول الأروبية وأمريكا وما آلت إليه الأوضاع في سوريا عبر فتحها باب الهجرة واستنزاف المنطقة من فئة الشباب.

حيث أجاب الأساتذة وتفاعلوا مع السؤال، بأنّ فتح باب الهجرة تم وفق مصالح هذه الدول التي تحكم مساراتها السياسية.

4- سؤال ومداخلة من الآنسة “شيرين وانكي”، العضو في منظمة المرأة الحرة، التي أكدت إلى ضرر الإسلام السياسي على الشعب الكردي، وأنّ هناك مدّ إسلامي يغزو المدن الكردستانية، كمدينة حلبجة، التي انتشرت فيها الظواهر المتشددة للإسلام، من أفكار وممارسات ومعتقدات.

5- مداخلة الأستاذ “بشير سعدي”، عضو المكتب السياسي للمنظمة الاآشورية، كان له رأي مختلف على اعتباره من الدين المسيحي، فاستهلّ حديثه بالسؤال عن سبب وضع العناوين السياسية للدين الإسلامي من التطرّف الإسلامي إلى الدولة الإسلامية والإسلام السياسي، لماذا لا توجد مصطلحات المسيحية السياسية أو البوذية السياسية؟

حسب رأى “سعدي” أنّ الإسلام منذ خروجه على البشر كان سياسياً، حيث تدخلت النصوص القرآنية في أدق تفاصيل حياة المسلمين، وكل مسلم يشعر بنفسه أنه يجب أن يحكم حتى بيته بالسياسة. وأورد كيف أنّ العقلية المسلمة للسياسيين المسلمين هي التي تسيطر، مثال “هيثم المالح”، رئيس جمعية حقوق الإنسان، الذي رفض إعلان دمشق، دون أن يصدر عنهم بيان إدانة للأعمال الإرهابية التي كانت تتعرض لها العراق، بحجة أنّ كلمة الإرهاب هي محمودة في الإسلام من خلال الآية الكريمة “ترهبون فيها عدو الله وعدوكم”. ورأى أنّ الحل هو تحمل الديمقراطيين، من النخب والشخصيات المسلمة، مسؤولياتهم للدعوة إلى المواطنة وعلمانية الدولة وفصل الدين عن الدولة.

مكتب ليفانت

6- مداخلة للباحث “خالص مسور”، دعا إلى عدم فهم الدين وتفسير الآيات على هوى مصالح الجماعات والأحزاب الدينية. وأكد أنّ المشكلة ليست في الدين بل في التطبيق.

7- واختتمت المداخلات، بمداخلة للأكاديمي والدكتور في النقد للأدب العربي، الدكتور” فريد سعدون”، حيث أثرى المحاضرة بتفسير بعض النصوص، وكيف أنّ الأطراف والجماعات الإسلامية والتكفيرية تعتمد على نصوص صريحة وواضحة من القرآن، وبأنّ العقليات المتخلفة لدى شعوب منطقة الشرق الأوسط هي السبب في تنامي التيارات المتشددة.

وفي سياق آخر، وبالشق الثاني من الحوار، طرحنا أيضاً على كل محاضر  أسئلة فأجابوا عليها وتفاعلوا مع النقاش بشكل مثمر فكانت الأسئلة على النحو التالي:

اقرأ أيضاً: 10 أعوام على الثورة.. هل يفكك الانهيار الاقتصادي العقدة السياسية؟

حاولت هذه التيارات السياسية دمج الدين بالسياسة وتوجيه بعض الأئمة والمشايخ لشرعنة الجهاد كل من ليبيا وسوريا واليمن وأرمينيا، وترويج ذلك لأنه جهاد في سبيل الله ودفاع عن المسلمين والإسلام. برأيكم ألا يجب ان يكون هناك رقابة دولية على عمل هذه الجمعيات والأئمة ومدى تأثيرهم على الأجيال؟

جاوب عليها فضيلة الشيخ، حيث أوضح بأنّ السذج من الشباب يتأثرون باسم الدين، وأنّ هذه الفصائل والأحزاب والتيارات تستغل الدين لتحكم باسم الدين.

“ألا ترون أنّ الخطاب الدولي الباهت ساهم في تسلق الإخوان المشهد وتصدّرهم الخطاب في سوريا؟”

اقرأ المزيد: بين الهتاف للحرية وحمل السلاح.. ماذا حملت أعوام الثورة العشرة للسوريات؟

وهذا السؤال وجه إلى الأستاذ “عبد الوهاب بيراني”، فقد أوضح الكثير من الحقائق التي عرفها السوريون خلال مسيرة الثورة وكيف تم استغلال كل شيء لإدارة المصالح الدولية .

أخيراً، وفي الختام، وجه السؤال إلى الأستاذ “فارس عثمان”، وكان السؤال هو: هناك قوانين جديدة في أوروبا تحظر ممارسة الإخوان بطقوسهم الحزبية بالتزامن مع شنّ حملات مداهمة بحق عدة تجمعات للإخوان وحزب الله، ألا ترون أنّ تلك الخطوة جاءت متأخرة قليلاً؟ وهل برأيكم سيستطيع الغرب وقف غزو الإسلام السياسي لأوروبا؟

حيث تفضل الأستاذ فارس عثمان بالإجابة، وأكد خلال النقاش على أنّ “الغرب استغلّ الجماعات الإسلامية، والآن أصبحت وبالاً عليهم يجب التخلص منهم، وخاصة في ألمانيا والنمسا، والتي ازداد فيها عدد المسلمين، والمشكلة هي عدم اندماج هؤلاء مع المجتمع الأوربي، وأعتقد هم يفكرون بجدية التخلص من تبعات الإسلام السياسي في مناطقهم”.

ليفانت