سعید محمد.. المرشح الرئيسي للحرس الثوري أم منافس للعسكريين؟

علي رضا

ربما يمكن القول إنّ إيران على أعتاب حدوث تغيرات جذرية وتحولات عميقة. وتعدّ انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة وتبعاتها ونتائجها، أهم تحدٍّ يواجه هذا النظام غير الديموقراطي. كلما اقتربنا من موعد انعقاد انتخابات 2021 في إيران، نشاهد بروز فجوات عميقة بين الشعب ونظام الحكم من جهة، وانشقاق ومنافسة واسعة النطاق بين أتباع الحرس الثوري أنفسهم، من جهة أخرى.

منذ أن أعلن المرشد الإيراني بأنّه يستحسن “حكومة حزب الله الشباب” في رئاسة الجمهورية المقبلة، بدأ مهندسو الانتخابات في كتابة سيناريوهاتهم، فما يُقلق جميع التيارات الداخلية في إيران، مشاركة الشعب في الانتخابات. حيث أثبتت التجربة المريرة لانتخابات البرلمان الحادي عشر في مارس 2020، وعدم مشاركة الشعب، أنّ النظام الحاكم يصعب عليه إقناع المواطنين بالمشاركة في انتخابات رئاسة الجمهورية.

وتشير الأقاويل أيضاً عن “الحكومة العسكرية” في أغلب وسائل الإعلام إلى أنّ الحرس الثوري منهمك في تخطيط عميق ومعقد من أجل إيصال مرشحه إلى منصب رئاسة الجمهورية. لكن في خضم هذه المنافسات، يتراءى احتدام بين التيارات الموالية للحرس الثوري أيضاً، يتسبب في عدم تحقق سيناريو الحرس الثوري الذي خطط له مسبقاً. وما يهم الآن هو إدراك المعادلة الداخلية بين القوى الداعمة للحرس الثوري.

الحرس الثوري والانتخابات

في يوم 24 نوفمبر 2020، أعلن العميد حسين دهقان، مستشار خامنئي في الشؤون العسكرية، استعداده للمشاركة في الانتخابات. ومن هنا ظن الكثيرون أنّ حسين دهقان سوف يكون المرشح الرئيسي للحرس الثوري في الانتخابات الرئاسية، على الرغم من أنّ رئيس البرلمان الحادي عشر، محمد باقر قاليباف، كان أيضاً يعتبر من الخيارات البارزة أمام الحرس الثوري، لكن قاليباف أعلن مؤخراً من خلال مستشاريه أنّه لا ينوي الترشح في الانتخابات.

ومن ناحية أخرى، هناك أقاويل عديدة منتشرة تفيد بأنّ العميد حرس سعيد محمد، والذي كان يتولى قيادة مقرّ البناء خاتم الأنبياء، يرغب بالمشاركة في منافسة رئاسة الجمهورية. وكان سعيد محمد قد أصبح نائب لـ”عباد الله عبد الله” من شهر أكتوبر 2018، وقبل توليه قيادة مقر خاتم الأنبياء، كان المدير التنفيذي لمجموعة شركات “إيرانيان أطلس” (تعمل في مجال البناء وتملك عدة مراكز تسوق في مختلف المدن الإيرانية). وكان المدير التنفيذي أيضاً على مدار بضعة سنوات لـ”سباسد”، وهي شركة تابعة لمجموعة مقرّ خاتم الأنبياء، وكانت الوسيلة الفعالة للحرس الثوري من أجل تنفيذ المشاريع المربحة.

يتمتع سعيد محمد، بناءً على تقارير ومصادر النظام الحاكم، بقدرات تنفيذية مناسبة، وهو شاب ومتعلم وسوف يكون مرشحاً قوياً، من حيث أنّ خبرته في الإدارة مقبولة ولا تتراءى في سوابق بعض المرشحين الأصوليين.

لقد قدم مؤخراً استقالته في يوم 7 مارس، إلى القائد العام للحرس الثوري، وأصدر اللواء سلامي قرار بتعيينه مستشاراً لقيادة الحرس الثوري العام. وكان سعيد محمد قد وضّح سبب استقالته على النحو التالي: “من المحتمل أن تشوب مؤسسة الحرس الثوري المقدسة بعض الشبهات بسبب مشاركتي في الانتخابات. وعلى خطى صون الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء الثوري-الجهادي من هذه الشبهات، أعلن استقالتي من منصبي”.

لكن انتشرت في نفس الوقت أخبار عديدة تفيد بـ”إقالته”، واستنتجت بعض المصادر المقربة من الأصوليين بأنه إذا كان قد استقال من أجل الترشح في الانتخابات فما كان يجب تعيينه مستشاراً للقائد العام للحرس الثوري. مما أوضح صورة اعتراض الحرس الثوري على سعيد محمد، وأثار كذلك ردود فعل متشددة ومخاوف على مواقع التواصل الاجتماعي الداعمة للأصوليين، وذكر بعضهم مشاركته تحت مسمى “أحمدي نجاد الثاني”، من حيث أنّ “بيت المرشد” ينوي توحيد تيارات النظام الحاكم، سوف يتحول التشتت والانقسام بين القوى الداعمة للحرس الثوري والاختلافات أيضاً على قيادة هذه المؤسسة العسكرية، إلى معضلة خطيرة.

على الرغم من أنّ قاليباف لم يعلن مشاركته في الانتخابات رسمياً، حتى الآن، لكن الخلافات بين التيار الداعم له والمؤيدين لـ”سعيد محمد”، إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وبالطبع سوف يبزغ نجم “الحكومة العسكرية” الآن أكثر من ذي قبل، بعدما همَّ كبار قادة الحرس الثوري إلى التنافس على الوصول إلى رئاسة الجمهورية.

من الجدير بالذكر أن نشرت إحدى القنوات التابعة للحرس الثوري الإيراني استطلاعاً للرأي في يوم ٤ فبراير ٢٠٢١، أوضح ثقل المرشحين المحتملين والمقرّبين للحرس الثوري. على الرغم من أنّ إبراهيم رئيسي لم يبدِ إشارات على مشاركته الرسمية في الانتخابات، وحتى إنّ البعض كتبوا نقلاً عنه، إنّه يركز على السلطة القضائية ولا يرغب في الترشح، لكن قنوات الحرس الثوري ما زالت تناور على اسم إبراهيم رئيسي. أما النقطة المثيرة للاهتمام هي أنّ اسم سعيد محمد هو من يأتي بعد اسم رئيسي، كمرشح يؤيده التيار المتشدد والحرس الثوري، وليس قاليباف.

إلى من تصوّت برأيك في انتخابات رئاسة الجمهورية 2021 بين خيارات التيار الأصولي؟

من ناحية أخرى، علينا أن نرى ماذا سيكون دور محسن رضائي لو قرّر الأمين العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام أن يترشح مرة أخرى في الانتخابات، سوف يواجه الحرس الثوري عدداً كبيراً من المرشحين وسوف ينهار مخططه الرئيسي المبني على “الاتحاد” وأكبر قدر من المشاركة. سوف يتسبب عدد مرشحي الحرس الثوري في تراجع عدد الداعمين له وبروز خلافات جادة في داخل التيار المتشدد والثوري ولن يفوزوا بهذه اللعبة. لقد نشرت بعض المصادر، خلال الشهور الماضية، أخباراً أيضاً، تفيد بأنّ في حالة مشاركة محسن رضائي، من المحتمل جداً أن يتحالف مع سعيد محمد ويشكلون جبهة ضد قاليباف وحسين دهقان.

على كل حال، لقد وضح إلى هنا أنّ الحرس الثوري هو المهندس الرئيسي لانتخابات رئاسة الجمهورية في إيران، وأنّ الانتخابات أصبح لا معنى لها ولا مضمون. وسوف تساعد فلترة مجلس صيانة الدستور أيضاً طارحي هذه الخطة، وسوف يستبعد المرشحين المثيرين للمتاعب، ونتيجة اللعبة واضحة قبل أن تبدأ “حكومة شباب حزب الله” التي يرنو لها خامنئي من المحتمل أنّها ستكون “حكومة عسكرية” بتوجيه أحد قاداته الفاسدين.

علي رضا

ليفاتت – علي رضا