رياض حجاب.. بين الترويج لتوريث الأسد وأجندات الإخوان المسلمين

رياض حجاب

ليفانت- نور مارتيني

 

عشر سنوات مضت على اندلاع الثورة السورية، باءت خلالها جهود السوريين ممن دفعوا سنيّ أعمارهم، وأغلى ما يملكون من مالٍ وبنين، في سبيل تنحية النظام السوري، للوصول إلى مطلب بسيط، لم ينشدوا غيره؛ كلّ هذه الخسائر كانت ثمناً لمطلب “الحرّية” الذي تكفله كل الشرائع والدساتير، إلا تلك التي يسنّها الطغاة.

ولسخرية القدر، يأتي بعد هذه السنوات العشر من يدعو لإعادة إنتاج النظام نفسه، من خلال شخصيات حفرت أفعالها أخاديد عميقة في وجدان السوريين، كونها كانت جزءاً من المنظومة الأمنية التي أوصلت السوريين إلى ما هم فيه اليوم.

رياض حجاب، واحد من هؤلاء الأشخاص الذين يرى فيهم نسبة كبيرة من السوريين، جزءاً لا يتجزأ من منظومة النظام؛ كونه وصل لمنصب رئيس وزراء النظام السوري، بعد اندلاع الثورة السورية، بعد أن كان قد شغل منصب محافظ القنيطرة لمدة ثلاثة أعوام، قبل أن يتم تعيينه محافظاً للاذقية قبل شهر واحد من اندلاع الثورة السورية، وبعد أن أصبح أمر قيام الثورة في سوريا محتوماً، ليصبح وزيراً للزراعة في أول حكومة تشكّل بعد اندلاع الثورة، والتي ترأسها عادل سفر، ليصبح بعدها رئيساً للحكومة التالية التي شكّلت بعد سنة، ويغادر دمشق إلى الأردن بعد شهرين فقط من تعيينه رئيساً لمجلس وزراء النظام السوري!

مصادر عدة اعتبرت أن “رياض حجاب”، كوفئ على بلائه الحسن في اللاذقية، وهو الذي ترأس في بداية الثورة ، لجنة أمنية مهمتها متابعة مجريات الوضع في محافظة اللاذقية وما حولها، وذلك إضافة إلى منصبه كمحافظ للمدينة، وهي ثقة لا يمنحها النظام السوري، لأي كان، بطبيعة الحال!

ووفقا لناشطين معارضين فإن اللجنة التي ترأسها حجاب، كانت وظيفتها تنحصر بإدارة عمليات القمع ضد المظاهرات السلمية، كما ساهمت قراراتها بارتكاب الكثير من المجازر في المدينة.

وبحسب المصادر المطّلعة، لم يكن أداؤه متميزاً في ملف اللاذقية فقط، بل إنّ أهالي دير الزور، والتي قيل أنّه ينحدر منها، نال أهلها ما نال أهالي اللاذقية، حيث دخل جيش النظام إلى دير الزور أثناء تولي رياض حجاب رئاسة الوزراء، وارتكب ثاني أكبر مجزرة بتاريخ الثورة السورية (بعد مجزرة كيمياوي الغوطة)، إذ إقتحم جيش النظام المدينة وقتل بمنطقتي حي القصور و الجورة أكثر من 400 شهيد، البعض منهم تم حرقه حياً (ستة أشخاص بفرن خبز) وعدد كبير من النساء والأطفال والشيوخ سمح لهم بالخروج مشياً من بين المقابر للإلتحاق بباصات سفر تقلهم إلى دمشق، ثم قتلوا وحرقوا بين المقابر.

كلّ هذا تمّ في وقت كان فيه رياض حجاب، رئيساً لمجلس وزراء النظام السوري، والذي غادر منصبه إلى الأردن، حيث أعلن عن انشقاقه، على الرغم من الأسطول الأمني الذي يحوطه، وهو الذي يشغل منصباً حساساً في عام 2012، في حين عرف عن النظام أنّه لا يتورّع عن تصفية من يشقّ عصا الطاعة، وهو ما حصل مع رئيس وزراء النظام السوري الأسبق “محمود الزعبي”، ومن بعده وزير الداخلية الذي أرعب اللبنانيين لعقود “غازي كنعان”!

مجزرة العلبي في اللاذقية

ظهر “رياض حجاب” في شريط فيديو في نهاية شهر مارس /آذار 2011، وهو يخاطب المتظاهرين داخل حي الصليبة في اللاذقية، مغدقاً عليهم الوعود بتحسين ظروف حياتهم وتأمين وظائف لهم، إلا أن هذه الوعود كما يقول الناشطون كانت جميعها “كاذبة ومحاولة لكسب الوقت من أجل تنفيذ حملة أمنية ضد المتظاهرين وإنهاء الثورة في المدينة”.

اقرأ المزيد: رعاية المعارضة شيء وتصنيعها شيء آخر, هكذا قالها نصر الحريري

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط، عام 2012، عن أحد الناشطين من أبناء اللاذقية يومها، أحد أعضاء تنسيقيات مدينة اللاذقية للثورة السورية، والذي أسمته “عدنان” قوله “إن رياض حجاب مسؤول عن ارتكاب مجزرتين في مدينة اللاذقية، إحداهما وقعت في منطقة السكنتوري وأخرى في حي الصليبة قرب مقهى العلبي”، وأضاف: “كان على رأس لجنة أمنية تقوم بإعطاء الأوامر لتنفيذ المجازر بحق سكان المدينة، تكليفه لرئاسة الوزراء إهانة جديدة لأرواح الشهداء الذين سقطوا”.

فيما أكّد أحد الناشطين في مدينة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية، أن “حجاب جاء إلى مدينة جبلة في بداية الأحداث وتحاور مع منسقي المظاهرات ووجهاء المدينة، حاول إغراء الناس بالمناصب والوظائف لإيقاف المظاهرات ضد نظام الحكم، لكن الجواب كان بشكل واضح أن أهالي المدينة يريدون إسقاط النظام”. وأضاف: “بعد رحيل حجاب قام الأمن بتنفيذ أول اقتحام ضد جبلة، ثم تتالت الاقتحامات والاعتقالات والقمع”.

رياض حجاب.. الحكاية تبدأ من دير الزور

بدأت مسيرة رياض حجاب باكراً في دعم بشار الأسد، وبحسب المصادر فقد كان لرياض حجاب دور في حشد التأييد لبشار الأسد، وطرحه خلفاً لأبيه الذي مات عام 2000، حيث كان عضواً في قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي في دير الزور حينها، والذي شغله بين أعوام 1998 وحتى 2004، ليكافأ بعدها بتعيينه أميناً للفرع عام 2004.

مجزرة حي الجورة

لاحقاً ارتكبت مجزرتي “القصور” و”الجورة” في دير الزور، حين كان يشغل منصب رئيس الوزراء، حيث اقتحم جيش النظام المدينة وقتل أكثر من 400 شخص، البعض منهمتم حرقه حياً (ستة أشخاص بفرن خبز)، فيما سمح لعدد كبير من النساء والأطفال والشيوخ بالخروج مشياً من بين المقاب، للالتحاق بباصات سفر تقلهم إلى دمشق، ثم قتلوا وأحرقوا بين المقابر.

وكان من بين ضحايا هذه الحملة الوحشية الهمجية شقيق وزيردولة بوزارة حجاب ( الوزير نجم الدين خريط)، إذ قتل مدرس الفلسفة والكاتب القاص إبراهيم خريط وولديه على باب بيتهم علناً، أمام من تبقى حياً من الجيران لأنهم وجدوا أنه يمتلك مكتبة كبيرة ببيته!

انشقاق مريب.. وصفقة “حلب”

تشير المصادر إلى أنّ رئيس أركان الجيش الأردني، أفاد بأنّ الأردن سمح لرياض حجاب بالدخول الى أراضيها بعد التنسيق مع الحكومة السورية ، وبحسب المصادر ذاتها فقد تم حذف هذا الفيديو من اليوتيوب منذ سنة تقريباً، معتبرة أن أن انشقاقه هو “مسرحية من تدبير النظام السوري لشق المعارضة فيما بعد”، ثم انتقل لقطر، لافتةً إلى أنّه لم ينكر المعلومات التي تحدثت عن تلقيه مبلغ خمسون مليون دولار مقابل انشقاقه.

