رسائل موسكو التحذيرية.. نشر استغاثة بشار الأسد في الصحافة الروسية

بوتين والأسد

ورد في مقالة نشرتها صحيفة “زافترا” الروسية للصحفي السوري “رامي الشاعر”، نصّ رسالة، كان رئيس النظام السوري بشار الأسد قد وجّهها للكرملين، طلباً للمساعدة.

وبموجب “زافترا”، فقد جاء في الرسالة التي أرسلت بتاريخ 24 تشرين الثاني/ نوفمبر: “قدّمنا الأسلحة الكيماوية للمجتمع الدولي، واضعين ثقتنا بأن تقدّم روسيا البدائل اللازمة لمواجهة العدوان الإرهابي على وطننا. لكن الأمور في الوقت الراهن تشير إلى انهيار مفاجئ محتمل خلال أيام معدودة، بعد خسارتنا بالأمس أكبر 5 بلدات في الغوطة، ووصول المسلّحين إلى مسافة 3 كيلومترات من مطار دمشق الدولي، وقطعهم طريق دمشق – حمص الدولية، بعد احتلالهم مدينة دير عطية، ونفاد قدرتنا البشرية والنارية. لهذا فإن هناك ضرورة ماسة جداً للتدخل العسكري المباشر من قبل روسيا، وإلا سقطت سوريا والعالم المدني بأسره بيد الإرهابيين الإسلاميين”.

اقرأ المزيد: روسيا تتهم الناتو بحصارها عسكرياً

وحملت المقالة التي تضمّنت نصّ رسالة بشار الأسد لروسيا، والتي سبقت التدخّل الروسي بعامين، اسم: “هل تلجأ دمشق للتطبيع مع إسرائيل؟”.

ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن “الشاعر” تأكيده أنّ هذه الرسالة كانت بين رسائل عدة، جرى تداولها في إطار واحدة من قنوات متعددة للتواصل تم تنشيطها بمبادرة من النظام، و”هذا أمر طبيعي في ظروف مماثلة أن يتم اللجوء إلى القنوات المختلفة للحوار”.

الملف السوري

 

فيما يعكس عنوان المقال، بعض جوانب ازدياد الاستياء في موسكو من أداء الرئيس بشار الأسد، التي لم تعد تقتصر كما ورد في المقالة على محاولات عرقلة الخطوات الروسية الهادفة إلى دفع عمل “اللجنة الدستورية” في إطار تطبيق القرار 2254، بل تعدى ذلك إلى الرهان الكامل على عدم وجود بدائل لدى المجتمع الدولي، أو مواصلة التفكير بأن الحل العسكري وحده قادر على تثبيت معادلة جديدة، أو وهو الأهم هنا الرهان على “أدوار أخرى أو صفقات مثل الميل نحو التطبيع مع إسرائيل”.

من جهة أخرى، قالت مصادر روسية موثوقة إن “محاولات التلاعب بملف التطبيع من وراء ظهر روسيا خطيرة جداً، لأنها تعكس استعداداً للتنازل عن كل شيء، بما في ذلك في إطار التراجع عن المواقف الثابتة التي دافعت عنها موسكو عبر أهمية تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بملف الجولان وغيره من الملفات لدفع أي حوارات”.

وبهذا يكون أحد أسباب تعمّد الكشف عن رسالة الاستغاثة في هذا التوقيت، هو رغبة موسكو عملياً بتذكير النظام مجدداً بالوضع الذي كانت عليه الأمور قبل أن تتدخل لإنقاذه.
كما يشكل السجال حول الانتخابات المقبلة أحد محاور الاستياء، لأن موسكو التي تدعم استكمال الاستحقاق الانتخابي لمنع حدوث فراغ دستوري ستكون له آثار ضارة، لا ترغب في أن ينعكس موقفها كأنه موافقة على ما تقدمه الآلة الإعلامية الحكومية السورية حول حتمية بقاء الأسد “المنتصر”، كما يسوّقه إعلام نظامه.

يشار إلى أنّ القناة التلفزيونية الروسية الأولى، بثّت تقريراً مصوراً حول استخدام الطائرة المسيرة الروسية من طراز “أوريون” في قصف أهداف للتنظيمات المسلحة في سوريا، حيث تم قصف 17 هدفاً في أماكن لم يتم تحديدها، كما لم يوضح الشريط تاريخ القيام بالعملية. لكن بعض اللقطات أظهرت لحظات انطلاق قنابل موجهة من الطائرة وتدمير كثير من مواقع المسلحين. كما اشتملت التجارب وفقاً للتقرير على توجيه ضربات نهارية وأخرى ليلية لتحديد مدى قدرات الطائرة المسيرة.

اقرأ المزيد: شمال سوريا.. روسيا تنسحب بشكل مفاجئ من قاعدة”عين عيسى”

جدير بالذكر أنّ هذه هي المرة الأولى التي تكشف فيها موسكو عن القيام بتجارب ميدانية عملية للطائرة الروسية الحديثة التي تم تطويرها في مصانع “سوخوي”، ودخلت الخدمة القتالية عملياً في سبتمبر (أيلول) عام 2019. وقال أحد القائمين على المشروع إنه “تمت تجربة الطائرة الهجومية في سوريا أخيراً، وأظهرت قدرات عالية على إصابة أهدافها بدقة”.

ليفانت- الشرق الأوسط