السويداء.. تحرّك مجتمعي أهلي للقضاء على العصابات

السويداء

بعد أن ازدادت وبشكل كبير عمليات القتل والسرقة والخطف والابتزاز على يد العصابات المنفلتة في كل مكان في السويداء، مع تغاضي الجهات الأمنية عن القيام بدورها إن لم تكن تدعمها، حسب تقارير سابقة، كان لا بدّ لجهة ما أن تأخذ على عاتقها القيام بحماية الأرواح والممتلكات والتصدّي لتلك العصابات والحدّ من نشاطها وتجاوزاتها وأفعالها الإجراميّة، لا سيما وأنّ متزعمي هذه العصابات معروفون للجميع، ولطالما تناولت صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية عملية فضحهم.

كان هناك دائماً أسباب لعدم اتّخاذ خطوات ضدهم، وأولها وأهمها بسبب علاقاتهم الوثيقة مع الأجهزة الأمنية، فهم محسوبون عليها ويجوبون البلاد بطولها وعرضها ببطاقات أمنية منحت لهم من هذه الأفرع، والسبب الثاني، وليس بأقل أهمية، وهو طبيعة العلاقات الاجتماعية والعائلية التي تربط الناس ببعضها في محافظة السويداء ورابطة الدم والنسب التي تربط عائلات الجبل ببعضها، فامتنعت الفصائل المحليّة، وبمقدمتها حركة (رجال الكرامة)، عن اتّخاذ أي خطوة أو إجراء لوقف وتحجيم هذه العصابات بحجّة عدم (الابتلاء بالدم الدرزي)، فدم الدرزي على الدرزي محرّم دينياً، وسيوقع المحافظة بخلافات واقتتال داخلي، وهذا ما يسعى له النظام لزرع فتنة داخلية بين عائلات الجبل يصبح من الصعب جداً الخروج منها.

السويداء

كان لا بدّ من التريّث بمعالجة هذا الموضوع والتمهيد له بخطوات تنزع مبررات الفتنة في حال وقوع ضحايا. فبدأ يترتب ما يشبه الميثاق الذي تتفق عليه عائلات محافظة السويداء، وذلك عبر إصدار العائلات بيانات تقرّها بإجماع كل أفراد العائلة على التبرّؤ من أيّ فرد منها يثبت عليه بالأدلة قيامه بأفعال إجراميّة، وبالتالي يهدر دمه في حال تعرّض للملاحقة وحتى القتل، وبدأت تشهر وتنتشر هذه البيانات باسم الكثير من العائلات على رقعة المحافظة، والتي رافقها بعض الإجراءات الفعلية على الأرض، فتم إلقاء القبض على عدة لصوص كانوا يهمّون بسرقة محلات تجارية في المدينة، وأيضاً قتل شاب وهو يحاول سرقة سيارة، وتتابع عمليات الرصد والملاحقة لكل المشبوهين، والمعروف تاريخهم الإجرامي.

لكن من يقوم بهذا العمل؟ فلم يذكر أنّ فصيلاً معيناً ومعروفاً تبنّى هذه العمليات، بالرغم من أنّه واضح تماماً عملهم إلا أنّه لا أحد يعرفهم، ويصدر بعد كل عملية بيان باسم (اللجان الشعبيّة)، وذلك للحفاظ على حياتهم من أذى وانتقام تلك العصابات. صحيح أنّ هذا الحل ليس بالمثالي، ولكن في ظلّ تخلّي الجهات المنوط بها هذا الدور، وليس تخلّي وحسب، وإنما تغذية وتعزيز هذا الفلتان، وهذه الفوضى، كان لا بد من هكذا إجراء وخطوة تجعل أولئك المجرمين الذين استباحوا كل شيء أن يعيدوا حساباتهم، فرفع الغطاء العائلي عنهم، سيوفر لهذه الجهة (اللجان الشعبية) القدرة على الإيقاع بهذه الشرذمة، التي صالت وجالت حتى أصبحت أشبه بالسلطة الفعلية على الأرض، بضوء أخضر من الأجهزة العفنة والمجرمة، أي سلطة النظام.

ليفانت – خليل سلامة