واعتبر أنّ “حجاب” أثناء رئاسته لهيئة التفاوض، ارتكب أكبر جريمة بحق الثورة السورية حين قرر الانسحاب من مفاوضات جنيف، رغم أن الجيش الروسي وميليشيات النظام كانا يحاصران حلب، ورفض إتمام المفاوضات، ما أعطى ذريعة للروس لدخول حلب، مشيراً إلى أنّ هذه المرحلة بداية إنتكاسة الثورة السورية وانكفائها، وأعترف حجاب لاحقاً بخطأ انسحابه من المفاوضات لكن “بعدما وقعت الفاس بالرأس”!

وحول تبعات انسحاب هيئة التفاوض من جنيف، نشر مركز جسور للدراسات تقريراً عام 2017 قال فيه: “ومن المهم ملاحظة أن فترة خدمة الهيئة، والتي استمرت منذ بداية عام 2016 وحتى نهاية عام 2017 جاءت بالكامل بعد التدخل العسكري الروسي، وشهدت هذه الفترة أكبر خسائر عسكرية للمعارضة، وخصوصاً سقوط حلب. ويرى بعض المراقبين أن الهيئة لو تمتعت بشيء من المرونة لتفادت الكثير من هذه الخسائر”.

رعاية قطرية وأجندات إخوانية

منذ لحظة الانشقاق والبقاء في الإردن، واختياره لقطر لتكون أولى محطاته بعد الانشقاق، يبدو واضحاً مدى انخراط تنظيم الإخوان المسلمين في تعويم “حجاب” وتصديره كنموذج للقيادي الذي يمكنه التصدي لمرحلة ما بعد النظام؛ ساعد على ذلك هيمنة تنظيم الإخوان المسلمين على الفضاء الإعلامي العربي.

وبحسب تقرير مركز “جسور”، الذي أشير إليه سابقاً، فقد “اتسمت العلاقة بين الائتلاف الوطني والهيئة العليا منذ البداية بالتوتر، رغم وجود عدد كبير من أعضاء الإئتلاف داخل الهيئة، بما فيهم حجاب نفسه، والذي دخل الهيئة على مقاعد الائتلاف بعد أن فشل في الحصول على مقعد كمستقل، حيث تنازل بدر جاموس في مؤتمر الرياض الأول عن مقعده لصالح حجاب”.

كذلك جاء في تصريح لوزير خارجية قطر السابق، حمد بن جاسم، كشف أن عملية انشقاق “رياض حجاب” كلّفت الحكومة القطرية مبلغ 50 مليون دولار أمريكي، وأنّ العملية تمّت بالتنسيق مع ابن خال رياض حجاب الذي يعيش في الاْردن منذ زمن طويل.

وأشارت وكالة عمون، لدى انشقاق حجاب، أنّه بعد خروجه من سوريا، والذي خطّط له من قبل شخصيات أردنية غير رسمية، لها صلات رفيعة مع عواصم القرار الأوروبية، فضلاً عن صلاتها بالداخل السوري، وأنّ المعلومات التي كانت بحوزته ظلّت محجوبة عن المسؤولين الأردنيين، حيث أنّه طالب بـ”بوليصة تأمين” على حياته وحياة عائلته، قبل أن يغادر الأردن الذي أقام فيه في إحدى سلاسل الفنادق العالمية، وبحراسة مشدّدة، إلى قطر التي كانت غايته منذ لحظة مغادرة سوريا!

اقرأ المزيد: “نصر الحريري” يعرض منزله بإسطنبول للبيع بـ”4.5″ مليون ليرة تركية

يأتي البعض ليتحدّث عن خطاب ناري نقله “رياض حجاب” إلى عواصم القرار، فضح من خلاله النظام السوري وممارساته، وكأنّ الحديث عن صراع النفوذ بين الكنّة والحماة، هو جلّ ما ينشد المجتمع الدولي معرفته عن خفايا الدولة العميقة في سوريا، متناسين أنّ الصوت العالي يبدأ بالمراجعة الذاتية أولاً، فأين كان “حجاب” يوم ارتكبت مجزرة العلبي في اللاذقية التي كان رئيساً للجنتها الأمنية آنذاك؟ّ

ليفانت- نور مارتيني

 

عشر سنوات مضت على اندلاع الثورة السورية، باءت خلالها جهود السوريين ممن دفعوا سنيّ أعمارهم، وأغلى ما يملكون من مالٍ وبنين، في سبيل تنحية النظام السوري، للوصول إلى مطلب بسيط، لم ينشدوا غيره؛ كلّ هذه الخسائر كانت ثمناً لمطلب “الحرّية” الذي تكفله كل الشرائع والدساتير، إلا تلك التي يسنّها الطغاة.

ولسخرية القدر، يأتي بعد هذه السنوات العشر من يدعو لإعادة إنتاج النظام نفسه، من خلال شخصيات حفرت أفعالها أخاديد عميقة في وجدان السوريين، كونها كانت جزءاً من المنظومة الأمنية التي أوصلت السوريين إلى ما هم فيه اليوم.

رياض حجاب، واحد من هؤلاء الأشخاص الذين يرى فيهم نسبة كبيرة من السوريين، جزءاً لا يتجزأ من منظومة النظام؛ كونه وصل لمنصب رئيس وزراء النظام السوري، بعد اندلاع الثورة السورية، بعد أن كان قد شغل منصب محافظ القنيطرة لمدة ثلاثة أعوام، قبل أن يتم تعيينه محافظاً للاذقية قبل شهر واحد من اندلاع الثورة السورية، وبعد أن أصبح أمر قيام الثورة في سوريا محتوماً، ليصبح وزيراً للزراعة في أول حكومة تشكّل بعد اندلاع الثورة، والتي ترأسها عادل سفر، ليصبح بعدها رئيساً للحكومة التالية التي شكّلت بعد سنة، ويغادر دمشق إلى الأردن بعد شهرين فقط من تعيينه رئيساً لمجلس وزراء النظام السوري!

مصادر عدة اعتبرت أن “رياض حجاب”، كوفئ على بلائه الحسن في اللاذقية، وهو الذي ترأس في بداية الثورة ، لجنة أمنية مهمتها متابعة مجريات الوضع في محافظة اللاذقية وما حولها، وذلك إضافة إلى منصبه كمحافظ للمدينة، وهي ثقة لا يمنحها النظام السوري، لأي كان، بطبيعة الحال!

ووفقا لناشطين معارضين فإن اللجنة التي ترأسها حجاب، كانت وظيفتها تنحصر بإدارة عمليات القمع ضد المظاهرات السلمية، كما ساهمت قراراتها بارتكاب الكثير من المجازر في المدينة.

وبحسب المصادر المطّلعة، لم يكن أداؤه متميزاً في ملف اللاذقية فقط، بل إنّ أهالي دير الزور، والتي قيل أنّه ينحدر منها، نال أهلها ما نال أهالي اللاذقية، حيث دخل جيش النظام إلى دير الزور أثناء تولي رياض حجاب رئاسة الوزراء، وارتكب ثاني أكبر مجزرة بتاريخ الثورة السورية (بعد مجزرة كيمياوي الغوطة)، إذ إقتحم جيش النظام المدينة وقتل بمنطقتي حي القصور و الجورة أكثر من 400 شهيد، البعض منهم تم حرقه حياً (ستة أشخاص بفرن خبز) وعدد كبير من النساء والأطفال والشيوخ سمح لهم بالخروج مشياً من بين المقابر للإلتحاق بباصات سفر تقلهم إلى دمشق، ثم قتلوا وحرقوا بين المقابر.

كلّ هذا تمّ في وقت كان فيه رياض حجاب، رئيساً لمجلس وزراء النظام السوري، والذي غادر منصبه إلى الأردن، حيث أعلن عن انشقاقه، على الرغم من الأسطول الأمني الذي يحوطه، وهو الذي يشغل منصباً حساساً في عام 2012، في حين عرف عن النظام أنّه لا يتورّع عن تصفية من يشقّ عصا الطاعة، وهو ما حصل مع رئيس وزراء النظام السوري الأسبق “محمود الزعبي”، ومن بعده وزير الداخلية الذي أرعب اللبنانيين لعقود “غازي كنعان”!

مجزرة العلبي في اللاذقية

ظهر “رياض حجاب” في شريط فيديو في نهاية شهر مارس /آذار 2011، وهو يخاطب المتظاهرين داخل حي الصليبة في اللاذقية، مغدقاً عليهم الوعود بتحسين ظروف حياتهم وتأمين وظائف لهم، إلا أن هذه الوعود كما يقول الناشطون كانت جميعها “كاذبة ومحاولة لكسب الوقت من أجل تنفيذ حملة أمنية ضد المتظاهرين وإنهاء الثورة في المدينة”.

اقرأ المزيد: رعاية المعارضة شيء وتصنيعها شيء آخر, هكذا قالها نصر الحريري

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط، عام 2012، عن أحد الناشطين من أبناء اللاذقية يومها، أحد أعضاء تنسيقيات مدينة اللاذقية للثورة السورية، والذي أسمته “عدنان” قوله “إن رياض حجاب مسؤول عن ارتكاب مجزرتين في مدينة اللاذقية، إحداهما وقعت في منطقة السكنتوري وأخرى في حي الصليبة قرب مقهى العلبي”، وأضاف: “كان على رأس لجنة أمنية تقوم بإعطاء الأوامر لتنفيذ المجازر بحق سكان المدينة، تكليفه لرئاسة الوزراء إهانة جديدة لأرواح الشهداء الذين سقطوا”.

فيما أكّد أحد الناشطين في مدينة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية، أن “حجاب جاء إلى مدينة جبلة في بداية الأحداث وتحاور مع منسقي المظاهرات ووجهاء المدينة، حاول إغراء الناس بالمناصب والوظائف لإيقاف المظاهرات ضد نظام الحكم، لكن الجواب كان بشكل واضح أن أهالي المدينة يريدون إسقاط النظام”. وأضاف: “بعد رحيل حجاب قام الأمن بتنفيذ أول اقتحام ضد جبلة، ثم تتالت الاقتحامات والاعتقالات والقمع”.

رياض حجاب.. الحكاية تبدأ من دير الزور

بدأت مسيرة رياض حجاب باكراً في دعم بشار الأسد، وبحسب المصادر فقد كان لرياض حجاب دور في حشد التأييد لبشار الأسد، وطرحه خلفاً لأبيه الذي مات عام 2000، حيث كان عضواً في قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي في دير الزور حينها، والذي شغله بين أعوام 1998 وحتى 2004، ليكافأ بعدها بتعيينه أميناً للفرع عام 2004.

مجزرة حي الجورة

لاحقاً ارتكبت مجزرتي “القصور” و”الجورة” في دير الزور، حين كان يشغل منصب رئيس الوزراء، حيث اقتحم جيش النظام المدينة وقتل أكثر من 400 شخص، البعض منهمتم حرقه حياً (ستة أشخاص بفرن خبز)، فيما سمح لعدد كبير من النساء والأطفال والشيوخ بالخروج مشياً من بين المقاب، للالتحاق بباصات سفر تقلهم إلى دمشق، ثم قتلوا وأحرقوا بين المقابر.

وكان من بين ضحايا هذه الحملة الوحشية الهمجية شقيق وزيردولة بوزارة حجاب ( الوزير نجم الدين خريط)، إذ قتل مدرس الفلسفة والكاتب القاص إبراهيم خريط وولديه على باب بيتهم علناً، أمام من تبقى حياً من الجيران لأنهم وجدوا أنه يمتلك مكتبة كبيرة ببيته!

انشقاق مريب.. وصفقة “حلب”

تشير المصادر إلى أنّ رئيس أركان الجيش الأردني، أفاد بأنّ الأردن سمح لرياض حجاب بالدخول الى أراضيها بعد التنسيق مع الحكومة السورية ، وبحسب المصادر ذاتها فقد تم حذف هذا الفيديو من اليوتيوب منذ سنة تقريباً، معتبرة أن أن انشقاقه هو “مسرحية من تدبير النظام السوري لشق المعارضة فيما بعد”، ثم انتقل لقطر، لافتةً إلى أنّه لم ينكر المعلومات التي تحدثت عن تلقيه مبلغ خمسون مليون دولار مقابل انشقاقه.

واعتبر أنّ “حجاب” أثناء رئاسته لهيئة التفاوض، ارتكب أكبر جريمة بحق الثورة السورية حين قرر الانسحاب من مفاوضات جنيف، رغم أن الجيش الروسي وميليشيات النظام كانا يحاصران حلب، ورفض إتمام المفاوضات، ما أعطى ذريعة للروس لدخول حلب، مشيراً إلى أنّ هذه المرحلة بداية إنتكاسة الثورة السورية وانكفائها، وأعترف حجاب لاحقاً بخطأ انسحابه من المفاوضات لكن “بعدما وقعت الفاس بالرأس”!

وحول تبعات انسحاب هيئة التفاوض من جنيف، نشر مركز جسور للدراسات تقريراً عام 2017 قال فيه: “ومن المهم ملاحظة أن فترة خدمة الهيئة، والتي استمرت منذ بداية عام 2016 وحتى نهاية عام 2017 جاءت بالكامل بعد التدخل العسكري الروسي، وشهدت هذه الفترة أكبر خسائر عسكرية للمعارضة، وخصوصاً سقوط حلب. ويرى بعض المراقبين أن الهيئة لو تمتعت بشيء من المرونة لتفادت الكثير من هذه الخسائر”.

رعاية قطرية وأجندات إخوانية

منذ لحظة الانشقاق والبقاء في الإردن، واختياره لقطر لتكون أولى محطاته بعد الانشقاق، يبدو واضحاً مدى انخراط تنظيم الإخوان المسلمين في تعويم “حجاب” وتصديره كنموذج للقيادي الذي يمكنه التصدي لمرحلة ما بعد النظام؛ ساعد على ذلك هيمنة تنظيم الإخوان المسلمين على الفضاء الإعلامي العربي.

وبحسب تقرير مركز “جسور”، الذي أشير إليه سابقاً، فقد “اتسمت العلاقة بين الائتلاف الوطني والهيئة العليا منذ البداية بالتوتر، رغم وجود عدد كبير من أعضاء الإئتلاف داخل الهيئة، بما فيهم حجاب نفسه، والذي دخل الهيئة على مقاعد الائتلاف بعد أن فشل في الحصول على مقعد كمستقل، حيث تنازل بدر جاموس في مؤتمر الرياض الأول عن مقعده لصالح حجاب”.

كذلك جاء في تصريح لوزير خارجية قطر السابق، حمد بن جاسم، كشف أن عملية انشقاق “رياض حجاب” كلّفت الحكومة القطرية مبلغ 50 مليون دولار أمريكي، وأنّ العملية تمّت بالتنسيق مع ابن خال رياض حجاب الذي يعيش في الاْردن منذ زمن طويل.

وأشارت وكالة عمون، لدى انشقاق حجاب، أنّه بعد خروجه من سوريا، والذي خطّط له من قبل شخصيات أردنية غير رسمية، لها صلات رفيعة مع عواصم القرار الأوروبية، فضلاً عن صلاتها بالداخل السوري، وأنّ المعلومات التي كانت بحوزته ظلّت محجوبة عن المسؤولين الأردنيين، حيث أنّه طالب بـ”بوليصة تأمين” على حياته وحياة عائلته، قبل أن يغادر الأردن الذي أقام فيه في إحدى سلاسل الفنادق العالمية، وبحراسة مشدّدة، إلى قطر التي كانت غايته منذ لحظة مغادرة سوريا!

اقرأ المزيد: “نصر الحريري” يعرض منزله بإسطنبول للبيع بـ”4.5″ مليون ليرة تركية

يأتي البعض ليتحدّث عن خطاب ناري نقله “رياض حجاب” إلى عواصم القرار، فضح من خلاله النظام السوري وممارساته، وكأنّ الحديث عن صراع النفوذ بين الكنّة والحماة، هو جلّ ما ينشد المجتمع الدولي معرفته عن خفايا الدولة العميقة في سوريا، متناسين أنّ الصوت العالي يبدأ بالمراجعة الذاتية أولاً، فأين كان “حجاب” يوم ارتكبت مجزرة العلبي في اللاذقية التي كان رئيساً للجنتها الأمنية آنذاك؟ّ

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit