حقوق النساء والشباب.. جلسات حوارية بعنوان “دستور يحمينا”

منظمة إزدينا

ليفانت- خاص

تشهد مناطق شمال وشرق سوريا، محاولات لطرح مفاهيم مدنيّة لطالما كانت غير حاضرة في قاموس السوريين بشكل عام؛ غير أن المواطن الكردي يتمتّع بحساسية خاصة تجاه هذه المسائل، وهو الذي غيّب عن الكثير من مفاصل الحياة العامة في سوريا، وحرم حقّه في أبسط المسائل التي تعدّ من المسلّمات، نتيجة فقدانه حقّ الحصول على جنسية الأرض التي عاش على ترابها كلّ أيام حياته.

بعض المواطنين الأكراد، ممن هجّروا من سوريا خلال السنوات الأخيرة، بعد اندلاع الثورة السورية، حظي بهويّة بلد اللجوء دون أن يحظى بوثيقةٍ شخصية تثبت أنّه مواطن سوري، رغم كونه قد دفع ثمناً باهظاً لانتمائه إليها، خلال المقتلة السورية، المستمرّة منذ قرابة العشر سنوات.

لهذه الأسباب، تحاول منظّمات المجتمع المدني في مناطق الإدارة الذاتية، نشر الوعي بالمفاهيم الدستورية، للوصول إلى مختلف شرائح المجتمع، الذي يكتشف هذه المفاهيم، وتلفت النظر إلى اهمية نشر هذا الوعي، استعداداً للحظة التي ستنتقل فيها البلاد من قبضة نظام ديكتاتوري، والعسكر المتناحرين على السلطة، إلى سلطة تستقي قراراتها من إرادة المواطن الساعي إلى تكريس مفاهيم المدنية والمواطنة.

من هذا المنطلق، باشرت مؤسسة “إيزدينا”، عقد جلسات حوارية ضمن مشروع جديد لها، في شمال وشرق سوريا، تحت عنوان “دستور يحمينا” بدءاً السبت 6 أذار/ مارس ولمدة ثلاثة أشهر، برعاية وزارة الخارجية الأمريكية وبالتنسيق مع مؤسسة DT.

“إيزدينا” تطلق مشروع “دستور يحمينا”

وبحسب القائمين على “دستور يحمينا”، فهو يرمي إلى التأكيد على أهمية العملية السياسية في مسار جنيف، وتعريف المجتمع المحلي بأهمية العملية السياسية كحل وحيد للخروج من الأزمة السورية، وشرح كل ما يجري داخل أروقة الأمم المتحدة بشأن المفاوضات التي تجري حول مستقبل الحل السياسي لسوريا.

حيث يتضمّن المشروع 18 جلسة حوارية في أربع مدن في شمال وشرق سوريا هي (القامشلي، الحسكة، عامودا، تربه سبيه/ القحطانية)، وستكون الجلسات في كل مدينة مخصصة للفئات التالية “النساء، الشباب، ممثلي الأقليات، قادة المجتمع المدني والعشائر، الصحفيين والإعلاميين والنشطاء”.
ينتظر أن يبلغ عدد المستفيدين من هذه الجلسات بشكل مباشر، نحو 180 شخصاً، ويساهم في التعرّف أكثر على تطلعات ورؤى كافة المكونات الدينية والقومية، وأيضاً فئة الشباب والنساء والنشطاء الفاعلين في المجتمع في مناطق شمال وشرق سوريا تجاه مستقبل الحل السياسي في سوريا، إضافة للتعرّف إلى تطلعات وروئ هذه المكونات تجاه التعديلات الدستورية، وكيفية حماية مستقبل وحقوق هذه المكونات في دستور سوريا المستقبل، حيث سيقوم المشروع برفع توصيات هذه المكونات إلى اللجنة الدستورية.

اقرأ المزيد: الإدارة الذاتية تشكّل لجنة للتحقيق في قضايا فساد بمنبج

توصيات المشاركين في الجلسات الحوارية

بعد انتهاء الجلسات الحوارية الثلاث الأولى، خلص المشاركون إلى مجموعة توصيات، حيث أفاد …أحد القائمين على المشروع، بأن من أهم التوصيات التي تمّ تجميعها خلال هذه الجلسات، هو تحديد نسبة تمثيل الشباب بنسبة 15%كحد ادنى ضمن اللجنة الدستورية، إلى جانب تعديل نظام اتخاذ القرارات ضمن اللجنة الدستورية السورية بحيث تصبح من 75% الى 60 %.

كما طالبوا بتخصيص مقاعد لفئة الشباب ضمن البرلمان والمجالس المحلية والحكومة، بما لا يقل عن 20%، بالإضافة إلى إصدار قانون خاص بترخيص الأحزاب، ومنظمات المجتمع المدني الشبابي، فضلاً عن تشكيل أحزاب ومنظمات مجتمع مدني شبابي.

إلى ذلك أوصى المشاركون بدمج الشباب، وتوفير فرص عمل لهم، وتعيين مستشارين منهم لدى القيادات العليا، وطالبوا بتحديد سن الترشيح بـ 20 سنة.

كذلك أوصى المشاركون بضرورة تمثيل الإدارة الذاتية في اللجنة الدستورية، وضمان التعليم المجاني حتى مرحلة الدراسات العليا .

ختاماً لفت المشاركون في الجلسات الحوارية الثلاث الأولى، إلى ضرورة تمثيل جميع المكونات الإثنية والعرقية ضمن لجنة الدستور، والتأكيد على أن يتضمن الدستور تطبيق القرار الاممي رقم 2250 لمشاركة الشباب في صنع القرار.

توصيات خاصة بالمشاركة النسائية في دوائر القرار

خرجت النساء المشاركات في جلسات الحوار، في إطار “دستور يحمينا” بجملة توصيات، تتناول أهمية التمثيل النسائي، والدور المنوط بالمرأة في رفع سوية الوعي المجتمعي.

ولفتت المشاركات في الجلسات الحوارية إلى أهمية أن ينصّّ الدستور القادم، على حق المرأة في العمل السياسي والشراكة في مواقع صنع القرار، من خلال الترشح لشغل أي منصب في الدولة، بما فيه منصب رئاسة الجمهورية والوزارات، إضافة لمشاركتها في المحافل الدولية وفي لجان التفاوض والمصالحة والسلم الأهلي.

منظمة إزدينا

كما شدّدن على أهمية أن يكون الدستور، متوافقاً مع منظور الجندرة “النوع الاجتماعي”، من أجل ضمان مشاركة المرأة في صنع القرار، واعتماد نظام الكوتا لتحديد نسبة مشاركة النساء في اللجنة الدستورية السورية.

اقرأ المزيد: جميع ضحاياه من النساء.. لغز “سفّاح الفولغا” الروسي
وناقشت الجلسة الحوارية الخاصة بالنساء، مستقبل سوريا والعملية السياسية، وما يجري في أروقة الأمم المتحدة فيما يخص إيجاد حل للأزمة السورية، وخلصت المشاركات إلى مجموعة من التوصيات والمقترحات الخاصة بضمان حق مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار عبر مواد دستورية، على أن تتمّ إحالة هذه المطالب إلى اللجنة الدستورية السورية، من أجل أخذها بعين الاعتبار في الدستور المزمع صياغته.