ماذا لو تعايشت إيران؟ (الجزء-16)

خالد الجاسر

ماذا لو تعايشت إيران؟ وإهانة الرئيس باعتباره أكبر رموز الجمهورية، دليل على تدنِّي الأخلاق، وفقدان النُّضج السياسي الإيراني، إثر ما حدث في إحياء ذكرى الثورة وترديد شعار «الموت للرئيس» وحذف اسم الخميني، خلال البيان الختامي لمراسم 11 فبراير، دون الإشارة إلى اسم مؤسِّس الثورة. إيران

بالطبع، مثل هذه السلوكيات ليست عرضية، ويجب عدم التقليل منها باعتبارها حادثاً بسيطاً، ودون نيّة مُسبَقة، خاصَّة أنَّ هذا الأمر له سابقة خلال الأعوام الماضية.. ولو افترضنا أنّ مُعدِّي وكاتبي هذا البيان قد ارتكبوا مثل هذا الخطأ «عن غير قصد»، فيجب التساؤل: في أيّ فضاء ذهني وتحليلي يسير هؤلاء الأفراد وينسون اسم أهمّ ركائز الثورة، أيّ قائدها، في مثل هذا النصّ المهمّ؟ أليست هذه علامة على عدم وجود مكان للخميني وشخصه في المجال الذهني والعملي لهؤلاء الأفراد، لدرجة نسيان اسمه؟ لذلك لا بُدّ من تأكيد أنَّ مثل هذه الأحداث ليست مجرَّد صدفة، لكنَّها إشارات على انحراف في مسار النظام وتطرفه، بل وانطمار ثورة فبراير 1979م.

ماذا لو تعايشت إيران؟ وسلوكها العدواني العنيف بأشكاله المختلفة تجاه الشعب الإيراني، وازدياده مع تفرُّد التيّار المتشدِّد بالسُّلطة، حتى أوصل الشعب إلى اليأس والتعرُّض لأوضاع صعبة بسبب المشكلات الاقتصادية مع مرور عام على قضية فيروس كورونا، عدم وجود خطّة واضحة، فيما لا يُوجَد أيّ مؤشَّر على الأقل في بداية حكومة بايدن، ليؤثر ذلك على العمل السياسي بتفريغ الحكومة من نُّخب الساسة وصانعي السياسة. ويمهِّد استقلال الحكومة عن الإصلاحيين الأجواء السياسية للراديكاليين، وللانتقال إلى الراديكالية الشعبوية. إيران

ماذا لو تعايشت إيران؟! وإنهاء الإقامة الجبرية لـ400 ناشط سياسي ومدني إيراني “قادة الحركة الخضراء” في الذكرى الثانية عشرة لفرضها.. والتوقف عن الإعدامات الجماعية ومجازرها ضد المعارضين منذ وصول النظام الإيراني للسلطة، خاصة في فترة الحرب العراقية-الإيرانية بإعدام 120 ألف معارض ومجزرة جماعية بحق 30 ألف سجين سياسي في صيف عام 1988، وإعدام آلاف الناشطين السياسيين من أبناء القوميات غير الفارسية المضطهدة، من عرب الأهواز والأكراد والبلوش، حتى صنفها العالم والخارجية الأميركية بأنّها منظمة إرهابية بعام 2015، وأنها “أكبر راعٍ للإرهاب في العالم”، وذلك لـ”تدخلات طهران ودعمها للعنف والإرهاب في سوريا والعراق” و”زعزعة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط من خلال فيلق القدس التابع للحرس الثوري”، و”ضلوعها في أعمال العنف التي تقوم بها المعارضة في البحرين”، وكذلك “دعمها للجماعات المتطرّفة، كحزب الله اللبناني وتدخلاتها باليمن وإطلاق صواريخها على السعودية”. إيران

ماذا لو تعايشت إيران؟ واختفاء مؤسَّسات الاقتصاد الحُر والمزدهر منذ بداية الثورة باسم الدفاع عن المستضعفين، رغم كثرة الشعارات والوعود المركزية والأساسية للثوّار في عام 1979م، بإصلاح الهيكل الاقتصادي لإيران، وتحسين الظروف المعيشية للإيرانيين، التي أصبحت فيما بعد جزءاً ثابتاً من تصريحات مسؤولي الجمهورية الإيرانية.. لتكون وعوداً زائفة لم يتحقق منها شيء، بل وضع البلاد في أوقات اقتصادية أكثر صعوبة على الناس، على مدى العقود الأربعة الماضية، في حين استشرى الفساد الاقتصادي على نطاق واسع. إيران

ماذا لو تعايشت إيران؟ وابتزازها النووي والحيرة التي أوجدها النفط في الموازنة، من خلال عدَّة تساؤلات، إذ لم يعُد الاتفاق النووي قضية تخُصّ إيران وأمريكا فقط، بل هي ترتبط بالعالم كُلّه الذي أكد أنّ السعودية مرتكز أساسي للحوار، لأنّ إيران بحاجة إلى استعادة هيبتها من أجل استئناف المحادثات، لهذا من المرجَّح أن تتّخذ أمريكا قرارات جديدة بشأن عقوبات النفط والغاز.

من ناحية أُخرى، بايدن حاليّاً في وضع حساس للغاية لإكمال أعضاء حكومته، ويجب أن يتحالف مع الكونغرس نسبياً. يجب أن تنتظر إيران حتّى اكتمال الفريق الجديد لجو بايدن؛ رُبّما بعد استكمال حكومة أمريكا الفيدرالية سوف تُبذَل الجهود من أجل التوصُّل إلى تفاهُم، لكن الأهمّ أنَّه بسبب الأجواء السائدة في النظام الدولي، لا يمكن لإيران وأمريكا أن تتجاهل كلتاهما الأخرى.

ماذا لو تعايشت إيران؟ وحساب مرشدها الأعلى علي خامنئي، بتويتر مرفوض من قبل إدارة العلامة الزرقاء بعدم منح حساب المرشد الإيراني@khamenei_site.. تلك الشامة الزرقاء.. لتغريداته التي استهدفت الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، انتقاما لمقتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، العام الماضي، “يدعو للانتقام من ترامب”، حيث أُرفقت التغريدة صورة بها شخص يشبه ترامب وهو يلعب الغولف، وظلّ طائرة حربية أو طائرة مسيرة كبيرة، حاملة التغريدة عبارة “لا مناص من الانتقام”. إيران

خالد الجاسر

ليفانت – خالد الجاسر  ليفانت