مدّعٍٍ على رسلان يصف زنزانة الموت في فرع الخطيب

محاكمة كوبلنز

ليفانت- لونا وطفة

بعد جلسة النطق بالحكم على إياد الغريب، توقّفت جلسات المحاكمة من تاريخ الجلسة حينها، وكانت في الرابع والعشرين من شهر شباط/ فبراير، حتى تاريخ العاشر من شهر آذار/ مارس، حين استكملت المحاكمة جلساتها مع المتهم أنور رسلان وحده.

في هذه الجلسة حَضُر مدعٍ بالحق المدني ضد المتهم، وهو شاهدٌ أيضاً، وتحدث بالطبع عن تجربة اعتقاله في فروع أمن الدولة ومن ضمنها الخطيب.

بدأ المدعي بالقول أنه عمل كمخبري في مشفى ابن سينا للأمراض العقلية، وأنه ينحدر من منطقة حرستا في ريف دمشق، ولكن طبيعة عمله كموظف لدى الدولة، سهَّلت له المرور على الحواجز الأمنية والتي كانت كثيرة جداً داخل حرستا وعلى مداخلها.

في إحدى جولاته، وأثناء مروه على حاجز عسكري أوقفه الحاجز وقال أنه مطلوب، وبالفعل تم اقتياده إلى مشفى الشرطة الذي كان حينها مركزاً لتجميع المعتقلين ريثما يتم نقلهم إلى الفرع الأمني.

زنزانة كلّ من فيها أشبه بالموتى

بعد وصوله إلى فرع الخطيب ومروره بالإجراءات الاعتيادية التي ذكرها شهود آخرون سابقاً، أُدخل المدعي إلى زنزانة وصفها بزنزانة الموت، وتحمل كما يعتقد الرقم خمسة. قال المدعي في وصفها: “غرفة مظلمة وضع فيها تقريباً 140 معتقلاً، عرضها 3 أمتار وطولها 5 أمتار بشكل تقديري، لا يوجد فيها نافذة، بل كان الضوء والهواء يأتيان إلينا من الممر المقابل للزنزانة، من خلال فتحة صغيرة أسفل الباب، كنا نموت كل لحظة بسبب قلة الهواء وكثرة عدد المعتقلين، وإن أراد السجان معاقبتنا كان يغلق فتحة الباب الصغيرة، وخلال خمس دقائق كنا نختنق جميعاً ونصرخ فيأتي بعدها ليضربنا”. وتابع: “في إحدى المرات، ولكثرة العدد وبقائنا متراصين على بعضنا طيلة الوقت، اضطررت أن أبدل بين قدميَّ، وأن أقف على رجل واحدة فقط لمدة لا تقل عن ست ساعات. من السقف كانت تنزل علينا قطرات بسبب الرطوبة العالية وفيها قمل أيضاً. كل من في الغرفة كان مريضاً وأغلبهم يعاني من الحرارة المرتفعة والدمامل، كانت غرفة أشبه بالقبر، بل كانت قبر، ولازلت أعيش فيها حتى الآن”.

بقي المدّعي في هذه الزنزانة لمدة أسبوع قبل أن يتم نقله إلى الزنزانة الخارجية، وخلال هذا الوقت خضع للتحقيق مرتين، في إحداهما دخل شخص ثالث إلى غرفة التحقيق وقال له المحقق المسؤول عن التحقيق مع المدعي: “لماذا يحضرون أشخاصاً لا علاقة لهم ويعذبونهم؟”.

في نهاية هذه الجلسة أمره المحقق أن يوقع على أوراق فارغة، وحينها تم نزع عصابة العينين عن وجهه واستطاع رؤية المحقق الذي قال تلك الجملة للحظات، وبحسب المدعي فهو لا يعتقد أنه كان أنور رسلان. في هاتين المرتين أيضاً ضُرب المدعي أثناء التحقيق وكان ضرباً عشوائياً على كل جسده، إحدى الضربات التي تعرّض لها كانت صفعة على أذنه لازالت تسبب له ضجيجاً داخل رأسه يمنعه من النوم أحياناً، مما يضطره لاستخدام أدوية منومة وأدوية مضادة للاكتئاب. لم يستطع المدعي بعد ذلك أن يكمل شهادته فأعطته هيئة القضاة استراحة لمدة ربع ساعة.

استيضاحات من القضاة حول الحواجز العسكرية

تركّزت أسئلة القضاة بعد الاستراحة أولاً عن الحواجز العسكرية ومهمتها وعددها، وقام المدّعي بشرح ذلك لهم سيما أنه من منطقة حرستا، حيث كان لايخلو شارعٌ فيها من حاجز نهاية العام 2011، حتى أنهم نصبوا حاجزاً في منزله وقاموا بنهب محله التجاري الموجود في ذات المنزل.

بعد خروجه من المعتقل شهد أيضاً حالات قتل من قناص، تم وضعه بعد اضطرارهم لسحب الحواجز من داخل حرستا وإبقائها على مداخلها فقط نهاية العام 2012. وأيضاً أخبر المدعي القضاة أنه شهد حالات قتل أخرى لمتظاهرين، وكان ذلك في إحدى المظاهرات في حرستا، حيث قُتل أربعة أشخاص كان أحدهم شاباً لم يتجاوز العشرين من عمره، أصيب برصاصة في قلبه أودت بحياته فوراً.

حاول المدعي أن يسحب جثته من الشارع ولكنه لم يستطع بسبب كثافة التواجد الأمني، وتحدث أيضاً عن الاعتقالات التعسفية والعشوائية التي تلي كل مظاهرة في تلك الفترة ووصفها بأنها كانت عمليات انتقامية بحتة.

محاكمة كوبلنز

سُئل أيضاً عن طلب بعض الأفرع الأمنية لفدية مقابل إطلاق سراح معتقل، وأجاب بأن ابن عمه كان يبلغ من العمر 70 عاماً، عندما اعتقلوه وابنه البالغ من العمر 40 عاماً تقريباً.

طالبوا بدفع مبلغ كبير من المال مقابل إطلاق سراحهم، وعندما لم يتمكن أهله من دفع المبلغ قُتل الاثنان بطريقة وحشية وتم التمثيل بجثثيهما، ولكنه لم يستطع معرفة أي فرعٍ أمني فعل ذلك لأن الحواجز العسكرية حينها كانت مختلطة من عدة أفرع أمنية، ولكن المسؤول المباشر عن منطقة حرستا كانت أفرع أمن الدولة وأحياناً الجوية، ولكن كان هناك أيضاً وجود للجيش وخاصة الفرقة الرابعة كما قال.

المدعي الذي اعتقل في أفرع أمن الدولة من تاريخ 19/5/2012 وحتى 12/7/2012 تحدث عن كل الظروف السيئة التي ذكرها سابقاً شهودٌ آخرون، وأكّد على عدم وجود مساعدة طبية حتى عندما عانى من الحرارة المرتفعة لمدة أسبوعين تقريباً في فرع الخطيب، لم يُحضر له دواء ولم يزر الفرع طبيب إلا عندما سمعوا كمعتقلين أن هناك حالة وفاة في الفرع.

اقرأ المزيد: بانتظار الحكم على “رسلان”.. الحكم على إياد الغريب بالسجن 4 سنوات ونصف

تحدّث عن أصوات التعذيب التي سمعوها طيلة الوقت أثناء وجوده في المهجع الخارجي، وعن أساليب التعذيب التي سمع بها من معتقلين آخرين وذكرها جميعها ومن بينها الشبح، ولكن ما رآه بعينه في المهجع الخارجي أنّه كان شخصان، أحدهما أُذيبَ البلاستيك على رأسه وظهره لدرجة التصاق المادة بالجلد، والآخر تم حرقه بإشعال بخاخ كحولي على جسده، وتحدث أيضاً عن محاولة شخص آخر الانتحار لينهي معاناته هناك دون أن ينجح بذلك، فتعرّض لتعذيب أشد بعد محاولته تلك، وكان يبدو أنه تعذيب بالصعقات الكهربائية بحسب ردة فعله. كما أخبر هيئة القضاة عن سماعه لأصوات نسوة معتقلات وأن إحداهنَّ صرخت له بإسمها من زنزانتها عندما رأته في الممر، وكان في طريقه إلى التحقيق، ليعلم أنها موجودة ويخبر عائلتها عندما يخرج. تحدث أيضاً عن معتقلين يعرفهم شخصياً من منطقته حرستا لم يخرجوا حتى يومنا هذا، وقال أنهم إن لم يُعدموا فغالباً ماتوا بسبب الظروف الصحية داخل الزنزانات، لا أحد يستطيع البقاء حياً هناك كل هذه المدة كما قال.

في نهاية جلسته واكتفاء أطراف الدعوى من توجيه الأسئلة له، طلب المدعي والشاهد البالغ من العمر خمسة وخمسون عاماً الإذن بالتحدث وأذنت له هيئة القضاة بذلك فقال: “أنا تعرضت لإهانة نفسية أكبر بكثير من الجسدية وحتى عائلتي لاتزال تعاني معي، أنا حتى اليوم أعيش في زنزانة الموت وكل يوم أرى صور المعتقلين في رأسي وتؤرقني كثيراً، بالإضافة للطنين في رأسي لدرجة تجعلني أفقد السيطرة على نفسي، أنا لستُ أنا”.

ليفانت- لونا وطفة

بعد جلسة النطق بالحكم على إياد الغريب، توقّفت جلسات المحاكمة من تاريخ الجلسة حينها، وكانت في الرابع والعشرين من شهر شباط/ فبراير، حتى تاريخ العاشر من شهر آذار/ مارس، حين استكملت المحاكمة جلساتها مع المتهم أنور رسلان وحده.

في هذه الجلسة حَضُر مدعٍ بالحق المدني ضد المتهم، وهو شاهدٌ أيضاً، وتحدث بالطبع عن تجربة اعتقاله في فروع أمن الدولة ومن ضمنها الخطيب.

بدأ المدعي بالقول أنه عمل كمخبري في مشفى ابن سينا للأمراض العقلية، وأنه ينحدر من منطقة حرستا في ريف دمشق، ولكن طبيعة عمله كموظف لدى الدولة، سهَّلت له المرور على الحواجز الأمنية والتي كانت كثيرة جداً داخل حرستا وعلى مداخلها.

في إحدى جولاته، وأثناء مروه على حاجز عسكري أوقفه الحاجز وقال أنه مطلوب، وبالفعل تم اقتياده إلى مشفى الشرطة الذي كان حينها مركزاً لتجميع المعتقلين ريثما يتم نقلهم إلى الفرع الأمني.

زنزانة كلّ من فيها أشبه بالموتى

بعد وصوله إلى فرع الخطيب ومروره بالإجراءات الاعتيادية التي ذكرها شهود آخرون سابقاً، أُدخل المدعي إلى زنزانة وصفها بزنزانة الموت، وتحمل كما يعتقد الرقم خمسة. قال المدعي في وصفها: “غرفة مظلمة وضع فيها تقريباً 140 معتقلاً، عرضها 3 أمتار وطولها 5 أمتار بشكل تقديري، لا يوجد فيها نافذة، بل كان الضوء والهواء يأتيان إلينا من الممر المقابل للزنزانة، من خلال فتحة صغيرة أسفل الباب، كنا نموت كل لحظة بسبب قلة الهواء وكثرة عدد المعتقلين، وإن أراد السجان معاقبتنا كان يغلق فتحة الباب الصغيرة، وخلال خمس دقائق كنا نختنق جميعاً ونصرخ فيأتي بعدها ليضربنا”. وتابع: “في إحدى المرات، ولكثرة العدد وبقائنا متراصين على بعضنا طيلة الوقت، اضطررت أن أبدل بين قدميَّ، وأن أقف على رجل واحدة فقط لمدة لا تقل عن ست ساعات. من السقف كانت تنزل علينا قطرات بسبب الرطوبة العالية وفيها قمل أيضاً. كل من في الغرفة كان مريضاً وأغلبهم يعاني من الحرارة المرتفعة والدمامل، كانت غرفة أشبه بالقبر، بل كانت قبر، ولازلت أعيش فيها حتى الآن”.

بقي المدّعي في هذه الزنزانة لمدة أسبوع قبل أن يتم نقله إلى الزنزانة الخارجية، وخلال هذا الوقت خضع للتحقيق مرتين، في إحداهما دخل شخص ثالث إلى غرفة التحقيق وقال له المحقق المسؤول عن التحقيق مع المدعي: “لماذا يحضرون أشخاصاً لا علاقة لهم ويعذبونهم؟”.

في نهاية هذه الجلسة أمره المحقق أن يوقع على أوراق فارغة، وحينها تم نزع عصابة العينين عن وجهه واستطاع رؤية المحقق الذي قال تلك الجملة للحظات، وبحسب المدعي فهو لا يعتقد أنه كان أنور رسلان. في هاتين المرتين أيضاً ضُرب المدعي أثناء التحقيق وكان ضرباً عشوائياً على كل جسده، إحدى الضربات التي تعرّض لها كانت صفعة على أذنه لازالت تسبب له ضجيجاً داخل رأسه يمنعه من النوم أحياناً، مما يضطره لاستخدام أدوية منومة وأدوية مضادة للاكتئاب. لم يستطع المدعي بعد ذلك أن يكمل شهادته فأعطته هيئة القضاة استراحة لمدة ربع ساعة.

استيضاحات من القضاة حول الحواجز العسكرية

تركّزت أسئلة القضاة بعد الاستراحة أولاً عن الحواجز العسكرية ومهمتها وعددها، وقام المدّعي بشرح ذلك لهم سيما أنه من منطقة حرستا، حيث كان لايخلو شارعٌ فيها من حاجز نهاية العام 2011، حتى أنهم نصبوا حاجزاً في منزله وقاموا بنهب محله التجاري الموجود في ذات المنزل.

بعد خروجه من المعتقل شهد أيضاً حالات قتل من قناص، تم وضعه بعد اضطرارهم لسحب الحواجز من داخل حرستا وإبقائها على مداخلها فقط نهاية العام 2012. وأيضاً أخبر المدعي القضاة أنه شهد حالات قتل أخرى لمتظاهرين، وكان ذلك في إحدى المظاهرات في حرستا، حيث قُتل أربعة أشخاص كان أحدهم شاباً لم يتجاوز العشرين من عمره، أصيب برصاصة في قلبه أودت بحياته فوراً.

حاول المدعي أن يسحب جثته من الشارع ولكنه لم يستطع بسبب كثافة التواجد الأمني، وتحدث أيضاً عن الاعتقالات التعسفية والعشوائية التي تلي كل مظاهرة في تلك الفترة ووصفها بأنها كانت عمليات انتقامية بحتة.

محاكمة كوبلنز

سُئل أيضاً عن طلب بعض الأفرع الأمنية لفدية مقابل إطلاق سراح معتقل، وأجاب بأن ابن عمه كان يبلغ من العمر 70 عاماً، عندما اعتقلوه وابنه البالغ من العمر 40 عاماً تقريباً.

طالبوا بدفع مبلغ كبير من المال مقابل إطلاق سراحهم، وعندما لم يتمكن أهله من دفع المبلغ قُتل الاثنان بطريقة وحشية وتم التمثيل بجثثيهما، ولكنه لم يستطع معرفة أي فرعٍ أمني فعل ذلك لأن الحواجز العسكرية حينها كانت مختلطة من عدة أفرع أمنية، ولكن المسؤول المباشر عن منطقة حرستا كانت أفرع أمن الدولة وأحياناً الجوية، ولكن كان هناك أيضاً وجود للجيش وخاصة الفرقة الرابعة كما قال.

المدعي الذي اعتقل في أفرع أمن الدولة من تاريخ 19/5/2012 وحتى 12/7/2012 تحدث عن كل الظروف السيئة التي ذكرها سابقاً شهودٌ آخرون، وأكّد على عدم وجود مساعدة طبية حتى عندما عانى من الحرارة المرتفعة لمدة أسبوعين تقريباً في فرع الخطيب، لم يُحضر له دواء ولم يزر الفرع طبيب إلا عندما سمعوا كمعتقلين أن هناك حالة وفاة في الفرع.

اقرأ المزيد: بانتظار الحكم على “رسلان”.. الحكم على إياد الغريب بالسجن 4 سنوات ونصف

تحدّث عن أصوات التعذيب التي سمعوها طيلة الوقت أثناء وجوده في المهجع الخارجي، وعن أساليب التعذيب التي سمع بها من معتقلين آخرين وذكرها جميعها ومن بينها الشبح، ولكن ما رآه بعينه في المهجع الخارجي أنّه كان شخصان، أحدهما أُذيبَ البلاستيك على رأسه وظهره لدرجة التصاق المادة بالجلد، والآخر تم حرقه بإشعال بخاخ كحولي على جسده، وتحدث أيضاً عن محاولة شخص آخر الانتحار لينهي معاناته هناك دون أن ينجح بذلك، فتعرّض لتعذيب أشد بعد محاولته تلك، وكان يبدو أنه تعذيب بالصعقات الكهربائية بحسب ردة فعله. كما أخبر هيئة القضاة عن سماعه لأصوات نسوة معتقلات وأن إحداهنَّ صرخت له بإسمها من زنزانتها عندما رأته في الممر، وكان في طريقه إلى التحقيق، ليعلم أنها موجودة ويخبر عائلتها عندما يخرج. تحدث أيضاً عن معتقلين يعرفهم شخصياً من منطقته حرستا لم يخرجوا حتى يومنا هذا، وقال أنهم إن لم يُعدموا فغالباً ماتوا بسبب الظروف الصحية داخل الزنزانات، لا أحد يستطيع البقاء حياً هناك كل هذه المدة كما قال.

في نهاية جلسته واكتفاء أطراف الدعوى من توجيه الأسئلة له، طلب المدعي والشاهد البالغ من العمر خمسة وخمسون عاماً الإذن بالتحدث وأذنت له هيئة القضاة بذلك فقال: “أنا تعرضت لإهانة نفسية أكبر بكثير من الجسدية وحتى عائلتي لاتزال تعاني معي، أنا حتى اليوم أعيش في زنزانة الموت وكل يوم أرى صور المعتقلين في رأسي وتؤرقني كثيراً، بالإضافة للطنين في رأسي لدرجة تجعلني أفقد السيطرة على نفسي، أنا لستُ أنا”.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit