فشل اللجنة الدستورية.. مفتاح لمداخل جديدة

بسام سفر

جاء إعلان استقالة العميد عوض العلي، عضو اللجنة الدستورية المصغّرة، بعد انتهاء الجولة الخامسة من الاجتماعات، ليعبر عن واقع أعضاء اللجنة والمأزق الذي تعاني منه هذه اللجنة، خصيصاً من جانب وفد المعارضة، بينما يستمرّ وفد النظام في إضاعة الزمن سائراً نحو تحقيق مخطط مشغليه في القصر، والنظام الإيراني والروسي، اللذين يعدّان استمرار وجود الرئيس السوري على رأس السلطة السورية غاية من غاياتهما التي يراهنان على استمرارها. اللجنة الدستورية

حتى يأتي زمن يقبضان ثمن استمرارهما في الإمساك بهذه الورقة المهمة في يدهما، خصيصاً أنّ عامل الزمن يضغط على الأطراف الأخرى، ولا يضغط على وفد النظام ولا النظام، فهو في قصره، ومكانه الطبيعي ولا يستعجل شيئاً، بينما وفد المعارضة، والمعارضة بكل أطيافها، هي المضغوطة، لأنّها تمثّل أطياف الشعب السوري الذي خرج ثائراً على هذا النظام الديكتاتوري القمعي الذي يعيد أطراف المجتمع الدولي وداعيميه إنتاجه وتسويقه في زمن يصعب تسويقه، لأنّ كل من سيضع يده عرضة لمحاكمة دولية لاحقة أو محاكمة خاصة مثلما يجري الآن في ألمانيا محاكمة بعض ضباط الأمن الذين انشقّوا عن هذا النظام، واعتقدوا أنّ الانشقاق يجب ما قبله، بينما تعذيب السجناء وانتهاك الحقوق الإنسانيّة لا يجبها تغير المواقف والسلوك.

أما أعضاء اللجنة الدستورية لوفد النظام، أعتقد أنّ المحاكم الخاصة في سوريا المستقبل كفيلة بوضعهم في مكانهم اللائق. وإذ تلاحق اجتماعات اللجنة الدستورية الفشل، من جولة إلى جولة، ويظهر على اجتماعاتها لغة حوار الطرشان، فلا هي تقدّم للحاضرين فيها حضوراً بارزاً لأطرافها لكي يذكرهم الشعب السوري أنّهم ساهموا في حلّ أزمته وقضيته على طريق خلاصته من الديكتاتورية، ولا قدموا له شيئاً على طريق تأمين مستلزماته من القمح والدقيق ومازوت التدفئة أو بنزين لتشغيل سياراته والتقليل من الطوابير، ولا هم طالبوا الدول الراعية في تأمين الفيول لتشغيل عنفات توليد الكهرباء للتقليل من ساعات انقطاع الكهرباء، وإطالة زمن الإضاءة التي يحتاجها طلابه ومجتمعه من أجل تسيير شؤونه في زمن غضب الطبيعة، وحكومته التي تطالبه بالصمت المطبق أمام عدم قدرتها على تأمين أولويات حياته، التي باتت من أسوء حياة يعيشها في زمن الحصار والعقوبات الاقتصادية، وارتفاع أثمان تصريف العملة الصعبة التي يستورد تجارها بسعر البنك المركزي المخفف، ويبيعون بثمن التصريف في السوق السوداء السورية.

أمام هذا الواقع المتدهور من سوء إلى أسوء، يقف أعضاء اللجنة الدستورية المصغرة أمام الأمم المتحدة ومبعوثها الدولي، غير بيدرسون، عاجزين عن الدخول في نقاش المضامين قبل انتخابات رئاسة الجمهورية التي حان موعد استحقاقها في الأشهر القليلة المقبلة، فالقضية الأساسية لهذا الوفد هو تحرير الزمن من أجل الوصول إلى الانتخابات دون دستور جديد، وإنما بقاء العمل في دستور العام2012، الذي مرر فترة رئاسيّة ثالثة لرئيس الجمهورية، وأعطاه حق الترشّح للانتخاب لفترة رئاسية رابعة بدون أي قيد وشروط، وحتى يزداد الطين بله، فإنّ وفد النظام قدّم للمبعوث الدولي، غير بيدرسن، مذكرة أطلق عليها “عناصر أساسية في سياق الإعداد للمبادئ الدستورية”، وقسمها إلى مجموعة مطالب، كان الأساسي فيها يقع في سلّة مكافحة الإرهاب، وكان الأجدى من وفد النظام المطالبة ببحث سلّة الإرهاب بدلاً من إدخال نقاش سلّة الإرهاب على نقاش اللجنة الدستورية، وبذلك يكون قد خدم النظام الذي يمثّله وأنجز سلّة الإرهاب وحمل بها كل ما يدّعيه من أنّه ضحية إرهاب دولي وهو الحمل الوديع الذي يقع عليه الإرهاب. وفد النظام في هذا الباب يتبع نصيحة غوبلز (اكذب.. اكذب..حتى يصدقك الآخرون).

وفي البند الثاني والثالث والرابع يناقش قضية الاحتلال الأجنبي الموجود على الأرض السورية، ويذكر تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، ومناطق سيطرة الأكراد التي يعتبرها انفصاليّة، ويطالب بدعم الجيش العربي السوري الذي يقوم بمحاربة الجماعات والمجموعات والتنظيمات التي تدعم أي مشروع انفصالي أو يقف خلفه.

وهنا يعدّ وفد النظام القوى الموجودة على الأرض السورية خارج سيطرته احتلالاً، بينما القوى والدول التي استدعاها لا يعتبرها احتلالاً، وكأنّه يستطيع إخراجها من الأرض السورية في اللحظة التي يرغبها، بينما تعبر هذه الدول والمجموعات وجودها عن مصالحها الأساسية، وليس دعماً للنظام فقط، وما الحرب التي يقوم بها الكيان الصهيوني ضد الوجود الإيراني على الأرض السورية سوى تعبير عن مصالح كل طرف من هذه الأطراف الموجودة على الأرض السورية، فكل دولة موجودة على الأرض السورية غير السوريين هي احتلال، رغب النظام أم لم يرغب، وكذلك لمناطق سيطرة المعارضة، كل جيش لدولة موجود على الأرض السورية هو احتلال، رغبت المعارضة أم لم ترغب.

إنّ وجود جيش لدولة أجنبية على الأرض السورية هو احتلال، رغب الكزبري ووفد النظام أم لم يرغب. لذلك عندما يطالب بخروج الأتراك والأمريكان فقط، عليه أن يضيف إليهم الإيراني والروسي والإسرائيلي، فالنظام الذي يتواجد على أراضيه خمسة جيوش، ويعدّ القضية الأساسية لديه ليس وجود هذه القوى، وإنّما الخلاف مع أبناء شعبه على كتابة الدستور أو تقديم تنازلات من صلاحيات رئاسة الجمهورية إلى المؤسسات السورية التي سوف يقيمها الوضع السياسي الجديد بعد الحلّ السياسي المرتقب غير جدير بالاستمرار.

وتضيف المذكرة البنود التي تمثّل الهوية الوطنية السورية، إلى جانب ما تعتبره حماية التنوع الثقافي والحضاري للمجتمع السوري، واللاجئين السوريين الذين يطالب النظام بعودتهم بدون تهيئة الظروف والشروط المناسبة لعودتهم، ويختم مذكرته بمعالجة ملف الوضع الإنساني الذي لم يسمح هو والروسي إلا بمعبر واحد في الشمال، بينما يريد عبور المواد الإغاثيّة الإنسانية من بوابته فقط، لكي تتمكّن مؤسسات النظام من السيطرة والهيمنة على كل ما يدخل إلى السوريين، بغضّ النظر عن مكان وجودهم، في مناطق سيطرته أو في مناطق سيطرة المعارضة أو قسد.

إنّ محتوى المذكرة التي قدّمها وفد النظام إلى المبعوث الأممي، غير بيدرسن، يعود بنقاط كبيرة إلى الخلف، وكأنّه في الجلسة الأولى من اجتماعات جولات المفاوضات العامة، وليس في الجولة الخامسة من اجتماعات اللجنة الدستورية المصغرة، إذ إنّه من المفترض حقق هذه المطالب من جولة الاجتماعات الأولى، وليس في الجولة الخامسة من اجتماعات اللجنة الدستورية المصغرة.

إنّ فشل اللجنة الدستورية المصغرة في اجتماعاتها يعود بشكل أساسي إلى عدم رغبة الدول الراعية ودول الإقليم في الدخول إلى الحل السياسي حول سوريا، فهي الآن القادرة على إجبار الوفود الثلاث في نقاش جدّي إذ كانت رغبة الدول هو الحل السياسي، أما إذا لم يكن هناك توافق أمريكي روسي أولاً، وهو ما يقدّم لدول الإقليم الفرصة السانحة لتتقدّم نحو الحل، فلا يمكن حدوث حل، حيث ستبقى سوريا ساحة صراع مفتوحة تحمل جزءاً مما كان تحمله أفغانستان والعراق، والآن سوريا، إذ يجب أن تبقى بعض ساحات الصراع مفتوحة لكي يتم التنفيس بها عما يسمى لصراع الدول والقوى الكبرى على أرض غير أرضها، والتفاوض في العمليات، وكذلك ساحات الصراع المفتوحة بعيداً عن دولها وشعوبها.

أخيراً، لا يمكن الاستمرار في المراهنة على رغبة الدول في حلّ المسألة السورية، ورغبة النظام ورئيسه في الاستمرار في الحكم، فهؤلاء كلهم حصصهم من الكعكة السورية يأخذونها، وكل طرف منهم يريد تحسين شروط تسويته أمام الآخرين، بينما الأطراف البعيدة عن السلطة والمحاصصة هي التي يجب أن تتحرّك نحو الضغط لإنجاز تسوية سياسية تعتمد على القرارات الدولية 2018 و2254، وبيان جنيف في العام 2012، وتعتمد على التواصل مع القوى الحية في المجتمع السوري، في الداخل السوري وفي مواقع الشتات، من لبنان إلى الأردن وتركيا، ومناطق الإدارة الذاتية داخل البلاد، وفي الشتات البعيد، بحيث تستطيع الضغط على الأطراف المحتلّة جزءاً من الأرض السورية، التي يجب أن تساعد على إنجاز اتفاق سياسي يحقق تسوية سياسية تراعي مصالح السوريين، وحتى الآن لا يبدو قريباً، يكون مدخله اللجنة الدستورية، البيئة الآمنة، فهل هناك من هو قادر على جمع الدول المحتلة للأراضي السورية وامتداداتها السورية على طاولة مفاوضات واحدة، بل ما يجري في جنيف باجتماعات اللجنة الدستورية التي ما زالت هي المتاح كمدخل للحل السياسي السوري؟. اللجنة الدستورية

بسام سفر

ليفانت – بسام سفر ليفانت 

جاء إعلان استقالة العميد عوض العلي، عضو اللجنة الدستورية المصغّرة، بعد انتهاء الجولة الخامسة من الاجتماعات، ليعبر عن واقع أعضاء اللجنة والمأزق الذي تعاني منه هذه اللجنة، خصيصاً من جانب وفد المعارضة، بينما يستمرّ وفد النظام في إضاعة الزمن سائراً نحو تحقيق مخطط مشغليه في القصر، والنظام الإيراني والروسي، اللذين يعدّان استمرار وجود الرئيس السوري على رأس السلطة السورية غاية من غاياتهما التي يراهنان على استمرارها. اللجنة الدستورية

حتى يأتي زمن يقبضان ثمن استمرارهما في الإمساك بهذه الورقة المهمة في يدهما، خصيصاً أنّ عامل الزمن يضغط على الأطراف الأخرى، ولا يضغط على وفد النظام ولا النظام، فهو في قصره، ومكانه الطبيعي ولا يستعجل شيئاً، بينما وفد المعارضة، والمعارضة بكل أطيافها، هي المضغوطة، لأنّها تمثّل أطياف الشعب السوري الذي خرج ثائراً على هذا النظام الديكتاتوري القمعي الذي يعيد أطراف المجتمع الدولي وداعيميه إنتاجه وتسويقه في زمن يصعب تسويقه، لأنّ كل من سيضع يده عرضة لمحاكمة دولية لاحقة أو محاكمة خاصة مثلما يجري الآن في ألمانيا محاكمة بعض ضباط الأمن الذين انشقّوا عن هذا النظام، واعتقدوا أنّ الانشقاق يجب ما قبله، بينما تعذيب السجناء وانتهاك الحقوق الإنسانيّة لا يجبها تغير المواقف والسلوك.

أما أعضاء اللجنة الدستورية لوفد النظام، أعتقد أنّ المحاكم الخاصة في سوريا المستقبل كفيلة بوضعهم في مكانهم اللائق. وإذ تلاحق اجتماعات اللجنة الدستورية الفشل، من جولة إلى جولة، ويظهر على اجتماعاتها لغة حوار الطرشان، فلا هي تقدّم للحاضرين فيها حضوراً بارزاً لأطرافها لكي يذكرهم الشعب السوري أنّهم ساهموا في حلّ أزمته وقضيته على طريق خلاصته من الديكتاتورية، ولا قدموا له شيئاً على طريق تأمين مستلزماته من القمح والدقيق ومازوت التدفئة أو بنزين لتشغيل سياراته والتقليل من الطوابير، ولا هم طالبوا الدول الراعية في تأمين الفيول لتشغيل عنفات توليد الكهرباء للتقليل من ساعات انقطاع الكهرباء، وإطالة زمن الإضاءة التي يحتاجها طلابه ومجتمعه من أجل تسيير شؤونه في زمن غضب الطبيعة، وحكومته التي تطالبه بالصمت المطبق أمام عدم قدرتها على تأمين أولويات حياته، التي باتت من أسوء حياة يعيشها في زمن الحصار والعقوبات الاقتصادية، وارتفاع أثمان تصريف العملة الصعبة التي يستورد تجارها بسعر البنك المركزي المخفف، ويبيعون بثمن التصريف في السوق السوداء السورية.

أمام هذا الواقع المتدهور من سوء إلى أسوء، يقف أعضاء اللجنة الدستورية المصغرة أمام الأمم المتحدة ومبعوثها الدولي، غير بيدرسون، عاجزين عن الدخول في نقاش المضامين قبل انتخابات رئاسة الجمهورية التي حان موعد استحقاقها في الأشهر القليلة المقبلة، فالقضية الأساسية لهذا الوفد هو تحرير الزمن من أجل الوصول إلى الانتخابات دون دستور جديد، وإنما بقاء العمل في دستور العام2012، الذي مرر فترة رئاسيّة ثالثة لرئيس الجمهورية، وأعطاه حق الترشّح للانتخاب لفترة رئاسية رابعة بدون أي قيد وشروط، وحتى يزداد الطين بله، فإنّ وفد النظام قدّم للمبعوث الدولي، غير بيدرسن، مذكرة أطلق عليها “عناصر أساسية في سياق الإعداد للمبادئ الدستورية”، وقسمها إلى مجموعة مطالب، كان الأساسي فيها يقع في سلّة مكافحة الإرهاب، وكان الأجدى من وفد النظام المطالبة ببحث سلّة الإرهاب بدلاً من إدخال نقاش سلّة الإرهاب على نقاش اللجنة الدستورية، وبذلك يكون قد خدم النظام الذي يمثّله وأنجز سلّة الإرهاب وحمل بها كل ما يدّعيه من أنّه ضحية إرهاب دولي وهو الحمل الوديع الذي يقع عليه الإرهاب. وفد النظام في هذا الباب يتبع نصيحة غوبلز (اكذب.. اكذب..حتى يصدقك الآخرون).

وفي البند الثاني والثالث والرابع يناقش قضية الاحتلال الأجنبي الموجود على الأرض السورية، ويذكر تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، ومناطق سيطرة الأكراد التي يعتبرها انفصاليّة، ويطالب بدعم الجيش العربي السوري الذي يقوم بمحاربة الجماعات والمجموعات والتنظيمات التي تدعم أي مشروع انفصالي أو يقف خلفه.

وهنا يعدّ وفد النظام القوى الموجودة على الأرض السورية خارج سيطرته احتلالاً، بينما القوى والدول التي استدعاها لا يعتبرها احتلالاً، وكأنّه يستطيع إخراجها من الأرض السورية في اللحظة التي يرغبها، بينما تعبر هذه الدول والمجموعات وجودها عن مصالحها الأساسية، وليس دعماً للنظام فقط، وما الحرب التي يقوم بها الكيان الصهيوني ضد الوجود الإيراني على الأرض السورية سوى تعبير عن مصالح كل طرف من هذه الأطراف الموجودة على الأرض السورية، فكل دولة موجودة على الأرض السورية غير السوريين هي احتلال، رغب النظام أم لم يرغب، وكذلك لمناطق سيطرة المعارضة، كل جيش لدولة موجود على الأرض السورية هو احتلال، رغبت المعارضة أم لم ترغب.

إنّ وجود جيش لدولة أجنبية على الأرض السورية هو احتلال، رغب الكزبري ووفد النظام أم لم يرغب. لذلك عندما يطالب بخروج الأتراك والأمريكان فقط، عليه أن يضيف إليهم الإيراني والروسي والإسرائيلي، فالنظام الذي يتواجد على أراضيه خمسة جيوش، ويعدّ القضية الأساسية لديه ليس وجود هذه القوى، وإنّما الخلاف مع أبناء شعبه على كتابة الدستور أو تقديم تنازلات من صلاحيات رئاسة الجمهورية إلى المؤسسات السورية التي سوف يقيمها الوضع السياسي الجديد بعد الحلّ السياسي المرتقب غير جدير بالاستمرار.

وتضيف المذكرة البنود التي تمثّل الهوية الوطنية السورية، إلى جانب ما تعتبره حماية التنوع الثقافي والحضاري للمجتمع السوري، واللاجئين السوريين الذين يطالب النظام بعودتهم بدون تهيئة الظروف والشروط المناسبة لعودتهم، ويختم مذكرته بمعالجة ملف الوضع الإنساني الذي لم يسمح هو والروسي إلا بمعبر واحد في الشمال، بينما يريد عبور المواد الإغاثيّة الإنسانية من بوابته فقط، لكي تتمكّن مؤسسات النظام من السيطرة والهيمنة على كل ما يدخل إلى السوريين، بغضّ النظر عن مكان وجودهم، في مناطق سيطرته أو في مناطق سيطرة المعارضة أو قسد.

إنّ محتوى المذكرة التي قدّمها وفد النظام إلى المبعوث الأممي، غير بيدرسن، يعود بنقاط كبيرة إلى الخلف، وكأنّه في الجلسة الأولى من اجتماعات جولات المفاوضات العامة، وليس في الجولة الخامسة من اجتماعات اللجنة الدستورية المصغرة، إذ إنّه من المفترض حقق هذه المطالب من جولة الاجتماعات الأولى، وليس في الجولة الخامسة من اجتماعات اللجنة الدستورية المصغرة.

إنّ فشل اللجنة الدستورية المصغرة في اجتماعاتها يعود بشكل أساسي إلى عدم رغبة الدول الراعية ودول الإقليم في الدخول إلى الحل السياسي حول سوريا، فهي الآن القادرة على إجبار الوفود الثلاث في نقاش جدّي إذ كانت رغبة الدول هو الحل السياسي، أما إذا لم يكن هناك توافق أمريكي روسي أولاً، وهو ما يقدّم لدول الإقليم الفرصة السانحة لتتقدّم نحو الحل، فلا يمكن حدوث حل، حيث ستبقى سوريا ساحة صراع مفتوحة تحمل جزءاً مما كان تحمله أفغانستان والعراق، والآن سوريا، إذ يجب أن تبقى بعض ساحات الصراع مفتوحة لكي يتم التنفيس بها عما يسمى لصراع الدول والقوى الكبرى على أرض غير أرضها، والتفاوض في العمليات، وكذلك ساحات الصراع المفتوحة بعيداً عن دولها وشعوبها.

أخيراً، لا يمكن الاستمرار في المراهنة على رغبة الدول في حلّ المسألة السورية، ورغبة النظام ورئيسه في الاستمرار في الحكم، فهؤلاء كلهم حصصهم من الكعكة السورية يأخذونها، وكل طرف منهم يريد تحسين شروط تسويته أمام الآخرين، بينما الأطراف البعيدة عن السلطة والمحاصصة هي التي يجب أن تتحرّك نحو الضغط لإنجاز تسوية سياسية تعتمد على القرارات الدولية 2018 و2254، وبيان جنيف في العام 2012، وتعتمد على التواصل مع القوى الحية في المجتمع السوري، في الداخل السوري وفي مواقع الشتات، من لبنان إلى الأردن وتركيا، ومناطق الإدارة الذاتية داخل البلاد، وفي الشتات البعيد، بحيث تستطيع الضغط على الأطراف المحتلّة جزءاً من الأرض السورية، التي يجب أن تساعد على إنجاز اتفاق سياسي يحقق تسوية سياسية تراعي مصالح السوريين، وحتى الآن لا يبدو قريباً، يكون مدخله اللجنة الدستورية، البيئة الآمنة، فهل هناك من هو قادر على جمع الدول المحتلة للأراضي السورية وامتداداتها السورية على طاولة مفاوضات واحدة، بل ما يجري في جنيف باجتماعات اللجنة الدستورية التي ما زالت هي المتاح كمدخل للحل السياسي السوري؟. اللجنة الدستورية

بسام سفر

ليفانت – بسام سفر ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit