سياسة الاحتواء والابتزاز الروسية في جنوب وشرق سوريا

السويداء

من الواضح لمن يتابع التحركات الروسية الحالية في كل من الجنوب السوري، وفي الشرق، وتحديداً في دير الزور، ستبرز أمامه معطيات تفيد بأنّ هناك اتفاقاً ما قد حصل وبدأت الأطراف المعنية بتنفيذه.

فالتعهد الروسي لإسرائيل وأمريكا بإبعاد إيران عن الجولان المحتل مسافة 80 كم، أي إلى ما بعد محافظة السويداء شرقاً، قد بدأ العمل عليه، ومؤشرات ذلك:

أولا ً: دخول وحدات من الجيش الروسي وإن كانت رمزية، كعدد إلى النقاط الأولى المحاذية لإسرائيل في القسم السوري من الجولان.

ثانياً: تبديل قادة الألوية والقطعات العسكرية في الجيش السوري في تلك المنطقة، والتي أشرفت روسيا على اختيارهم، بحيث لا يكون ولاءهم لإيران أو يتم اختراقهم من قبلها.

ثالثاً: المؤشر الأوضح هو توقف الضربات الإسرائيلية الجوية والصاروخية للمواقع التي عملت إيران على تعزيز وتمكين تواجدها فيها في المنطقة الجنوبية والشرقية (البوكمال). حيث تفيد المعطيات الأولى أنّ روسيا قد طلبت وقتاً لتنفيذ التعهد، ويبدو أنّ إيران مرغمة على الاستجابة لهذه المطالب، مبدئياً، لتمرير الوقت المتبقي لإدارة رولاند ترامب في البيت الأبيض، لتلافي ضربة عسكرية كثر الحديث عنها في الأشهر الأخيرة.

 كما يبدو من المرجّح كانت ستستهدف أذرعها المنتشرة في المنطقة، ولروسيا بالطبع مصالح ومكاسب كبيرة لتحتوي هذا التصعيد، فهي من جهة تريد الحفاظ على ما تبقى من جيش النظام، لأنّ الأهداف الإيرانية تقع داخل الألوية والقطع العسكرية لجيش النظام، وبالتالي إن حدثت الضربة فهي ستنهي ما تبقى من جيش هذا النظام المتهالك في المنطقة الجنوبية، ومن جهة أخرى ستعزّز مكانتها كطرف أساسي ومقرر في مصير الجنوب السوري، والذي كثرت السيناريوهات حول شكل حضوره ومآلاته على الخارطة السورية المستقبلية.

المؤشر الرابع يتعلق بالتسويات التي تعرضها روسيا حالياً في الجنوب، إن كانت في درعا أو السويداء، للمطلوبين أمنياً أو للجيش للخدمة الإلزامية أو الاحتياطية، كتكريس لوجودها العسكري وعدم السماح لإيران بالتغلغل من جديد بعد أن تهدأ العاصفة، ومن ثم العمل على تشكيل ألوية يكون قوامها من عناصر التسويات تعمل تحت إمرتها، فتقطع بذلك الطريق على إيران لجذب هذه الأعداد إلى مليشياتها هذا من جهة ، ومن جهة أخرى تدعيم وتكريس وجودها في الجنوب كقوة حقيقية وواقعية بجوار إسرائيل والأردن، تنفذ أجندتها ورؤيتها للحل في سوريا.

في المؤشر الخامس، وفيما يتعلّق بإدخال وحداتها العسكرية إلى منطقة البوكمال في محافظة دير الزور لأول مرة، ومسك الحدود السورية العراقية ومحاولة إقفال الكردور الإيراني للداخل السوري، والذي يبدو وكأنه من ضمن هذا الاتفاق أيضاً، وهو مطلب إسرائيلي _أمريكي لا يمكن التساهل به والالتفاف حوله، ولكنها لم تكتفِ بمسك الحدود ، فتقوم حالياً بالسيطرة على آبار النفط الموجودة في ريف دير الزور الشرقي، وستبدأ بكسب ودّ وولاء العشائر الموجودة في المنطقة، والذين ضاقوا ذرعاً من جور النظام وإيران وميليشياتها.

 تسابق روسيا الزمن لاستغلال لحظة الضعف والرضوخ الإيرانية لتعزيز وتثبيت مواقعها وكسب نقاط لملاقاة سياسات وتحركات سيد البيت الأبيض الجديد حيال الملف السوري، وبنفس الوقت لما قد تحمله الربع ساعة الأخيرة للسيد الحالي.

حتى اللحظة يمكن القول إنّها استطاعت أن تحتوي التصعيد ضد إيران في سوريا، وبنفس الوقت تبتزّ كل الأطراف من خلال تحركاتها وما تحصل عليه من مكاسب وأوراق ستناور بها كقوة حقيقية ومهيمنة تخدمها في تجسيد رؤيتها للحل في سوريا.

سلامة خليل

من الواضح لمن يتابع التحركات الروسية الحالية في كل من الجنوب السوري، وفي الشرق، وتحديداً في دير الزور، ستبرز أمامه معطيات تفيد بأنّ هناك اتفاقاً ما قد حصل وبدأت الأطراف المعنية بتنفيذه.

فالتعهد الروسي لإسرائيل وأمريكا بإبعاد إيران عن الجولان المحتل مسافة 80 كم، أي إلى ما بعد محافظة السويداء شرقاً، قد بدأ العمل عليه، ومؤشرات ذلك:

أولا ً: دخول وحدات من الجيش الروسي وإن كانت رمزية، كعدد إلى النقاط الأولى المحاذية لإسرائيل في القسم السوري من الجولان.

ثانياً: تبديل قادة الألوية والقطعات العسكرية في الجيش السوري في تلك المنطقة، والتي أشرفت روسيا على اختيارهم، بحيث لا يكون ولاءهم لإيران أو يتم اختراقهم من قبلها.

ثالثاً: المؤشر الأوضح هو توقف الضربات الإسرائيلية الجوية والصاروخية للمواقع التي عملت إيران على تعزيز وتمكين تواجدها فيها في المنطقة الجنوبية والشرقية (البوكمال). حيث تفيد المعطيات الأولى أنّ روسيا قد طلبت وقتاً لتنفيذ التعهد، ويبدو أنّ إيران مرغمة على الاستجابة لهذه المطالب، مبدئياً، لتمرير الوقت المتبقي لإدارة رولاند ترامب في البيت الأبيض، لتلافي ضربة عسكرية كثر الحديث عنها في الأشهر الأخيرة.

 كما يبدو من المرجّح كانت ستستهدف أذرعها المنتشرة في المنطقة، ولروسيا بالطبع مصالح ومكاسب كبيرة لتحتوي هذا التصعيد، فهي من جهة تريد الحفاظ على ما تبقى من جيش النظام، لأنّ الأهداف الإيرانية تقع داخل الألوية والقطع العسكرية لجيش النظام، وبالتالي إن حدثت الضربة فهي ستنهي ما تبقى من جيش هذا النظام المتهالك في المنطقة الجنوبية، ومن جهة أخرى ستعزّز مكانتها كطرف أساسي ومقرر في مصير الجنوب السوري، والذي كثرت السيناريوهات حول شكل حضوره ومآلاته على الخارطة السورية المستقبلية.

المؤشر الرابع يتعلق بالتسويات التي تعرضها روسيا حالياً في الجنوب، إن كانت في درعا أو السويداء، للمطلوبين أمنياً أو للجيش للخدمة الإلزامية أو الاحتياطية، كتكريس لوجودها العسكري وعدم السماح لإيران بالتغلغل من جديد بعد أن تهدأ العاصفة، ومن ثم العمل على تشكيل ألوية يكون قوامها من عناصر التسويات تعمل تحت إمرتها، فتقطع بذلك الطريق على إيران لجذب هذه الأعداد إلى مليشياتها هذا من جهة ، ومن جهة أخرى تدعيم وتكريس وجودها في الجنوب كقوة حقيقية وواقعية بجوار إسرائيل والأردن، تنفذ أجندتها ورؤيتها للحل في سوريا.

في المؤشر الخامس، وفيما يتعلّق بإدخال وحداتها العسكرية إلى منطقة البوكمال في محافظة دير الزور لأول مرة، ومسك الحدود السورية العراقية ومحاولة إقفال الكردور الإيراني للداخل السوري، والذي يبدو وكأنه من ضمن هذا الاتفاق أيضاً، وهو مطلب إسرائيلي _أمريكي لا يمكن التساهل به والالتفاف حوله، ولكنها لم تكتفِ بمسك الحدود ، فتقوم حالياً بالسيطرة على آبار النفط الموجودة في ريف دير الزور الشرقي، وستبدأ بكسب ودّ وولاء العشائر الموجودة في المنطقة، والذين ضاقوا ذرعاً من جور النظام وإيران وميليشياتها.

 تسابق روسيا الزمن لاستغلال لحظة الضعف والرضوخ الإيرانية لتعزيز وتثبيت مواقعها وكسب نقاط لملاقاة سياسات وتحركات سيد البيت الأبيض الجديد حيال الملف السوري، وبنفس الوقت لما قد تحمله الربع ساعة الأخيرة للسيد الحالي.

حتى اللحظة يمكن القول إنّها استطاعت أن تحتوي التصعيد ضد إيران في سوريا، وبنفس الوقت تبتزّ كل الأطراف من خلال تحركاتها وما تحصل عليه من مكاسب وأوراق ستناور بها كقوة حقيقية ومهيمنة تخدمها في تجسيد رؤيتها للحل في سوريا.

سلامة خليل

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit