باحثة إسرائيلية: الأسد كان موثوقاً لإسرائيل لكنه تحوّل لألعوبة بيد الروس والإيرانيين

بشار الاسد

ليفانت – خاص

 

تحت عنوان “السياسة الإسرائيلية في سوريا – جرس إنذار” تحدث د.كارميت فالنسي رئيسة قسم البحوث حول سورية في المعهد الوطني للدراسات الأمنية في إسرائيل INSS، خلال فيديو مخصص عن الوضع السوري وتدخلات إسرائيل الأخيرة للحد من التمدد الإيراني داخل سوريا، مشيرة إلى أن “الأسد كان الشخص الموثوق في الماضي لإسرائيل، عندما كنا نريد توجيه الرسائل كانت طائراتنا تطير على علو منخفض فوق قصره، أما اليوم فهو ليس أكثر من إلعوبة (كراكوز) بيد الروس والإيرانيين هل نحن حقاً نريد دولة أخرى تحت الرعاية الإيرانية في حديقتنا الخلفية؟

حيث أكدت فالنسي إن “سوريا أصبحت جبهة إيرانية أخرى ضد إسرائيل وكل ذلك تحت رعاية الأسد وأعوانه”، وشددت على أن “إيران تفعل ما هو أكثر من بناء نفسها عسكرياً، إنها تنفذ إلى الـ DNA السورية، في الأمن والاقتصاد والتعليم المجتمع والثقافة والدين”.

بدأت “فالنسي” حديثها: “ما علاقتنا بالحرب الدائرة في سوريا؟ حتى عام 2016 بالكاد تدخلت إسرائيل فيما كان يجري هناك لقد تقبلنا فكرة بقاء الأسد في السلطة و فضلنا الشيطان الذي نعرفه في ذلك الوقت شعر العالم بأن الخيار هو بين الأسد أو داعش راقبنا من بعيد وتمنينا النجاح لجميع الأطراف و لذا, ما الذي غيّر مقاربتنا في عام 2016؟

الغارات الإسرائيلية نجحت في الحد من التموضع الإيراني

وتابعت: استيقظنا لنرى أن إيران ووكلائها اغتنموا الفرصة والفوضى في سوريا لتطوير قدراتهم العسكرية، صواريخ وقذائف وتدريب الميليشيات والمجموعات الإرهابية لشنّ الهجمات على مرتفعات الجولان كيف استجبنا؟

على المستوى العسكري: بدأت إسرائيل بشنّ الغارات الجوية ضد أهداف إيرانية في سوريا، أما على المستوى المدني بدأنا عملية “الجار الجيد” ولمدة عامين قدمنا المساعدات الإنسانية بما فيها الغذاء والمستلزمات الطبية للسوريين المتأثرين بالحرب حتى إننا عالجنا الجرحى السوريين في المشافي الإسرائيلية حيث كان ذلك جيداً من قبلنا. أليس كذلك؟

وأشارت الباحثة الإسرائيلية: دعوني أعود لتلك الفترة من الناحية العسكرية: تمكنا من إحباط التموضع الإيراني لكننا لم نتمكن من منعها بالكامل، أما في الجانب الإنساني فكان علينا إيقاف المشروع عندما استعاد الأسد وداعميه السيطرة على الجنوب، وكجزء من عملي كرئيسة لبرنامج سوريا في المعهد الوطني للدراسات الأمنية في إسرائيل وأدرس وأتابع العمليات في الشرق الأوسط بشكل عام وفي سوريا بالتحديد، بدأت أتساءل:هل فعلاً الأسد خيار مفضل؟ كيف يجب أن تكون استراتيجيتنا في سوريا؟

غارات إسرائيلية

المسألة تصبح أكثر وضوحاً بشكل متزايد بأن إسرائيل عليها أن تتخطى السور وأن تبدأ بفعل المزيد، ربما تتساءلون لماذا لم يكن علينا أن نواصل القصف هنا وهناك؟ أولا وخلال العامين الأخيرين فإن إيران تفعل ما هو أكثر من بناء نفسها عسكرياً، إنها تنفذ إلى الـ DNA السورية، في الأمن والاقتصاد والتعليم المجتمع والثقافة والدين.

الأسد تحول إلى “كراكوز”

وشددت فالنسي: إيران تبني المساجد والمدارس والمخيمات الصيفية ومستودعات الغذاء، حتى أنها وصلت لدفع 100$ في الشهر لكل من يتحول إلى المذهب الشيعي، لا يمكنك تخيّل قيمة الـ 100$ لعائلة سورية هذه الأيام، ولاحظنا بأن الأسد ليس راغباً ولا قادراً أن يطرد الإيرانيين من سوريا، وإضافة لذلك الأسد كان الشخص الموثوق في الماضي، عندما كنا نريد توجيه الرسائل كانت طائراتنا تطير على علو منخفض فوق قصره، أما اليوم فهو ليس أكثر من ألعوبة (كراكوز) بيد الروس والإيرانيين هل نحن حقاً نريد دولة أخرى تحت الرعاية الإيرانية في حديقتنا الخلفية؟

بشار الأسد

ثانياً علينا أن لا نغفل الجانب الأخلاقي، وكجزء من بحثي فإنني أتحدث باستمرار إلى السوريين للتعرف عن قرب على حقيقة حياتهم، لا يمكن للمرء أن يبقى غير مبالٍ بقصصهم المؤثرة، الأسد وشركائه مسؤولون عن مقتل مئات الآلاف من السوريين، وعن تهجير 12 مليون لاجئ ونازح يعيشون في ظروف مأساوية بدون إمكانية الوصول الى الماء والغذاء، ولعل وسائل الإعلام مليئة بالصور والتقارير عن طوابير طويلة من أجل الخبز أو الوقود، بعضهم ينتظر لسبع ساعات.

مركدة : هذا ليس كل شيء، إن إحدى أهم بواعث القلق عند السوريين هذه الأيام هي الاعتقال في الشوارع قوات الأمن لدى الأسد تعتقل المواطنين وهؤلاء يختفون ببساطة ويتم الادعاء بأنهم قاموا بأنشطة مناهضة للنظام وهناك يتم إساءة معاملتهم بشكل مريع، ومن هنا ماذا لدينا الآن؟ كارثة إنسانية سورية أصبحت جبهة إيرانية أخرى ضد إسرائيل وكل ذلك تحت رعاية الأسد وأعوانه.

النظام السوري

وتضيف فالنسي من خلال الفيديو: بالعودة إلينا نحن أي نوع من الواقع على الأرض في سوريا؟ يمكن أن يخدم مصالحنا بشكل جوهري أي سيناريو ينتهي بإزالة الوجود الإيراني، أو بالحد من نفوذها في سوريا، إننا كأمة أخلاقية علينا أن نعرف بأنه علينا أن نقوم بعمل شيء لإيقاف المذبحة المستمرة والقمع، إسرائيل يمكنها رسم معالم سوريا بما يخدم مصلحتها بطرق عديدة سأقترح 3 نقاط:

سيناريوهات إزالة الوجود الإيراني من سوريا

أولاً: في المجال العسكري عندما يتبادر إلى الذهن التدخل الإسرائيلي فإن ما يتبادر إلى ذهننا هو دبابات وقوات برية على التراب السوري، وبرأيي هذا آخر شيء يجب علينا فعله، إسرائيل عليها مواصلة الهجمات على الأهداف الإيرانية والسورية للحد من القدرات العسكرية الإيرانية وقدرات وكلائها في سوريا، إن المحور الإيراني الشيعي يضعف، وهذه فرصة يجب الاستفادة منها ورفع وتيرة الهجمات الجوية على الخصمين المهددين لنا في الجنوب السوري عند الحدود مع إسرائيل، وفي شرق سورية يتم بشكل مخفي وبالتدريج يتم تحويل المنطقة إلى إقليم إيراني، هل تعلمون بأنه حتى السوريين المعارضين للأسد وبطبيعة الحال يؤيدون المزيد من الغارات الإسرائيلية ضد الميليشيات الشيعية؟.

وتشير الباحثة فالنسي: دعوني أقتبس ما قاله ناشط سوري والذي قدم لي التوضيح التالي: إن لإسرائيل الحق في التدخل العسكري وأن تشنّ الغارات على العصابات الشيعية المجرمة لتحافظ على أمن مواطنيها وتحمي السوريين، هذا كل ما يمكن أن يكون عليه الجار الجيد وهذا ما دلت عليه كلماته.

ثانياً: في المجال الإنساني، على إسرائيل أن توطد علاقاتها مع السكان المحليين المعارضين للأسد سنّة ودروز وأكراد، وذلك بتقديم المساعدات الإنسانية لهم، الطعام والوقود والخدمات الصحية وبالتحديد لإنشاء بؤر مؤيدة لإسرائيل، إنها معادلة بسيطة إذا لم نكسب تأييدهم فسيفعل ذلك الإيرانيون، أيهما أفضل؟

طوابير سوريا

وتابعت: ربما تستغرب عندما تعرف ذلك أنه في الأعوام الأخيرة كان هناك تغيير في الرأي العام في سوريا حول إسرائيل، دعوني أقتبس ما قاله عضو بارز في المعارضة السورية وهو كغيره من الكثيرين الذين تحدثت إليهم يقول: كل صباح كنا نتعلم في مدارسنا بأن علينا أن نهزم الدولة الصهيونية، هذا ما تربينا عليه والآن؟ اكتشفنا بأن الأسد والإيرانيين هم الأعداء الحقيقيين، سنكون سعداء بتقوية روابطنا مع إسرائيل، وقال لي: تذكرت عملية الجار الجيد فقد كانت السبب الرئيسي في تغيير الموقف إن التطبيع الأخير مع البلدان الجارة دفعهم أيضاً لليقين بأن إسرائيل يمكن أن تكون شريكاً وليس فقط عدو.

السويداء صورة بشار الأسد

ثالثاً: على المستوى الدبلوماسي يجب على إسرائيل أن ترعى مبادرة سياسية أممية لإزاحة الأسد من سوريا، وهذا لا يتحقق بدون روسيا وأمريكا والاتحاد الأوروبي، وأن تعمل تركيا ودول الخليج معاً، وأن يقودوا سوريا باتجاه الإصلاح السياسي وتأسيس نظام أكثر تمثيلاً وأكثر عدلاً، وفوق كل هذا، فتح الحدود لإعادة إعمار سوريا شريطة أن يتم إزاحة الأسد وإيران من المشهد.

اقرأ المزيد  صحيفة إسرائيلية: “التقارب الروسي الأمريكي قد يكون له تداعيات على الوجود الإيراني في سوريا”

وختمت رئيسة قسم البحوث حول سورية في المعهد الوطني للدراسات الأمنية في إسرائيل INSS: يمكننا البقاء جالسين على السور ونكرر تصريحات من قبيل: ”لا أحد يستطيع إزاحة الأسد”، “لا شأن لنا بذلك”، الإيرانيون ضعفاء ولن يهاجموا إسرائيل، أو أننا قادرون على تكييف مقاربة أكثر نجاعة ولا نستجيب للأحداث، بل نساهم في صنعها، نعم صحيح المضي قدماً ينطوي على تحديات ولكن هذا الهدف هو مهم بما يكفي كي نحاول ذلك.