الائتلاف يدقّ إسفيناً بين السوريين.. استغلال ذكرى الثورة لشرعنة احتلال عفرين

عفرين
عفرين \ ليفانت نيوز

ليفانت- نور مارتيني

 

لم يرق مشهد رؤية السوريين عرباً وكرداً، ومن كلّ الطوائف والانتماءات الإثنية والعرقيّة، متحّدين ومجمعين على وجوب رحيل نظام الأسد، للنظام السوري، تماماً كما هو الحال مع الدولة التركية، التي لم تخفِ يوماً مخاوفها من قيام دولة كردية على حدودها.

ولهذا السبب، وبعد التوافق الروسي- التركي، بدأت روسيا تنفذ من خلال محور أستانة، مشروع التغيير الديموغرافي، فهجّر أهل الجنوب إلى الشمال، وأبعد العرب من مناطقهم بذريعة التطهير من داعش، وهجّر كردٌ مدنيون بالمقابل من بيوتهم، وأعطيت منازلهم لعرب مهجّرين، وشرّد ملايين السوريين في بلاد الله الواسعة.

ضمن المخطط ذاته، اختير تاريخ الـ 18 من آذار/ مارس، والذي حمل رمزية خاصة بالنسبة للسوريين، كونه مرتبط بالمظاهرات التي عمّت محافظة درعا، والتي يرى جزء من السوريين أنّها تاريخ ميلاد الثورة الحقيقي، ليكون تاريخاً لما أسمته تركيا عملية “غصن الزيتون”، والتي هيمنت بموجبها على منطقة عفرين، وأطلقت العنان فيها لفصائل يعود ولاؤها بالمطلق إلى تركيا، لتطرد المدنيين من منازلهم، وتعتقل الرجال والنساء، وتقوم بممارسات تعسّفية، جعلت من تاريخ 18 آذار ذاته، عنواناً لمعاناة مدنيي عفرين، وكأنها ترمي إلى إحداث صدعٍ لا يسهل رأبه بين السوريين الذين تقاسم الطغاة الأدوار في تعميق معاناتهم.

وفي الذكرى العاشرة لاندلاع الثورة السورية، يختار الائتلاف السوري المعارض، ومقرّه اسطنبول، والذي يتبع كلياً لتركيا التي كانت لها اليد الطولى في تهجير مدنيي عفرين، وتوطين سوريين آخرين ممن لا حول لهم ولا قوة، هجّروا هم الآخرين من بيوتهم، بموجب صفقات تهجير رعاها الائتلاف ذاته، وأتمّها تحت غطاء مؤتمرات سوتشي ومحور أستانة، أن ينشر صوراً تظهر سريالية المشهد السوري، فالائتلاف يحتفل بذكرى الثورة في موعد يرتبط بتهجير أكراد عفرين، ويقيم حفلات الدبكة في ساحات أخليت من سكانها، بين أهالٍ انتزعوا من بيوتهم، وليزرع أشجار زيتون، في بلدٍ اقتلعت الفصائل زيتونه، وسرقت محصول الزيت فيه!

رئيس الائتلاف “نصر الحريري” يقود جرّاراً زراعياً، ناسفاً تاريخه كطبيب وقّع على وثيقة وفاة الشهيد الطفل “حمزة الخطيب”، معتبراً إياها وفاة طبيعية، رغم التعذيب الذي طال الطفل وبلغ حدّ التمثيل بالجثة، ونائبة رئيس الائتلاف “ربا حبوش” تضيف على المشهد السريالي بعداً جديداً، فتربط بين زيتون عفرين وإدلب، رغم أنّ فرصة زراعة الزيتون في إدلب لطالما كانت متاحة، في ظلّ ولاء هيئة تحرير الشام المطلق لتركيا، ولكنها لم تبادر إليها بكلً الأحوال!

محصول الزيتون في عفرين

في تقرير نشره موقع بي بي سي عربي، مطلع عام 2019، أفاد التقرير أنّ “أشجار الزيتون التي يتجاوز عددها في عفرين 18 مليون شجرة، تحوّلت إلى مصدر دخل لفصائل المعارضة السورية ولتركيا منذ احتلالها للمنطقة قبل عام حسب ما جاء في وسائل إعلام دولية”.

عفرين

وبحسب بي بي سي، فقد استولت هذه الجماعات على جزء كبير من محصول الزيتون بقوة السلاح وقامت ببيعه إلى التجار الأتراك بينما منعت القوات التركية والجماعات المسلحة إخراج الزيت من المنطقة، مما أدى إلى تدهور الأسعار إلى درجة أن سعر صفيحة الزيت ( 16 لترا) في عفرين تبلغ 14 ألف ليرة سورية ( حوالي 30 دولار) بينما في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية تتجاوز الضعف.

كما نقلت صحيفة ديلي تليغراف البريطانية عن نائب في البرلمان السويسري، قوله إن تركيا قامت بسرقة زيت الزيتون من سوريا، وبيعه في الأسواق الأوروبية على أنه من إنتاج تركيا.

اقرأ المزيد: بعد آثار عفرين.. انتهاكات تركيا تطال الأرواح والأرزاق

وقال النائب برنارد غوهل “في عفرين الواقعة تحت الاحتلال التركي تتعرض كروم الزيتون للتدمير من قبل الجيش التركي والمليشيا الموالية له. والزيت الذي سرقوه يتم بيعه إلى إسبانيا وعملية البيع مستمرة”.

وحسب موقع صحيفة بابليكو الاسبانية على الانترنت، فإن الحكومة التركية تستخدم عدداً من شركات الوسيطة لتصدير الزيت الذي يتم الاستيلاء عليه من الفلاحين الأكراد في عفرين إلى إسبانيا.

إلى ذلك، نقل الموقع عن مصادر محلية قولها إن الزيت المنهوب يتم خلطه بالزيت التركي قبل أن يصدر بأسماء وهمية، وقدّر الموقع قيمة الزيت المنهوب من قبل تركيا من عفرين بنحو 70 مليون يورو وربع ذلك المبلغ حصة الجماعات المسلحة المتمركزة في عفرين.

وقد أعترف وزير الزراعة التركي في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 باستيلاء تركيا على محصول الزيتون في عفرين وبيعه.

وكان الوزير التركي، قد قال خلال جلسات للبرلمان التركي حول موازنة عام 2019 “إننا في الحكومة نريد أن نضع أيدينا على موارد عفرين بطريقة أو أخرى، كي لا تقع هذه الموارد في يد حزب العمال الكردستاني”.

ونقل الصحفي التركي فهيم تاشتكين عن نائب لحزب الشعب الجمهوري التركي المعارض في البرلمان قوله إن 50 ألف طن من زيت الزيتون تم تهريبه من عفرين إلى تركيا.

الأمم المتحدة تدين انتهاكات تركيا في عفرين

في أيلول/ سبتمبر المنصرم، أصدرت مجلس حقوق الإنسان التابع للأم المتحدة تقريره الدوري، الذي يصدر بشكل نصف سنوي، وأوضح أنّه “في هذا العام تحديداً، اتضح جليّاً الانتهاكات الجسيمة التي تتعارض مع حقوق الإنسان”، في إشارة إلى انتشار العنف والأنشطة الإجرامية منذ دخول أنقرة إلى عفرين، جرابلس، إدلب، وتل أبيض، أي من ثلاث سنوات”.

حيث وثق التقرير زيادة في أعمال القتل، الاختطاف، النقل غير الطوعي للناس، الاستيلاء على الأراضي والممتلكات، والإجلاء القسري. وأشار إلى أنّ “الانتهاكات كانت موجهة ضد النساء والأطفال، وتستهدف في المقام الأول الأقليات مثل الأيزيديين والأكراد والمسيحيين، وكثير منهم تعرض للتطهير العرقي في هذه المناطق”.

اقرأ المزيد: المعتقلات في مقرّات الحمزات..بداية انهيار كرة الثلج في عفرين

وأوضح التقرير أنّ المتطرفين السوريين المدعومين من تركيا “أجبروا المعتقلين الذكور على مشاهدة اغتصاب قاصر، وذلك في منطقة عفرين”، بالإضافة إلى إجبار “أكثر من 150 ألف كردي على الفرار”، مساهمة في تغيير ديموغرافي مماثل لعملية التطهير العرقي التي حدثت في البلقان في التسعينيات.

إلى ذلك، ذكر مجلس حقوق الإنسان، في بيان، أنّ “الضحايا يشملون أناساً يُعتقد بولائهم لجماعات معارضة أو بانتقادهم لأعمال الجماعات المسلحة الموالية لتركيا، ومن الضحايا أيضا أغنياء قادرون على دفع مطالب الفدية”، بحسب ما نشره موقع “أخبار الأمم المتحدة”.

وكان تقرير سابق للأمم المتحدة، قد اعتبرأنّ ما حدث في عفرين كان في سياق جرائم الحرب وقالت اللجنة “تصرفات الجماعات المسلحة ضد المدنيين مثل الخطف والتعذيب والاحتجاز تشير إلى أن جرائم الحرب المرتكبة ستستمر”.

كما ذكر التقرير ذاته أن العديد من الاثار الثقافية والتاريخية قد نهبت من قبل الجماعات المسلحة، حيث وردت تقارير حديثة إلى اللجنة تقول إن “الجماعات المسلحة الممارسة للعنف، يمارسون ابشع انواع الانتهاكات ضد المرأة، حيث يفرضون عليها الحجاب، ويتحرشون بالنساء أثناء عبورهن من نقاط التفتيش “

مدنيو عفرين بين الحمزات والعمشات

ابتلي مدنيو عفرين بفصائل تتصرّف كما اللصوص وقطّاع الطرق، ضاربة بعرض الحائط سلامة المدنيين، حيث تكشف تقارير “مركز توثيق الإنتهاكات في شمال سوريا” عن استشهاد 181 امرأة، وإصابة 480 منذ بدأ التوغل التركي والهجوم على مدينة عفرين في 20 يناير 2018، والحملة العسكرية شرق الفرات 9 أكتوبر 2019 حتى 24 نوفمبر/تشرين الثاني من العام الجاري -أي 2019″.

كما تم توثيق 9 حالات على الأقل لتعذيب نساء، واعدامات ميدانية، منها اغتيال السياسية الكردية هفرين خلف على يد ميليشيا أحرار الشرقية الموالية لتركيا، إضافة لإعدام ممرضتين من الفريق الطبي على طريق بلدة تل أبيض في 12 أكتوبر. كما وتم توثيق اعدام 7 نساء تحت بند “جريمة شرف.

لواء العمشات التركي

وبحسب تقرير منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّه “بتاريخ 28 أيار/مايو 2020، عُثر على 8 نساء -على الأقل- معتقلات في مقر عسكري يعود لفرقة الحمزة – الحمزات التابع للجيش الوطني السوري المرتبط بالإئتلاف السوري المعارض، المدعوم من تركيا، وذلك بمحض الصدفة، حين قام أشخاص غاضبون باقتحام مقر الفصيل المذكور في مدينة عفرين، على خلفية اعتداء نفذه عدد من عناصر الفصيل على أحد المحال التجارية وهو ما تسبب بمقتل وجرح ما لا يقل عن خمسة مدنيين، ليتم العثور على المعتقلات مع طفل رضيع كانت إحداهن قد أنجبته خلال فترة اعتقالها”.

أما العمشات، والذي يحمل اسم لواء السلطان سليمان شاه، نسبة للجد المؤسس للإمبراطورية العثمانية، ويتلقّى دعمه المباشر من الدولة التركية، فيما يشكّل التركمان أغلب عناصره، حيث بلغ عددهم أثناء تواجدهم في مناطق حماه 700 مسلّحاً، و شارك الفصيل في العديد من المعارك في المناطق السورية، منها معركة غصن الزيتون التي شنّتها الدولة التركية ضد مدينة عفرين، و احتلّتها منذ أذار عام 2018.

اقرأ المزيد: من هيئة التفاوض إلى الائتلاف..نصر الحريري في مهمة تخريبية

ويعاني سكان ناحية شيخ الحديد الأمرّين من ممارسات قائد وعناصر فصيل العمشات، ومن أبرز تلك الانتهاكات، هي السيطرة على ممتلكات المدنيين في الناحية بقوة السلاح، وسلبهم ما يملكون من منازل وعقارات ومحالّ تجارية، بحجة أن أصحابها كانوا يتعاملون مع الإدارة الذاتية سابقآ.

فضلاً عن ذلك، فقد قام عناصر الفصيل المذكور بالسيطرة على أكثر من سبع محالّ تجارية، تعود ملكيتها لمدنيين كرد في مركز الناحية، بهدف بناء مول لقائدهم أبو عمشة تحت اسم مول أبو عمشة.

كما قام عناصر الفصيل بإجبار العديد من كبار السن، ممّن يقطنون بمفردهم، على ترك منازلهم وإسكان ذوي المسلّحين، بدلآ منهم، إضافة إلى إجبار أصحاب المنازل على دفع ضريبة تتراوح بين 400 إلى 500 دولار أمريكي، مقابل البقاء في منازلهم، وكل من يتخلف يتم طرده من منزله

بعد مرور ثلاثة أعوام، على الذكرى الأشدّ إيلاماً لمدنيي عفرين، جاءت الردود على خطوة الائتلاف من قبل كثير من السوريين، لتبرهن أن لا خلاص للسوري إلا بزوال نظام الأسد، وأن المظلومية السورية هي ذاتها، مهما تعدّد الجناة، وأياً كان الشخص الذي وقع عليه الظلم!

ليفانت- نور مارتيني

 

لم يرق مشهد رؤية السوريين عرباً وكرداً، ومن كلّ الطوائف والانتماءات الإثنية والعرقيّة، متحّدين ومجمعين على وجوب رحيل نظام الأسد، للنظام السوري، تماماً كما هو الحال مع الدولة التركية، التي لم تخفِ يوماً مخاوفها من قيام دولة كردية على حدودها.

ولهذا السبب، وبعد التوافق الروسي- التركي، بدأت روسيا تنفذ من خلال محور أستانة، مشروع التغيير الديموغرافي، فهجّر أهل الجنوب إلى الشمال، وأبعد العرب من مناطقهم بذريعة التطهير من داعش، وهجّر كردٌ مدنيون بالمقابل من بيوتهم، وأعطيت منازلهم لعرب مهجّرين، وشرّد ملايين السوريين في بلاد الله الواسعة.

ضمن المخطط ذاته، اختير تاريخ الـ 18 من آذار/ مارس، والذي حمل رمزية خاصة بالنسبة للسوريين، كونه مرتبط بالمظاهرات التي عمّت محافظة درعا، والتي يرى جزء من السوريين أنّها تاريخ ميلاد الثورة الحقيقي، ليكون تاريخاً لما أسمته تركيا عملية “غصن الزيتون”، والتي هيمنت بموجبها على منطقة عفرين، وأطلقت العنان فيها لفصائل يعود ولاؤها بالمطلق إلى تركيا، لتطرد المدنيين من منازلهم، وتعتقل الرجال والنساء، وتقوم بممارسات تعسّفية، جعلت من تاريخ 18 آذار ذاته، عنواناً لمعاناة مدنيي عفرين، وكأنها ترمي إلى إحداث صدعٍ لا يسهل رأبه بين السوريين الذين تقاسم الطغاة الأدوار في تعميق معاناتهم.

وفي الذكرى العاشرة لاندلاع الثورة السورية، يختار الائتلاف السوري المعارض، ومقرّه اسطنبول، والذي يتبع كلياً لتركيا التي كانت لها اليد الطولى في تهجير مدنيي عفرين، وتوطين سوريين آخرين ممن لا حول لهم ولا قوة، هجّروا هم الآخرين من بيوتهم، بموجب صفقات تهجير رعاها الائتلاف ذاته، وأتمّها تحت غطاء مؤتمرات سوتشي ومحور أستانة، أن ينشر صوراً تظهر سريالية المشهد السوري، فالائتلاف يحتفل بذكرى الثورة في موعد يرتبط بتهجير أكراد عفرين، ويقيم حفلات الدبكة في ساحات أخليت من سكانها، بين أهالٍ انتزعوا من بيوتهم، وليزرع أشجار زيتون، في بلدٍ اقتلعت الفصائل زيتونه، وسرقت محصول الزيت فيه!

رئيس الائتلاف “نصر الحريري” يقود جرّاراً زراعياً، ناسفاً تاريخه كطبيب وقّع على وثيقة وفاة الشهيد الطفل “حمزة الخطيب”، معتبراً إياها وفاة طبيعية، رغم التعذيب الذي طال الطفل وبلغ حدّ التمثيل بالجثة، ونائبة رئيس الائتلاف “ربا حبوش” تضيف على المشهد السريالي بعداً جديداً، فتربط بين زيتون عفرين وإدلب، رغم أنّ فرصة زراعة الزيتون في إدلب لطالما كانت متاحة، في ظلّ ولاء هيئة تحرير الشام المطلق لتركيا، ولكنها لم تبادر إليها بكلً الأحوال!

محصول الزيتون في عفرين

في تقرير نشره موقع بي بي سي عربي، مطلع عام 2019، أفاد التقرير أنّ “أشجار الزيتون التي يتجاوز عددها في عفرين 18 مليون شجرة، تحوّلت إلى مصدر دخل لفصائل المعارضة السورية ولتركيا منذ احتلالها للمنطقة قبل عام حسب ما جاء في وسائل إعلام دولية”.

عفرين

وبحسب بي بي سي، فقد استولت هذه الجماعات على جزء كبير من محصول الزيتون بقوة السلاح وقامت ببيعه إلى التجار الأتراك بينما منعت القوات التركية والجماعات المسلحة إخراج الزيت من المنطقة، مما أدى إلى تدهور الأسعار إلى درجة أن سعر صفيحة الزيت ( 16 لترا) في عفرين تبلغ 14 ألف ليرة سورية ( حوالي 30 دولار) بينما في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية تتجاوز الضعف.

كما نقلت صحيفة ديلي تليغراف البريطانية عن نائب في البرلمان السويسري، قوله إن تركيا قامت بسرقة زيت الزيتون من سوريا، وبيعه في الأسواق الأوروبية على أنه من إنتاج تركيا.

اقرأ المزيد: بعد آثار عفرين.. انتهاكات تركيا تطال الأرواح والأرزاق

وقال النائب برنارد غوهل “في عفرين الواقعة تحت الاحتلال التركي تتعرض كروم الزيتون للتدمير من قبل الجيش التركي والمليشيا الموالية له. والزيت الذي سرقوه يتم بيعه إلى إسبانيا وعملية البيع مستمرة”.

وحسب موقع صحيفة بابليكو الاسبانية على الانترنت، فإن الحكومة التركية تستخدم عدداً من شركات الوسيطة لتصدير الزيت الذي يتم الاستيلاء عليه من الفلاحين الأكراد في عفرين إلى إسبانيا.

إلى ذلك، نقل الموقع عن مصادر محلية قولها إن الزيت المنهوب يتم خلطه بالزيت التركي قبل أن يصدر بأسماء وهمية، وقدّر الموقع قيمة الزيت المنهوب من قبل تركيا من عفرين بنحو 70 مليون يورو وربع ذلك المبلغ حصة الجماعات المسلحة المتمركزة في عفرين.

وقد أعترف وزير الزراعة التركي في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 باستيلاء تركيا على محصول الزيتون في عفرين وبيعه.

وكان الوزير التركي، قد قال خلال جلسات للبرلمان التركي حول موازنة عام 2019 “إننا في الحكومة نريد أن نضع أيدينا على موارد عفرين بطريقة أو أخرى، كي لا تقع هذه الموارد في يد حزب العمال الكردستاني”.

ونقل الصحفي التركي فهيم تاشتكين عن نائب لحزب الشعب الجمهوري التركي المعارض في البرلمان قوله إن 50 ألف طن من زيت الزيتون تم تهريبه من عفرين إلى تركيا.

الأمم المتحدة تدين انتهاكات تركيا في عفرين

في أيلول/ سبتمبر المنصرم، أصدرت مجلس حقوق الإنسان التابع للأم المتحدة تقريره الدوري، الذي يصدر بشكل نصف سنوي، وأوضح أنّه “في هذا العام تحديداً، اتضح جليّاً الانتهاكات الجسيمة التي تتعارض مع حقوق الإنسان”، في إشارة إلى انتشار العنف والأنشطة الإجرامية منذ دخول أنقرة إلى عفرين، جرابلس، إدلب، وتل أبيض، أي من ثلاث سنوات”.

حيث وثق التقرير زيادة في أعمال القتل، الاختطاف، النقل غير الطوعي للناس، الاستيلاء على الأراضي والممتلكات، والإجلاء القسري. وأشار إلى أنّ “الانتهاكات كانت موجهة ضد النساء والأطفال، وتستهدف في المقام الأول الأقليات مثل الأيزيديين والأكراد والمسيحيين، وكثير منهم تعرض للتطهير العرقي في هذه المناطق”.

اقرأ المزيد: المعتقلات في مقرّات الحمزات..بداية انهيار كرة الثلج في عفرين

وأوضح التقرير أنّ المتطرفين السوريين المدعومين من تركيا “أجبروا المعتقلين الذكور على مشاهدة اغتصاب قاصر، وذلك في منطقة عفرين”، بالإضافة إلى إجبار “أكثر من 150 ألف كردي على الفرار”، مساهمة في تغيير ديموغرافي مماثل لعملية التطهير العرقي التي حدثت في البلقان في التسعينيات.

إلى ذلك، ذكر مجلس حقوق الإنسان، في بيان، أنّ “الضحايا يشملون أناساً يُعتقد بولائهم لجماعات معارضة أو بانتقادهم لأعمال الجماعات المسلحة الموالية لتركيا، ومن الضحايا أيضا أغنياء قادرون على دفع مطالب الفدية”، بحسب ما نشره موقع “أخبار الأمم المتحدة”.

وكان تقرير سابق للأمم المتحدة، قد اعتبرأنّ ما حدث في عفرين كان في سياق جرائم الحرب وقالت اللجنة “تصرفات الجماعات المسلحة ضد المدنيين مثل الخطف والتعذيب والاحتجاز تشير إلى أن جرائم الحرب المرتكبة ستستمر”.

كما ذكر التقرير ذاته أن العديد من الاثار الثقافية والتاريخية قد نهبت من قبل الجماعات المسلحة، حيث وردت تقارير حديثة إلى اللجنة تقول إن “الجماعات المسلحة الممارسة للعنف، يمارسون ابشع انواع الانتهاكات ضد المرأة، حيث يفرضون عليها الحجاب، ويتحرشون بالنساء أثناء عبورهن من نقاط التفتيش “

مدنيو عفرين بين الحمزات والعمشات

ابتلي مدنيو عفرين بفصائل تتصرّف كما اللصوص وقطّاع الطرق، ضاربة بعرض الحائط سلامة المدنيين، حيث تكشف تقارير “مركز توثيق الإنتهاكات في شمال سوريا” عن استشهاد 181 امرأة، وإصابة 480 منذ بدأ التوغل التركي والهجوم على مدينة عفرين في 20 يناير 2018، والحملة العسكرية شرق الفرات 9 أكتوبر 2019 حتى 24 نوفمبر/تشرين الثاني من العام الجاري -أي 2019″.

كما تم توثيق 9 حالات على الأقل لتعذيب نساء، واعدامات ميدانية، منها اغتيال السياسية الكردية هفرين خلف على يد ميليشيا أحرار الشرقية الموالية لتركيا، إضافة لإعدام ممرضتين من الفريق الطبي على طريق بلدة تل أبيض في 12 أكتوبر. كما وتم توثيق اعدام 7 نساء تحت بند “جريمة شرف.

لواء العمشات التركي

وبحسب تقرير منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّه “بتاريخ 28 أيار/مايو 2020، عُثر على 8 نساء -على الأقل- معتقلات في مقر عسكري يعود لفرقة الحمزة – الحمزات التابع للجيش الوطني السوري المرتبط بالإئتلاف السوري المعارض، المدعوم من تركيا، وذلك بمحض الصدفة، حين قام أشخاص غاضبون باقتحام مقر الفصيل المذكور في مدينة عفرين، على خلفية اعتداء نفذه عدد من عناصر الفصيل على أحد المحال التجارية وهو ما تسبب بمقتل وجرح ما لا يقل عن خمسة مدنيين، ليتم العثور على المعتقلات مع طفل رضيع كانت إحداهن قد أنجبته خلال فترة اعتقالها”.

أما العمشات، والذي يحمل اسم لواء السلطان سليمان شاه، نسبة للجد المؤسس للإمبراطورية العثمانية، ويتلقّى دعمه المباشر من الدولة التركية، فيما يشكّل التركمان أغلب عناصره، حيث بلغ عددهم أثناء تواجدهم في مناطق حماه 700 مسلّحاً، و شارك الفصيل في العديد من المعارك في المناطق السورية، منها معركة غصن الزيتون التي شنّتها الدولة التركية ضد مدينة عفرين، و احتلّتها منذ أذار عام 2018.

اقرأ المزيد: من هيئة التفاوض إلى الائتلاف..نصر الحريري في مهمة تخريبية

ويعاني سكان ناحية شيخ الحديد الأمرّين من ممارسات قائد وعناصر فصيل العمشات، ومن أبرز تلك الانتهاكات، هي السيطرة على ممتلكات المدنيين في الناحية بقوة السلاح، وسلبهم ما يملكون من منازل وعقارات ومحالّ تجارية، بحجة أن أصحابها كانوا يتعاملون مع الإدارة الذاتية سابقآ.

فضلاً عن ذلك، فقد قام عناصر الفصيل المذكور بالسيطرة على أكثر من سبع محالّ تجارية، تعود ملكيتها لمدنيين كرد في مركز الناحية، بهدف بناء مول لقائدهم أبو عمشة تحت اسم مول أبو عمشة.

كما قام عناصر الفصيل بإجبار العديد من كبار السن، ممّن يقطنون بمفردهم، على ترك منازلهم وإسكان ذوي المسلّحين، بدلآ منهم، إضافة إلى إجبار أصحاب المنازل على دفع ضريبة تتراوح بين 400 إلى 500 دولار أمريكي، مقابل البقاء في منازلهم، وكل من يتخلف يتم طرده من منزله

بعد مرور ثلاثة أعوام، على الذكرى الأشدّ إيلاماً لمدنيي عفرين، جاءت الردود على خطوة الائتلاف من قبل كثير من السوريين، لتبرهن أن لا خلاص للسوري إلا بزوال نظام الأسد، وأن المظلومية السورية هي ذاتها، مهما تعدّد الجناة، وأياً كان الشخص الذي وقع عليه الظلم!

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit