السويداء بين ردود الفعل وتغليب الصالح العام

السويداء بين ردود فعل وتغليب الصالح العام

حرّك الاتصال الذي جرى بين شيخ عقل الطائفة الدرزية، حكمت الهجري، مع رئيس فرع الأمن العسكري في المنطقة الجنوبية، والذي مقرّه مدينة السويداء، المدعو العميد لؤي العلي ،المياه الراكدة على عدّة مسارات في المحافظة، والذي اتضح أنّ العميد كان فجّاً لدرجة إهانة الشيخ في هذا الاتصال دون مراعاة لا للأعراف ولا لما تقتضيه القيم.  السويداء 

بنيت على هذا الحدث ردود أفعال عدة منها: موقف عام، والذي تجلّى بالوقفة الكبيرة من قبل فصائل وأقارب الشيخ وأهالي المحافظة بغالبيتها، مطالبة بالاعتذار ورد الاعتبار للشيخ، وما يمثّل من مكانة رمزية لدى طائفة الموحدين الدروز.

ومنها الخاص، والذي توزّع على عدة مستويات ونواحٍ، أبرزها ردة فعل النظام على الحدث ومساعيه الفورية لتهدئة مناصري الشيخ، وذلك من خلال إرسال الوفود الرسمية التي تمثل النظام في المحافظة للاعتذار والتأكيد على احترام هذه المكانة. وشيع أنّه تم إعطاء وعد بمحاسبة هذا الضابط على فعلته، بالإضافة إلى الإفراج عن الشاب “الصحناوي”، الذي كان قد اعتقل وبالأساس قبل الحدث، والذي أتى بهذا الاتصال بين الرجلين للاستفسار عن سبب الإخلال بالاتفاق الذي قاده الشيخ حكمت بعد إفراج أقارب المعتقل عن الضابط الذي تم احتجازه لديهم مقابل الإفراج عنه. 

من جهة أخرى، بيّن هذا الحدث مدى الشقاق الداخلي الذي تعاني منه هذه المؤسسة أي (الهيئة الروحية -مشيخة العقل). فأطرافها متنافرة، ومنذ سنوات، عندما أعلن الشيخ حكمت الهجري أنّه الشيخ الأول والرئيس الروحي للطائفة، وقد بورك هذا الإعلان حينها من قبل مؤسسة الرئاسة ووزارة الأوقاف وأصبح رسمياً، وذلك بسبب علاقته المميزة بأجهزة الدولة، ضارباً بذلك بالعرف الذي تقوم عليه هذه المؤسسة، وهو الرئاسة الثلاثية لمشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز، محدثاً شرخاً كبيراً، وما يزال مستمراً حتى الآن، مع شيخي العقل الآخرين (يوسف جربوع وحمود الحناوي)، وهذا ما استغلته واستثمرته الأجهزة الأمنية سريعاً لمحاولة زرع الفتنة الداخلية في المحافظة، من خلال تكليفها لعناصرها أو الأزلام المتعاونين معها، للقيام برمي قنبلة صوتية انفجرت في باحة منزل شيخ العقل يوسف جربوع الكائن في مدينة السويداء، في مساء ذات اليوم الذي كان فيه هذا الاتصال لتزيد من تأجيج الخلافات البينية، وخاصة أنّ الشيخين الآخرين لم يحجوا إلى قنوات لدارة الشيخ الهجري في ذلك اليوم لمؤازرتة والوقوف بجانبه، على خلفية الخلاف العميق بينهم، والذي لم يحلّ بينهم لحينها.

هذه الفترة الحرجة، وما أفرزه هذا الحدث، لا يحتمل بقاء الأطراف الفاعلة في المحافظة كل على موافقه ليتصرّف وفق حساباته الخاصة، من هنا جاء تحرك الشيخ أبو حسن يحيى الحجار، قائد حركة رجال الكرامة، بلقاءات معلنة بدأها في بلدة عرى بدارة الأمير لؤي الأطرش، اجتمع فيها بسماحة الشيخين (يوسف جربوع -حمود الحناوي)، أعقبها في اليوم التالي بزيارة للشيخ حكمت الهجري في بلدة قنوات، ومن البديهي أنّه أجرى هذه اللقاءات لتغليب الصالح العام الذي يمسّ أمن وسلامة المحافظة، ويحافظ على وحدة أهلها وقرارها وأن لا تنزلق لصراعات هامشية تسهل على النظام تنفيذ مخططاته بالسويداء والمنطقة الجنوبية عموماً. 

بشار الأسد

يبقى السؤال: ما الذي أراد النظام معرفته من خلال تصرف هذا الضابط، أهو جسّ نبض لكشف تموضعات القوى الفاعلة في المحافظة وامتحان قدرتها على الرد أو التنسيق فيما بينها إذا دعت الحاجة والظرف لذلك؟ فبينما يتداول المجتمع الأهلي بدايات عام 2011 في درعا، عندما أهان عاطف نجيب مشايخ وأهل درعا وقتها، ما أشعل فتيل الثورة، تأتي مجموعة من التحريضات التي يتداولها بعض المسميين على شبيحة النظام من أبناء الساحل بضرورة معاقبة السويداء، كما سابقتها من المدن السورية، في موقف لا يدل سوى على صلف وتعنّت هذه السلطة لليوم برؤيتها للحلول السورية.

يبقى الرد الأصدق والأكثر تعبيراً عن الضيق من هذا النظام وعدم القبول به، ما قام به شباب السويداء من خلال حملة (لا تترشح يامشرشح) بالكتابة على الجدران والحاويات عبارات الرفض للمهزلة التي سيجريها النظام، أي (الانتخابات الرئاسية)، ونزع وحرق صور بشار الأسد في المدينة، استنكاراً ورداً على الإهانة التي وجهت للشيخ، ما استدعى مديرية الخدمات لأن تستنفر عمالها في تلك الليلة، وما قد يتلوها من حملات لاحقة، لفتح ورشة دهان لحاويات القمامة والجدران التي كتبت عليها عبارات (الرفض والاستهزاء). السويداء 

ليفانت _ سلامة خليل ليفانت