ما قل ودلّ.. “25 يناير” وعبقرية الثورات

إبراهيم جلال فضلون

فاجأ الرئيس عبد الفتاح السيسي الشعب المصري، العام الماضي من نفس الشهر، في كلمة ألقاها بمناسبة الاحتفال بعيد الشرطة، بتوجيه التحية إلى ثورة 25 يناير، والإشادة بأهدافها النبيلة وذكراها التاسعة، حيث قابلها بعض من الإعلاميين بفتور كبير. الثورات

واقتصر الاحتفال في وسائل الإعلام كافة على عيد الشرطة الذي يصادف هذا اليوم، عندما رفض رجال الشرطة الاستسلام للاحتلال الإنكليزي، الذي حاصر بمدافعه ودباباته ومصفحاته مديرية أمن السويس، ولم يكن رجال الشرطة المصرية يحملون سوى البنادق، وقد استشهد منهم خمسون فرداً من أبنائنا، ولكون ثورة 25 يناير، إحدى أهم حلقات الجيل السادس من الثورات التحررية التي تعاقبت على العالم الحديث منذ الثورة الفرنسية 1789، وعلى مدى قرنين وربع قرن، وانطلاق شرارتها دون قيادة تُخطط لها وتوجهها، فى ظلّ صراع شديد بين الثورة والقوى المضادة لها.

ورغم كل السجالات التي تدور حول “ثورة 25 يناير”، وما تبقى منها، وما تحقق من أهدافها، كونها ثورة استثنائية لا تخلو من الخصوصية والتفرّد. فالبعض يراها تتقدّم، وتحقق أهدافها، والبعض الآخر يراها مُختطفة، ومُجهضة، وتأتي الآراء، غالباً، حسب موقف صاحبها من السلطة الحاكمة حالياً. وما بين هذا وذاك، تتجلّى مشاهد عالقة في الأذهان، وموثّقة بالصورة ومقاطع فيديو لا يسلاها زمن، ولا يُنكرها سوى جاحد، أو نفي أنّها أصدق ما تبقى من هذه الحدث السياسي والاجتماعي الفريد بنوعيّة أحداثه، عبر ميدان سماوي وُجد على الأرض حاملاً صرخات ذلك المصري، واقفاً على بساطه حشد مليوني زاخر، سمت به الحالة الثورية داخل ساحته، كأنّما هُم كائنات فوق بشرية، خارقة شارك فيها جميع طوائف الشعب، على مدار 18 يوماً، إلى أن تنحى مبارك. كائنات تجعل كل المُتحركين في هذا الميدان، يحترم كل منهم الحيز الشخصي للآخر، يُراعي كل منهم الآخر بشكل لا إرادي عجيب دون أن يعرف أحدهم الآخر، فكلٌّ يوسّع للآخر حتى يمر دون أن يمسّه، خاصة لو كان من يمر أنثى، فكل مصر كانت هناك من أبناء وبنات الأحياء الراقية، وأبناء وبنات المناطق العشوائية، والقادمين من مدن وقرى الدلتا والصعيد، مُجتمعين في ملحمة عفوية بلا قيادة محددة في شخص أو حزب أو تنظيم أو أيديولوجية، كانت هي أقوى وأجمل ما فيها، فأدهشت العالم كله عندما خرج شباب مصر من كل حدب وصوب، مطالبين برحيل النظام، تحت شعار واحد (عيش، عدالة، حرية).

شيء مشترك كان يجمع بينهم، هو ذاك الاعتزاز بالذات، الشعور الشخصي لدى كل إنسان بكيانه المتفرّد والمفعم بالكرامة، ثم شعور الكلّ في واحد والواحد في الكل، تشعر الآن أنّها الأقوى، تعلن «نحن هنا»، مع كل خطوة نخطوها.

لقد كان 25 يناير ربيعاً عربياً ألهم الدنيا بما فعل، لا مؤامرة في نظر هؤلاء الشرفاء ممن حموا بأرواحهم ما خرجوا لأجله، قابلها محاولات ركبت وأرادت ركوبها وتطويعها، لكن كان الله مدبراً للخير، في 30 يونيو، ليُعبر عنها الدستور الحالي، الذي وافقت عليه الغالبية العظمى من الشعب، فهو يعتبر 25 يناير وتوءمتها 30 يونيو (التي خلصتنا من قبضة حكم الإخوان) ثورة واحدة، كلتاهما مكملة للأخرى، فحماهما، ودعمهما، وعظم لهما الجيش المصري الوطني العظيم، وجاء وصفهما في الدستور بالتالي: “ثورة 25 يناير ــ 30 يونيو، فريدة بين الثورات الكبرى فى تاريخ الإنسانية، (جاءت) بحماية جيش الشعب للإرادة الشعبية، وبمباركة وحدة وطنية من الأزهر الشريف، والكنيسة لها”، لتتفرد بتناغمها السلمي وبطموحها المُستقبلي التنموي، مُحققة شعارها -الحرية والعدالة الاجتماعية معاً- ليعترف بها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، اعترافاً وعرفاناً بثورة شعبها، فأصدر فى 2012، مرسوماً بقانون إنشاء ميدالية عسكرية مصرية تحمل اسمها، وتُمنح للأبطال، تخليداً لذكراها.. عاشت مصر حرة أبية، وعاش جيشها العظيم، وعاشت الشرطة المصرية، وتحية لها ولأبنائها الأبطال فى عيدها القومي، وتحية لثورة 25 يناير وتوءمتها 30 يونيو.

وأخيراً، مشاعرنا، في ذكرى الثورة العاشرة، لا تستطيع وصف تلك المعضلة المصرية التي تُحرك الشعوب خلفها، حتى الدول التي خرجت بثوراتها في العصر الحديث، كالثورة الفرنسية، لتُلهم العالم، منتصرة بإرادتها، متفوّقة على شعوب الثائرين بإنجازاتها في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي وحُماة مصر وأبطالها.. كُل تلك المشاعر جمعتها الملحقية الثقافية المصرية بالرياض، في أُمسية، لملمت ذكرى حياة المصريين بمجمع من السفير المصري، أحمد فاروق، والمُلحق الثقافي، د. عمرو عمران، وعدد ممن ألفتهم العين، متضامنين بوحدتنا العربية من الإخوة السعوديين بكافة مهنهم العلمية.. إنّها مصر العربية، إنّها حياة المصريين. الثورات

إبراهيم جلال فضلون

ليفاتت– إبراهيم جلال فضلون

فاجأ الرئيس عبد الفتاح السيسي الشعب المصري، العام الماضي من نفس الشهر، في كلمة ألقاها بمناسبة الاحتفال بعيد الشرطة، بتوجيه التحية إلى ثورة 25 يناير، والإشادة بأهدافها النبيلة وذكراها التاسعة، حيث قابلها بعض من الإعلاميين بفتور كبير. الثورات

واقتصر الاحتفال في وسائل الإعلام كافة على عيد الشرطة الذي يصادف هذا اليوم، عندما رفض رجال الشرطة الاستسلام للاحتلال الإنكليزي، الذي حاصر بمدافعه ودباباته ومصفحاته مديرية أمن السويس، ولم يكن رجال الشرطة المصرية يحملون سوى البنادق، وقد استشهد منهم خمسون فرداً من أبنائنا، ولكون ثورة 25 يناير، إحدى أهم حلقات الجيل السادس من الثورات التحررية التي تعاقبت على العالم الحديث منذ الثورة الفرنسية 1789، وعلى مدى قرنين وربع قرن، وانطلاق شرارتها دون قيادة تُخطط لها وتوجهها، فى ظلّ صراع شديد بين الثورة والقوى المضادة لها.

ورغم كل السجالات التي تدور حول “ثورة 25 يناير”، وما تبقى منها، وما تحقق من أهدافها، كونها ثورة استثنائية لا تخلو من الخصوصية والتفرّد. فالبعض يراها تتقدّم، وتحقق أهدافها، والبعض الآخر يراها مُختطفة، ومُجهضة، وتأتي الآراء، غالباً، حسب موقف صاحبها من السلطة الحاكمة حالياً. وما بين هذا وذاك، تتجلّى مشاهد عالقة في الأذهان، وموثّقة بالصورة ومقاطع فيديو لا يسلاها زمن، ولا يُنكرها سوى جاحد، أو نفي أنّها أصدق ما تبقى من هذه الحدث السياسي والاجتماعي الفريد بنوعيّة أحداثه، عبر ميدان سماوي وُجد على الأرض حاملاً صرخات ذلك المصري، واقفاً على بساطه حشد مليوني زاخر، سمت به الحالة الثورية داخل ساحته، كأنّما هُم كائنات فوق بشرية، خارقة شارك فيها جميع طوائف الشعب، على مدار 18 يوماً، إلى أن تنحى مبارك. كائنات تجعل كل المُتحركين في هذا الميدان، يحترم كل منهم الحيز الشخصي للآخر، يُراعي كل منهم الآخر بشكل لا إرادي عجيب دون أن يعرف أحدهم الآخر، فكلٌّ يوسّع للآخر حتى يمر دون أن يمسّه، خاصة لو كان من يمر أنثى، فكل مصر كانت هناك من أبناء وبنات الأحياء الراقية، وأبناء وبنات المناطق العشوائية، والقادمين من مدن وقرى الدلتا والصعيد، مُجتمعين في ملحمة عفوية بلا قيادة محددة في شخص أو حزب أو تنظيم أو أيديولوجية، كانت هي أقوى وأجمل ما فيها، فأدهشت العالم كله عندما خرج شباب مصر من كل حدب وصوب، مطالبين برحيل النظام، تحت شعار واحد (عيش، عدالة، حرية).

شيء مشترك كان يجمع بينهم، هو ذاك الاعتزاز بالذات، الشعور الشخصي لدى كل إنسان بكيانه المتفرّد والمفعم بالكرامة، ثم شعور الكلّ في واحد والواحد في الكل، تشعر الآن أنّها الأقوى، تعلن «نحن هنا»، مع كل خطوة نخطوها.

لقد كان 25 يناير ربيعاً عربياً ألهم الدنيا بما فعل، لا مؤامرة في نظر هؤلاء الشرفاء ممن حموا بأرواحهم ما خرجوا لأجله، قابلها محاولات ركبت وأرادت ركوبها وتطويعها، لكن كان الله مدبراً للخير، في 30 يونيو، ليُعبر عنها الدستور الحالي، الذي وافقت عليه الغالبية العظمى من الشعب، فهو يعتبر 25 يناير وتوءمتها 30 يونيو (التي خلصتنا من قبضة حكم الإخوان) ثورة واحدة، كلتاهما مكملة للأخرى، فحماهما، ودعمهما، وعظم لهما الجيش المصري الوطني العظيم، وجاء وصفهما في الدستور بالتالي: “ثورة 25 يناير ــ 30 يونيو، فريدة بين الثورات الكبرى فى تاريخ الإنسانية، (جاءت) بحماية جيش الشعب للإرادة الشعبية، وبمباركة وحدة وطنية من الأزهر الشريف، والكنيسة لها”، لتتفرد بتناغمها السلمي وبطموحها المُستقبلي التنموي، مُحققة شعارها -الحرية والعدالة الاجتماعية معاً- ليعترف بها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، اعترافاً وعرفاناً بثورة شعبها، فأصدر فى 2012، مرسوماً بقانون إنشاء ميدالية عسكرية مصرية تحمل اسمها، وتُمنح للأبطال، تخليداً لذكراها.. عاشت مصر حرة أبية، وعاش جيشها العظيم، وعاشت الشرطة المصرية، وتحية لها ولأبنائها الأبطال فى عيدها القومي، وتحية لثورة 25 يناير وتوءمتها 30 يونيو.

وأخيراً، مشاعرنا، في ذكرى الثورة العاشرة، لا تستطيع وصف تلك المعضلة المصرية التي تُحرك الشعوب خلفها، حتى الدول التي خرجت بثوراتها في العصر الحديث، كالثورة الفرنسية، لتُلهم العالم، منتصرة بإرادتها، متفوّقة على شعوب الثائرين بإنجازاتها في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي وحُماة مصر وأبطالها.. كُل تلك المشاعر جمعتها الملحقية الثقافية المصرية بالرياض، في أُمسية، لملمت ذكرى حياة المصريين بمجمع من السفير المصري، أحمد فاروق، والمُلحق الثقافي، د. عمرو عمران، وعدد ممن ألفتهم العين، متضامنين بوحدتنا العربية من الإخوة السعوديين بكافة مهنهم العلمية.. إنّها مصر العربية، إنّها حياة المصريين. الثورات

إبراهيم جلال فضلون

ليفاتت– إبراهيم جلال فضلون

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit