تفوّق على النازية.. النظام السوري في مواجهة مع دوائر القرار الأمريكية

سوريا

ليفانت- نور مارتيني

على الرغم من حالة الإحباط التي سادت أوساط العديد من السوريين، ممن ساءهم تعامل إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق “باراك أوباما” مع الملف السوري، وتحديداً ملف الأسلحة الكيماوية، الذي كان ينبغي أن يطيح برئيس النظام السوري بشار الأسد بعد استخدامه في مجزرة الغوطتين،و التي تعدّ واحدة من أسوأ المجازر المرتكبة منذ مطلع القرن العشرين؛ على الرغم من كلّ ذلك يبدو وبعد شهر من وصول الرئيس “جو بايدن” إلى رئاسة الولايات المتحدة، وهو الذي شغل منصب نائب الرئيس أوباما، أنّ الخارجية الأمريكية التي تضطلع بمهمة الإشراف على هذا الملف، عازمة على إحداث تغيير ملموس في مسار العملية السياسية.

تتبدّى هذه الملامح من خلال ربط ملف الملف السوري بالخارجية الأمريكية، التي انتقدت أداء إدارتي أوباما وترامب بهذا الخصوص في وقت سابق، في حين كان الأمن القومي هو من يتولّى الأمر سابقاً، وهو ما يشي بجدّية أكبر في التعاطي مع الموضوع.

في غمرة هذه التطوّرات يجري الحديث عن اتفاقيات إسرائيلية روسية بخصوص سوريا، وقيام الأخيرة برعاية اتفاق تبادل أسرى بين الطرفين، وسواء أكان الحديث عن تمويل إسرائيل لعملية تطعيم السوريين ضد كورونا، ودفع ثمن اللقاح الروسي، أمراً واقعاً، أو غير ذلك، فالثابت في الأمر أنّه ثمّة بنود سرية يجري التفاوض عليها بين الطرفين، الحريصين على عدم تسريب أيّ جزئية منها؛ ما يثير تساؤلات حول ماهية هذه البنود، ودوافع الطرفين لإبقائها طيّ الكتمان!

ومع اقتراب شهر نيسان/ أبريل، وبدء حملات الترويج “الأهلية” لانتخابات رئاسية في سوريا، وهو ما أكّدت مصادر إعلامية روسية على كونها حملات “غير رسمية”، تخرج الإدارة الأمريكية الجديدة بملفات جديدة، من شأنها قلب الطاولة على الأسد ونظامه، من خلال دراسة مشروع “قيصر 2″، والحديث عن قرب إقراره، بالإضافة إلى تسريب 900 ألف وثيقة تؤكّد مسؤولية بشار الأسد عن ارتكاب مجازر وأعمال تعذيب، معتبرة أن الوثائق ضدّه تفوق تلك التي قدّمت ضد النازيين.

اقرأ المزيد: من حافظ إلى بشار.. أمريكيون في قبضة نظام الأسد

وسط كلّ هذه التطوّرات، تخرج تقارير دولية تتحدّث عن احتياج 60% من الشعب السوري للدعم الغذائي، مع انهيارات متلاحقة في العملة السورية، ليخرج خبراء اقتصاديون إلى الإعلام ويحمّلوا نظام الأسد المسؤولية المباشرة عمّا آلت إليه البلاد، حيث أوضح أحد رجال الاقتصاد السوريين أن تحديد سعر صرف الدولار في المصرف التجاري السوري، كبّد البلاد خسارة تقدّر بملياري دولار أمريكي، في حين أعلن الروس صراحةً عن عدم مقدرتهم على دعم الأسد اقتصادياً.

900 ألف وثيقة حكومية.. والدلائل ضد الأسد تفوق ما وثّق ضدّ النازيين

خرج رئيس مجلس لجنة العدل والمساءلة الدولية، والمدعي العام السابق، ستيفن راب، عن وصوله إلى قناعة مطلقة بمسؤولية بشار الأسد عن جرائم الحرب في سوريا، حيث قال: “إنه لا شك بشأن ارتباط هذه الوثائق ببشار الأسد، هذه وثائق مرتبة وعليها اسمه وقادمة من الأعلى إلى أسفل”.

حيث قال المدعي العام “راب” في لقاء عرض على قناة “سي بي أس” نيوز الأميركية، أنّ أكثر من 900 ألف وثيقة حكومية تم تهريبها من سوريا، تحتوي على أدلة قوية على تورط النظام السوري وعلى رأسه بشار الأسد، في جرائم ضد الشعب السوري.

وفي السياق ذاته، قال راب خلال حلقة من برنامج “60 دقيقة”، “من الواضح أنه نظم هذه الاستراتيجية، لذلك نرى أوامر موجهة لأسفل النظام باعتقال الناس، ثم نجد تقارير عائدة إلى الجهة الصادرة مرة أخرى عن وجود مشاكل مثل تكدس الكثير من الجثث”، لافتاً إلى “وجود أدلة على جرائم حرب ضد الرئيس السوري بشار الأسد، أكثر مما كانت موجودة ضد النازيين”.

وحول مدى خطورة الجرائم الموثّقة قال: “لدينا قتل، لدينا إبادة، لدينا تعذيب، لدينا اغتصاب، لدينا أشكال أخرى من العنف الجنسي ومن الاحتجاز القاسي، وهناك أيضاً تشويه”.

 

جدير بالذكر أن لجنة العدل والمساءلة الدولية، تتكوّن من مجموعة متنوعة من المهنيين من أجل العدالة، ولديهم خبرة كمحققين، ومحللين، ومحامين، من بلدانهم الأصلية، وهي ممولة جزئياً من قبل الولايات المتحدة وسوريين.

“قيصر 2”.. حبل أمريكي جديد حول عنق النظام السوري

مخاوف كثيرة انتابت متابعي الشأن السوري جرّاء تأخّر إدارة بايدن عن تعيين مسؤول للملف السوري، على الرغم من التصريحات الأمريكية المؤكّدة على التزام إدارته بتطبيق عقوبات “قيصر”.

اقرأ المزيد: بعد “قيصر”.. مجلس النواب الأمريكي يقرّ قانون”بربندي” لمحاسبة النظام السوري

غير أنّ وسائل إعلامية أنقذت الموقف من خلال تبيان أنّ فريق عمل قانون قيصر، يعمل على دراسة قانون قيصر-2 لتقديمه الى الكونغرس الأميركي قريباً.

قيصر يروي بالصورالمروعة وحشية النظام السوري
قيصر يروي بالصورالمروعة وحشية النظام السوري

 

ويهدف قانون قيصر-2 وفق المعلومات إلى شدّ حبل المشنقة أكثر حول عنق النظام السوري ورئيسه بشار الأسد، وكل من يُقدّم له الدعم المادي والعسكري كي يتوقف عن إرتكاب المجازر بحق المدنيين السوريين.

كما يُنظّم فريق عمل قيصر لقاءين في الذكرى السنوية العاشرة لاندلاع الثورة السورية، أوّلهما في 11 مارس/آذار المقبل، وهو عبارة عن طاولة مستديرة لمناقشة السياسية العامة لسوريا يشارك فيها مسؤولون ودبلوماسيون من بينهم فريد هوف، المبعوث الخاص إلى سوريا في عهد الرئيس باراك أوباما، ومديرة متحف المحرقة في واشنطن إضافةً الى شخصيات أخرى من الإئتلاف الوطني السوري، وينتظر أن يصدر في ختامها توصيات بشأن سوريا، تُرفع الى الإدارة الأميركية الجديدة والكونغرس.

اقرأ المزيد: الحسكة.. التحالف يخطط لإنشاء قاعدة عسكرية عند”المثلث الحدودي”

أما اللقاء الثاني فسيكون في 15 مارس/آذار ويُشارك فيه مسؤولون من إدارة بايدن من بينهم مستشار الأمن القومي جيك ساليفان، وسيُركّز على عمل فريق “قيصر”.

فيما نقلت مصادر مطّلعة عن مسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن منهم مستشار الأمن القومي جيك ساليفان، ووزير الخارجية أنطوني بلينكن تأكيدهم أن سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا، ستكون مختلفة عن سياسة إدارة الرئيس باراك أوباما التي كان لها اليد الطولى في ما وصلت إليه الأوضاع في سوريا.

مبعوثة أمريكية جديدة.. ما جديد إدارة بايدن؟

يأتي إعلان وزارة الخارجية الأمريكية عن تعيين “إيمي كترونا” ممثلاً خاصاً بالإنابة لشؤون سوريا، ومساعداً لوزير الخارجية لشؤون بلاد الشام في مكتب الشرق الأدنى، بالتزامن مع التحضيرات لقيصر 2، ليقدّم إشارات إيجابية حول نوايا أمريكا تجاه السوريين .

حيث أنّ “كترونا”، وبحسب البيان الصحفي للخارجية الأمريكية، الذي نشر يوم الخميس، عملت في السابق مديرة لـ”مكتب شؤون بلاد الشام”، من عام 2016 إلى عام 2019، كما شغلت منصب نائب رئيس البعثة لدى مملكة البحرين.

إيمي كترونا

 

وأشار الصحفي “أيمن عبد النور” في منشور على فيسبوك، إلى أن “كترونا” قامت بالفعل بالتواصل مع إدارة بايدن ومع جهات عدّة معنية بالشأن السوري.

فيما كان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس قال في أول مؤتمر صحافي له أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، إن الإدارة الأميركية الجديدة ستجدد جهودها للترويج لتسوية سياسية في سوريا، بهدف إنهاء الحرب، وذلك بالتشاور الوثيق مع حلفاء واشنطن وشركائها في الأمم المتحدة، مؤكّداً أنّ  معالجة التسوية السياسية يجب أن تأخذ في الحسبان الأسباب الأساسية التي أدت إلى استمرار نحو عقد من الحرب، وأن إدارة الرئيس بايدن ستستخدم كل الأدوات المتاحة لديها، بما في ذلك الضغط الاقتصادي، للضغط من أجل المساءلة وتحقيق إصلاح هادف في البلاد، ومواصلة دعم دور الأمم المتحدة في التفاوض على تسوية سياسية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2254. وأضاف: “سنعيد أيضاً قيادة الولايات المتحدة في تقديم المساعدة الإنسانية”.

مشاريع كثيرة طرحت وما تزال تطرح، بينها محاكمة الأسد أو التفاوض معه، في حين ما يزال الزمن عند غالبية السوريين واقف عند اللحظة التي حزموا فيها حقائبهم مغادرين البلد، أو دفنوا شهيداً سقوا قبره بدموع المقل، أو جلسوا على ركام تلّة كانت يوماً ما بيتاً لهم!