الصومال.. بوادر الحرب الأهلية

خالد الزعتر
خالد الزعتر

المشهد الحالي الذي يعيشه الصومال الذي تدرّج في الانتقال من مرحلة “الدولة الفاشلة” إلى مرحلة “الدولة الهشة”، يبدو واضحاً للمراقبين بأنّه يتجه نحو سلوك طريق العودة إلى مرحلة التسعينات، وهي التي كانت فيها الحرب الأهلية الصومالية في أوج ذروتها عقب النزاع الذي قاد إلى الإطاحة بالرئيس سياد بري خلال الثمانينات، بين عامي 1988-1990، واستمرّت الأوضاع حتى منتصف الألفية الخامسة.

بالرغم من إنشاء الحكومة الاتحادية في الصومال في أغسطس 2012، لتشكل أول حكومة مركزية دائمة في البلاد منذ بداية الحرب الأهلية، إلا أنّ هذه الحكومة الاتحادية لم تعمل على تأسيس “قواعد صلبة لبناء الدولة الحقيقية والحديثة”، بل انتقلت الصومال في عهد هذه الحكومة الاتحادية ومرحلة رئاسة محمد فرماجو إلى بناء جذور الاستبدادية، والتركيز على أجهزة القمع الأمنية، وهي خطوة أراد منها محمد فرماجو تثبيت وجوده في كرسي الرئاسة، وهذا ما قاد إلى إبقاء الصومال “دولة هشة” مهددة بالفراغ الرئاسي، حيث لم تعمل فترة فرماجو على صناعة الاستعدادات الدستورية والقانونية لإجراء انتخابات حقيقية، وبالتالي تحقيق الانتقال السلس للسلطة.

وبما أنّ التركيز من قبل فترة حكم محمد فرماجو على تقوية أجهزة القمع الأمنية، والالتفاف على الحكومة الاتحادية لتأسيس الدولة العميقة في الصومال التي تخدم بقاء محمد فرماجو مابعد انتهاء ولايته، نجد أنّ العنوان العريض لمرحلة محمد فرماجو كانت الملف الأمني والدفع باتجاه إبقاء الصومال في حالة الطوارئ، بالتالي تم العمل على تنحية الملف الاقتصادي والتنموي، وهو ما جعل الصومال يراوح مكانه في مرحلة “الدولة الفاشلة” التي تعدّ متخلفة بدرجة كبيرة، تنموياً واقتصادياً.

سعى الرئيس المنتهية ولايته، محمد فرماجو، لإبقاء الصومال “دولة هشّة” مهددة بالفراغ الرئاسي، حيث لم تعمل مرحلته على صناعة الاستعدادات الدستورية والقانونية لإجراء انتخابات حقيقية، وبالتالي تحقيق الانتقال السلس للسلطة، وهو ما كان سبباً رئيساً في إدخال الصومال في دوامة أزمة جديدة تعيش بوادرها الآن نتيجة انتهاء ولاية محمد فرماجو الرئاسية، حيث سعى فرماجو طوال فترة حكمه إلى العمل على تعقيد المشهد الصومالي، ليتسنّى له القفز على هذه التعقيدات واستغلال غياب الانتخابات والقوانين الدستورية والانتقال السلس للسلطة من أجل العمل على تثبيت سلطته والسيطرة على كرسي الرئاسة.

التفجيرات التي تحدث في الشارع الصومالي، والعنف المفرط من قبل الحكومة الصومالية اتجاه المطالب الشعبية، يؤكد أنّ دولة الرئيس محمد فرماجو المنتهية ولايته، في 8 فبراير، يحاول التعامل مع الأزمة الحالية التي دخلت الصومال على أعتابها عبر تصدير الحلول الأمنية وإطلاق ذراع الأجهزة الأمنية القمعية، وبالتالي فرض حالة من الطوارئ تعيد ترتيب المشهد وفق مايخدم تثبيت سلطة محمد فرماجو وتعرقل الطريق أمام الحوار ومن ثم العمل على تحقيق الانتقال السلس للسلطة.

في الحالة الصومالية لايمكن استبعاد أو التقليل من أهمية التأثيرات الإقليمية، فعند النظر إلى الحالة الصومالية نجد أنّها تحتل أهمية بالنسبة لـتركيا التي تنظر لها على أنّها بوابة مهمة نحو الولوج إلى القارّة الأفريقية، وهو ما يفسر حرص تركيا على تثبيت وجودها العسكري في الصومال بأكبر قاعدة عسكرية، تعدّ هي الأكبر من ناحية الوجود العسكري التركي خارج الأراضي التركية، وتزداد أهمية الصومال بالنسبة لتركيا وحرص النظام التركي على عدم التفريط بها في ظل حالة التغيير التي شهدها السودان وعرقل الوجود التركي في جزيرة سواكن.

وبهذا تظلّ تركيا أكثر حرصاً على إبقاء الصومال يراوح مكانه بين مرحلتي “الدولة الفاشلة” و”الدولة الهشّة”، لأنّ ذلك يمكنها من تحقيق السيطرة على الأراضي الصومالية، وأيضاً تكمن مصلحة تركيا في الإبقاء على سلطة محمد فرماجو، الذي تربطه علاقات وثيقة مع تركيا، وبالتالي هذا ما يفسر حرص تركيا على تفجير الوضع الأمني في الصومال والمشاركة في تحقيق القمع الأمني للمطالب الشعبية، وهو ما يفسّر ما تقوم به قوات خاصة تدربها (تركيا) تتولى مهمة خلق سيناريوهات مرعبة في الشارع الصومالي، من تفجيرات وأعمال عنف.

خالد الزعتر

ليفانت – خالد الزعتر  ليفانت 

المشهد الحالي الذي يعيشه الصومال الذي تدرّج في الانتقال من مرحلة “الدولة الفاشلة” إلى مرحلة “الدولة الهشة”، يبدو واضحاً للمراقبين بأنّه يتجه نحو سلوك طريق العودة إلى مرحلة التسعينات، وهي التي كانت فيها الحرب الأهلية الصومالية في أوج ذروتها عقب النزاع الذي قاد إلى الإطاحة بالرئيس سياد بري خلال الثمانينات، بين عامي 1988-1990، واستمرّت الأوضاع حتى منتصف الألفية الخامسة.

بالرغم من إنشاء الحكومة الاتحادية في الصومال في أغسطس 2012، لتشكل أول حكومة مركزية دائمة في البلاد منذ بداية الحرب الأهلية، إلا أنّ هذه الحكومة الاتحادية لم تعمل على تأسيس “قواعد صلبة لبناء الدولة الحقيقية والحديثة”، بل انتقلت الصومال في عهد هذه الحكومة الاتحادية ومرحلة رئاسة محمد فرماجو إلى بناء جذور الاستبدادية، والتركيز على أجهزة القمع الأمنية، وهي خطوة أراد منها محمد فرماجو تثبيت وجوده في كرسي الرئاسة، وهذا ما قاد إلى إبقاء الصومال “دولة هشة” مهددة بالفراغ الرئاسي، حيث لم تعمل فترة فرماجو على صناعة الاستعدادات الدستورية والقانونية لإجراء انتخابات حقيقية، وبالتالي تحقيق الانتقال السلس للسلطة.

وبما أنّ التركيز من قبل فترة حكم محمد فرماجو على تقوية أجهزة القمع الأمنية، والالتفاف على الحكومة الاتحادية لتأسيس الدولة العميقة في الصومال التي تخدم بقاء محمد فرماجو مابعد انتهاء ولايته، نجد أنّ العنوان العريض لمرحلة محمد فرماجو كانت الملف الأمني والدفع باتجاه إبقاء الصومال في حالة الطوارئ، بالتالي تم العمل على تنحية الملف الاقتصادي والتنموي، وهو ما جعل الصومال يراوح مكانه في مرحلة “الدولة الفاشلة” التي تعدّ متخلفة بدرجة كبيرة، تنموياً واقتصادياً.

سعى الرئيس المنتهية ولايته، محمد فرماجو، لإبقاء الصومال “دولة هشّة” مهددة بالفراغ الرئاسي، حيث لم تعمل مرحلته على صناعة الاستعدادات الدستورية والقانونية لإجراء انتخابات حقيقية، وبالتالي تحقيق الانتقال السلس للسلطة، وهو ما كان سبباً رئيساً في إدخال الصومال في دوامة أزمة جديدة تعيش بوادرها الآن نتيجة انتهاء ولاية محمد فرماجو الرئاسية، حيث سعى فرماجو طوال فترة حكمه إلى العمل على تعقيد المشهد الصومالي، ليتسنّى له القفز على هذه التعقيدات واستغلال غياب الانتخابات والقوانين الدستورية والانتقال السلس للسلطة من أجل العمل على تثبيت سلطته والسيطرة على كرسي الرئاسة.

التفجيرات التي تحدث في الشارع الصومالي، والعنف المفرط من قبل الحكومة الصومالية اتجاه المطالب الشعبية، يؤكد أنّ دولة الرئيس محمد فرماجو المنتهية ولايته، في 8 فبراير، يحاول التعامل مع الأزمة الحالية التي دخلت الصومال على أعتابها عبر تصدير الحلول الأمنية وإطلاق ذراع الأجهزة الأمنية القمعية، وبالتالي فرض حالة من الطوارئ تعيد ترتيب المشهد وفق مايخدم تثبيت سلطة محمد فرماجو وتعرقل الطريق أمام الحوار ومن ثم العمل على تحقيق الانتقال السلس للسلطة.

في الحالة الصومالية لايمكن استبعاد أو التقليل من أهمية التأثيرات الإقليمية، فعند النظر إلى الحالة الصومالية نجد أنّها تحتل أهمية بالنسبة لـتركيا التي تنظر لها على أنّها بوابة مهمة نحو الولوج إلى القارّة الأفريقية، وهو ما يفسر حرص تركيا على تثبيت وجودها العسكري في الصومال بأكبر قاعدة عسكرية، تعدّ هي الأكبر من ناحية الوجود العسكري التركي خارج الأراضي التركية، وتزداد أهمية الصومال بالنسبة لتركيا وحرص النظام التركي على عدم التفريط بها في ظل حالة التغيير التي شهدها السودان وعرقل الوجود التركي في جزيرة سواكن.

وبهذا تظلّ تركيا أكثر حرصاً على إبقاء الصومال يراوح مكانه بين مرحلتي “الدولة الفاشلة” و”الدولة الهشّة”، لأنّ ذلك يمكنها من تحقيق السيطرة على الأراضي الصومالية، وأيضاً تكمن مصلحة تركيا في الإبقاء على سلطة محمد فرماجو، الذي تربطه علاقات وثيقة مع تركيا، وبالتالي هذا ما يفسر حرص تركيا على تفجير الوضع الأمني في الصومال والمشاركة في تحقيق القمع الأمني للمطالب الشعبية، وهو ما يفسّر ما تقوم به قوات خاصة تدربها (تركيا) تتولى مهمة خلق سيناريوهات مرعبة في الشارع الصومالي، من تفجيرات وأعمال عنف.

خالد الزعتر

ليفانت – خالد الزعتر  ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit