منظمة إسرائيلية ترفض مزاعم حزب الله: نرحّب بالتبرّعات بدلاً من النقد الهدّام!

ديهاد

ليفانت- نور مارتيني

بعد عشر سنواتٍ عصفت بالسوريين، وأسفرت عن مأساة إنسانية وصفت بأنّها الأقسى في القرن الحادي والعشرين، وتحوّلت فيها لقمة العيش إلى سلاح يحارب به النظام السوري الناس، من خلال منع دخول المساعدات الإنسانية تارةً، واستخدام استراتيجية “التجويع بغية التركيع” بحقّ من بقي في المناطق السورية، التي اصطلح على تسميتها بـ”المفيدة”، تبريراً لخروج مناطق شاسعة من البلاد عن سيطرته، وهو ما اضطرّه للاستعانة بروسيا، بعد أن عجزت جميع المجازر التي ارتكبتها قواته بمشاركة الميليشيات الإيرانية الطائفية عن إعادة هذه المناطق لسيطرته.

لم يكتف النظام السوري بتدمير البنية التحتية، من خلال استهداف طيرانه الحربي للمشافي والمدارس والمنشآت الحيوية، بدعوى “محاربة الإرهابيين”، بل عمد إلى استخدام ملف المساعدات الإنسانية كورقة ضغط لابتزاز المجتمع الدولي، من خلال ربط المساعدات الإنسانية بملف إعادة الإعمار، والقفز فوق المطلب الرئيسي للشعب السوري وهو “الانتقال السلمي للسلطة، بموجب القرار الأممي 2254.

ليس النظام السوري وحده من قاد البلاد إلى هذا المصير، بل عمد “حزب الله” إلى إيصال لبنان إلى المصير نفسه، وهو ما أشعل انتفاضة أكتوبر/ تشرين الأول 2019، وانتهى الأمر بمأساة تفجير بيروت في آب/ أغسطس المنصرم، والذي خلّف دماراً هائلاً في المرفأ، وهو التفجير الذي تشير معظم المعطيات إلى وقوف “حزب الله” والنظام السوري ومن خلفهما إيران وراءه.

وبالطريقة ذاتها، سعى حزب الله هو الآخر لاستغلال ملف ترميم المرفأ، من أجل تجريد بيروت من دورها التاريخي، كنافذة لشرق المتوسط على العالم، بغية تحقيق مطامع إيران التاريخية في المنطقة، رغم عدم حيازتها لأية معطيات تخوّلها القيام بدور ما في إعادة إعمار ما تسبّبت بتخريبه!

منظمة المساعدات الإسرائيلية المتحركة- والتي تديرها سيدة إسرائيلية تعتبر واحدة من الشخصيات التي عرفت بانتقاداتها المتكرّرة لسياسات بعض التيارات السياسية الإسرائيلية المحابية لنظام الأسد- قامت بالفعل بجمع تبرعات لصالح ترميم مرفأ بيروت، ولكن حزب الله، بالاستعانة بماكينته الإعلامية، التي تشكّل جريدة الأخبار جزءاً منها، عمد إلى التشكيك بدور المنظمة الإغاثي.

ففي تقريرها الذي نشرته صحيفة الأخبار اللبنانية، بتاريخ 16 آذار/ مارس الجاري، قالت : “زعمت منظمة إسرائيلية (غير ربحية) أنها قدّمت مساعدات إلى لبنان عقب انفجار المرفأ في الرابع من آب الماضي، من دون أن توضح كيفية تقديم تلك المساعدة”، وتابعت: “يظهر البحث عن تلك الحملة أن المنظمة أطلقت حملة على منصّة (JGive) عقب انفجار مرفأ بيروت، لجمع تبرعات سيتم توجيهها على حدّ زعمها إلى تمويل (المساعدات المنقذة للحياة، مثل الأدوية والإمدادات الطبية والغذاء للضحايا)”.

منظمة أي إف إي

وقالت جريدة الأخبار اللبنانية، أنّ المنظمة تعمل بدعم من الضابط السابق في الجيش الإسرائيلي، إيال درور، ومؤسّس “وحدة حسن الجوار ـــ المساعدات الإسرائيلية للمدنيين السوريين» (Good Neighbor Unit – The Israeli aid to Syrian civilians)”، دون أن تشير إلى مصدر المعلومات .

ليفانت نيوز، تواصلت مع السيدة غال لوسكي، للوقوف على طبيعة نشاط المنظمة، وتبيان موقفها من مزاعم “حزب الله” وماكينته الإعلامية، مع توضيح أنّ اللأسئلة طرحت باللغة الإنكليزية وترجمت إلى اللغة العربية.

لدى سؤال السيدة “لوسكي” حول ردّها على ما نشرته “الأخبار” اللبنانية، أجابت بأنها وأفراد المنظمة التي تديرها “منشغلون في الغالب، بمتابعة مهام المساعدة المنقذة للحياة، وعدم الرد على أي عسكري أو سياسي”، وتابعت: “ستكون منظمة Israeli Flying Aid سعيدة للغاية إذا ما فوجئت بتغيير من نوعٍ ما، وتلقّي تبرّعات تتوافق مع مهامها الإنسانية الرّامية لإنقاذ حياة الناس، بدلاً من النقد الهدّام”.

وفي ردّها قالت غال لوسكي: “نحيلكم إلى تغريدة من تاريخ 20 يناير/ كانون الثاني 2021 ، منسوخة أدناه:

وتعرّف منظمة معونة إسرائيل المتحرّكة IFA ، بأنّها منظمة أنشئت عام 2005، وأنّها منظمة غير حكومية تقدّم معونات لازمة لإنقاذ الأرواح، للمجتمعات المتضرّرة من الكوارث الطبيعية أو الصراعات البشرية، مشيرةً إلى أنّ نشاطها متركّز في المناطق التي لديها علاقات ديبلوماسية ضعيفة مع “إسرائيل”، أو الدول التي تمنع أنظمة الحكم فيها دخول المنظمات الإنسانية الدولية الرسمية.

وحول كيفية ضمان سلامة الكوادر في المناطق التي تنشط فيها المنظمة، سيما وأنّه ما من ضمانات رسمية لسلامتهم، قالت: ” هذا ما يتم تدريب أعضاء فريقنا على القيام به”.

عرف عن غال لوسكي صوتها العالي في مواجهة اللوبي الداعم للنظام السوري، وإدانتها المتكرّرة لسلوكيات النظام السوري القمعية، وعندما سئلت إن كانت تسعى من خلال نشاطها الإنساني إلى إلى كسر الحواجز لسياسية، أجابت: “لا، أذكّر نفسي من حين لآخر أن مهمتي هي إنقاذ الأرواح فقط ، وليس بالضرورة في الأماكن التي يمكن أن يكون الأمر فيها سهلاً ، آمناً ، قانونياً ، أو حتى مسموحاً به”، ونوّهت إلى أنّه “من المغري جداً استخدام شبكة العلاقات الخاصة بنا في هذا المجال، والتي قد تؤدي أحياناً إلى محادثاتٍ مباشرة مع الرؤساء ورؤساء الوزراء ، إلخ.”.

 

وأكّدت غال لوسكي على التزامها بالعمل الإنساني واعتباره فوق كل الاعتبارات، حيث قالت: “مع ذلك ، فإننا نبقى بشكل صارم فوق السياسة، والدبلوماسية والاستمرار في التركيز على هدفنا المتمثل في المساعدة الإنسانية”.

يشار إلى أنّ بياناً أصدرته منظمات إنسانية تابعة للأمم المتحدة الأخيرة، بمناسبة الذكرى العاشرة لاندلاع الثورة السورية، فإنّ مخاطر عمالة الأطفال والزواج المبكر أصبحت “أكثر حدة”، لا سيما مع جائحة كورونا، وإن المكاسب السابقة المتعلقة بمساعدة السوريين على الاعتماد على أنفسهم “معرضة لخطر الضياع”.

كما جاء في البيان المنشور على موقع Web Relief، التابع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن 60 في المئة من أسر اللاجئين قالوا إنهم خفضوا استهلاكهم الغذائي ووقعوا تحت براثن الديون، ويشير إلى أن ما يقرب من ثلث الأسر أصبحت تعتمد على المساعدات النقدية الإنسانية.

فيما تحذر منظمات الأمم المتحدة من مخاطر عدم حصول الأطفال على التعليم المناسب، مشيرة إلى أن التعلم عن بعد أصبح يمثل تحدياً للأطفال اللاجئين، فأقل من نصف الفتيان والفتيات اللاجئين في العراق الذين التحقوا بالمدارس الابتدائية والثانوية الرسمية قبل الجائحة، استمروا في الدراسة في المنزل بعد الإغلاق المادي للمدارس.

من المفارقات العجيبة، أنّه في الوقت الذي تقوم به منظمات من كلّ الجنسيات بجمع التبرعات لإغاثة السوريين، يجهد النظام السوري نفسه من أجل حرمان السوريين من هذه المساعدات؛ ليس هذا فقط بل إنّه في آخر إبداعاته تبرّع بالأوكسجين لصالح لبنان، فيما يموت السوريون بالوباء دون أدنى إحساس بالمسؤولية تجاه أرواح المدنيين، التي يثبت يوماً بعد يوم أنهم رهائن بشرية في “سوريا الأسد”!