لماذا المجلس العسكري الانتقالي هو الحل الوحيد؟

كمال اللبواني

من غير المفيد أن ندخل في دوامة سياسية لا بداية ولا نهاية لها ولا مخرج منها، تشبه السؤال من هو قبل الآخر: البيضة أم الدجاجة. فقضية تمثيل الشعب السوري تحتاج لوجود طرق تمثيل شرعية غير متوفرة حالياً، فإذا بدأنا بالتفاوض على سلطة حكم انتقالية كما هو مصمم في قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤ وبيان ومسار جنيف، فلن يتوصل الفريقان المتصارعان لأي تقدم طالما أنّ كلاهما متمسكان بإزاحة الآخر، عسكرياً أو سياسياً. المجلس العسكري 

لقد انتقل الصراع الدامي لمسار التفاوض، وصار النظام يستغلّ المطمطة لكسب الوقت وتحقيق النصر العسكري بدعم من دول محور سوتشي، ثم حاول، مؤخراً، إفراغ قرار مجلس الأمن من محتواه، بجعل وفد المعارضة يتنازل سياسياً في جنيف بعد أن تنازل عسكرياً في سوتشي، بحيث يقفز فوق العدالة ومحاسبة المجرمين والانتقال للعدالة التصالحية، والقفز فوق سلّة المعتقلين واختزالها بخروج عدد محدود ممن تم اعتقاله، مؤخراً، بعد أن قتل معظم المعتقلين وطوى ملفاتهم، وحتى ملف المهجرين الذين أصبح عليهم العودة بشروط النظام لخيمة الطاعة، والقفز فوق السلطة الانتقالية الناتجة عن الانتخابات بالمشاركة في إعادة انتخاب الأسد، واعتبار سلطته الجديدة، التي يشارك فيها بعض شخوص من يدّعون المعارضة، سلطة تحقق هدف القرار ٢٢٥٤، وتنهي الصراع في سوريا بانتصار ساحق للنظام ومن خلفه الاحتلال الإيراني، وهذا طبعاً بالتوافق مع تركيا التي تعتبر مشاركة الإخوان في نظام الحكم حصانها الرابح الذي سيجعل لها نفوذاً سياسياً دائماً في سوريا بالتوافق والانسجام مع النفوذ الإيراني.

حاول دي مستورا فكّ عقدة التفاوض باختراع السلال والقفز للدستور التوافقي الذي سينتج عنه سلطة منتخبة في انتخابات تشرف عليها الأمم المتحدة، لكن هذا المسار وبعد خمس سنوات ما يزال في المربع الأول، ولم يتقدّم قيد أنملة، بل سرعان ما تكشف أنّ النظام بدعم من دول نافذة استطاع تزييف تمثيل المعارضة وفرض مندوبيه ووكلائه على رأس وفد التفاوض، عبر منصات صنعها بنفسه تسرق تمثيل الشعب، فصار النظام هو من يعارض نفسه ويفاوض نفسه، ثم يعيد الشرعية لنفسه، معيداً إنتاج نفسه عبر مسار الأمم المتحدة.

بالأصل أي هيئة حكم يجب أن تكون منتخبة، وأي انتخابات يجب أن تجرى في ظروف مناسبة وضمن دستور متوافق عليه، وأي هيئة مكلفة بكتابة دستور يجب أن تكون منتخبة أيضاً. وبذلك بقي هذا المسار يدور في حلقة مفرغة غير منتجة، ولا يمكنها أن تنتج غير تضييع الوقت لفرض حلّ الإبقاء على النظام، الذي يعني فرض حل عسكري لصالح طرف بما يعارض جوهر بيان جنيف وقرار مجلس الأمن، وهو الشرط لرفع العقوبات وإطلاق عملية إعادة البناء.

إذا كان لا بد من الخروج من هذه الدوامة بشكل يناسب روح وجوهر القرار ٢٢٥٤، بالبحث عن بداية صحيحة، وهي تأمين الأرضية الأمنية لعودة الشعب وإطلاق العملية السياسية، وصولاً للانتخابات والدستور والسلطة، فالبداية المنطقية هي من ملف الأمن والتحرير ، وهذا يتطلب توحيد القوى العسكرية على هدف واحد، هو إخراج المحتل الإيراني، وتفكيك الميليشيات وإمارات الحرب، وسحب السلاح، والقضاء على الإرهاب، وفرض الأمن وسلطة القانون، تمهيداً لعودة آمنة للشعب، مع تحسين البنية التحتية من خلال المؤسسات الراهنة التي يديرها مدراء تكنوقراط لا يرتقوا لأن يكونوا سياسيين، بإشراف المجلس العسكري، الذي يعني بداية جديد لجمهورية جديدة تبدأ بسلطة قوة تسمح بإعادة إنتاج سلطة منتخبة. المجلس العسكري 

إنّ أي دخول بموضوع السلطة المدنية سوف يعيدنا للمربع رقم واحد (من يختارها، ومن تمثل) في ظل غياب تام لأي قوى سياسية، وانقسام عامودي تصارعي، مما سيعني الدخول بالمتاهة ذاتها، بل تعميقها لمتاهة المكونات، والتمايزات، والتي سيستمر التفاوض عليها لعقود من دون نتيجة ومن دون آلية للحسم.

ككل دولة تبدأ من سلطة قوة وجيش، تفرض نفسها ثم تطور حياتها السياسية، هكذا يجب أن يكون الحلّ في سوريا، ولا توجد عملياً سوى مؤسسة الجيش مؤهلة للقيام بذلك بعد إقصاء كل المدنيين، وأولهم نظام الأسد والبعث، ثم أحزاب المعارضة المتصارعة معه، هنا لا يمكن القفز فوق حقيقتين، أولهما أنّ الجميع متورّط في الفساد والجرائم، وأنّ ضباط كلا الطرفين هم من يمسكون بملفات القوى العسكرية في جانبي الصراع، فنحن في هذه المرحلة لن ننتج سلطة دائمة نزيهة بل انتقالية، تنتهي بأداء مهمتها، من دون أن يطوى ملف المحاسبة الذي سيبقى سيفاً مسلطاً على رقبتها في حال حاولت الاحتفاظ بالسلطة، مع ضمانات دولية، ونشاط مجتمعي سياسي كبير يحصن أهداف الانتقال.

لذلك كل طرح لسلطة انتقالية مدنية، يعني تكرار مسار الفشل والاستغراق في دوامة جنيف والبيضة والدجاجة، الذي لا يدفع ثمنه سوى المعتقلون الذين يموتون وسكان المخيمات، والتغيير الديموغرافي، وهو فقط لصالح الاحتلال الإيراني الذي يتجذّر في المجتمع السوري. مع العلم أنّ من يتحرّك في هذا المطلب هم فقط الباحثون عن منصب وكرسي. المجلس العسكري 

كمال البواني

ليفانت – كمال اللبواني  ليفانت 

من غير المفيد أن ندخل في دوامة سياسية لا بداية ولا نهاية لها ولا مخرج منها، تشبه السؤال من هو قبل الآخر: البيضة أم الدجاجة. فقضية تمثيل الشعب السوري تحتاج لوجود طرق تمثيل شرعية غير متوفرة حالياً، فإذا بدأنا بالتفاوض على سلطة حكم انتقالية كما هو مصمم في قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤ وبيان ومسار جنيف، فلن يتوصل الفريقان المتصارعان لأي تقدم طالما أنّ كلاهما متمسكان بإزاحة الآخر، عسكرياً أو سياسياً. المجلس العسكري 

لقد انتقل الصراع الدامي لمسار التفاوض، وصار النظام يستغلّ المطمطة لكسب الوقت وتحقيق النصر العسكري بدعم من دول محور سوتشي، ثم حاول، مؤخراً، إفراغ قرار مجلس الأمن من محتواه، بجعل وفد المعارضة يتنازل سياسياً في جنيف بعد أن تنازل عسكرياً في سوتشي، بحيث يقفز فوق العدالة ومحاسبة المجرمين والانتقال للعدالة التصالحية، والقفز فوق سلّة المعتقلين واختزالها بخروج عدد محدود ممن تم اعتقاله، مؤخراً، بعد أن قتل معظم المعتقلين وطوى ملفاتهم، وحتى ملف المهجرين الذين أصبح عليهم العودة بشروط النظام لخيمة الطاعة، والقفز فوق السلطة الانتقالية الناتجة عن الانتخابات بالمشاركة في إعادة انتخاب الأسد، واعتبار سلطته الجديدة، التي يشارك فيها بعض شخوص من يدّعون المعارضة، سلطة تحقق هدف القرار ٢٢٥٤، وتنهي الصراع في سوريا بانتصار ساحق للنظام ومن خلفه الاحتلال الإيراني، وهذا طبعاً بالتوافق مع تركيا التي تعتبر مشاركة الإخوان في نظام الحكم حصانها الرابح الذي سيجعل لها نفوذاً سياسياً دائماً في سوريا بالتوافق والانسجام مع النفوذ الإيراني.

حاول دي مستورا فكّ عقدة التفاوض باختراع السلال والقفز للدستور التوافقي الذي سينتج عنه سلطة منتخبة في انتخابات تشرف عليها الأمم المتحدة، لكن هذا المسار وبعد خمس سنوات ما يزال في المربع الأول، ولم يتقدّم قيد أنملة، بل سرعان ما تكشف أنّ النظام بدعم من دول نافذة استطاع تزييف تمثيل المعارضة وفرض مندوبيه ووكلائه على رأس وفد التفاوض، عبر منصات صنعها بنفسه تسرق تمثيل الشعب، فصار النظام هو من يعارض نفسه ويفاوض نفسه، ثم يعيد الشرعية لنفسه، معيداً إنتاج نفسه عبر مسار الأمم المتحدة.

بالأصل أي هيئة حكم يجب أن تكون منتخبة، وأي انتخابات يجب أن تجرى في ظروف مناسبة وضمن دستور متوافق عليه، وأي هيئة مكلفة بكتابة دستور يجب أن تكون منتخبة أيضاً. وبذلك بقي هذا المسار يدور في حلقة مفرغة غير منتجة، ولا يمكنها أن تنتج غير تضييع الوقت لفرض حلّ الإبقاء على النظام، الذي يعني فرض حل عسكري لصالح طرف بما يعارض جوهر بيان جنيف وقرار مجلس الأمن، وهو الشرط لرفع العقوبات وإطلاق عملية إعادة البناء.

إذا كان لا بد من الخروج من هذه الدوامة بشكل يناسب روح وجوهر القرار ٢٢٥٤، بالبحث عن بداية صحيحة، وهي تأمين الأرضية الأمنية لعودة الشعب وإطلاق العملية السياسية، وصولاً للانتخابات والدستور والسلطة، فالبداية المنطقية هي من ملف الأمن والتحرير ، وهذا يتطلب توحيد القوى العسكرية على هدف واحد، هو إخراج المحتل الإيراني، وتفكيك الميليشيات وإمارات الحرب، وسحب السلاح، والقضاء على الإرهاب، وفرض الأمن وسلطة القانون، تمهيداً لعودة آمنة للشعب، مع تحسين البنية التحتية من خلال المؤسسات الراهنة التي يديرها مدراء تكنوقراط لا يرتقوا لأن يكونوا سياسيين، بإشراف المجلس العسكري، الذي يعني بداية جديد لجمهورية جديدة تبدأ بسلطة قوة تسمح بإعادة إنتاج سلطة منتخبة. المجلس العسكري 

إنّ أي دخول بموضوع السلطة المدنية سوف يعيدنا للمربع رقم واحد (من يختارها، ومن تمثل) في ظل غياب تام لأي قوى سياسية، وانقسام عامودي تصارعي، مما سيعني الدخول بالمتاهة ذاتها، بل تعميقها لمتاهة المكونات، والتمايزات، والتي سيستمر التفاوض عليها لعقود من دون نتيجة ومن دون آلية للحسم.

ككل دولة تبدأ من سلطة قوة وجيش، تفرض نفسها ثم تطور حياتها السياسية، هكذا يجب أن يكون الحلّ في سوريا، ولا توجد عملياً سوى مؤسسة الجيش مؤهلة للقيام بذلك بعد إقصاء كل المدنيين، وأولهم نظام الأسد والبعث، ثم أحزاب المعارضة المتصارعة معه، هنا لا يمكن القفز فوق حقيقتين، أولهما أنّ الجميع متورّط في الفساد والجرائم، وأنّ ضباط كلا الطرفين هم من يمسكون بملفات القوى العسكرية في جانبي الصراع، فنحن في هذه المرحلة لن ننتج سلطة دائمة نزيهة بل انتقالية، تنتهي بأداء مهمتها، من دون أن يطوى ملف المحاسبة الذي سيبقى سيفاً مسلطاً على رقبتها في حال حاولت الاحتفاظ بالسلطة، مع ضمانات دولية، ونشاط مجتمعي سياسي كبير يحصن أهداف الانتقال.

لذلك كل طرح لسلطة انتقالية مدنية، يعني تكرار مسار الفشل والاستغراق في دوامة جنيف والبيضة والدجاجة، الذي لا يدفع ثمنه سوى المعتقلون الذين يموتون وسكان المخيمات، والتغيير الديموغرافي، وهو فقط لصالح الاحتلال الإيراني الذي يتجذّر في المجتمع السوري. مع العلم أنّ من يتحرّك في هذا المطلب هم فقط الباحثون عن منصب وكرسي. المجلس العسكري 

كمال البواني

ليفانت – كمال اللبواني  ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit