الإمارات في منطقة القرن الأفريقي.. دبلوماسية السلام والتنمية في أرض الذهب

الإمارات

في نهاية العام الماضي، شارك عدد من وزراء الإمارات، وسبعة آخرين من ست دول أفريقية، بالإضافة إلى مسؤولين دوليين وخبراء عالميين، في القمة الافتراضية العالمية للحكومات بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والآلية الأفريقية “منتدى مستقبل أفريقيا”.

يعدّ المنتدى بمثابة “منصّة حوارية عالمية” لجهة بحث الحلول المبتكرة وتحديد الفرص النوعية في القارة الأفريقية وسبل البناء عليها وتعزيزها، حسبما قال وزير شؤون مجلس الوزراء الإماراتي ورئيس القمة العالمية للحكومات، محمد بن عبد الله القرقاوي، أثناء انعقاد جلسات المنتدى.

وأوضح القرقاوي، أنّ “دولة الإمارات ودول أفريقيا تتبنّى منظومة قيم مشتركة، تركز على الإصرار والإيمان بالمستقبل”، لافتاً إلى ما “حققته دول القارّة الأفريقية من إنجازات خلال السنوات الماضية، نتيجة جهودها لتمكين مجتمعاتها ووضع خطط مستقبلية متكاملة ترتكز على الاستثمار بالطاقات البشرية”.

وبحسب وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي بالإمارات، ريم الهاشمي، فقد أعلنت الإمارات التزامها باستثمار بقيمة 500 مليون دولار في مبادرة “كونسورتيوم الإمارات العربية المتحدة من أجل أفريقيا”، وهي المبادرة التي تهدف للإسهام في تحقيق رؤية بناء متسارع لأفريقيا جديدة أكثر اتصالاً وتمكيناً، يقودها الشباب.

وتشير الهاشمي في مقال لها بعنوان: “أفريقيا: الإمارات العربية تلتزم بتطوير مساعي الحلول الأفريقية لمواجهة التحديات العالمية المشتركة”، إلا أنّ الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات وأبو ظبي إنّما تنعكس في المشاريع التنموية المتبادلة، والتي تتراوح بين تدشين الموانئ والاستثمار الدائم في البنية التحتية، بالإضافة للدعم الإنساني والإغاثي المتواصل، وتضيف: “تحرص الإمارات على تقديم الدعم والمحفزات من خلال الشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة لتوليد إمكانياتها الاقتصادية غير المحدودة”.

الإمارات في منطقة القرن الأفريقي.. دبلوماسية السلام والتنمية في أرض الذهب
في حديثها لـ”ليفانت”، تشير الدكتورة أمينة العريمي، الباحثة الإماراتية في الشأن الأفريقي، أنّ العلاقات الإماراتية الأفريقية توصف بأنّها علاقات نشطة ومتجددة منذ القدم، فهي لم تولد، مؤخراً، بل يعود تاريخها إلى تاريخ تأسيس الدولة في سبعينيات القرن الماضي، ولم يسبق دولة الإمارات للقارة الأفريقية في العهد الحديث إلا دولة الكويت التي سبقت دول مجلس التعاون الخليجي بعلاقتها بأفريقيا المستقله منذ بداية ستينيات القرن العشرين.

وتضيف العريمي: “بدأت العلاقات الإماراتية الأفريقية أولاً بمنطقة القرن الأفريقي في عام 1977 عندما دعمت أبو ظبي مشروع سكر جوبا ومشروع بربرة برعو في الصومال، وفي الثمانينات وحتى التسعينات، تولّت دولة الإمارات مشروع بناء السدود في المدن الصومالية، وقادت أبو ظبي مبادرة المصالحة بين الأطراف الصومالية، والتي تمثل بميثاق دبي 2012، الذي يعد الاتفاق الأول من نوعه بين الحكومة الصومالية وحكومة أرض الصومال منذ أكثر من 21 عاماً”.

كما أنّه “لأهمية سوق شرق أفريقيا، حرصت غرفة تجارة وصناعة دبي على افتتاح أول مكاتبها التمثيلية في أفريقيا عام 2013، ووقعت اتفاقية مع بنك أوروميا الدولي لدعم قطاع الزراعة والماشية، واتفقت أديس أبابا وأبو ظبي على تعزيز دور القطاع الخاص في دعم حركة التجارة والاستثمار، ونجحت الحكومة الأثيوبية في إنشاء أربع مناطق صناعية متخصصة وهي: ديرداوا، أواسا، كومبولتشا، أديس ابابا، واستعانت بخبرة دولة الإمارات لتطوير تلك المناطق الصناعيّة”.

وتلفت الباحثة الإماراتية إلى أنّه في جيبوتي تعتبر دولة الإمارات المستثمر الأكبر، فقد منح صندوق أبو ظبي للتنمية جيبوتي 50 دولار كمنحة لمدة خمس سنوات لتمويل المشاريع التنموية في فبراير 2015، وفي أريتريا، ونظراً لحداثة الدولة التي أعلنت استقلالها عام 1993، برزت في العام نفسه العلاقات الإماراتية معها بقوة، والتي جاءت داعمه لولادة الدولة الأيرترية، ودعم صندوق أبو ظبي للتنمية مشروع التوليد والنقل الكهربائي في أريتريا عام 1995، كما دعمت أبو ظبي الاقتصاد الأريتري من خلال دعم ميزان المدفوعات عام 2012، وسبق ذلك دعم صندوق أبو ظبي للتنمية مشاريع البنية التحتية في أريتريا عام 2009.

وفي جمهورية الكونغو الديموقراطية، نجحت دولة الإمارات في تعزيز دورها التنموي؛ حيث دشنّت مجموعة أبو ظبي الاستثمارية الإماراتية في قطاع الاتصالات، بحسب العريمي، مؤكدة أنّ “هذا القطاع من أكثر القطاعات نمواً، وفي مارس 2018 فازت شركة موانىء دبي بتطوير ميناء بانانا الكونغولي، والذي سيربط الكونغو بخطوط التجارة العالمية ويقلل اعتمادها على موانىء دول الجوار، كما تولّت دول الخليج العربي مجموعة من المشاريع الزراعية والنفطية في جمهورية الكونغو بالتعاون مع شركات عالمية، وتوقعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني أن ينمو اقتصاد الكونغو بفضل ضخ استثمارات أجنبية كبيرة في قطاع التعدين والاستهلاك”.

وأوضح تقرير صادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، في النصف الثاني من العام الماضي، أنّ مساعدات الإمارات الإنسانية لمكافحة فيروس كورونا المستجد، وصلت إلى 47 دولة، وكان “إجمالي هذه المساعدات 523 طناً من المواد والمستلزمات الطبية لإغاثة 523 ألف شخص من العاملين في الرعاية الطبية، فأرسلت دولة الإمارات طائرة مساعدات تحتوي على 7 أطنان من الإمدادات الطبية إلى جمهورية جنوب أفريقيا، لدعمها في الحد من انتشار كورونا”.

وبحسب التقرير، فقد تضمنت الاستثمارات التي مولتها إمارة دبي العديد من المشاريع الاستراتيجية في جيبوتي، منها ميناء الحاويات في دوراليه بقيمة تزيد على 300 مليون دولار، والتي تسهم مؤسسة دبي العالمية بثلث رأسمالها إلى جانب إدارتها لهذا الميناء المهم.

ويضاف إلى ذلك الاستثمارات في مرفأ الوقود في دوراليه بقيمة 90 مليون دولار الذي تديره شركة إينوك، والمنطقة الحرة في جيبوتي، والتي تديرها جافزا، كما استثمرت شركة لوتاه في العديد من المشاريع في جيبوتي ضمن مجالات متعددة تشمل العقارات والصناعة والمزارع.

كما تعدّ الإمارات الشريك التجاري الأول لجمهورية الصومال، بحسب تقرير وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، إذ تقدّر نسبة الواردات الصومالية من الإمارات 44%، فتستورد الصومال من الإمارات سنوياً ما يقارب مليار ونصف المليار درهم إماراتي، كما تتنوّع السلع المستوردة، بحيث تقدر بقيمة مليار و250 مليون درهم، والصادرات غير النفطية الإماراتية تصل قيمتها لنحو 334.39 مليون درهم إماراتي. وقد بلغت مبالغ التحويلات التي ترد من المغتربين الصوماليين في الإمارات بما يزيد على 1.5 مليار دولار سنوياً.

ليفانت – خاص