هيومان رايتس ووتش: الاقتصاد السوري شهد سقوطاً حرّاً عام 2020

أزمة خبز

أصدرت منظمة هيومان رايتس ووتش تقريرها السنوي، حول الأوضاع في سوريا، خلال عام 2020، وتناولت فيه مختلف جوانب الحياة، الاجتماعية والاقتصادية، والانتهاكات المتواصلة بحق الشعب السوري.

وبحسب تقرير المنظمة، فقد شهد الاقتصاد السوري سقوطاً حراً معظم العام 2020، مع انخفاض غير مسبوق في قيمة العملة الوطنية، وفرض المزيد من العقوبات الدولية، والأزمات في بلدان الجوار. بالنسبة إلى السوريين العاديين.

وتسبّب ذلك في العجز عن شراء الغذاء، والأدوية الأساسية، والضروريات الأخرى. وأدّى إلى افتقار أكثر من 9.3 مليون سوري إلى الأمن الغذائي، فيما يعيش أكثر من 80% من السوريين تحت خط الفقر.

ممارسات النظام السوري وتأثيرها على مكافحة “كورونا”

لفت تقرير المنظمة إلى أن “الحرب المستمرة منذ عقد”، تسبّبت في تدمير الاقتصاد والنظام الصحي في البلاد، ما عقّد بشدّة جهود الاستجابة لتفشي فيروس “كورونا” وتخفيف آثاره، حتى في المناطق التي انحسرت فيها الاشتباكات.

اقرأ المزيد: فوضى واعتقالات في عفرين..وفصائل تركيا تواصل انتهاكاتها

وأشارت إلى أنّه رغم انخفاض الأرقام الرسمية، يشكك الأطباء/الطبيبات والممرضين/الممرضات في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة في دقة هذه الإحصاءات الرسمية المنخفضة ويقدرون الإصابات بالفيروس بمئات الآلاف. صدّت المستشفيات المكتظة المرضى، وساهم النقص الحاد في معدات الحماية الشخصية في وقوع وفيّات عديدة. كشف الوباء أيضا عن التصدعات القائمة في البلاد، منها التمييز في توزيع الإمدادات الطبية الأساسية.

وأكّدت أنّه لغاية مارس/آذار 2020، وقت دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، واصل التحالف العسكري السوري-الروسي هجومه على محافظة إدلب، آخر معقل مناهض للحكومة في سوريا. منذ 2019، استهدف التحالف المدنيين والبنية التحتية المدنية في الشمال الغربي بهجمات عشوائية قتلت الآلاف وهجّرت قرابة مليون شخص جديد.

 

الهجوم أدى أيضا إلى عجز المنطقة عن التعامل مع الوباء. أصبحت المنطقة معرضة بشكل متزايد لتفشي فيروس كورونا بشكل هائل مع تدمير أكثر من 50% من بنيتها التحتية الصحية، وتهجير مئات الآلاف من دون القدرة على ممارستهم التباعد الاجتماعي.

بحسب تقرير هيومان رايتس ووتش، فقد أدّى إغلاق مجلس الأمن للمعبر الحدودي الوحيد المفوّض من العراق إلى شمال شرق سوريا في يناير/كانون الثاني إلى نقص حاد في الإمدادات الطبية وتضاؤل ​​عدد المستشفيات القادرة على الاستجابة لفيروس كورونا في المنطقة.

ملف المساعدات الإنسانية والعراقيل الروسية

جاء إغلاق المعابر الإنسانية سبب تهديد روسيا باستخدام حق النقض، والقيود التي فرضتها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة على إيصال المساعدات الإنسانية. تزايدت صعوبات إيصال المساعدات عبر الحدود في يوليو/تموز، مع إغلاق مجلس الأمن أحد المعبرَين المخوّلين بتوصيل المساعدات الأممية من تركيا إلى شمال غرب سوريا. ثمّة معبر واحد فقط مخول حاليا، فعلقت الإمدادات وتأخرت.

اقرأ المزيد: اشتروا تقارير طبية مزوّرة ليتمكّنوا من العودة.. آخر تحديثات “فصائل أنقرة”

إلى ذلك، ما يزال مصير آلاف من اختطفهم تنظيم “داعش”)، في الشمال الشرقي بشكل رئيسي، غامضاً. مع أن “مجلس سوريا الديمقراطية” بقيادة الأكراد أنشأ مجموعة عمل مدنية لتتبع وتحديد المخفيين، لم يتحقّق تقدّم كبير، ولا يزال التحالف العالمي لهزيمة داعش بقيادة الولايات المتحدة غائبا بشدة عن هذه المسألة.

وبحسب التتقرير، فقد استمرّ التحالف العسكري السوري-الروسي في مهاجمة الأعيان المدنية عمداً وعشوائياً – بما في ذلك المدارس، والمستشفيات، والأسواق، والمنازل، والملاجئ – مستخدما تكتيكات ميزته على مر السنين، منها استخدام الأسلحة المحظورة دولياً.

انتهاكات تركيا وموالوها

اعتبر تقرير “هيومان رايتس ووتش”، أنّ كلاً من تركيا و”الجيش الوطني السوري” الذي تدعمه، قاما بقصف المباني المدنية عشوائياً، والنهب الممنهج للممتلكات الخاصة، واعتقال المئات، وتنفيذ سبع إعدامات بإجراءات موجزة على الأقل في المناطق التي تحتلها في شمال شرق سوريا.

بحسب لجنة التحقيق الدولية، ارتكبت القوات المدعومة من تركيا أيضاً عنفاً جنسياً ضد النساء والرجال في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما فيها 30 اغتصاب على الأقل.

اعتقالات في عفرين
اعتقالات في عفرين

ولفت التقرير إلى أنّ تركيا والفصائل التي تدعمها، لم يدعما وصول إمدادات كافية من المياه للمناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في شمال شرق سوريا، والتي يعتمد فيها قرابة 460 ألف فرد على إمدادات المياه من محطة مياه علوك بالقرب من بلدة رأس العين (سري كانيه). انقطع إمداد المحطة 13 مرة بعد الاستيلاء عليها من قبل تركيا والقوات التي تدعمها في أكتوبر/تشرين الأول 2019.

 

 

قسد والتحالف الدولي

أفاد تقرير المنظمة الدولية، أنّ “قوات سوريا الديمقراطية”، اعتقلت على الأقل ثمانية نشطاء تعسفيا في المناطق الخاضعة لسيطرتها للاشتباه في انتمائهم إلى داعش، ورفضت إبلاغ أسرهم بمكانهم.
كذلك تواصل السلطات بقيادة الأكراد، بدعم من التحالف العسكري ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة، احتجاز حوالي 100 ألف من المشتبه بانتمائهم إلى داعش وأفراد أسرهم، معظمهم من النساء والأطفال. حيث يُحتجز عشرات آلاف النساء والأطفال المرتبطين بـ داعش في معسكرات صحراوية مغلقة في ظروف مهينة ومهددة لحياتهم في الغالب، و12 ألف رجل وصبي تقريبا في سجون مكتظة، و14 ألفا آخرين من 60 دولة أخرى. لم يمثل أي أجبني من غير العراقيين أمام قاض لتقرير ضرورة أو قانونية اعتقاله، وفق ما أفاد به التقرير.

وأشار التقرير ذاته إلى أنّ السلطات بقيادة الأكراد، أعلنت عن عفوين عامين. شمل الأول 25 ألف سوري مرتبطين بـ داعش في مخيم الهول، والثاني شمل سجناء داعش السوريين من المستوى المنخفض الذين لم توجه إليهم تهم بارتكاب جرائم عنف. بحلول أواخر أكتوبر/تشرين الأول، أُطلق سراح قرابة ألف شخص.

الاحتجاز والتغييب القسري

أكّدت منظمة هيومان رايتس ووتش في تقريرها الذي تناولت فيه سوريا خلال عام 2020، أنّ قوات الأمن السورية واصلت عمليات الاعتقال التعسفي، والإخفاء، وإساءة المعاملة بحق الأشخاص في جميع أنحاء البلاد، بمن فيهم العائدين وقاطني المناطق التي تمت استعادتها.

اقرأ المزيد: ابتزاز ذوي المعتقلين..أهم وسائل النظام السوري للاحتيال على العقوبات الاقتصادية

واستندت المنظمة في تقريرها إلى بيانات “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، والتي تشير إلى أنّه ما يزال قرابة 100 ألف سوري مخفيين قسراً، فضلاً عن مقتل قرابة 15 ألفا جرّاء التعذيب منذ مارس/آذار 2011، معظمهم على يد القوات الحكومية السورية.

وأشارت إلى أنّه في فبراير/شباط، عاد الناشط الحقوقي البارز مازن الحمادة إلى سوريا ليُعتقل حال وصوله مطار دمشق، بحسب أقاربه ومحاميه.
وأشار التقرير إلى أن مكانه ما زال مجهولاً.

كذلك، بدأ سكان السويداء في حزيران/ يونيو بتنظيم تجمعات حاشدة للاحتجاج على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد. وردّت قوات الأمن السورية ومناصريها بعنف وحشي، وقمعت الاحتجاجات، واعتقلت نشطاء معارضين عدة. بحسب لجنة التحقيق، حيث أخفت قوات الأمن الحكومية قرابة 34 رجلا، وامرأة واحدة، و10 أطفال في محافظات درعا، وحمص، والقنيطرة، وريف دمشق، والسويداء، في أماكن مثل “شعبة الاستخبارات العسكرية” و”الشرطة العسكرية”.

 

وختم التقرير بالتأكيد على أنّ الولايات المتحدة تؤكّد دعمها التحالف المناهض لداعش في سوريا، وتقدم الدعم المالي واللوجستي لقوات سوريا الديمقراطية، فضلا عن مساعدات الاستقرار في المنطقة. حيث ضغطت الولايات المتحدة وبعض أعضاء “المجلس الأوروبي” في مجلس الأمن لإعادة آلية العمل الإنساني عبر الحدود ودعم المحاسبة ضد الانتهاكات في سوريا. وواصلت روسيا استخدام حق النقض لإجهاض تفويض المساعدات عبر الحدود.

 

فيما واصل الاتحاد الأوروبي إدانة انتهاكات قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدوليَّين في سوريا، وكرّر دعم جهود المساءلة الدولية. كما استضاف الاتحاد عن بعد مؤتمره الرابع في بروكسل حول سوريا، مع التركيز على حل سياسي للأزمة والاستجابة للاحتياجات الإنسانية، فضلاً عن ذلك فقد جدّد كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة العقوبات على الحكومة السورية ووسّعاها.

ليفانت نيوز