رايتس ووتش تُطالب بتحقيق عاجل وشفاف بمقتل سليم

هيومان رايتس ووتش
هيومان رايتس ووتش

 أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” بياناً حول حادثة اغتيال المعارض لـ حزب الله، لقمان سليم الذي وُجد مقتولاً في سيارته بين بلدتَيْ العدّوسية وتفاحتا في جنوب لبنان صباح 4 فبراير/شباط 2021، وكشف فحص الجثة إصابة سليم بخمس طلقات نارية، أربع في رأسه وواحدة في ظهره.

وجاء في البيان: “قال زملاء سليم لـ هيومن رايتس ووتش إنّه اختفى منذ مساء الأربعاء، غادر منزل أحد أصدقائه قرب قرية نيحا في جنوب لبنان بين الساعة 8 و8:30 مساء، ولم يعُد إلى منزله في حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية، أضافوا أنّ أصدقاءه وجدوا هاتفه قرب نيحا، على بعد 30 كيلومتر من مكان العثور على جثته”.

وتابع: “قال مايكل بَيْج، نائب مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: استفاق لبنان على خبر مريع عن قتل لقمان سليم، المدافع الدؤوب عن قيام دولة عادلة وديمقراطية في لبنان، يحتاج لبنان إلى إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب، والتي يتعرّض في ظلّها نقّاد سوريا وحزب الله تحديداً للقتل منذ عقود، دون إحقاق العدالة أو محاسبة قَتَلَتِهم”.

اقرأ أيضاً: آخرهم “لقمان سليم”.. حزب الله يحصد رؤوس مثقفي لبنان

وذكر البيان بدعوة “الرئيس ميشال عون إلى إجراء تحقيق في ملابسات جريمة قتل سليم”، وهو ما طالبت به زوجة سليم، مونيكا بورغمان، التي دعت إلى بتحقيق دولي، فيما قالت شقيقة سليم، رشا الأمير، للإعلام: “ليس لديّ أي ثقة بهذا القضاء وهذه التحقيقات… هذه المنطقة معروف من يتحكم بها… هذا ليس اتهام، فالأمر معروف، هم كاشفون عن وجههم، القتل بالنسبة إليهم عادي… حتى الآن في لبنان، لم تصل التحقيقات إلى أيّ نتيجة”.

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن سليم كان “ناشطاً، وكاتباً، وباحثاً شيعياً بارزاً، عُرف بنقده الشديد لـ حزب الله، الحزب السياسي الشيعي القوي والمجموعة المسلّحة، كما كان سليم مناصراً لقيام دولة لبنانية مدنية وديمقراطية، على الرغم من معارضته لـ حزب الله، سكن سليم وعمل في مناطق يسيطر عليها الحزب في الغالب”.

وتطرقت هيومن رايتس ووتش إلى سجل سليم فقالت: “شارك سليم في تأسيس “دار الجديد”، وهي مؤسسة نشر مستقلّة، مع شقيقته رشا، كما أسّس مع زوجته منظمة غير حكومية باسم “أمم للتوثيق والأبحاث”، تختصّ بإجراء الأبحاث ونشر التوعية حول الحرب الأهلية في لبنان لاستخلاص العِبر وتفادي العنف في المستقبل، نظّم سليم غالباً مناظرات، وعروض أفلام، ومعارض في مقرّ المنظمة في معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية”.

وأردف البيان: “أخبر أصدقاء سليم وزملاؤه هيومن رايتس ووتش أنّه تلقّى مراراً تهديدات وواجه تخويفاً من أشخاص تابعين لـ حزب الله بسبب عمله وآرائه، وفي 13 ديسمبر/كانون الأول 2019، صرّح سليم في بيان أنّ أشخاصاً علقوا ملصقات تهديدية على سور بيته ومداخله في ضاحية بيروت الجنوبية، وتجمّعوا داخل حديقته يهتفون بعبارات التخوين والشتيمة، وحمّل في بيانه المسؤولية لـ حزب الله و”حركة أمل” الشيعية إذا حصل أي مكروه له أو لأسرته، واضعاً سلامته وسلامة عائلته تحت حماية قوى الأمن والجيش اللبنانية.

لقمان سليم

ونوهت المنظمة أنه و”فور انتشار خبر قتل سليم، غرّد ابن الأمين العام لحزب الله أنّ “خسارة البعض هي في الحقيقة ربح ولطف غير محسوب #بلا_أسف”. لكنّه أزال التغريدة، زاعماً إنّها غير متعلّقة بقتل سليم.

وذكرت المنظمة أن “قتل سليم يذكر بموجة الاغتيالات التي استهدفت سياسيين، وصحفيين، وناشطين بارزين كانوا من المنتقدين الصريحين لـ حزب الله والتأثير السوري في لبنان إثر اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري في 2005، وفي 18 أغسطس/آب 2020، أدانت “المحكمة الدولية الخاصّة بلبنان” المدعومة من “الأمم المتحدة” عضواً في حزب الله بتهمة التآمر لقتل الحريري، في عمل وصفه القضاة بأنه إرهابي وله دوافع سياسية بوضوح”.

كما أشارت المنظمة إلى تزايد “الهجمات على حرية التعبير في لبنان بمعدّل ينذر بالخطر خلال الأعوام القليلة الماضية، وتصاعدت في أعقاب التظاهرات في مختلف أنحاء البلاد التي انطلقت في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، واجه الصحفيون والناشطون المنتقدون لـ حزب الله، خصوصاً الشيعة منهم، اعتداءات، وتهديدات، وتخويفا، غالبا في ظلّ إفلات المسؤولين من العقاب”.

وختم بَيْج بالقول: “انعدام ثقة عائلة سليم بالقضاء أمر مبرّر، يحتاج لبنان إلى إنهاء عقود من سياسة الإفلات من العقاب والتي حرمت أفراداً ومفكّرين سياسيين شجعان من أبسط الحماية، وينبغي إجراء هذا التحقيق بأعلى درجات الشفافية والحياد”.

ليفانت-وكالات