باريس وتجديد الالتزام بدعم إقليم كردستان

شيار خليل
باريس وتجديد الالتزام بدعم إقليم كردستان

وسط الصراعات العراقية العراقية والتجاذبات السياسية المختلفة للقوى السياسية في العراق لأطراف محلية ودولية، يقوم رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، بزيارة رسمية إلى فرنسا تلبية لدعوة من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي سبق وأن أكد على أهمية الإقليم ودوره في استقرار البلاد ومحاربة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة.

ترتبط العلاقات الثنائية بين باريس وأربيل بعقود من الزمن، تعود إلى عهد فرانسوا ميتران، وسعي زوجته دانييال ميتران بفرض حظر طيران على الإقليم وقتها، ومنع الجيش العراقي من قصف الكرد هناك، تلك المرأة التي أسست لعلاقات طيبة بين الكرد والفرنسيين هناك، وصولاً إلى نجاح تجربة الإقليم في ترسيخ الأمن والاستقرار فيها من خلال محاربة تنظيم داعش في عهد الرئيس السابق مسعود بارزاني، إلى قدوم الرعيل الشاب واستلام زمام إدارة البلاد والملفات السياسية والعسكرية العالقة لحلها مع الأطراف المجاورة.

بالرغم من الظروف القاهرة التي تمر على فرنسا مع انتشار فيروس كوفيد-19، يتم اليوم استقبال نيجيرفان بارزاني لمناقشة عدة قضايا تتعلق بالعراق والمنطقة، وفي قناعة من باريس بأنّ ملفات العراق لا تحلّ بعيداً عن أربيل، المركز السياسي والاقتصادي والعسكري المنفتح على أوروبا، وغيرها من البلدان المهتمة بشؤون الشرق الأوسط، لا سيما وأنّ لدى باريس قناعة تامة بدور شخص نيجيرفان بارزاني بمعالجة تلك القضايا بالاتفاق والحوار.

نيجيرفان وماكرون

تأتي هذه الزيارة بعد ترحيب بارزاني بالمبادرة التي طرحها رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، والتي تدور حول الملفات العالقة بين حكومتي العراق المركزية وإقليم كردستان، وحلّها بطرق سلمية، وخوض جولة من المفاوضات الجديّة لاستبعاد عرقلة هذه الملفات الحساسة وعودة الأمن والاستقرار بين الجانبين من خلال حوار وطني شامل في البلاد.

إلا أنّه وبحسب التطورات الخاصة في العراق والشرق الأوسط بالمجمل، من الواضح أنّ الرئيس الفرنسي سيتطرّق خلال استقبال للبرزاني إلى خطورة تهديدات فصائل الحشد الشعبي المدعومة من إيران، والتي نفذت عدة هجمات في الإقليم ومناطق أخرى من العراق ضد القوات الوطنية العراقية وقوات التحالف المتواجدة على الأراضي العراقية. وذلك بالتزامن مع المساعي التركية التي بدأت تترجم على الواقع بالتدخل المباشر في إقليم كردستان، برياً وجوياً، بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني.

ومن جانب آخر، تسعى فرنسا ومنذ وقت إلى ترسيخ التعاون المتبادل بين باريس وأربيل اقتصادياً، من خلال تنشيط الشركات الفرنسية على أراضي الإقليم، وتشجيع القطاع الزراعي والمشاريع الزراعية، وبالتالي تقوية الجانب السياحي في كردستان. وبحسب الخبراء المهتمين بملفات الإقليم، ازداد التبادل التجاري بين فرنسا والعراق وإقليم كوردستان، خلال الأعوام السابقة، بنسبة 280 مليون دولار، كما ازداد خلال عام 2019 بنسبة 70% ليصل إلى 800 مليون دولار، وكل ذلك يدخل ضمن المساعي المشتركة لتطوير تلك المساعي وتحسينها.

ومن المعلوم للجميع أنّ فرنسا بذلت جهوداً كبيرة لتقريب في وجهات النظر بين القوى الكردية في سوريا، والدفع باتجاه حوار كردي كردي بمباركة الإقليم ودعمه، ذلك قبل أن تأتي واشنطن وتتبنّى تلك المبادرة وتدعمها سياسياً، هذا الحوار الذي سيفك عدّة عقد سياسيّة وعسكرية متعلّقة بالملف الكردي في سوريا والعراق، ولا سيما التدخلات التركية العسكرية في المنطقتين، حيث أنّ الطرفين امتداد استراتيجي سياسي وعسكري لباريس وواشنطن ومصالحهما في المنطقة بالمجمل والاستقرار فيهما، كما أنّ لتوحيد الجهود بين الطرفين أهمية كبيرة في استمرار الجهود الرامية لمحاربة داعش والتنظيمات الإرهابية في البلدين.

يسعى نيجيرفان برزاني، منذ توليه منصب رئيس الإقليم، إلى فتح قنوات دوليّة عدة لترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، بالتوازي مع عودة الإعمار والنشاط الاقتصادي للإقليم، ولا سيما أن هناك عدة نزاعات تتربّص بالإقليم، محاولين تفشيل تلك الجهود الرامية لفتح القنوات مع الجوار والداخل العراقي وحلّ المشاكل العالقة بالحوار ووضع أسس منهجية بهنية منفتحة للخروج منها، وكل ذلك يتقاطع مع الرؤية الفرنسية لوضع حلول متقاربة بين كل الأطراف في العراق وسوريا، ودعم تجربة إقليم كردستان وإنجاحها وسط كل هذه التهديدات.

ليفانت _ شيار خليل