ما بعد “الوفاق”.. هل تخسر تركيا مصالحها في ليبيا؟

تركيا وليبيا

مرهف دويدري – ليفانت – خاص

توافق الفرقاء الليبيون في ملتقى الحوار السياسي الذي عقدت أولى جولاته في تونس في التاسع من نوفمبر الماضي، على تحديد موعد إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر 2021، كما اتفقوا على آلية اختيار السلطة التنفيذية الجديدة أوالحكومة التي ستحضّر لعملية الانتخابات نهاية العام الجاري، بعد جولات مضنية من المناقشات وبضغوط دولية، أثمرت عن تعيين الدبلوماسي السلوفاكي يان كوبيش مبعوثاً للأمم المتحدة إلى ليبيا، وذلك بعد نحو عام من استقالة المبعوث السابق غسان سلامة، الذي الذي استقال من المنصب في مارس/آذار الماضي بسبب الإجهاد، وتولت ستيفاني وليامز (نائبة سلامة) منصب القائم بأعمال المبعوث الدولي إلى ليبيا. الوفاق

ومع انتهاء المهلة المحددة لخروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، يبقى اتفاق وقف إطلاق النار الدائم في البلاد مهدداً، خصوصاً مع احتمال اندلاع أعمال عسكرية مجدداً بين طرفي النزاع، وكانت قد كشفت مبعوثة الأمم المتحدة بالإنابة إلى ليبيا ستيفاني ويليامز، مطلع ديسمبر الماضي، وجود 20 ألفاً من “القوات الأجنبية والمرتزقة” في ليبيا، معتبرة ذلك انتهاكاًمروعاً للسيادة الوطنية، كما أشارت إلى وجود عشر قواعد عسكرية في ليبيا، تشغلها بشكل جزئي أو كلي قوات أجنبية ومرتزقة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش شدد، في تقرير قدم إلى مجلس الأمن على ضرورة مغادرة القوات الأجنبية والمرتزقة الأراضي الليبية، وكان قد دعا في نهاية 2020 إلى تشكيل مجموعة مراقبة غير مسلحة للتحقق من مغادرة المرتزقة، حيث بات يتعيّن على السلوفاكي يان كوبيش المبعوث الجديد إلى ليبيا القيام بمهمة فرض تطبيق هذا الاتفاق وإدارة المفاوضات الصعبة بين الليبيين.

الحوار الليبي.. هل بات التوافق على حكومة وحدة ممكناً؟

اتفق الأطراف الليبيون المجتمعون في مصر، على إجراء استفتاء حول الدستور قبل الانتخابات المقرر تنظيمها في 24 ديسمبر 2021 في ليبيا، التي تشهد انقساماً وانعداماً للأمن، وكان قد استأنف ممثلون عن فرقاء النزاع الليبي في ضاحية بوزنيقة قرب العاصمة المغربية الرباط المفاوضات حول تقاسم المناصب السيادية، وذلك غداة اتفاق أعضاء لجان الحوار السياسي الليبي على آلية لاختيار أعضاء السلطة التنفيذية، وسيكون على ممثلي فرقاء النزاع الليبي خلال اجتماعهم المرتقب في ضاحية بوزنيقة الاتفاق على الأسماء المرشحة لتولي قيادة سبع مؤسسات سيادية، وهي مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة وجهاز الرقابة الإدارية وجهاز مكافحة الفساد ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات ورئيس المحكمة العليا والنائب العام.

وسيسهل التوافق على هذه التعيينات جهود ستيفاني ويليامز مبعوثة الأمم المتحدة بالإنابة والوسيطة الدولية في النزاع الليبي لتوحيد السلطة التنفيذية وتشكيل حكومة وحدة قبل مغادرتها المنصب مطلع الشهر القادم، وقالت وليامز إنّ “أمام الليبيين الآن فرصة حقيقية لتجاوز خلافاتهم وانقساماتهم، واختيار حكومة مؤقتة لإعادة توحيد مؤسساتهم من خلال الانتخابات الوطنية الديموقراطية التي طال انتظارها، هذه سلطة تنفيذية مؤقتة سيتم استبدالها بسلطة منتخبة ديموقراطياً، بعد الانتخابات في 24 ديسمبر 2021”.

اقرأ المزيد    ليبيا.. الاتفاق على فتح باب الترشح للمناصب السيادية

بالمقابل، بدأت معركة تحالفات جديدة استعداداً لخوض غمار المنافسة على مقاعد السلطة التنفيذية، حيث تتصارع أكثر من شخصية بالغرب الليبي على مقعد رئاسة الحكومة على رأسها وزير داخلية حكومة الوفاق الحالي فتحي باشاغا ورجل الأعمال المصراتي عبد الحميد الدبيبة، بينما يميل إقليم الشرق إلى رئاسة المجلس الرئاسي، أين يواجه رئيس البرلمان الحالي عقيلة صالح منافسة شديدة من طرف المستشار ورئيس محكمة الاستئناف عبد الجواد العبيدي.

الحوار الليبي

وكانت قد عبّرت كل من الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا، عن ترحيبها بما أسمتها “الخطوة الكبيرة” المتمثلة بإنشاء آلية يُفترض أن تتيح اختيار سلطة تنفيذية انتقالية مؤقتة في ليبيا، حيث جاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية أن “حكومات فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة وإيطاليا والمملكة المتحدة ترحب بتصويت منتدى الحوار السياسي الليبي لصالح آلية اختيار سلطة تنفيذية مؤقتة جديدة ستسمح بتنظيم انتخابات وطنية في ليبيا في 24 ديسمبر 2021”.

إخراج المرتزقة.. بين التعزيزات التركية والقرارات الدولية

وقّعت اللجنة العسكرية المشتركة، والتي تضم ضباطاً رفيعي المستوى ممثلين عن حكومة الوفاق والقيادة العامة للجيش الليبي اتفاقاً لوقف إطلاق النار الدائم في 23 أكتوبر في جنيف برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ينصّ على ضرورة إخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب وسحبهم من خطوط التماس، وفتح الطريق الساحلي، وتأمين حركة المواطنين المدنيين، وتبادل الأسرى، وتسليم الجثامين، والاستمرار في محاربة الجماعات المصنفة إرهابياً دولياً.

فيما طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، جميع الأطراف الدولية والإقليمية باحترام بنود اتفاق وقف إطلاق النار مشدداً على أن “التنفيذ الفوري لاتفاق وقف إطلاق النار يشمل ضمان مغادرة جميع المقاتلين والمرتزقة الأجانب ليبيا والامتثال الكامل وغير المشروط لحظر الأسلحة المفروض من قبل مجلس الأمن الدولي”.

ولعل قيام تركيا مؤخراً بتمديد تواجدها العسكري لمدة 18 شهراً عبر موافق البرلمان التركي لتواجد قواته خارج البلاد، وهو لا يعكس نوايا جادة للخروج، حيث أرسلت تركيا طائرات مسيّرة ومدربين ومستشارين عسكريين إلى ليبيا بموجب اتفاق عسكري موقع مع حكومة الوفاق الوطني. كما أرسلت مرتزقة سوريين، بحسب خبراء الأمم المتحدة. الوفاق

ملييشيات طرابلس

وهذا الأمر ينطبق أيضاً على التواجد الروسي عبر مجموعة فاغنر، فيما تنفي روسيا لعب دور في وجود مرتزقة روس. لكن في مايو 2020، أكد خبراء من الأمم المتحدة وجود مرتزقة في ليبيا من مجموعة فاغنر المعروفة بأنها مقرّبة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

اقرأ المزيد    ليبيا.. لجنة 5+5 تتجه لتأجيل موعد خروج المرتزقة

بعض العراقيل حالت دون تنفيذ بند إخراج المرتزقة وذلك مع استمرار التدخل التركي سواء بإرسال المرتزقة والأسلحة إلى ليبيا أو بإبرام اتفاقيات التدريب، بالإضافة لعدم وجود إرادة ورغبة من حكومة الوفاق وتيار الإخوان لإخراج المرتزقة قبل تحقيق مصالحهم، فمرتزقة أردوغان يشكلون عقبة كأداء في وجه أية جهود للمصالحة وتوحيد البلاد، حيث يرى مراقبون أنه ليس من المتوقع أن تتخلى تركيا عن مرتزقتها والجماعات المسلحة الموالية لها تحت أي ظرف من الظروف

وبات معلوماً أن تركيا تريد أن تبقى لاعباً أساسياً في الساحة الليبية وعينها على ثروات وموارد هذا البلد ومشاريعه التنموية وأذرعها في هذا هي مجاميع المرتزقة والجماعات المسلحة الموالية لها وشراء الولاء من عدد من السياسيين الليبيين الذين هم في الواجهة، والجماعات التركية بالوكالة لعبت دوراً مهما في الصراع الليبي، حيث عُرض على المقاتلين السوريين في البداية ما يصل إلى ألفي دولار شهرياً، حيث كانت تقدم حوافز إضافية مثل الرعاية الصحية ومنح الجنسية التركية للراغبين في قبول عرض القتال في الخارج، ومثّلت هذه الرغبة في تحقيق مكاسب مادية أقوى دافعاً للمقاتلين، إذ لا تقودهم أهداف دينية أو أيديولوجية.

ليفانت

الوفاق