إيران تزاحم روسيا في محيط دمشق

إيران في دمشق

في إطار مشاريعها الرامية إلى تثبيت نفوذها في محيط العاصمة السورية دمشق، أقامت إيران “مجمعاً ثقافياً – رياضياً – ترفيهياً” ضخماً في ريف دمشق الجنوبي الشرقي، ملاصقاً لمنطقة نفوذ روسية.

حيث أقيم المجمع في بلدة “حجيرة” التابعة لناحية “ببيلا”، وتبعد نحو واحد كلم شمال “السيدة زينب” المعقل الرئيسي للميليشيات الإيرانية في ريف دمشق الجنوبي الشرقي والتي تبعد عن العاصمة نحو 8 كيلومترات.

اقرأ المزيد: الأسد باع البلد لروسيا وإيران

وأطلق عليه اسم “مجمع الشهيد العقيد هيثم سليمان”، كما ويشغل المجمع مساحة شاسعة من الأراضي على أطراف منطقة سكنية في البلدة لم يعد إليها إلا قلة قليلة من سكانها بعدما نزحوا منها بسبب الحرب، وتفتقر لوجود الخدمات الأساسية. ويبدو العمل فيه شبه منتهٍ؛ إذ يتم حالياً وضع اللمسات الأخيرة لافتتاحه.

كما تمّت إحاطة المجمع بسور ضخم رفعت عليه أعلام ميليشيات إيرانية عديدة والعلم السوري، بينما أشيدت غرفة كبيرة على بعد أمتار قليلة من مدخله يظهر في داخلها لوحة رخامية كتب عليها عبارات عدة، وثُبّتت فوقها صورة كبيرة تجمع رئيس النظام السوري بشار الأسد و”المرشد” على خامنئي وقائد “فيلق القدس”، قاسم سليماني الذي جرى تصفيته بغارة أميركية على أطراف بغداد قبل أكثر من عام.

مجمع ترفيهي في الحجيرة

وقد تمّت إقامة المجمّع في الجهة الشمالية الغربية من “حجيرة” وعلى التماس مباشرة مع الحدود الإدارية لـ”ببيلا” التي تعتبر منطقة نفوذ روسية؛ الأمر الذي فسّره سكان محليون في “ببيلا” على أنه “تحدٍ لروسيا”.

ويضم ريف دمشق الجنوبي الشرقي كثيراً من البلدات والقرى، أهمها وأكبرها ناحية “ببيلا” وقريتا “يلدا” و”بيت سحم” وبلدة “حجيرة”، وتتبع جميعها إدارياً لمحافظة ريف دمشق، في حين يحدها من الشمال “مخيم اليرموك” للاجئين الفلسطينيين وحي “التضامن”، ومن الشمال الشرقي حيا “سيدي مقداد” و”القزاز”، ومن الجنوب منطقة “السيدة زينب”، ومن الشرق غوطة دمشق الشرقية، ومن الغرب ناحية “الحجر الأسود”.

في سياق متصل، فتحت السلطات السورية طريقين للوصول إلى “ببيلا” التي تبعد عن مركز العاصمة نحو 4 كيلومترات؛ الأولى من “حي القزاز”، المشرف على جسر المتحلق الجنوبي والواقع شرق منطقة الزاهرة ، والأخرى من طريق مطار دمشق الدولية عبر قريتي “بيت سحم” و”عقربا”، مع إبقاء الطريق العامة من “ببيلا” إلى منطقة “السيدة زينب” مغلقة أمام المدنيين.

حيث تمّ وضع حاجز للقوى الأمنية السورية على مدخل “حجيرة” الواقعة قبل نحو واحد كيلومتر من “السيدة زينب”، ويتطلب الوصول إلى الأخيرة سلوك طريق مطار دمشق الدولي والدخول في العقدة المؤدية إلى محافظة السويداء.

اقرأ المزيد: أكثر من 18 ضربة جوية تستهدف الميليشيات الإيرانية في سوريا

يشار إلى أنّ كثيراً من سكان “ببيلا” و”يلدا” و”بيت سحم”، أن الاستمرار في إغلاق طريق “ببيلا – السيدة زينب”، يمكن أن يكون سببه الصراع الروسي – الإيراني على النفوذ في سوريا، ذلك أنه وفي إطار مساعي إيران لتوسيع نفوذها في سوريا سعت وبشكل كبير إلى مدّ هذا النفوذ لمناطق ريف دمشق الجنوبي القريبة من “السيدة زينب” وتشكيل “ضاحية جنوبية” في دمشق، شبيهة بتلك التي شكلتها في جنوب العاصمة اللبنانية بيروت، وفي المقابل سعت روسيا وبكل قوتها إلى عدم السماح بذلك، ورعت اتفاق المصالحة في بلدات وقرى ريف دمشق الجنوبية، وهي تقوم بالإشراف على تنفيذه ومراقبته من خلال المركز الذي أقامته في “يلدا” لشرطتها العسكرية، “وبالتالي من هنا ربما يأتي الاستمرار في إغلاق طريق (ببيلا – السيدة زينب)”.

ليفانت- الشرق الأوسط