من وكر “الأسد” إلى وكر “الجولاني”.. كيف حقّق الأمريكي “مارتن سميث” المعادلة؟

مارتن سميث

ليفانت- نور مارتيني

بالتزامن مع خبر يفيد بمكافأة قدرها 10 ملايين دولار أمريكي، رصدتها وزارة العدل الأمريكية لمن يسلّمها “أبو محمد الجولاني”، زعيم جبهة النصرة في إدلب، نشرت الصحفي الأمريكي “مارتن سميث”، صورةً له برفقة الجولاني، الذي ارتدى في الصورة زيا رسمياً، على خلاف الصور السابقة المتداولة له.

أبدى المتابعون وروّاد التواصل الاجتماعي دهشتهم من الصورة، كونها تضمّ صحفيا أمريكياً اتّهم في وقت سابق أنّه أنجز فيلماً وثائقياً يدعى “من داخل سوريا الأسد”، نقل فيه أحداث سوريا، من وجهة نظر النظام السوري، وبمساعدة من ثائر العجلاني والمخرج نجدت اسماعيل أنزور، مخرج بروباغاندا الرعب التي يبثّها النظام السوري. مارتن سميث

عامل آخر أثار دهشة روّاد موقع التواصل والعاملين في حقل الإعلام، وهو أنّ الصحفي الأمريكي تمكّن من دخول المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم “هيئة تحرير الشام”، والذي تشكّل جبهة النصرة ركيزته الأساسية، في وقتٍ تتم فيه تصفية الناشطين الإعلاميين السوريين، ويفيض “سجن العقاب” سيئ الصيت بهم.

المثير للسخرية أنّ “مارتن سميث” نفسه كانت قد جمعته صورة في وقت سابق من عام 2015، مع وزير التجارة وحماية المستهلك الحالي “طلال برازي” ، والذي كان يشغل حينها منصب محافظ حمص، والذي تمّت ترقيته إلى منصب وزير في التشكيلة الوزارية الأخيرة لنظام الأسد، مكافأة له على إنجاز ملف تهجير معارضي الأسد من حمص على أتمّ وجه، حيث استمرّ محافظاً لحمص بين عامي 2013- 2020.

ونشر سميث صورته برفقة الجولاني، على موقع “تويتر”، وقال سميث: ”عدت للتو من زيارة إلى إدلب استغرقت 3 أيام، التقيت فيها بمؤسس جماعة جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة، وتحدثنا عن هجمات 11 أيلول وعن القاعدة وعن أمريكا”.

من داخل سوريا الأسد

وهو فيلم بثّته شبكة “فرونت لاين” Frontline عام 2017، وأثار حينها العديد من التساؤلات والجدل بين أوساط السوريين، سواء المؤيدين للنظام أو معارضيه.

حيث تمكن الصحفي الأمريكي مارتن سميث يومها، من دخول الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة النظام، وتصوير شريط وثائقي عنوانه “داخل سوريا الأسد” Inside Assad’s Syria يصف فيه طبيعة الحياة في ظل النظام السوري.

وقد أنجز سميث الفيلم بالتعاون مع شخصيات مؤيدة للنظام، من صحفيّين وعاملين في الشأن العام كثائر العجلاني ونجدت أنزور، وتنقّل في دمشق وأحياء من حمص والساحل السوري. كما حاول سميث كذلك إجراء مقابلة مع بشار الأسد، إلا أنه لم يتمكن من ذلك.

طلال البرازي
مارتن سميث مع طلال البرازي

يشار إلى أنّ سميث التقى بالمخرج السوري نجدت أنزور في مقهى عام، بعد أن كان قد طُلب من الصحفي العودة لبلاده خلال ثلاثة أيام، حيث توسط “أنزور” له لإتمام فيلمه، فالفيلم وكما قال أنزور سيكون فرصة ليرى الآخرون الواقع السوري داخل مناطق النظام.

كما التقى الصحفي الأمريكي في الفيلم عدة شخصيات مسؤولة، أبرزها محافظ حمص الحالي طلال البرازي، رجل الأعمال السابق في “دبي”، ووزير السياحة بشر يازجي، صاحب فكرة تشجيع قضاء الصيف في سوريا وحملة summer in syria.

الجولاني بمظهر “مودرن”ّ! ماذا يعني ذلك؟

اعتبر باحثون في شؤون الجماعات المتطرّفة أنّ “تغيير أبي محمد الجولاني مظهره ليس بالنقطة التي يجب التوقف عندها”، ولفتوا إلى أن التفكير يجب أن يكون حول تساؤل “كيف يمكن للباحثين الغربيين الوصول إلى أدق المعلومات وإجراء المقابلات مع التنظيمات والجماعات، بينما يخشى الباحثون المحليون على أرواحهم إن كتبوا كلمةً أو وصلوا لمعلومة عابرة؟”.

اقرأ المزيد:  الجولاني يعترف بأخطاء هيئة تحرير الشام بعد خسارة معظم مناطق إدلب

وبعد انتشار صورة الجولاني، قال الحساب التابع للخارجية الأمريكية بنبرة ساخرة: “يا هلا بالجولاني، يا وسيم، وشو هالبدلة الحلوة. فيك تغير ثوبك لكن أنت بتضلك إرهابي. لا تنسى مكافأة الـ10 ملايين دولار”.

لاحقاً.. نشر الحساب رسالة ضمّنها رقم على الواتس، للراغبين في تقديم معلومات عن الجولاني مقابل الحصول على المكافأة.

يشار إلى أنّ الجولاني يتولّى قيادة “جبهة النصرة” المرتبطة بتنظيم القاعدة، لكنه أعلن في العام 2016 أنه لم يعد لها علاقة بالقاعدة، وغيّر اسم “جبهة النصرة” إلى هيئة “تحرير الشام”، لكن ذلك لم يغير من نظرة أمريكا إلى التنظيم، واعتبرت واشنطن قرار الجولاني آنذاك بأنه محاولة من “النصرة” لإعادة تشكيل نفسها، فيما تسيطر هيئة “تحرير الشام” على أجزاء واسعة من محافظة إدلب شمال غرب سوريا، على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، وإيتبنّى التنظيم أجندة متطرفة تظهر من خلال سلوكه القمعيّ الذي يمارسه على مدنيي المنطقة، ومحاربته لفصائل “الجيش الحر”.

ظهور إعلامي نادر

باستثناء الصور والأخبار التي تنشرها صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، والمنابر الإعلامية المحلية لأخبار الجولاني، وتوجيهاته، وتقديمه “المساعدات الإنسانية” في بعض الأحيان، لم يسبق لقناة تلفزيونية عالمية أن سجّلت حواراً معه، باستثناء قناة الجزيرة، التي أجرت عدّة لقاءات معه، كان أولها ذاك الذي أجراه معه الصحفي “تيسير علوني” عام 2013، ليتبعه حوار في برنامج “بلا حدود” الذي أداره “أحمد منصور”عام 2015، والذي قيل أنّ من رتّب له هو الإعلامي “أحمد موفق زيدان”، مدير مكتب الجزيرة في باكستان، لتبثّ له لاحقاً مقابلة أجراها معه أحد مراسلي الجزيرة من أبناء المنطقة “أدهم أبو الحسام” عام 2016. مارتن سميث

الجولاني في حوار تلفزيوني

لاحقاً تركّز ظهور الجولاني الإعلامي على المصادر الإعلامية الخاصة بالتشكيلات العسكرية التي يتزعّمها، والمؤتمرات الصحفية له وسط ناشطين إعلاميين من أبناء المنطقة ممن يتبنّنون أجندة “الجولاني” نفسها، فيما سجّلت عدة حالات سحل واحتجاز، وإعدام في بعض الأحيان، وتغييب قسري في أحايين أخرى، بحقّ ناشطين من أبناء المنطقة، ممن لايتبنّون أجندات “الجولاني”، في منطقة لطالما ابتلعت صحفيين أجانب دفعتهم المغامرة لدخول المنطقة.

اقرأ المزيد:  عشرات الملايين من الدولارات..قيمة استثمارات تحرير الشام بالمعابر الإنسانية

تأتي الصورة المشتركة التي جمعت الصحفي الأمريكي “مارتن سميث” مع “أبي محمد الجولاني”، في وقتٍ كان قد ظهر في صور مشتركة مع شخصيات موالية للنظام لتثير تساؤلات حول السياسة الأمريكية في سوريا، والتي لم تعلن حتى اللحظة عن توجّهاتها، بعد مرور قرابة شهر على وصول إدارة بايدن للحكم، وسط مخاوف من تكرار أخطاء “إدارة أوباما” القاتلة في سوريا، والتي اعترف بها وزير خارجية بايدن قبل غيره..  مارتن سميث

ليفانت