الانتخابات الرئاسيّة السوريّة.. واقع الجوع والخوف

عبدالعزيز مطر

تقترب سوريا اليوم أكثر من أيّ وقت مضى من أبشع كارثة بشرية يمكن أن تصيب بلداً ما أو شعباً، كارثة على كافة الأصعدة، الاقتصادية والاجتماعية والوطنيّة والسياديّة، هذه الكارثة تهدّد وحدة سوريا وتهدّد نسيجها الاجتماعي وتهدّد وجودها كدولة. وأبرز سمات هذه الكارثة، الواقع الاقتصادي الذي يمرّ به الشعب السوري، بكل فئاته وشرائحه، وسبب ذلك اللامبالاة والعبثيّة والتجاهل المفرط الذي تتعامل به سلطة الأمر الواقع مع هذه الكارثة، وتسخيف هذه الكارثة، وردّ أسبابها دوماً إلى مفهوم المؤامرة على هذا النظام وما يدّعيه من شعارات.

هذا المصطلح الذي صدع رؤوس السوريين منذ زمن طويل فصادر حريتهم لعقود، واليوم يصادر قوتهم ومستقبلهم وحاضرهم. منذ خمسة عقود مرّت، ما زالت نفس العبارات التي تردّدها السلطة للنأي بنفسها عن أي مسؤولية اتجاه أيّ مشكلة يمرّ بها البلد والوطن، وهي عبارات المؤامرة على هذا النظام وعلى هذا الشعب، ولم نعلم كسوريين من أطراف هذه المؤامرة وما الهدف منها، ولم يشرح أحد للسوريين إلى ماذا وصلنا في تحدّينا لهذه المؤامرة غير الموجودة أصلاً، وما هي الحلول التي قدمتها السلطة للتخلص منها، وتعمد سلطة الأمر الواقع وشخوصها دوماً للتهرّب من التزاماتها اتجاه هذا الشعب باستخدام مفردات ومصطلحات عفى عليها الزمن وعرف القاصي والداني أنّها مجرد أكاذيب وشعارات لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به.

وفي ظلّ هذا الواقع المظلم، وبينما يقبع ملايين السوريين تحت خط الفقر يبحثون عما يسدّ رمقهم ورمق أطفالهم ويسكّن صيحات البطون الجائعة والأطراف المتجمدة من البرد.. تقوم السلطة الحاكمة وعبر إعلامها ومؤسساتها بالترويج للانتخابات الرئاسيّة المزمع عقدها في وقت قريب.

وبمشهد أشبه بالكوميديا السوداء، فبينما الشعب منشغل تماماً بتأمين ضروريات الحياة المفقودة، تقوم السلطة الحاكمة بالإعداد لانتخابات يشارك فيها الجميع، ويتفاعل معها الجميع، باستثناء الشعب السوري المعني بها، كون مايمرّ به هذا الشعب من كارثة اقتصادية تشغله عن أي تفاعل مع أي تطورات سياسية في سوريا أو أي استحقاقات، فما يهم المواطن السوري لا يعني كثيراً تلك السلطة ولا يشغل أيّ حيّز من اهتمامها واهتمام هذه القيادة، فهي مشغولة بكيفية شرعنة هذه الانتخابات، بغضّ النظر إن كان هناك من ينتخب أو لا، وبغضّ النظر إن كانت لها مقوّمات شرعيّة أم لا، أما الشعب السوري فآخر ما يعنيه حالياً هذا التزييف وهذا المشهد.

ومن المثير جداً للاهتمام هذه اللامبالاة التي يتعامل بها رأس السلطة الحاكمة مع هذا الواقع في ظلّ تدنّي مستوى المعيشة لمستويات قياسية وانخفاض سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، الأمر الذي انعكس بصورة مأساوية على الواقع المعيشي للمواطن السوري، وهذه اللامبالة وهذا التصرّف يدلّ على العجز الذي يعتري أوساط السلطة الحاكمة، وانعدام أي حلول للخروج من هذه الكارثة، ولم يشاهد المواطن السوري في خضم هذا الواقع أية حلول يطرحها رئيس النظام، أو أي اهتمام أو جهد يبديه لتغيير هذا الواقع، فرئيس السلطة الحاكمة لا يعتبر من مهامه معالجة هذا الوضع، وأنّ هناك أمور أهم من المواطن السوري ومعيشته، وهي كيفية الحفاظ على هذا النظام والبقاء في رأس السلطة.

هذا الواقع الذي أظهر النظام عاجزاً عن المواجهة، الأمر الذي دعاه ودعا رأس السلطة فيها إلى إنكار هذه الكارثة، وخصوصاً بعد إحجام حليفيه الروسي والإيراني عن تقديم أي مساعدة تخرج الشعب السوري من محنته الاقتصادية أو تقدّم لهذا النظام أي مساعدات تخفي هذا العجز الذي يظهر في كل مؤسساته.

المأساة تكبر يومياً وتتدحرج ككرة الثلج، فارتفاع سعر صرف الدولار وملامسته الـ٤٠٠٠ ليرة سورية للدولار الواحد، أفقد السوريين مقدرتهم لتأمين احتياجاتهم الضرورة، والواقع يقول إنّ الليرة السورية في طريقها للانهيار الكامل إن لم تكن قد انهارت بالكامل فعلاً. الشعب السوري لا يعنيه حالياً ما تقوم به السلطة السورية وغير معني بالوقوف إلى جانب هذه السلطة في تحقيق شعاراتها العبثية، كالممانعة والمقاومة والحروب التي يقوم بها النظام لتدمير ما تبقى، وما يبقي الشعب حالياً في ذلك القمقم الرهيب، هو تعاظم الخوف في نفسه من وحشية هذه السلطة، وتعاظم مظاهر الجوع التي تتفشّى في شوارع وأحياء وأزقة المدن السورية، وبالتأكيد في نهاية المطاف سيتلاشى خوف الجميع وسيتغلّب صوت الجوع على الخوف مع ظهور بوادر الانهيار الكبير في كل شيء.

فالكارثه الاقتصادية التي أتت نتيجة كوارث سابقة، من تدمير لهذا الوطن وانعدام الأمن والتفسّخ المؤسساتي وترهل جميع أجهزة الدولة السورية وتفكك النسيج المجتعي الذي لعب النظام دوراً كبيراً في هذه الجريمة الكبرى بحق الشعب والوطن، وما خلّفته هذه الكارثة من أمراض خطيرة تعتري المجتمع السوري من انتشار للجريمة والمخدرات، وبدأت مظاهر تلاشي هذا الخوف بظهور النخب الاجتماعية في سوريا التي كانت تخشى سابقاً نقد السلطة خوفاً من إجرامها بالتحدّث عبر وسائل الإعلام عمّا يجري في سوريا وعن هذا الواقع. فيما يفضل النظام دفن رأسه في الرمال، كالنعام، ضارباً بعرض الحائط كل ما يحدث في هذا الوطن، ولسان حاله يقول لانملك أي شيء ولا أي حلّ لما يحدث.

الشعب السوري بمجمله يدرك أنّ ما يمرّ به حالياً يمكن أن يتم تداركه والتخفيف من تأثيراته في حال استجاب هذا النظام لنداء الشعب السوري وقيامه بالتخلّي عن السلطة وإفساح المجال لمن يمكنه إنقاذ البلاد، من خلال التعاطي الإيجابي مع المجتمع الدولي، وتطبيق قراراته، وخصوصاً الـقرار ٢٢٥٤، الذي يعتبر هو الطريق الوحيد للخروج من هذا الواقع المأساوي، وماخلاف ذلك، فالمجتمع الدولي لن يقدّم أي شيء يساعد السوريين للخروج من هذه المحنة المتفاقمة.

ومما سبق، لا بدّ للسوريين جميعاً من توحيد صفوفهم وتوحيد الخطاب الموجّه لرأس هذا النظام بضرورة التخلّي عن السلطة والدفع باتجاه عملية سياسية مدعومة من المجتمع الدولي لإنقاذ سوريا وإنقاذ شعبها، فالمستقبل قاتم لجميع أبناء هذا الوطن ببقاء هذه السلطة وتمترسها خلف شعارات ومحاور المقاومة، والمجتمع الدولي لن يقدم أي شيء للسوريين ما لم يتّخذ السوريون خطوات فعالة ومتضامنة وتشاركيّة تساعد المجتمع الدولي والقوى الفاعلة في الملف السوري على المضي قدماً في تحقيق السلام على ربوع سوريا وتجاوز هذه الكارثة.

عبدالعزيز مطر

ليفانت – عبد العزيز مطر

تقترب سوريا اليوم أكثر من أيّ وقت مضى من أبشع كارثة بشرية يمكن أن تصيب بلداً ما أو شعباً، كارثة على كافة الأصعدة، الاقتصادية والاجتماعية والوطنيّة والسياديّة، هذه الكارثة تهدّد وحدة سوريا وتهدّد نسيجها الاجتماعي وتهدّد وجودها كدولة. وأبرز سمات هذه الكارثة، الواقع الاقتصادي الذي يمرّ به الشعب السوري، بكل فئاته وشرائحه، وسبب ذلك اللامبالاة والعبثيّة والتجاهل المفرط الذي تتعامل به سلطة الأمر الواقع مع هذه الكارثة، وتسخيف هذه الكارثة، وردّ أسبابها دوماً إلى مفهوم المؤامرة على هذا النظام وما يدّعيه من شعارات.

هذا المصطلح الذي صدع رؤوس السوريين منذ زمن طويل فصادر حريتهم لعقود، واليوم يصادر قوتهم ومستقبلهم وحاضرهم. منذ خمسة عقود مرّت، ما زالت نفس العبارات التي تردّدها السلطة للنأي بنفسها عن أي مسؤولية اتجاه أيّ مشكلة يمرّ بها البلد والوطن، وهي عبارات المؤامرة على هذا النظام وعلى هذا الشعب، ولم نعلم كسوريين من أطراف هذه المؤامرة وما الهدف منها، ولم يشرح أحد للسوريين إلى ماذا وصلنا في تحدّينا لهذه المؤامرة غير الموجودة أصلاً، وما هي الحلول التي قدمتها السلطة للتخلص منها، وتعمد سلطة الأمر الواقع وشخوصها دوماً للتهرّب من التزاماتها اتجاه هذا الشعب باستخدام مفردات ومصطلحات عفى عليها الزمن وعرف القاصي والداني أنّها مجرد أكاذيب وشعارات لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به.

وفي ظلّ هذا الواقع المظلم، وبينما يقبع ملايين السوريين تحت خط الفقر يبحثون عما يسدّ رمقهم ورمق أطفالهم ويسكّن صيحات البطون الجائعة والأطراف المتجمدة من البرد.. تقوم السلطة الحاكمة وعبر إعلامها ومؤسساتها بالترويج للانتخابات الرئاسيّة المزمع عقدها في وقت قريب.

وبمشهد أشبه بالكوميديا السوداء، فبينما الشعب منشغل تماماً بتأمين ضروريات الحياة المفقودة، تقوم السلطة الحاكمة بالإعداد لانتخابات يشارك فيها الجميع، ويتفاعل معها الجميع، باستثناء الشعب السوري المعني بها، كون مايمرّ به هذا الشعب من كارثة اقتصادية تشغله عن أي تفاعل مع أي تطورات سياسية في سوريا أو أي استحقاقات، فما يهم المواطن السوري لا يعني كثيراً تلك السلطة ولا يشغل أيّ حيّز من اهتمامها واهتمام هذه القيادة، فهي مشغولة بكيفية شرعنة هذه الانتخابات، بغضّ النظر إن كان هناك من ينتخب أو لا، وبغضّ النظر إن كانت لها مقوّمات شرعيّة أم لا، أما الشعب السوري فآخر ما يعنيه حالياً هذا التزييف وهذا المشهد.

ومن المثير جداً للاهتمام هذه اللامبالاة التي يتعامل بها رأس السلطة الحاكمة مع هذا الواقع في ظلّ تدنّي مستوى المعيشة لمستويات قياسية وانخفاض سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، الأمر الذي انعكس بصورة مأساوية على الواقع المعيشي للمواطن السوري، وهذه اللامبالة وهذا التصرّف يدلّ على العجز الذي يعتري أوساط السلطة الحاكمة، وانعدام أي حلول للخروج من هذه الكارثة، ولم يشاهد المواطن السوري في خضم هذا الواقع أية حلول يطرحها رئيس النظام، أو أي اهتمام أو جهد يبديه لتغيير هذا الواقع، فرئيس السلطة الحاكمة لا يعتبر من مهامه معالجة هذا الوضع، وأنّ هناك أمور أهم من المواطن السوري ومعيشته، وهي كيفية الحفاظ على هذا النظام والبقاء في رأس السلطة.

هذا الواقع الذي أظهر النظام عاجزاً عن المواجهة، الأمر الذي دعاه ودعا رأس السلطة فيها إلى إنكار هذه الكارثة، وخصوصاً بعد إحجام حليفيه الروسي والإيراني عن تقديم أي مساعدة تخرج الشعب السوري من محنته الاقتصادية أو تقدّم لهذا النظام أي مساعدات تخفي هذا العجز الذي يظهر في كل مؤسساته.

المأساة تكبر يومياً وتتدحرج ككرة الثلج، فارتفاع سعر صرف الدولار وملامسته الـ٤٠٠٠ ليرة سورية للدولار الواحد، أفقد السوريين مقدرتهم لتأمين احتياجاتهم الضرورة، والواقع يقول إنّ الليرة السورية في طريقها للانهيار الكامل إن لم تكن قد انهارت بالكامل فعلاً. الشعب السوري لا يعنيه حالياً ما تقوم به السلطة السورية وغير معني بالوقوف إلى جانب هذه السلطة في تحقيق شعاراتها العبثية، كالممانعة والمقاومة والحروب التي يقوم بها النظام لتدمير ما تبقى، وما يبقي الشعب حالياً في ذلك القمقم الرهيب، هو تعاظم الخوف في نفسه من وحشية هذه السلطة، وتعاظم مظاهر الجوع التي تتفشّى في شوارع وأحياء وأزقة المدن السورية، وبالتأكيد في نهاية المطاف سيتلاشى خوف الجميع وسيتغلّب صوت الجوع على الخوف مع ظهور بوادر الانهيار الكبير في كل شيء.

فالكارثه الاقتصادية التي أتت نتيجة كوارث سابقة، من تدمير لهذا الوطن وانعدام الأمن والتفسّخ المؤسساتي وترهل جميع أجهزة الدولة السورية وتفكك النسيج المجتعي الذي لعب النظام دوراً كبيراً في هذه الجريمة الكبرى بحق الشعب والوطن، وما خلّفته هذه الكارثة من أمراض خطيرة تعتري المجتمع السوري من انتشار للجريمة والمخدرات، وبدأت مظاهر تلاشي هذا الخوف بظهور النخب الاجتماعية في سوريا التي كانت تخشى سابقاً نقد السلطة خوفاً من إجرامها بالتحدّث عبر وسائل الإعلام عمّا يجري في سوريا وعن هذا الواقع. فيما يفضل النظام دفن رأسه في الرمال، كالنعام، ضارباً بعرض الحائط كل ما يحدث في هذا الوطن، ولسان حاله يقول لانملك أي شيء ولا أي حلّ لما يحدث.

الشعب السوري بمجمله يدرك أنّ ما يمرّ به حالياً يمكن أن يتم تداركه والتخفيف من تأثيراته في حال استجاب هذا النظام لنداء الشعب السوري وقيامه بالتخلّي عن السلطة وإفساح المجال لمن يمكنه إنقاذ البلاد، من خلال التعاطي الإيجابي مع المجتمع الدولي، وتطبيق قراراته، وخصوصاً الـقرار ٢٢٥٤، الذي يعتبر هو الطريق الوحيد للخروج من هذا الواقع المأساوي، وماخلاف ذلك، فالمجتمع الدولي لن يقدّم أي شيء يساعد السوريين للخروج من هذه المحنة المتفاقمة.

ومما سبق، لا بدّ للسوريين جميعاً من توحيد صفوفهم وتوحيد الخطاب الموجّه لرأس هذا النظام بضرورة التخلّي عن السلطة والدفع باتجاه عملية سياسية مدعومة من المجتمع الدولي لإنقاذ سوريا وإنقاذ شعبها، فالمستقبل قاتم لجميع أبناء هذا الوطن ببقاء هذه السلطة وتمترسها خلف شعارات ومحاور المقاومة، والمجتمع الدولي لن يقدم أي شيء للسوريين ما لم يتّخذ السوريون خطوات فعالة ومتضامنة وتشاركيّة تساعد المجتمع الدولي والقوى الفاعلة في الملف السوري على المضي قدماً في تحقيق السلام على ربوع سوريا وتجاوز هذه الكارثة.

عبدالعزيز مطر

ليفانت – عبد العزيز مطر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit