أفريقيا كأولوية وتحدّي “فيروس كورونا”.. حاكم دبي يفتتح معرض “ديهاد”

معرض دبي

ليفانت- نور مارتيني

جاء فيروس كورونا في نهاية العام 2019، ليكشف النقاب عن هشاشة المنظومة الإغاثية في العالم، رغم تعدّد الهيئات الدولية التي يفترض أن تكون مستعدّة لمواجهة الكوارث الكبرى، فوقفت منظمة الصحة العالمية عاجزةً عن تأمين الاحتياجات الطبية، ووصلت الأمور إلى حدود انعدام وسائل الوقاية والسلامة، من قفازات طبية ووسائل حماية فموية، ومعدّات طبية، ما أدى إلى أزمات بين دول الجوار في بعض الأحيان، نتيجة مصادرة شحنات المواد الطبية.

لم تكن أزمة الأدوات الطبية وحدها هي التحدّي القائم، بل إن اقتصادات العالم بأسره تأثرت إلى حدّ كبير، وبعض الدول تدهورت فيها الأوضاع لدرجة الدخول في أزمة غذائية؛ فيما تمكّنت بعض الدول في المنطقة العربية من كبح جماح الفيروس إلى حدّ كبير، والتقليل من تأثير تبعاته الاقتصادية، قدر الإمكان.

الإمارات العربية المتحدة كانت واحدة من تلك الدول التي أدارت الأزمة بحنكة، بل وساهمت في دور إغاثي هام، أسهم إلى حدّ كبير في نجدة الدول بعض الدول المنكوبة، ومؤازرة الدول ذات الاقتصادات الضعيفة.

من هذا المنطلق، تحت شعار “الإغاثة وفيروس كورونا .. أفريقيا محوراً” تناقش الدورة الـ 17 من معرض ومؤتمر “ديهاد” الموضوعات الأكثر إلحاحاً مع التركيز على أفريقيا والقضايا التي تمخضت عن جائحة فيروس كورونا المستجد، إضافةً إلى قضايا أخرى مثل تأثير النزاعات والأزمات الإنسانية، وتأثير تغير المناخ والنمو السكاني والتحضر والتعليم وفرص العمل، والعديد من القضايا الأخرى.

هذا وقامت مؤسسة ليفانت بتغطية المعرض والتجول في أجنحته واللقاء مع المشاركين، حيث افتتح الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي الدورة الـ 17 من معرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة والتطوير –ديهاد، يوم 15 مارس/ آذار، والذي تنتهي فعالياته اليوم، بتاريخ 17 مارس/ آذار، في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض.

أهمية المعرض إغاثياً واجتماعياً

وفيما يتعلّق بأهمية المعرض، أعرب جيوسيبي سابا الرئيس التنفيذي للمدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي عن سروره بالمشاركة في معرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة والتطوير “ديهاد”، وقال: “إن الحدث يمثل فرصة لتبادل الدروس المستفادة وتعزيز استعدادنا للاستجابة لحالات الطوارئ بالشكل المناسب، وتجسيداً لذلك بذلت المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي والتي تعد أكبر مركز للمساعدات الإنسانية في العالم جهوداً كبيرة استجابةً لوباء كوفيد- 19”.

وتابع “سابا”: “إضافة إلى ذلك ساعدت البنية التحتية والتجهيزات اللوجيستية المتطورة في دبي، في تسهيل عبور ونقل اللقاحات والمواد الأخرى بكل سلاسة إلى البلدان النامية، كما أسهم تطور البنية التحتية والخدمات اللوجستية في تسريع استكمال حملات التطعيم في مبادرة لمحاولة القضاء على هذا الوباء”.

كما أعرب الرئيس التنفيذي للمدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبيعن فخره بالشراكة مع طيران الإمارات، قسم “الشحنات الجوية” ومطارات دبي وموانئ دبي العالمية، حيث تشارك الجميع في إطلاق “تحالف لوجستي في دبي لنقل اللقاحات” وذلك لتسريع توزيع لقاحات كوفيد-19 إلى كافة أنحاء العالم عبر دبي.

اقرأ المزيد: نتنياهو إلى الإمارات.. في أول زيارة من نوعها

من جهتها، قالت الدكتورة أهونا إزياكونوا مساعدة الأمين العام؛ مديرة المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أفريقيا إنه “في عصر تتقلص فيه المساعدات الإنسانية، وتزداد آثار وباء كوفيد-19 ينبغي على المجتمع الدولي وأكثر من أي وقت مضى أن يلتزم بمسؤولياته بشكل أكبر من أجل التحول من تقديم المساعدات إلى إنهاء الحاجة”

وتابعت: “لتحقيق الهدف المنشود يجب علينا تفعيل العلاقة بين العمل الإنساني والتنمية من خلال اعتماد خطط تصميم وتمويل وتنفيذ مشتركة .. كما يجب علينا أن ندعم أفريقيا ونبشّر بمستقبلها المشرق، من خلال توظيف جميع الأدوات المتاحة لدينا في مساندة الحكومات والمجتمعات والشعوب الأفريقية، في جهودهم الرامية إلى استثمار كافة إمكانات هذه الأرض التي تزخر بكنوز لا تقدر بثمن”.

فعاليات موازية للمؤتمر

يشمل برنامج “ديهاد” لهذا العام التحدي الأخير من “الهاكاثون الدولي للإنسانية” حيث ستقدم الفرق الثمانية المؤهلة من مصر والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية والإمارات العربية المتحدة، مجموعة من الأفكار والحلول الإبداعية لمواجهة التحديات الإنسانية المحددة.

حيث لا تقتصر أهمية الهاكاثون الدولي للإنسانية فقط على الدور الذي يلعبه في استقطاب العقول الأكثر ذكاءً في العالم، وجمعهم معاً بل أيضاً يساهم في تسخير إمكانات الشباب ليستفاد منها في خدمة مجتمعاتهم، وتوظيف أحدث التقنيات لإيجاد الحلول التي يمكن تنفيذها في مناطق الأزمات .. وتعتبر هذه المبادرة فريدةً من نوعها فهي انطلقت من دولة الإمارات أرض اللامستحيل لخدمة البشرية جمعاء.

يشار إلى أنّه بالتزامن مع أعمال المؤتمر، يضم “ديهاد” معرضاً غنياً بمشاركة 600 مؤسسة تعتبر من أبرز المنظمات غير الحكومية والجمعيات الحكومية المعنية بالشؤون الإنسانية، إضافة إلى الشركات والموردين والعلامات التجارية العالمية .

معرض دبي

وبالإضافة إلى ذلك ستجمع الدورة الـ 17 من معرض ومؤتمر “ديهاد” أكبر المانحين مع الجهات المعنية الفاعلة وأكبر المؤسسات الخيرية في الإمارات العربية المتحدة، مثل “مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، و”مجلس دبي لمستقبل العمل الإنساني”، و”مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية”، و”دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري” و”هيئة الهلال الأحمر الإماراتي” و”منظمة الأمم المتحدة” و”دبي العطاء”، و”المدينة العالمية للخدمات الإنسانية”.

اقرأ المزيد: دبي تسعى لتكون المدينة الأفضل للحياة بالعالم

كما تشارك الهيئات الدولية مثل “الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر”، والمنظمات غير الحكومية والجهات الأخرى، وذلك للعمل سوياً من أجل البحث عن أصحاب الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، ودعم الأفراد الذين يواجهون تحديات إنسانية ضخمة في منطقة أفريقيا، وبنفس الوقت الاستفادة من تجاربهم وخبراتهم في مختلف المجالات.

ويشمل المعرض أنشطة مختلفة، حيث يستضيف أيضاً جناحاً لفرنسا، وجناح للأمم المتحدة، بالإضافة إلى العديد من ورش العمل الأخرى.

تأتي الخطوة الإماراتية في توقيت يعدّ مفصلياً، بعد مرور أكثر من عام على أول حالة إصابة مثبتة بـ”كوفيد- 19″، وفي ظلّ بروز سلالات متحوّرة أشدّ فتكاً، مع عودة تفشي مرض إيبولا في إفريقيا، لتكون بارقة أمل أمام الشعوب التي أرهقها الفقر والجوع والأزمات الإنسانية.