السويداء: تعدّد أساليب رفض مهزلة انتخابات الأسد

انتخابات الأسد

أثارت الدعوة التي وجهتها جمعية خريجي معهد العلوم السياسية لإطلاق حملة الترويج للانتخابات الرئاسية المزمعة في نهاية أيار من هذا العام، واختيارها السويداء لبدء هذه الحملة (الأسد خيارنا)، الكثير من اللغط والاستهجان، وذلك بسبب أنّ السويداء وعلى مدى العامين المنصرمين تشهد فاعلية واضحة للحراك المدني السلمي المعارض للنظام!

فمنذ بداية هذا العام، افتتح أبناء السويداء حملة ضد هذه الانتخابات، بدأت تأخذ صداها في المحافظات الأخرى. فبين الحين والآخر تقرأ عن كتابات على جدران الأبنية في المدن السورية (لاتترشح يامشرشح) والتي بدأت في السويداء مع بداية هذا العام.

اليوم، باتت تتنوع موجات وحملات الرفض هذه لتأخذ أشكالاً أخرى، فمنذ بضعة أيام ظهرت على صفحات التواصل الإجتماعي في السويداء صفحات لعائلات كبيرة (آل نصر، آل أبو فخر، وآل عزام…) تعلن فيها رفضها لهذه الانتخابات ولشخص الأسد ذاته، مفندة عبر بياناتها الكوارث والويلات التي ألمت بالبلد بسببه. ويبدو أنّه من الطبيعي أن هذا الأمر هو شكل جديد لهذه الموجات الرافضة، فلا يمكن أن تجمع عائلة كبيرة تعد الآلاف على هكذا بيان، ولكن ومن خلال التفاعل والتعليقات على هذه البيانات يمكن استنباط الحالة العامة لدى الناس الرافضة لاستمرار الوضع على حاله المزري، وحتى اللحظة لا يمكن تقييم هذه الحملة ومردودها إن كان إيجابياً على الصعيد العام أو سلبياً.

دعوات لـ "مسيحيين عرب" ضد رفع العقوبات عن النظام السوري

فقد تنتج ردة فعل معاكسة للتبرّؤ مما جاء في البيان، بسبب الخوف من هذا الإشهار، عندها وإن حدث ذلك ستكون هذه الصفحات أمنية بامتياز تستغل هذه الحملات للدخول على الخط بنفس الأساليب، وتحقق ما تريده من إرباك يصبّ بالنهاية في مصلحة النظام. ولكن لن نتعجل في قرّاء النتائج فما زال هناك متّسع من الوقت لتتضح الصورة أكثر بما يخصّ هذه الحملة.

الأهم في كل هذا أنّ هناك ما يشبه تنسيقيات جديدة بدأت تتشكل وتتواصل فيما بينها في المحافظات السورية، فإلصاق صور بشار الأسد على حاويات القمامة في حمص، والتي شن على أثرها الأمن العسكري حملة اعتقالات واسعة، ما هي إلا شكل من أشكال هذه الحملات الرافضة للانتخابات، والواضح أنّها ستكبر وتتنوع وقد تصل قريباً للنزول إلى الشارع، كاحتجاجات ومظاهرات رافضة لترشح الأسد للرئاسة.

السواد الأعظم من السوريين لم يبقَ لديه شيء يخسره، فحتى يحشد النظام قرابة الأربعمائة شخص في صالة المركز الثقافي في السويد لافتتاح فعالية (الأسد خيارنا)، أوعز إلى مدراء الدوائر الرسمية وبعض المدارس الثانوية لإرسال الموظفين والطلاب إلى المركز الثقافي، ومع ذلك تسرّب أغلبهم بعد بدء الفعالية بدقائق ولم يبقَ إلا بضع عشرات، وواضح أنّهم من الفرق والشعب الحزبية والشبيحة المأجورين.

يبقى للناس أمل واحد يعيشون ويأملون بأن يتحقق للخروج من هذه الأوضاع الكارثية، ألا وهو رحيل الأسد ونظامه المجرم، وبنفس الوقت يجهد النظام بكل السبل المتاحة لتمرير إعادة انتخاب رئيسه دون منغصات، فإن كان قد نجح حتى اليوم بتعطيل الحل السياسي إلا أنّه لا يأمن ما قد تخبئه له بعض المناطق السورية، كالجنوب السوري، الذي يعتبر قنبلة موقوته نتيجة السخط المتعاظم عليه وعلى نظامه لما وصل إليه الحال من فقر وفوضى، فتسوياته الأمنية أثبتت عقمها ووعوده لم تعرف يوماً طريق الصدق، ما يثبت خيارهم البائس والبائس جداً وحركات وموجات الرفض له ولنظامه لم ولن تتوقف.

ليفانت _ سلامة خليل